- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-08-19
جريدة الراية: في الذكرى السنوية لإلغاء المادة 370
الخلافة هي الحل الوحيد لتحرير كشمير
(مترجم)
مرّت سبع سنوات منذ ألغت الدولة الهندوسية الهندية المادة 370 في 5 آب/أغسطس 2019، يوم أضيف إلى سلسلة طويلة من الكوارث التي أصابت مسلمي كشمير. في هذا اليوم ألغت الدولة الهندوسية رسمياً آخر بقايا الوضع الخاص لجامو وكشمير، ضامّة إياها إلى مشروعها الفاشي الهندوتفا.
وما تلا الخامس من آب/أغسطس كان حصاراً منهجياً متعدد الطبقات صُمّم لمحو الهوية الإسلامية والديموغرافيا للأرض. وصيغت قوانين إقامة جديدة، ووُضعت الموارد الطبيعية والأراضي الشاسعة للبيع للرأسماليين الهندوس، محوِّلة أغلبية مسلمة إلى أقلية مستهدفة عبر هندسة قانونية باردة.
لقد حوّل الاحتلال بعد الخامس من آب/أغسطس 2019 وادي كشمير إلى أكبر سجن في العالم؛ حظر تجوّل وحشي وانقطاع للاتصالات استمرّ لشهور خنق الملايين. واحتُجز آلاف الرجال والنساء وحتى الأطفال المسلمين بموجب قوانين سوداء مثل قانون السلامة العامة وقانون منع الأنشطة غير المشروعة الذي يسمح بالاعتقال غير المحدود دون محاكمة، وامتلأت السجون ومراكز التعذيب، وسُحق أي صوت للمقاومة والاختلاف تحت أحذية 900 ألف جندي هندي.
لم يكن الصدى صدفة، ففي عام 2017، قال المنظر بحجيبي رام مادهاف: (علينا أن نتعلم من إسرائيل كيف تعاملت مع الإرهاب وأمن الحدود). نموذج كيان يهود لاحتلال عسكري كثيف وتقني، تمت تقويته بأبراج مراقبة وطائرات مسيَّرة ومراقبة بالذكاء الاصطناعي، وهذا ما تم نشره في كشمير. وشركات يهود نفسها؛ مجموعةNSO وفيرينت، التي وفّرت برمجيات تجسّسية لمراقبة الفلسطينيين، باعت أنظمة مراقبة للحكومة الهندية، التي تستخدمها لسحق أي همسة للمقاومة الكشميرية. إنه تحالف هندوسي صهيوني متماسك عابر للقارات، متحد بكراهيته للإسلام والمسلمين.
لعقود، ترددت الدولة الهندوسية المجرمة في اتخاذ هذا الإجراء خوفاً من التهديد التقليدي الوحيد المتمثل في الجيش الباكستاني ومطالبته التاريخية بأن كشمير هي الوريد الوداجي. كان لمسلمي الوادي المضطهدين أيضاً هذا الأمل الهش، وأن المادة 370 ستكون خطاً أحمر للقيادة العسكرية الباكستانية. هذا التهديد المتصوّر هو الذي أبعد ذئب الهندوتفا جزئياً. غير أنه بحلول عام 2019، كان حكام الهندوتفا في الهند قد أُبلغوا بالفعل، عبر قنوات خلفية خائنة، بأن الوريد الوداجي كان شعاراً أجوف، والقيادة العسكرية العميلة في باكستان باعت دم كشمير قبل أن يجف الحبر على وثيقة الإلغاء.
إن الخيانة ليست انتكاسة حديثة بل استمرار لصفقة قذرة تجري في عروق كل حاكم لباكستان منذ نشأة الدولة القومية، حيث كانوا يستخدمون ورقة كشمير بشكل مستمر كورقة مساومة لتأمين عروشهم مع إرضاء أسيادهم الاستعماريين الكفار.
فسلسلة الخيانة غير المنقطعة بدأت مع المشير أيوب خان في طشقند عام 1966 الذي سلّم المبادرة العسكرية لحرب عام 1965، وقبل ميثاق عدم حرب أجوف مقابل موافقة أمريكا. وعمّق ذو الفقار علي بوتو البيع في شيملا عام 1972، محوِّلاً خط وقف إطلاق النار إلى خط السيطرة. ونواز شريف غطى الخيانة في إعلان لاهور ثم تنكر للمجاهدين في كارغيل تحت إملاء كلينتون. ومشرف العميل الصريح للغرب أتقن التجارة، طارحاً الصيغة الشهيرة ذات النقاط الأربع صيغة استسلام. والجنرال كياني مؤسّس الاستسلام الصامت، أطلق مدفعية غير مجدية، بينما طمأنت القنوات الخلفية دلهي وواشنطن بأن الوريد الوداجي كان مجرد صمام ضغط للاستهلاك المحلي.
ومهندس خيانة عام 2019، الجنرال باجوا، أتقن فن الاستسلام بتغليفه بلغة الجيواقتصاد. فتحت مراقبته قوبل عدوان الخامس من آب/أغسطس بتنهيدة، هو وشريكه المدني، عمران خان، نسقا بعناية ترويض غضب المسلمين في جميع أنحاء باكستان، سامحين بمسرحيات احتجاج الدهرنا التي لم تؤد إلى أي نتيجة واعتقال تلك الأصوات المخلصة التي دعت إلى إجراءات ملموسة وقطع العلاقات الدبلوماسية. وضرب عمران خان الطاولة التي كانت عليها الكاميرات، وأرسل وزيره ليتوسل أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ثم ابتلع الإهانة بهدوء، وأعاد فتح التجارة، وتابع محادثات "السلام" التي يرعاها الكفار باستخدام سياسة الارتداد الشهيرة المخزية.
واليوم، الجنرال عاصم منير يكرّس النص نفسه: سحق الغضب الحقيقي للمسلمين، وآذان صم للصرخات الصامتة للمضطهدين. من أيوب إلى بوتو، ومن نواز إلى مشرف، ومن كياني إلى عمران والآن منير، حيث تتغير الأساليب لكن الحبكة ثابتة؛ كشمير ليست سوى عملة يتاجر بها هؤلاء العملاء الرويبضات، لبقاء عروش كفرهم وإرادة سيدتهم أمريكا.
إن هذا العجز والإهانة هما الثمرة المباشرة والحتمية لغياب الخلافة، والحدود التي تسجن مسلمي كشمير، التي رسمتها قوة استعمارية بريطانية مغادرة عام 1947، هي جرح عميق في جسد الأمة. والحل الوحيد الخالي من رائحة التسوية، وهو المسار الوحيد الذي سيرهب أعداء الله من واشنطن إلى تل أبيب ونيودلهي، هو تفكيك هذه الهياكل الاستعمارية وتوحيد كل البلاد الإسلامية، من كشمير إلى الأندلس، ومن القوقاز إلى الصحراء، في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
أيها الضباط المخلصون في القوات المسلحة الباكستانية: اعترفوا بخيانة حكامكم، فهي نخبة نبذت دائماً حكم الله لتنفيذ نظام الدولة القومية الكافر، ولا تكونوا وقوداً لهؤلاء الحكام العملاء، فأنتم أحفاد خالد بن الوليد ومحمد بن القاسم، محاربون دُعيتم لرفع كلمة الحق، لا للدفاع عن عرش مبني على دماء الأمة، وهذه الدنيا الزائلة التي باعوا من أجلها آخرتهم ليست سوى محطة قبل الحساب الكبير، حيث ستُكشف كل الأعمال: هل تلبسنا بقانون الخالق أم طبقنا قوانين الكفّار؟
دعوا إيمانكم يجيب، فإنه يصرخ إليكم أن تكونوا مثل سعد بن معاذ، رجل هزّ موقفه الحاسم عروش الباطل. تحركوا وأعطوا النصرة للقيادة المخلصة لحزب التحرير، العاملة لإقامة الخلافة الراشدة. والأمة تنتظر، الأطفال والنساء، الصغار والكبار، من الوديان المقهورة في كشمير إلى الأقصى الأسير، لتنهضوا وتطيحوا بهؤلاء الحكام الطغاة، وتقيموا الخلافة.
أيها الضباط المخلصون في القوات المسلحة الباكستانية: في الذكرى السنوية السابعة لإلغاء المادة 370، دعوا أنين أمهات الشهداء وصراخ الأطفال من وادي كشمير إلى غزة لتكون نداء صارخاً لكم لتنهضوا وتعملوا. فالحكام العملاء الفاسدون لن يحرّروا شبراً واحداً من بلاد المسلمين المحتلة، والملجأ والقوة والكرامة الوحيدة تكمن في الخلافة، الدولة التي ستحكم الدنيا بشرع الله، قال الله ﷻ: ﴿هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
بقلم: الأستاذ محمد عبد الله – كشمير المحتلة
المصدر: جريدة الراية



