الخميس، 11 ذو القعدة 1441هـ| 2020/07/02م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

إلى دعاة تجديد الخطاب الديني

 


كثر الحديث عن تجديد الخطاب الديني وضرورته حتى يدرك العقل البشرى حقائق الوجود والأشياء ومقومات النهضة والتغيير والتطور على سبيل التدرج، وأنه بدون تجديد الخطاب الديني لا يمكن أن تنهض الأمة، ولا يتسنى للشباب أن يجدوا ضالتهم المنشودة في الارتقاء في العلوم والمعرفة وصولا إلى الإبداع والتغيير. يحمل الوضع القائم عواقب وخيمة على مجتمعاتنا، فقد رأينا كيف أنتج الخطاب المتشدد جماعات أسماها إرهابية مثل القاعدة وتنظيم الدولة. وأن عقلية التدين هي سبب كل الاحباطات السائدة وأن ثورة الاتصالات والتواصل الحديثة جعلت العالم اليوم قرية صغيرة وصار للناس تطلعات ومفاهيم جديدة، الأمر الذي فرض عليهم سلم أولويات جديدا في القيم والسلوك، فإن لم يغير الخطاب الديني أطروحاته ليواكب ذلك، سيكون في واد آخر غير الوادي الذي تستمع له الأمة أو تراه أو تمارسه، وحينئذ يفقد أهميته وتأثيره...


أقول لهؤلاء عن أي دين تتحدثون؟ والذي يدهشني فيما يردده هؤلاء عندما تستمع إليهم أنهم يريدون أن يظهروا أنهم حريصون على الدين! أقول لهم أنتم من ترفضون التجديد، أنتم من تعلقون فشلكم وفشل أنظمتكم على الدين؛ ذلك أن الدين لم يكن حاضرا في جميع نواحي الحياة التي نعيشها منذ أن هدمت دولة الإسلام عام 1924م، وإن الدين من وقتها وهو محبوس في صدور الرجال ودور العبادة، ولا يستطيع أحد أن ينبس ببنت شفة عن كون الإسلام نظاماً ينظم جميع شئون الحياة. ومنذ وقت قريب كان من يطالب بتطبيق هذا النظام يعتبر أصوليا ومتطرفا ثم أصبح إرهابيا وتكفيريا، والألقاب والنعوت لا تنتهي لشيطنة كل من يدعو لإقامة الدين، ويشتد النكير على من يتكلم عن الدولة الإسلامية لأنه لا قيام لهذا الدين إلا بإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. وإذا كان الإسلام بعيداً كل البعد عن تسيير دفة الحياة الآن فلماذا كل هذا الهجوم عليه وعلى أحكامه ومفاهيمه، ولماذا الدعوة إلى تجديده؟


إن دعاة التجديد هؤلاء هم من يرفضون التغيير أو التجديد كما يقولون؛ لأن المسلمين قد استيقظوا من غفلتهم ويريدون الرجوع إلى نظام رب العالمين، ولفظ النظام الذي تسبب في شقائهم وتعاستهم على مدى قرن من الزمان. وهو ما أزعج وأقض مضاجع الغرب الكافر وعملائه حكام المسلمين، فاستعملوا كل ما أوتوا من قوة للبطش بدعاة الحق الذين نبّهوا الأمة إلى سبيل عزها ومجدها، فلما لم يفلح هؤلاء الحكام الظلمة في ثني دعاة الحق عن دعوتهم لجأوا إلى مفكريهم ومنظريهم من المضبوعين بحضارة الغرب ومن علماء السلاطين ومن أصحاب المصالح في هذا النظام والذين نهبوا البلاد وأرهقوا وأشقوا العباد فانتفض كل هؤلاء خوفا على مصالحهم وعلى دنياهم التي اطمأنوا لها ورضوا بها ونسوا اليوم الآخر، وما كان منهم إلا أن حمّلوا الدين كل أسباب التأخر والتخلف والمشاكل وهو منها بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب.


وبالطبع فإن بقية أركان هذه الأنظمة ممن ذكرنا مع هؤلاء المفكرين والدعاة على أبواب جهنم لضرب أفكار الإسلام وأحكامه والحيلولة دون عودته واقعا عمليا مطبقا ومنهج حياة، قد وجهوا ألسنتهم ووجه الحكام أسلحتهم ولكن ليس صوب أعداء الأمة ولا حتى للدفاع عن الحدود التي وضعها لهم الأعداء، وإنما إلى مهاجمة الإسلام وأرادوا أن يغيروا أحكامه ومفاهيمه لتتفق مع علمانيتهم وأفكارهم ومفاهيمهم النتنة وحالهم حال من وصفتهم الآية الكريمة ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ ولكن هيهات هيهات أن يخدعوا المؤمنين المخلصين والأمة التي ستنقاد لهم قريبا بفضل الله. لقد خاب فألهم وطاش سهمهم وذلك بفضل المؤمنين المخلصين من هذه الأمة والذين اختارهم الله وشرفهم بهذه المهمة، مهمة التغيير وإظهار دين رب العالمين ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾، هؤلاء هم من شرفهم نبي الإسلام e بالتبليغ عنه «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً»، هؤلاء من قال الله سبحانه عنهم: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.


أقول لهؤلاء إن التجديد هو العودة إلى أفكار وأحكام الإسلام ومفاهيم الإسلام كما جاءت بيضاء نقية وإزالة ما علق بها من شوائب ليست منها في شيء، لا الانسلاخ من أحكام الإسلام ومسايرة الغرب الكافر وإرضاءه باتباع نهجه ونظامه في الحياة والتدليس والتلبيس على الناس والزعم بأن ذلك تجديد.


أما زعمهم بأن الخطاب المتشدد أنتج جماعات إرهابية مثل تنظيمي القاعدة والدولة فإن ذلك مردود عليه بأن عنف وجور السلطة هو من أنتج هذا العنف وهذه الجماعات، كما أن الخطاب الديني السائد في تلك الدول هو خطاب مؤسساتها الدينية فإذا كان فاشلا وهو كذلك وهي في ذلك ككل مؤسسات الدولة فعليها الرحيل وعلى دعاتها وأبواقها أن يعوا ذلك وأن لا يجادلوا كثيرا بالباطل ليدحضوا به الحق فإن الله سبحانه وتعالى ناصر رسله والمؤمنين في الدنيا والآخرة ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾. وأخيرا أقول لهؤلاء توبوا إلى الله وارجعوا إلى رشدكم فإن هذه المناصب والامتيازات والفضائيات التي عليها تظهرون لن تغني عنكم من الله شيئاً، وكونوا مع المخلصين من أبناء هذه الأمة إن كان بكم بقية من عقل.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
ساجد عبد الله - ولاية مصر

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع