الجمعة، 06 ربيع الأول 1447هـ| 2025/08/29م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

المكتب الإعــلامي
ولاية مصر

التاريخ الهجري    5 من ربيع الاول 1447هـ رقم الإصدار: 1447 / 14
التاريخ الميلادي     الخميس, 28 آب/أغسطس 2025 م

 

بيان صحفي

 

حي ميناء العريش ورّاق جديدة

تهجير أهله استثمار قسري أم جريمة تهجير؟

 

تشهد مدينة العريش في هذه الأيام فصلاً جديداً من فصول المعاناة التي يمر بها أهل مصر على أيدي نظام لا يرى في الناس إلا عقبة أمام مخططاته الاستثمارية ومشاريعه الربحية. فبعد سنوات من الصمت والوعود الزائفة بعدم المساس بأهالي حي الميناء، فوجئ الناس بجرافات النظام تعود لتهدم البيوت وتقتلع السكان من جذورهم، دون اعتبار لحرمة المساكن، ولا لكرامة البشر، ولا لحقوق الناس التي شرعها الله لهم في أرضهم وملكهم.

 

بدأ النظام منذ تموز/يوليو 2025 تنفيذ المرحلتين الرابعة والخامسة من خطة توسعة ميناء العريش، فاستهدف نحو 180 منزلاً، من أصل أكثر من ألف منشأة سكنية وتجارية تقع ضمن نطاق "المنفعة العامة" التي أعلن النظام عنها. وقد رافقت عمليات الهدم احتجاجات واسعة من الأهالي الذين هتفوا ضد التهجير القسري، لترد قوات الشرطة بالاعتقالات والضغط النفسي، في مشهد صار مألوفاً كلما قرر النظام إخلاء منطقة ما لصالح مستثمرين أو مشروعات لا يعود نفعها على أهلها.

 

وعلى الرغم من إعلان المحافظة عن بدائل وتعويضات، مثل قطع أراضٍ صغيرة أو شقق في مناطق أخرى، إلا أن الأهالي اعتبروا هذه العروض مجحفة ولا تساوي قيمة الأرض التي تقع على موقع استراتيجي متميز، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام استثمارات مستقبلية ضخمة في الميناء والمناطق المحيطة به، لتصب أرباحها في جيوب قلة مرتبطة بالنظام، بينما يلقى السكان الأصليون إلى العراء.

 

معلوم أن ميناء العريش أصبح موضع اهتمام النظام منذ أن أُلحِق بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وبات الحديث يدور عن استثمارات بمليارات الجنيهات لتوسيعه وتحويله إلى بوابة لتصدير المواد الخام التعدينية وغير ذلك. هذا المشروع لا يختلف في طبيعته عما جرى من تهجير أهالي مثلث ماسبيرو في قلب القاهرة، حيث تحولت المنطقة إلى أرض استثمارية واعدة للشركات العقارية الكبرى بعد طرد أهلها الفقراء. كما لا يختلف عن مأساة جزيرة الوراق، حيث يعيش أهلها منذ سنوات بين تهديدات مستمرة ومحاولات طرد قسرية لتسليم الجزيرة إلى مستثمرين وشركات إماراتية وأجنبية، بحجة "التطوير".

 

إن المشترك بين هذه الحالات جميعاً هو أن كل بقعة تلمح فيها الدولة فرصة استثمارية تتحول إلى أرض مهددة، وسكانها يصبحون ضحايا الإخلاء القسري. فالدولة لم تعد ترى نفسها راعية لشؤون الناس ولا مؤتمَنة على مصالحهم، بل أصبحت سمساراً يبيع الأرض، ويعامل أصحابها كما لو كانوا فائضاً بشرياً يجب التخلص منه لصالح خطط السوق وأهواء الرأسماليين.

 

إن ما يحدث هو اعتداء سافر على حقوق الناس ومخالفة صريحة لأحكام الإسلام. فقد جعل الله الملكية على ثلاثة أنواع: ملكية فردية، وملكية عامة، وملكية الدولة. وكل واحدة منها لها أحكامها وحدودها. فالأراضي التي يسكنها الناس ويتوارثونها أباً عن جد هي ملكيات فردية لا يجوز للدولة أن تنزعها منهم إلا بحق شرعي، كأن تكون الأرض قد تركت بغير إحياء أو استُعملت في ضرر محقق للآخرين، أما أن تُنزع قهراً بحجة "التطوير" أو "المنفعة العامة" ثم تُسلم للمستثمرين والتجار فهذا أكل لأموال الناس بالباطل، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ. ثم إن تهجير الناس من بيوتهم وهدم مساكنهم قسراً يدخل في باب الظلم الذي حرمه الله أشد التحريم، وما أعظم الظلم حين يكون من الحاكم الذي يفترض أن يكون حامياً لرعيته!

 

كما أن "المنفعة العامة" التي يتذرع بها النظام لا أصل لها في الشريعة بهذا المعنى الفضفاض، بل هي مفهوم دخيل من النظم الرأسمالية، يُستعمل لتبرير سلب الحقوق بحجة مصلحة عليا يحددها الحاكم وفقاً لمصالحه. أما في الإسلام فمقياس التصرفات هو الشرع، لا المصلحة المجردة ولا الاستثمار. وإذا كان في إقامة ميناء أو توسعة مشروع منفعة للمسلمين، فإن ذلك لا يبرر أبداً ظلم الناس ولا مصادرة ملكياتهم بغير حق.

 

إن الأرض في الإسلام إن كانت ملكية عامة كالأنهار والمعادن والمرافق الكبرى، تكون لجميع الرعايا، وتتولى الدولة إدارتها وتوزيع نفعها بالتساوي. أما أن تتحول الدولة إلى أداة لإخلاء الناس وتسليم أراضيهم إلى الشركات، فذلك باطل لا يجوز فعله ولا قبوله ولا السكوت عنه.

 

وما يجري في العريش والوراق وماسبيرو ما هو إلا حلقة في سلسلة طويلة من سياسات النظام التي تهدف إلى ربط مصر بالمشاريع الاستثمارية الدولية، وجعل الأرض والناس أدوات في خدمة خطط الرأسماليين المحليين والأجانب. وهذا يفسر لماذا يتكرر المشهد في كل مكان تلوح فيه قيمة اقتصادية: تُزال البيوت، يُشرّد الناس، تُبرم الصفقات، وتُقدّم "التعويضات" الهزيلة كرشوة لتمرير الجريمة.

 

إن حل هذه القضية لا يكون إلا برفض هذه السياسات من جذورها، واقتلاع النظام الذي يطبقها ويجبر الناس على الخضوع لها، وإقامة دولة الخلافة التي تحكم بما أنزل الله، فتحمي ملكيات الناس، وتمنع الظلم، وتدير المرافق العامة بما يحقق مصلحة الرعية لا مصالح الشركات.

 

إن ما يحدث مع أهل العريش اليوم يجب أن يكون ناقوس خطر يدق في أسماع كل أهل مصر. فمن ظن أن التهجير سيقتصر على بقعة محددة فهو واهم؛ فكل أرض تساوي عند النظام صفقة مربحة فهي مهددة، وكل أسرة تعيش على شاطئ أو جزيرة أو في قلب مدينة موعودة "بالتطوير" هي مهددة بالطرد. وكما أُخرج أهل ماسبيرو من بيوتهم، وكما يُضيّق على أهل الوراق منذ سنوات، ها هم أهل العريش يواجهون المصير نفسه.

 

يا أهل مصر الكنانة: إن يد النظام التي لم تقف عند جزيرة الوراق لن تكتفي بحي العريش بل ستمتد إلى كل أرض يلمح فيها ولو شيء من التميز وإمكانية الاستثمار وسينتزعها قهرا وقسرا، وإن وقوفكم في وجه النظام الآن ومنعه من التعدي والاعتداء على أهل العريش وانتزاع أرضهم منهم واجب شرعي، وإذا خذلتموهم اليوم فسينفرد بكم النظام واحدا تلو الآخر وستقولون يومها "أكلت يوم أكل الثور الأبيض"، ودُهمنا يوم تركنا أهل العريش وحدهم في مواجهة النظام، ألا فلتعلنوا موقفا واحدا من نظام لا يرقب فيكم إلا ولا ذمة، يفرط في حقوقكم وثروتكم ويحاربكم في أرضكم وقوتكم ويعلن الحرب على دينكم.

 

أيها المخلصون في جيش الكنانة: عندما كان ابن تيمية رحمه الله في سجنه بدمشق، أتاه الجلاد وقال له: اغفر لي يا شيخنا، فأنا مأمور. فقال له ابن تيمية: والله لولاك ما ظلموا! ووالله لولاكم ما ظلم النظام مصر وأهلها ولا تجبّر عليهم ولا استطاع أن يستعبدهم كما يفعل الآن، ووالله إنكم لمسؤولون يوم العرض يوم ينادي عليكم المولى جل وعلا: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ﴾، ولن ينفعكم لا هو ولا أمواله ولا مناصبه ومميزاته التي يغريكم بها ويشتري بها دينكم وشرفكم وذممكم، فتجهزوا ليوم تلقون الله فيه وقد تعلق الناس برقابكم يقولون يا رب خذلونا ومكنوا منا عدوك وعدونا! واعلموا يا جند الكنانة أن واجبكم هو حماية الناس من بطش هذا النظام، وواجبكم الأوْلى الذي يضمن للناس حقوقهم وكرامتهم هو اقتلاع هذا النظام من جذوره بكل أدواته ورموزه ومنفذيه، ونصرة العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ التي تحمي الناس من بطش كل ظالم وتعيد لهم كرامتهم وعزتهم. هذا دوركم وتلك وظيفتكم التي ستسألون عنها أمام الله عز وجل، فبادروا عسى الله أن يقبلكم ويغفر لكم ما قد سلف ويفتح بكم فنراها واقعا يرضي الله عنا جميعا وتكون مصر بكم منورة بإذن الله.

 

﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية مصر

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ولاية مصر
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
تلفون: 
www.hizb.net
E-Mail: info@hizb.net

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع