الجمعة، 22 ربيع الأول 1448هـ| 2026/09/04م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Al Raya sahafa

 

2026-09-02

 

جريدة الراية: 

الأحلاف العسكرية
مكائد ومصالح غربية


إن نظام الحكم في الإسلام نظام وحدة وليس اتحاداً؛ خليفة واحد، وجيش واحد، وبيت مال واحد، والديار واحدة، ولا وجود للدول القومية والقطرية في الإسلام. إنها أمة واحدة، سلمها وحربها واحدة. والأحلاف العسكرية في ظل الدول القائمة اليوم هي تثبيت لحالة التشرذم المستشرية في بلاد المسلمين، واستمرار لحالة الضعف، ومرتع للغرب الذي أغرق البلاد بدماء أهلها وسخرهم لخدمة مصالحه. قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ أَمِيرَانِ، فَإِنَّهُ مَهْمَا يَكُنْ ذَلِكَ يَخْتَلِفْ أَمَرُهُمْ وَأَحْكامُهُمْ، وَتَتَفَرَّقْ جَمَاعَتُهُمْ، وَيَتَنَازَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، هُنَالِكَ تُتْرَكُ السُّنَّةُ، وَتَظْهَرُ الْبِدْعَةُ، وَتَعْظُمُ الْفِتْنَةُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى ذَلِكَ صَلَاحٌ".


إن الأحلاف العسكرية هي في صميم العلاقات الدولية، ولفهمها فهماً صحيحاً لا بد من معرفة الموقف الدولي والدول المؤثرة فيه، وواقع هذه الدول: هل هي صاحبة قرار أم دول تابعة تتحرك بتوجيه خارجي؟


إن الأحلاف العسكرية هي اتفاقيات بين دولتين أو أكثر تلتزم فيها بمواجهة عدو مشترك؛ ومثال ذلك تحالف الأمم النصرانية في حروبها الصليبية على الدولة الإسلامية، وتحالف الدول الأوروبية في مواجهة ألمانيا في الحرب العالمية، وحلف وارسو بقيادة الاتحاد السوفيتي في مواجهة حلف الناتو بقيادة أمريكا.


فما هي حقيقة الحلف العسكري الثلاثي الذي عقد بين باكستان والسعودية وتركيا؟ وما هو العدو المشترك؟ وهل هو لنصرة قضايا المسلمين؟


إن تركيا عضو في حلف الناتو الذي تقوده أمريكا، ولا يمكن أن تحارب حلفاً هي عضو فيه، ولا أن تهدد مصالح أمريكا، وعلاقاتها مع كيان يهود قديمة وقوية، ولم تتأثر رسمياً بحرب الإبادة في غزة أو الاعتداء على سوريا ولبنان. وأما السعودية فهي الممول الرئيسي لحرب أمريكا على المسلمين، وقواعد أمريكا موجودة على أراضيها وتنطلق منها في عدوانها عليهم. وأما باكستان فاتباعها لأمريكا ثابت كالشمس في رابعة النهار.


أما عن قضايا المسلمين: ففلسطين محتلة منذ ما يقارب الثمانين عاماً، والمسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى ومسرى رسول الله ﷺ أسير منذ ستين سنة. وجرائم الهندوس في الهند وكشمير، وما تفعله الصين بالمسلمين ماثل للعيان. وحرب الإبادة في غزة مستمرة، وعربدة المستوطنين في الضفة مستمرة، ولبنان وقتل أهله وتدمير مدنه وتسوية قراه بالأرض قائم، وسوريا والاعتداءات المتواصلة واحتلال أراضيها مستمر، وقبل ذلك جرائم نظام بشار الذي قتل من أهل سوريا ما يزيد على مليون وهجّر نصف أهلها بدعم أمريكي وبمشاركة روسيا وإيران ومليشياتها.


كل ذلك ولم نرَ حلفاً لنصرة قضايا المسلمين في فلسطين وسوريا ولبنان وكشمير وتركستان وغيرها؛ فما هي حقيقة هذا التحالف؟


لقد عبر رئيس أمريكا عن سعادته بتأسيس هذا التحالف، وصرح النائب الجمهوري جو ويلسون بأن اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان يعود الفضل في إيجاده إلى الرئيس ترامب. وأما المعارضة التركية فقالوا: "لن نجعل الجيش التركي درعاً في حروب الآخرين، ولن نسمح بتحول تركيا إلى مقاول عسكري وطرف في صراعات المنطقة". ثم إن مبعوثي أمريكا لا يفارقون المنطقة، يعطون الأوامر ويتابعون تنفيذ كل صغيرة وكبيرة، ما يؤكد أن هذا التحالف جاء بأمر أمريكي.


فما الذي دفع أمريكا لإنشاء هذا التحالف؟ إن أمريكا تعاني من أزمات استراتيجية عميقة داخلياً وخارجياً:


• انقسام سياسي حاد أدى إلى مجيء الرئيس ترامب الذي جعل من أمريكا محل تندر في العالم، وكان نجاحه هرباً من حرب أهلية بعد اجتياح مؤيديه لمبنى الكابيتول.
• مديونية هائلة تجاوزت الأربعين تريليوناً، وتنذر بأخطار اقتصادية عديدة على مكانة الدولار ونظام التحويلات المالية الذي تتحكم فيه أمريكا.

• فضائح إبستين أضعفت الثقة في مؤسسات الدولة والسياسيين.
• جرائم يهود في غزة وما أحدثته من انقلاب في الرأي العام العالمي جعل أمريكا وكيان يهود دولاً منبوذة عالمياً.
• الحرب على إيران وفشل أمريكا في حسم الحرب نتيجة فشل التفوق العسكري والضربات الجوية والصواريخ الاعتراضية في تحقيق أهدافها.
• سوء تقدير مدة الحرب وأثرها على الاقتصاد العالمي وموقف دول العالم منها.


• استنزاف سلاح أمريكا والذخائر إلى درجة حرجة.


• استنزاف ميزانية الدفاع لارتفاع كلفة الحرب، وما حدث من دمار في القواعد العسكرية ما سيعيد النظر في الوجود العسكري وانتشار القواعد الأمريكية التي باتت مكشوفة.


وفي مقال مطول بمجلة فورين أفيرز الأمريكية، يتنبأ مارك لينش أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، بأنهم سوف يشاهدون الشرق الأوسط الأمريكي يتلاشى، مثلما تلاشت قبله الإمبراطوريات الأوروبية.
وخلاصة القول: إن فشل أمريكا وأثره على مكانة أمريكا في العالم وعلى نظامها الدولي ومؤسساته وعلى حلفها الأطلسي، دفعها إلى استراتيجية القيادة من الخلف وتوزيع الأدوار على أدواتها في المنطقة لتحقيق أهدافها:


1. حفظ استقرار المنطقة تحت نفوذها.
2. المحافظة على مصالحها، وعلى رأسها حفظ كيان يهود وتثبيته كجسم طبيعي في المنطقة.
3. الضغط على إيران لتطويعها لسياستها وجعلها دولة خاضعة لها.
4. احتواء صعود الصين والتحكم في سلاسل التوريد والطاقة.
5. إخضاع جميع دول العالم ومنها دول أوروبا لإرادة أمريكا.
6. والهدف الأخطر من ذلك كله - والذي يمثل خطراً وجودياً على كيان يهود ووجود أمريكا في الشرق الأوسط - هو الإسلام الذي يوشك على انفجار مفاجئ من شعوب المنطقة، كما فاجأ العالم بانبعاث الربيع العربي الذي سببه فعل رجل في زاوية منسية، ففجر المنطقة وأسقط جبابرة ومستبدين، وأوشك أن يزيل كل ما صنعه الغرب منذ أن هدم الخلافة العثمانية.


إن الأمة الإسلامية حية ولن تموت، وهي قادرة على التغيير بما تمتلك من قوة روحية وعقيدة قتالية، وبما تمتلك من طاقات وبما حباها الله من مواقع استراتيجية وثروات هائلة لا تتوفر لغيرها من الأمم. وإن وجود الغرب وكيان يهود مرهون بوجود حكام هم أدواته الاستعمارية. وإن الأمة اليوم في أتون معركة ولن تخرج منها إلا منتصرة بإذن الله، وإن الغرب قد فتح باب الحرب على الله وعلى الفطرة والإنسانية ولن يغلق هذا الباب إلا بهزيمته.


﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

 

بقلم: الشيخ سعيد رضوان أبو عواد (أبو عماد)

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع