الجمعة، 27 شوال 1443هـ| 2022/05/27م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

مؤتمر أصدقاء سوريا هو مؤتمر عداء لأهلنا في بلاد الشام

 

والتفاف على الثورة السورية

 

 

دعا وزير الخارجية التونسي المحسوب على الطرف الإسلامي في الحكومة عشية الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة منذ مدة، إلى عقد مؤتمر دولي في تونس لأصدقاء سوريا يوم 24 فيفري 2012 تضم وزراء خارجية الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وعدد من الدول الاستعمارية وعلى رأسها أمريكا، وقد خص الوزير كلا من روسيا والصين بدعوة خاصة قوبلت برفض الدعوة ومقاطعة المؤتمر.

 

تأتي هذه الدعوة بعد نقاش وزراء الخارجية العرب مشروع قرار يتضمن إنهاء مهمة بعثة المراقبين العرب في سوريا ودعوة مجلس الأمن إلى إرسال قوات دولية لحفظ السلام هناك، إلى جانب تشديد تطبيق العقوبات الاقتصادية على النظام السوري والدعوة لوقف أشكال التعاون الدبلوماسي مع دمشق.

 

وإزاء هذا الحدث الخطير نبين للأمة بصفة عامة ولأهل تونس وسوريا بصفة خاصة ما يلي:

 

أولا: أنه لم يعد لعاقل من أبناء الأمة أو متابع لمسار ثورتها ضد الحكام الطغاة أن يصدق بأن رأس الكفر أمريكا التي لا تزال يداها ملطخة بدماء المسلمين في العراق وأفغانستان تسعى لحماية إخوتنا في سوريا أو تهتم لأمرهم، وإنما بات واضحا أن زمجرة الشعب السوري في وجه نظام الطاغية بشار المجاور لكيان يهود هو الذي أربك أمريكا وجعلها تولي الملف السوري كل هذا الاهتمام وتتظاهر بمساندة الشعب السوري بعد أن كانت تدعم بشار وجنوده سرا وعلانية.

 

ثانيا: أن كبرى الدول الاستعمارية اليوم مشتركة في التآمر على أهلنا في الشام منذ انطلاق شرارة الثورة وإن اختلفت في مواقفها ولا يجمعها سوى البحث عن مصالحها في هذه المنطقة خدمة لمشاريعها، بل لا تعبأ في ذلك بصرخات الأبرياء من المسلمين الذين تزهق أرواحهم صباحَ مساء تحت وطأة دبابات ومدرعات الطاغية بشار.

 

ثالثا: أن مجلس الإرهاب المسمى بمجلس الأمن والجامعة العبرية المسماة بالجامعة العربية ليست سوى أدوات للتآمر على الشعب السوري عبر التظاهر بمنع تدويل الوضع في سوريا وجعله قضية عربية بامتياز، طوال أشهر ثم التباطؤ في اتخاذ قرارات حاسمة في هذا الشأن الأمر الذي أعطى هذا النظام المتجبر مزيدا من الوقت لإبادة شعبه حتى يصل إلى المطالبة بالتدخل الدولي ويستجير بالغرب الكافر فيدخل الغرب إلى بلادنا جبهة إنقاذ.

 

رابعا: أن الحكومة التونسية التي احتضن رئيسها أحد كبار الصهاينة في العالم وعانقه فرحا بقدومه متناسيا قول الله عز وجل : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّة)، لا تملك من أمرها شيئا، شأنها في ذلك شأن سائر حكومات العالم الإسلامي التي تدور في فلك السياسة الغربية إلى حد الآن وإن زعم بعض رؤسائها الجدد بأنهم أهل لقيادة ثورة شعب أو أمة. وها نحن نرى اليوم كيف أصبحت تونس قبلة للملتفين على ثورات الشعوب من الدول الغربية الاستعمارية.

 

خامسا: أن استكمال مسار ثورات شعوب الأمة الإسلامية ضد الظلم والظالمين أيا كانوا وأينما كانوا وإزالة ظلم الحكم بغير ما أنزل الله لا يكون بالخضوع إلى قرارات مجلس الأمن أو الاتحاد الأوروبي المشتركين في التآمر والالتفاف، ولا إلى جامعة الدول العربية التي تنوب عن أسيادها الغربيين في تمرير مخططاتهم عبر دعم مجالس العمالة الانتقالية... ولا يكون استكمال هذه الثورات، وفي مقدمتها الثورة السورية، بالسير عكس مسار التاريخ وعكس مسار الأمة، وإنما يكون بتحقيق أهداف هذه الثورة التي تستلهم قوتها واستمراريتها من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «... ألا إن عقر دار المؤمنين بالشام» كما يستلهم أبناؤها صمودهم ونضالهم ضد الغرب وعملائه في بلادهم من ثقتهم بالله ورسوله حين يقول صلى الله عليه وسلم : « فَإنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ».

 

أيها المسلمون:

إن هذا المؤتمر المشؤوم الذي تشرف عليه الشمطاء هيلاري كلينتون، ليس إلا ذرا للرماد في عيون الشعوب وتسترا عن جريمة الحكام وخيانتهم للأمة وأبنائها وعدم استجابتهم لقوله تعالى:﴿ وَإِنْ اِسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدّينِ فَعَلَيْكُمُ النّصْرُ ، وإلا لكانوا أرسلوا الجيوش الرابضة في ثكناتها نصرة لأهل الشام وإيقافا لشلال الدماء الذي يسيل على أرضها الطاهرة كل يوم، هذا لو بقي لهم قليل من نخوة أو شهامة، ولكن أبى أمثال هؤلاء إلا أن يستمروا في تضليل شعوبهم.

 

أيها المسلمون:

ها هو حزب التحرير بينكم ويعمل معكم في مختلف بلدان العالم الإسلامي، ويذكركم بفرض ربكم وبشرى نبيكم صلى الله عليه وسلم، بأن تكون الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة تتويجا لثوراتكم ضد أنظمة الملك الجبري في بلاد الإسلام وأن تكون الشام عقر دار الإسلام كما أخبرنا النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، وأن تكون الوحدة على أساس مبدأ الإسلام العظيم واستئناف العيش بنظامه غاية نرجو من الله أن يعجل لنا بتحقيقها، ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا. فاعملوا على نبذ الدساتير الوضعية التي تكرس ظلم الحكم بغير ما أنزل الله وعلى تحكيم شرع رب البرية عبر دستور إسلامي يضع حدا لهذه المؤامرات والالتفافات وتخيروا من بينكم خياركم وأقدركم على تحمل أعباء هذه الأمانة لتفوزوا في الدنيا والآخرة.

 

 

 

التاريخ الهجري :3 من ربيع الثاني 1433هـ
التاريخ الميلادي : السبت, 25 شباط/فبراير 2012م

حزب التحرير
ولاية تونس

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع