الثلاثاء، 02 رمضان 1442هـ| 2021/04/13م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحقوق السياسية للمرأة بين الرأسمالية والإسلام

 

إن الغرب بمبدئه الرأسمالي يتفاخر ويتعالى على البلاد الإسلامية بأنه قد أتاح للمرأة الغربية المشاركة في الحياة السياسية، ومنحها حقوقاً سياسية لم يمنحها إياها الإسلام؛ إذ سمح لها بالترشح للمناصب السياسية والانتخاب وعضوية البرلمانات النيابية...

 

والناظر في هذا الواقع حقيقة يجد أن مشاركة المرأة السياسية هي اسمية شكلية وليست فعلية، كما أن دورها كان مقتصرا على استغلال قضاياها في البرامج الانتخابية للمرشحين، والحصول على نسبة أصوات أعلى في الانتخابات، كما أنهم خدعوا المرأة في ما يسمى بـ(الكوتة) النسائية في البرلمان، وهي ضمان عدد معين من المقاعد للنساء في المجلس النيابي.

 

لكن ما هو الدور الذي تؤديه هذه النساء في البرلمانات، ناهيك عن دور البرلمان نفسه؟ إنه وسيلة للتنفيس عن الناس بأن لهم ممثلون في الحكومة يستطيعون من خلالهم نقض الواقع وتغييره.

 

إن الأصل وما يجب أن يكون عليه دور البرلمان هو المحاسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا التصويت على القرارات المتخذة أو التصويت على تنفيذ بعض الأحكام الشرعية أم لا. وهذا واقع نراه بأعيننا، إذ وجود هذه البرلمانات هو صوريّ ولا تؤدي الدور المنوط بها.

 

أما عن قضية الانتخاب التي يتشدق الغرب بها بأنه سمح للنساء بأن ينتخبن، فإن الناظر للواقع يجد أن المرأة الغربية لم تمارس حق الانتخاب إلا بعد نضال وكفاح طويلين، فمثلا أمريكا أعطت المرأة حق الانتخاب عام 1922م، وفرنسا أم الحريات المزيفة أعطتها حق الانتخاب عام 1944م.

 

هذا عن الدور السياسي للمرأة الغربية الرأسمالية، أما عن الواقع الملاحظ والمتابع فإننا نجد من يدَّعون حرية الرأي والتعبير والديمقراطية، يزجون في السجون بكل من يخالف فكرهم ومبدأهم، وكل من يصدر عن رأي غير رأيهم، فالسجون ممتلئة بسجناء الرأي رجالا ونساء.

 

وأقرب مثال على ذلك قيام الحكومة التركية العلمانية بسجن خمس من نساء حزب التحرير، إحداهن مع ابنها الرضيع؛ لأنهن قمن بتصوير فيديو بمناسبة الذكرى المئوية لهدم دولة الخلافة في موقع حصن عمورية التي فتحها المعتصم تلبية لصرخة استغاثة أطلقتها امرأة مسلمة تعرضت للأذى والاعتداء.

 

كما أن أصحاب الشعارات المزيفة يلاحقون حتى المواقع الإلكترونية للصفحات التي تحمل فكرا أو مبدأ يناقض مبادئهم الفاسدة؛ إذ قاموا لأكثر من مرة بإغلاق صفحة المرأة والشريعة على الفيس بوك، مع أنها صفحة تهتم بواقع المرأة وقضاياها. فأين هذه الحقوق السياسية إذن إن كان لا يسمح لها أن تقول رأيها أو تبدي فكرها؟!

 

أما عن دور المرأة السياسي في الإسلام، فهناك شواهد كثيرة تثبت مشاركة المرأة في العمل السياسي وعدم منعها من القيام به، وهذا قبل ألف وأربعمئة عام من الآن، أي أن الإسلام قد سبق الغرب بأربعة عشر قرناً من الزمان في إعطاء المرأة دورها السياسي، فقد خاطب القرآن الكريم الناس بقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فهذا القول عام، لم يخصص للرجل دون المرأة، وقال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وهذا أيضا عام إذ استخدمت لفظة أمة النكرة للدلالة على العموم والشمول. وقال ﷺ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً» وهذا أيضاً عام للجميع دون استثناء.

 

وقد كان للنساء دور كبير وعظيم في فجر الدعوة ممن أسلمن في مكة، ثم كان لهن دورهن بعد قيام الدولة في المدينة، وكان عملهن دعوياً، ثم تثبيتا لأزواجهن، وتحملن العذاب في سبيل الدعوة حتى صرن مثالاً يحتذى، من أمثال خديجةَ بنت خويلد رضي الله عنها التي دعمت النبي وساندته منذ اللحظة الأولى. ومنهن سميةُ بنتُ خياط أول شهيدة في الإسلام، وكذلك أسماءُ بنت أبي بكر، وأمُّ عمارة وأمُّ منيع اللتان بايعتا الرسول ﷺ في بيعة العقبة الثانية مع الرجال، وهي بيعة الحرب والقتال.

 

ثم هناك المرأة التي قامت وحاسبت الخليفة عمر بن الخطاب علناً أمام الناس؛ عندما أراد أن يحدد المهور، كما اضطلعت المرأة بالأعمال السياسية المباحة لها كأن تكون قاضية، فقد عين عمر بن الخطاب الشفاء قاضية للحسبة، كما أن الرسول ﷺ أخذ برأي أم سلمة عندما أشارت عليه في صلح الحديبية. ومنهن الصحابية والعالمة فاطمة بنت قيس رضي الله عنها التي استشيرت في اختيار مرشحي الخلافة بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

كل هذا في صدر الإسلام والدعوة في أولها وفي مراحل ضعفها، فكيف لو كانت في أوج قوتها فإن الحديث عن ذلك يطول ويطول.

 

وأعظم دور سياسي للمرأة في كل زمان ومكان، هو تربية أبنائها ليكونوا قادة عظماء، وفاتحين يشار إليهم بالبنان، يحملون دعوة الإسلام إلى العالم ويرضون ربهم، كما فعلت أم محمد الفاتح التي كانت تصطحب ابنها إلى أسوار القسطنطينية وتقول له: أنت فاتح هذه المدينة وقد كان.

 

وهذا هو الدور الذي يخشى منه الغرب ويسعى جاهداً لحرف المرأة عنه كي يضمن وجوده وبقاءه.

 

اللهم عجل بدولة الإسلام - دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة - وأحينا في ظل أحكام الإسلام معززين مكرمين، اللهم آمين.

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رولا صلاح – الأرض المباركة (فلسطين)

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع