الخميس، 11 ذو القعدة 1441هـ| 2020/07/02م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

أنظمة وضعية، تحمل الفشل في أحشائها، فبان عوارها

 


بعد أن تكالبت دول الكفر على دولة الخلافة وأسقطتها عام 1924م، وقسّمت البلاد الإسلامية إلى دويلات هزيلة، ابتليت الأمة بأنظمة ما أنزل الله بها من سلطان، أنظمة وضعية فاسدة من عند بشر، حكامها عملاء نواطير للغرب والشرق، يحكمون المسلمين بالأنظمة العلمانية المستمدة من أنظمة الغرب الكافر. ومنذ ذلك الحين ضاعت هيبة الأمة الإسلامية ولم تعد ترى يوم فرح واحداً ولا يوم نصر حقيقي، كما فقد المسلمون كل معنى لسعادتهم وعاشوا ضنك الحياة، فنُهبت ثرواتهم وانتهكت أعراضهم، فهوت الأمة وانحطت من مرتبة القيادة والسيادة واحتكمت للطاغوت لتتمسك بحبال الكفر الواهنة وتترك حبل الله المتين، قال تعالى: ﴿‏أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً‏﴾.


أنظمة وضعية عفنة والتي هي من ترقيعات المبدأ الرأسمالي المفروض على الناس، القائم على أساس فصل الدين عن الدولة، والذي تطور ليصبح فصل الدين والقيم والأخلاق عن الحياة، تلك القيم والمفاهيم الرأسمالية التي لا تقيم وزنا إلا للقيمة المادية، ففقدت البشرية في ظلها الاستقرار والأمان، وحل محله الشقاء في مختلف نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، حتى أصبحت الحياة جحيماً لا يُطاق.


ومن أصدق ثلاثة أمثلة على فشل هذه الأنظمة الوضعية في تحقيق العدالة والحياة الكريمة للبشرية:


1- توالي الأزمات الاقتصادية: إن تطبيق هذه الأنظمة الرأسمالية هو سبب رئيسي في كل الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها العالم، والمتمثلة في حالة الغلاء الطاحن، وتراجع قيمة العملات المحلية وأزمة النقد والسيولة، والتضييق على أعمال الناس بكثرة الضرائب، والبطالة. ولكن عندما طبق المسلمون الأوائل النظام الربّاني، وصل العدل منتهاه، فأكل الذئب مع الغنم، ونُثر القمح على رؤوس الجبال كي تأكل الطيور، ووقف الخليفة مخاطباً الغمامة: اذهبي أنّى شئتِ، فإن خراجكِ عائد إلي، فكانت الحياة راحة وطمأنينة وهناء.


2- انعدام الأمن والأمان: واللذان يعتبران من أساسيات وضروريات الحياة، إلا أننا لا نحتاج لكثير من الأدلة والبراهين التي تثبت فشل الدول العلمانية بتأمين الأمن والأمان لرعاياها، فحياة الناس رخيصة لا تساوي شيئاً في ظل أنظمة وقوانين هالكة متهالكة، لا تحفظ كرامة ولا قيمة للإنسان فيها. بينما في النظام الإسلامي يأتي الأمن على رأس أولويات الدولة، يقول النبي e: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، آمِناً فِي سِرْبِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا».


3- سوء الرعاية الصحية: والذي كشف عنها مؤخراً فيروس كوفيد-19 إذ تجاوز عدد حالات الإصابة المؤكدة بهذا الفيروس ثلاثة ملايين حالة، فيما خلّف ما لا يقلّ عن 208973 وفاة في كلّ أنحاء العالم. هذا بالإضافة إلى تعطيل حياة الناس بقرارات عشوائية دون وضع أي من المعالجات اللازمة والصحيحة حتى هذه اللحظة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية، فوقفت هذه الأنظمة عاجزة عن حل مشكلات الناس الأساسية إذ لا تعبأ بالشعوب ولا تخشى عليها. إلّا أن الصحة في الإسلام حاجة أساسية يجب على الدولة توفيرها لكل الرعية، وذلك أن معافاة البدن من أعظم شؤون الرعية، ورعاية شؤون الرعية واجبة على الدولة بنص الحديث: «الإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» فيكون توفير التطبيب واجباً على الدولة وعدم توفيره لمجموعة الناس يؤدي إلى الضرر، قال رسول الله e: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، فمن هذه الناحية أيضاً يجب على الدولة ضمان تطبيب رعيتها، ويتمثل هذا الضمان في تنفيذ ما يتعلق به وفي تمويل برامجه وفي مراقبته بكل ما أوتيت الدولة من قوة.


كل ذلك وأكثر سببه تطبيق أنظمة وضعية من إنتاج البشر وابتعادهم تحت مسمّى الديمقراطية والرأسمالية، عن منهج الله في الحكم، متعدّين على حق الربوبية لخالق السماوات والأرض جل الله في علاه.


إن الاستقرار الحقيقي والطمأنينة والعيش الرغيد، لن يكون إلا في ظل تطبيق النظام الذي أرسله الله سبحانه وتعالى وهو خالق البشر جميعا، إنه الإسلام، فهو النظام الوحيد القادر على حل مشاكل الناس الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصحية والذي يُطبق في دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تبني كل مؤسساتها، وأجهزتها، وأنظمتها، ودستورها على أحكام شرعية تنبثق من العقيدة الإسلامية التي هي عقيدة الأمة ومكمن عزّها ومنبع مجدها، قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
رنا مصطفى

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع