الجمعة، 14 رجب 1442هـ| 2021/02/26م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Al Raya sahafa

2021-02-17

 

جريدة الراية: ماذا خسر المسلمون بهدم الخلافة؟

 

 

 

قرنٌ مضى منذُ الخلافةُ أُلغيتْ * والحالُ يغني عن كثيرِ بيانِ

 

إن أعظم مصيبة حلت بالمسلمين بعد زوال خلافتهم وذهاب سلطانهم هي توقف العمل بكتاب الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، فقد كانوا يعيشون حياة إسلامية ويطبقون شرع الله في كل مناحي حياتهم - وإن كانت هناك بعض الإساءات - وكان القرآن دستورهم كما قال عنهم ربنا عز وجل: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّه﴾، بعد كل هذا أصبحت حالهم اليوم وقد غابت دولتهم حوالي 100 عام حالاً ذليلةً مزرية، وغابت أحكام الإسلام عن واقع الحياة بالكلية باستثناء بعض الأحكام الخاصة بالأحوال الشخصية أو ما يتعلق بالفرد من عقائد وعبادات وأخلاق ومطعومات وملبوسات، وقد حلت أحكام الكفر بدل أحكام الإسلام وسيطرت النزعة الرأسمالية على بلاد المسلمين، وحلت الروابط القومية والوطنية والمصلحية محل رابطة العقيدة بين أبناء الأمة، حتى صار المسلم غريباً في بلده، وصار الاقتتال بين المسلمين من أجل حدود مصطنعة ونعرات جاهلية ما أنزل الله بها من سلطان.

 

* خسر المسلمون بفقدان الخلافة وحدتهم، فما إن أجهز الكفار على الدولة الإسلامية التي دامت أكثر من 13 قرنا حتى أخذوا في تقطيع جسد الأمة، واستعمروا البلاد الإسلامية كاملة بشتى الطرق والوسائل، وجعلوا بينها حدودا فاصلة، وكرسوا هذا التقسيم بتنصيب حكام خونة من أبناء الأمة يخدمون مشروع الكافر المستعمر ويربطون مصيرهم به. وكانت هذه محاولة من الأعداء للقضاء على القوة المعنوية للمسلمين ألا وهي الوحدة تحت راية الخلافة الراشدة، وقد نجحوا في ذلك إذ صارت الفرقة والتمزق أمرا واقعا، بل إن هناك من المسلمين من يدافع عن التشرذم تحت اسم الوطنية الدخيلة على ديننا. وتمزقت البلاد الإسلامية إلى دويلات لا تملك من أمرها شيئا وتنفذ أوامر الكفار وتحارب الإسلام وأهله بعد أن كانت كلها في دولة واحدة قادت العالم قروناً عديدة، تلك الدولة التي كانت ترعى شؤون المسلمين فسادوا وعزوا.

 

* خسر المسلمون بغياب الخلافة مكانتهم وهيبتهم بين الدول، والتاريخ يشهد أن دولة الإسلام كانت أقوى الدول في شتى المجالات، وكان لها التأثير الواضح في سياسات الدول الأخرى. فبعد أن كانت الدولة الإسلامية مهابة الجانب ذات جيش لا يقهر تتسابق الدول الكافرة لنيل رضاها وإبرام معاهدات الصلح معها، وبعد أن كان المسلمون يحققون الانتصار تلو الانتصار، وكانت لهم عزة ما بعدها عزة، أصبحوا الآن وبعد تلاشي دولتهم أذل شعوب العالم وأقلها شأنا، بل لم تعد لهم مكانة أصلا ناهيك عن الهيبة! فهذه بلاد المسلمين محتلة وتتوالى المصائب عليهم وكياناتُهم الهزيلة وعلى رأسها الحكام العملاء لا تحرك ساكنا، حتى صار المسلمون يتوقون لطعم النصر بعد الهزائم المخزية والنكسات المتكررة. وأضحت كل شعوب العالم لا تحسب للمسلمين حسابا بل تتسابق في العدوان عليهم كما قال الرسول ﷺ: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ».

 

* خسر المسلمون السيطرة على ثرواتهم وخيراتهم بزوال الخلافة التي كانت تحكم بما أنزل الله، وتطبق النظام الاقتصادي الإسلامي فامتلأت خزائن المسلمين بالأموال وحسن التيسير ولم تجد الزكاة مستحقيها في بعض الأحيان، وعم الخير والرخاء وبارك الله للمسلمين في ثرواتهم وخيراتهم لما طبقوا شرعه فاستغنوا وقوي اقتصادهم، وبعد أن كان خليفة المسلمين أحرص الناس على بيت مالهم يحاسب الولاة والمسؤولين، صارت حالنا اليوم بغياب الخلافة حالا يرثى لها، وأضحت أموالنا وثرواتنا تنهب وتسرق سواء من الأجانب الكفار الذين يتكالبون على ثروات المسلمين من نفط وغيره من الخامات الحيوية أو من أبناء جلدتنا الذين لا يقفون عند مسؤولياتهم وينهبون مال الأمة بدون رادع أو زاجر، وأصبحت دول المسلمين وشعوبهم مثالا على الفقر المدقع والاقتصادات الهشة التابعة لدول الكفر الرأسمالية مصداقا لقوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾.

 

* بغياب الخلافة اغتصب كيان يهود أرض فلسطين المباركة وعملوا في أهلها أبشع المجازر وشردوهم، وقد كانت الخلافة على مر التاريخ هي التي تحافظ على مقدسات المسلمين وتحمي بيضتهم ومنها أرض فلسطين المباركة، ولا ننسى موقف خليفة المسلمين عبد الحميد الثاني رحمه الله الذي رفض جميع الإغراءات التي عرضها عليه يهود ومن خلفهم الإنجليز من أجل بيع أرض فلسطين وإعطائها ليهود لإقامة كيان لهم على أرضها الطاهرة، فكان أن تآمروا عليه وعزلوه.

 

* لقد خسر المسلمون بهدم صرح الخلافة فرضاً عظيماً به تتحقق معظم أحكام الإسلام وأصبحوا آثمين إلا من تلبس منهم بالعمل لإقامة الخلافة التي عن طريقها تُستأنف الحياة الإسلامية من جديد.

 

* أخيراً، لقد أحسن الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ رحمه الله حين قال:

 

إنَّ الْجَمَاعَةَ حَبْلُ اللَّهِ فَاعْتَصِمُوا * مِنْهُ بِعُرْوَتِهِ الْوُثْقَى لِمَنْ دَانَا

 

كَمْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِالسُّلْطَـانِ مُعْضِلَةً * فِي دِينِنَا رَحْمَـةً مِنْـهُ وَدُنْيَـانَا

 

لَوْلَا الْخِـلَافَةُ لَمْ تَأْمَـنْ لَنَا سُبُلٌ * وَكَانَ أَضْعَفُنَــا نَهْبـاً لِأَقْـوَانَا

 

 

فإلى العمل لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة ندعوكم أيها المسلمون، ألا فلتجعلوا من هذه الذكرى الأليمة دافعاً للعمل لإقامتها.

 

 

بقلم: الأستاذ عبد المؤمن الزيلعي

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع