الثلاثاء، 15 ربيع الأول 1441هـ| 2019/11/12م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • 1 تعليق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

خطر مشروع "المدينة الآمنة"

 

 

عقدت مناقصة للمرحلة الثانية من مشروع "المدينة الآمنة" في قرغيزستان، وقد فازت شركة صينية بالمناقصة.

 

من المعروف أن القوى الاستعمارية مثل روسيا وأمريكا والصين تتصارع على النفوذ في آسيا الوسطى، وشرعت أيضاً في "حرب إعلامية" في إطار هذا النزاع. إن انتصار الشركة الصينية في هذه المناقصة يعني أن الصين دخلت قرغيزستان بـ"الحرب الإعلامية".

 

فلنبدأ من البداية.

 

في السنوات الأخيرة تطورت وسائل الحصول على المعلومات وجمعها وتحويلها ونشرها نتيجةً للاكتشافات العلمية والاختراعات الصناعية. ولهذا السبب صدرت عبارة "تحولَ العالم إلى قرية". وعلى سبيل المثال، أصبح تخزين البيانات اليوم بشكل إلكتروني أكثر شيوعاً من تخزينها على الورق. وكذلك ظهر جيل جديد من أدوات التبادل. أصبحت هذه النظرة واحدة من الاتجاهات العالمية الكبرى. ومن هنا تأتي عبارة "لقد تحول العالم من قرية إلى مدينة".

والآن نبحث دور صناعة المعلومات في السياسة العالمية والدولية.

 

من حيث السياسة العالمية، يهيمن اليوم على العالم النظامُ الرأسمالي الذي يغطيه قناع الديمقراطية. منذ أن بدأ الرأسماليون في حكم العالم من خلال الاستعمار أخذ يستخدم الاكتشافات العلمية والاختراعات الصناعية بشكل أساسي في الحفاظ على النظام الرأسمالي وتعزيزه. وإن قول ناثان روتشيلد اليهودي الرأسمالي المصرفي في القرن التاسع عشر "من يمتلك المعلومات فهو يسيطر على العالم" لقد أصبح شعاراً استعمارياً. هؤلاء المستعمرون يبذلون قصارى جهدهم للسيطرة على العالم من خلال الاستحواذ على جميع المعلومات في العالم.

 

ومن حيث السياسة الدولية تدخل الدول المستعمِرة في حرب إعلامية من أجل الاستيلاء على مستعمَرات لدولة أخرى. أي أنها تقوم بالدعاية وتسرق المعلومات وتستخدم المعلومات لمصلحتها الخاصة وتتخذ تدابير "لأمن المعلومات". وكانت تقنيات المعلومات المتقدمة الحديثة تُنتَج في معاهد البحوث التابعة لوزارات الدفاع في هذه البلدان المستعمرة في سياق حرب المعلومات. وهم في البداية استخدموها أولاً في أنظمتهم الحكومية ثم وسعوها ليشملوا شبكات أخرى. ثم تم تطوير الجيل التالي من التقنيات أيضاً، وسيّروا أخْذَ معلوماتٍ من بلدان أخرى بتقنيات الجيل الأقدم وبعد ذلك تم نقلها إلى دول أخرى ليحصلوا على المعلومات منها. ومع ذلك فإن تكنولوجيات الجيل الأقدم لا تشكل تهديداً لأمنهم لأنهم يستخدمون الجيل التالي من التقنيات في ذلك الوقت.

 

إن المستعمرين يستمرون في تطبيق النظام الرأسمالي على العالم منذ الحرب العالمية الثانية من خلال الأمم المتحدة. ولهذا السبب تتخذ الأمم المتحدة خطواتٍ لإدارة ساحة المعلومات العالمية باستخدام أحدث التقنيات، وكذلك تتخذ التدابير من أجل السيطرة على الدول والناس. تجدر الإشارة إلى أن المستعمرين تبنوا في عام 2000 "إعلان الألفية للأمم المتحدة" لحكم العالم في الألفية الثالثة من خلال الأمم المتحدة. في إطار هذا الإعلان أُخِذَ قرار "8 أهداف للتنمية" واندمج استخدامُ تكنولوجيات المعلومات والاتصالات الجديدة في البند السادس في "8 أهداف للتنمية". بناء على هذا اجتمعت الأمم المتحدة في جنيف عام 2003. وفقاً لإعلان القمة سيتمكن 50٪ من سكان العالم من الوصول إلى الإنترنت حتى عام 2015. وفي عام 2011 أقرّت الأمم المتحدة أن الوصول إلى الإنترنت حق غير قابل للتصرف للجميع. ونتيجة لذلك عندما تنفصل أيّ دولة عن الإنترنت العالمي فإنها تُتهم بانتهاك حقوق الإنسان. (هذه مجرد أمثلة على الأساسيات. وتم تخطيط برامج مختلفة لاستخدام التكنولوجيات الجديدة من خلال منظمات مختلفة تحت رعاية المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة. ومن أراد أن يحصل على معلومات واسعة يمكنه الرجوع إلى هذه البرامج).

 

أما فيما يتعلق بتنفيذ هذا الاتجاه العالمي في قرغيزستان فيمكن رؤيته في أربع نقاط؛

 

1. الرقمنة

2. البيومترية

3. مشروع الشمال (الأتمتة الحكومية)

4. المدينة الآمنة.

 

يمكن التحدث عن كل هذه الأشياء بإسهاب ولكن موضوعنا الحالي هو "المدينة الآمنة" لذلك سنستمر بالحديث عنها.

 

إن مشاريع "المدينة الذكية" و"المدينة الفكرية" و"المدينة الآمنة" وكذلك العديد من المشروعات الأخرى في أنحاء العالم تعد جزءاً من برنامج الأمم المتحدة حول المستوطنات (موئل الأمم المتحدة).

 

تم إطلاق مشروع "المدينة الآمنة" في قرغيزستان في عام 2010 بحجة إصلاح الشرطة. وقامت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بتمويل مشروع المساعدة الفنية لتطوير مفهوم إصلاح الشرطة في قرغيزستان.

 

وفي كانون الثاني/يناير 2011 دخل حيّز التنفيذ برنامجُ "المدينة الآمنة" التي وضعتها وزارة الداخلية في بيشكيك كما تضمن البرنامجُ كاميرات المراقبة التي تم تركيبها في الشوارع.

 

عندما كان عمر بيك بابانوف رئيساً للوزراء وكان زاريل بيك ريزالييف وزيراً للداخلية في عام 2012 تم الإعلان عن مناقصة "المدينة الآمنة". وفي نهاية المناقصة فازت الشركة الصينية "Beijing Construction Engineering Group International" التي لم تشارك في المناقصة. وقد صارت هذه الشركة تركب معدات الفيديو والصور في طريق بيشكيك وأوش وبيشكيك – كاراكول، وستقوم بإنشاء مركز إلكتروني لتسجيل انتهاكات القانون. وكانت هذه هي الخطوة الأولى للصين لدخول قرغيزستان في هذا المجال.

 

ومع ذلك في عام 2013 أثار فصيل أتا مكان (Ata-Meken) هذه القضية فألغيت الصفقة. على الرغم من أن الشؤون الداخلية قد ذُكرت فيها كذريعة فقد كان ذلك في سياق حرب المعلومات الأمريكية ضد الصين. (فصيل أتا مكان معروف بالأمريكية) كذلك إنهاء الصفقة مع الشركة الصينية كان من مصلحة روسيا أيضا.

 

تم الإعلان عن المناقصة التالية لمشروع "المدينة الآمنة" في آب/أغسطس 2014.

 

في كانون الثاني/يناير 2015 اختارت لجنة المناقصات شركة روسية "Stilfost-Bishkek". ولكن في عام 2016 لم يوقّع وزير الداخلية آنذاك ميليس تورغانباييف عقداً مع هذه الشركة. وقال إن الصين وكوريا الجنوبية هما الرائدان في مشروع "المدينة الآمنة". وبذلك تم إلغاء دخول روسيا في هذا المجال. وفي الوقت نفسه ألقت إيرينا كاراموشكينا المؤيدة لروسيا باللوم عليه وعرضت إزالة المشروع من وزارة الداخلية. نتيجة لذلك فُصِلَ تورغانبايف من خدمته وتم نقل المشروع من وزارة الداخلية إلى الحكومة.

 

وبدوره كان ميليس تورغانباييف يقول إن تركيب كاميرات المراقبة في الشوارع لتسجيل المخالفات المرورية كان ناجحاً, مضيفاً أن البلاد (قرغيزستان) لديها فرصة لتنفيذ هذا المشروع.

 

وفي نيسان/أبريل 2017 أعلن رئيس الإدارة الرئاسية آنذاك سابار إساكاو عن مشروع الوطنية باسم "الجمعية النظيفة" برسم التطوير الدولة من خلال التكنولوجيا العالية. في كانون الثاني/يناير 2018 تم إطلاق مشروع "المدينة الذكية" بدلاً من "المدينة الآمنة". في ذلك الوقت كان سابار إساكوف رئيساً للوزراء.

 

وفي 11 كانون الثاني/يناير وقعت حكومة قرغيزستان اتفاقية مع شركة "Huawei Technologies" الصينية حول تنفيذ مشروع "المدينة الذكية". ولكن في أوائل آذار/مارس اضطرت حكومة قرغيزستان إلى إنهاء العقد مع الشركة الصينية. وهكذا تم إلغاء المحاولة الثانية من قبل الصين لدخول هذه المنطقة. (نود أن نذكر أن الولايات المتحدة فرضت الآن عقوبات على شركة "Huawei" خوفاً من كسر نظامها الأمني).

 

ثم أعلنت حكومة قرغيزستان أنها ستنفذ مشروع "المدينة الذكية" مرة أخرى من خلال قوتها الخاصة. ولكن ذلك بقي في الفم كما كان من قبل.

 

وبعد رحيل سابار إساكوف عن رئاسة الوزراء تم عقد مناقصة المرحلة الأولى من مشروع "المدينة الآمنة" مرة أخرى وفازت شركة "Vega" الروسية في 4 أيلول/سبتمبر. وشاركت في المنافسة شركتان أخريان بالاسم فقط، هما: شركة "ألفا تيليكوم" القرغيزية وشركة "أمن المعلومات" الروسية. لأنه بموجب القانون يشترط رفع العريضة إلى المناقصة من ثلاث شركات على الأقل.

 

إن شركة "Vega" التي فازت في المناقصة تعد جزءاً من كوربوريشن التي خضعت للعقوبات الأمريكية في إطار الحرب الإعلامية. وكانت الشركة معهداً للأبحاث العسكرية خلال حقبة الاتحاد السوفياتي وأعيد تنظيمها في عام 2004. وفي السنوات الأخيرة تعاونت "Vega" مع وزارة الدفاع والأمن الفيدرالية، ووزارة الشؤون الداخلية الروسية بشكل أكبر.

 

تم تركيب أكثر من 800 كاميرا مراقبة في قرغيزستان ضمن المرحلة الأولى من مشروع "المدينة الآمنة".

وفي عام 2019 فازت الشركة الصينية "Shenzhen Sunwin" في المناقصة للمرحلة الثانية من مشروع "المدينة الآمنة" ولو كانت تعرض تقريبا نصفَ ما قدمته الشركات الروسية التي تتنافس معها. (نود أن نذكركم بأنه قد اتضح أن رئيس الوزراء محمد مكايلي أبيلغازييف وقّع في 4 آذار/مارس 2019 على أمر حول المشروع الذي توصلت إليه وزارة الشؤون الداخلية في قرغيزستان والشركة الصنية "CEIEC". ووفقا له فإن الشركة الصينية ستقدم جهازا يتعرف على الناس من وجوههم وسيتم تنفيذ المشروع على عدة مراحل وسيشمل 2018-2022).

 

إذا بدأت الشركة الصينية التي فازت بالمناقصة عملها فهذا يعني أن الصين قد تجاوزت حواجز الولايات المتحدة وروسيا ودخلت قرغيزستان.

 

وبالتالي فإن شركة روسية تعمل في قرغيزستان بذريعة "المدينة الآمنة" وشركة صينية أخرى على وشك بدء أعمالها. وأمريكا تحاول الدخول من خلال الشركات الكندية والتركية والإماراتية ولكنهم فشلوا في الفوز بالمناقصة. إضافة إلى أنه لم يتم تنفيذ مشروع "CASA" الرقمي الذي تنفذه الولايات المتحدة من خلال البنك الدولي.

 

كما اتضح فإن مشروع "المدينة الآمنة" في قرغيزستان ليس لأجل السلامة على الطرق أو السلامة المدنية. إذا كان الهدف فعلاً هو الحفاظ على سلامتنا فقد كان من الممكن أن تقوم بها الدولة نفسها كما اعترف المسؤولون بالفعل. وتم تنفيذ هذه المشاريع الأمنية بنجاح في العديد من المدن وحتى في الأحياء الصغيرة من قِبَلِ الدولة. ولكن مسؤولينا حوّلوا البلاد إلى ساحة معركة للقوى الكبرى للحصول على مبلغ صغير من المال.

 

إن نجاح الشركات الصينية في هذه المشاريع يزيد من خطر "المدينة الآمنة". لأن المعلومات التي استخرجها الصينيون ستساعدهم على الاستيلاء علينا. (إن كلمات المسؤولين "الأمن مضمون"، عديمة الأهمية. لأن موظفينا ليسوا قادرين على إصلاح كاميرات المراقبة المعطلة، ناهيك عن المحافظة على الأمن). وإذا احتلت الصين قرغيزستان غدا فإن هذه البيانات ستكون بمثابة دليل على أننا سنوضع في المخيمات. هم يرون مقاطع الفيديو ويقولون "أنت كنت ذا لحية، وستذهب إلى صلاة الجمعة"، و"أنت كنت تدرس الدين"، ويستخدمون الفيديو كذريعة لإلصاق التطرف بنا عمدا وقصدا. عندما يتم الاعتقال يفعلون ما يريدون. وهكذا يتخلصون منا ويملكون أرضنا. إنهم بحاجة إلى الأرض لا إلى الشعب. خُيِّلَ للكثيرين أن القمع الذي يتعرض له إخواننا المسلمون في تركستان الشرقية مجرد حكاية، ولذلك لا يعتبرون هذا قمعاً. وفي الحقيقة إن الاحتلال الصيني يتجه نحونا بسرعة. وإن نجاح الشركة الصينية في مشروع "المدينة الآمنة" يعد واحدة من خطواتهم.

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الحكيم كاراهاني

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في قرغيزستان

 

1 تعليق

  • Mouna belhaj
    Mouna belhaj الإثنين، 14 تشرين الأول/أكتوبر 2019م 22:41 تعليق

    بوركت الجهود الطيبة

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع