- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
جواب سؤال
أحداث سوريا وتراجع قسد
السؤال:
تتسارع الأحداث بزخم كبير شمال شرقي سوريا وتفقد قسد سيطرتها بسرعة فائقة على المناطق، ويتسلمها النظام السوري، فكيف حصل كل هذا؟ وكيف يفهم هذا مع كون النظام وقسد عميلين لأمريكا؟ وعلى الرغم من أن الضوء الأخضر الأمريكي للحكومة السورية واضح وضوح الشمس في الاستيلاء على تلك المناطق، فما الذي تخطط له إدارة ترامب في سوريا أو ما حولها؟
الجواب:
لكي يتضح الجواب على التساؤلات أعلاه نستعرض الأمور التالية:
أولاً: مراحل دعم أمريكا لقوات قسد في سوريا
1- إن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) هي تحالف واسع تأسس في تشرين الأول/أكتوبر 2015 بهدف محاربة تنظيم الدولة، ويتألف من مقاتلين أكراد وعرب وسريان وأرمن وتركمان. والمكون الأكبر في قسد هو وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ) المسؤولة عن أمن والدفاع عن أراضي كانتونات الإدارة الذاتية المعلنة في روج آفا... (ويكيبيديا). وقد تشددت أمريكا في دعم قوات سوريا الديمقراطية منذ تأسيسها سنة 2015 ومنذ التدخل الأمريكي في سوريا سنة 2014 والذي سبق التدخل الروسي، ووفرت القوات الأمريكية لقوات قسد الحماية الجوية وأغدقت عليها الدعم المالي والسلاح، وقد بلغ من تمسك أمريكا بها أنها قامت بقتل المئات من قوات "فاغنر" الروسية التي كانت تحاول اجتياز نهر الفرات شرقاً في شباط 2018، وكانت أمريكا تصد كل التصريحات والجهود التركية للنيل من قسد.. وهكذا كان الدعم الأمريكي لقسد منذ تأسيسها وتوفير الغطاء العسكري الجوي لها، وكذلك السياسي، فضلاً عن الدعم المالي والسلاح وتسهيل سيطرتها على الأراضي الخصبة حول الفرات وحقول النفط والغاز ومحطات الكهرباء، وكانت مقاومة أمريكا لمعارضة تركيا لهذه السياسة الأمريكية شمال شرقي سوريا، وكل ذلك كان من باب تجهيز أمريكا لأدوات حرب الإسلام إذا ما انطلقت الخلافة الإسلامية من دمشق.
2- واليوم رأى ترامب أن حكومة أحمد الشرع أقدر على تحقيق مصالح أمريكا في المنطقة، وأبرزها أمران: إبعاد نظام الحكم في الإسلام عن سوريا.. والخنوع لمطالب كيان يهود في سوريا وفلسطين فلا يقاوم هذا الكيان حتى وهو يعتدي صباح مساء! ولذلك كانت مواقف ترامب ثم وزرائه حول انتهاء دور قسد وحلول النظام السوري مكانه في خدمة مصالح أمريكا في المنطقة.. ولم يعد هذا الأمر مخفياً بل هو ما يصرح به ليل نهار المبعوث الأمريكي لسوريا توم براك خلال جولاته وكذلك تصريحات الرئيس التركي والسوري:
أ- صرح توم براك: (أن الغرض الأصلي لقسد كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم الدولة انتهى على الأرض، مشيرا إلى أن دمشق أصبحت مؤهلة لتولي مسؤولية الأمن بما في ذلك السيطرة على مراكز احتجاز تنظيم الدولة. الجزيرة نت، 21/1/2026).
* وفي تصريح آخر لبراك عبر منصة إكس قال: ("تغير الوضع بشكل جذري، وهذا يغير مبرر وجود الشراكة بين الولايات المتحدة وقسد؛ فقد انتهت صلاحية دور قسد كقوة أساسية ميدانية ضد التنظيم، لأن دمشق أصبحت الآن مستعدة وراغبة في تحمل المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على سجون التنظيم ومخيماته". بي بي سي، 20/01/2026).
* وصرح أيضاً في تدوينة مطولة على صفحته بمنصة إكس ترجمتها سفارة أمريكا بسوريا: ["اليوم، تغيّر الوضع جذرياً. أصبحت سوريا تمتلك حكومة مركزية معترفاً بها، وقد انضمت إلى التحالف الدولي لهزيمة داعش (بصفتها العضو التسعين في أواخر عام 2025)، وأضاف عن اندماج قسد بالجيش السوري: "إن هذا الاندماج، المدعوم بالدبلوماسية الأمريكية، يمثّل أقوى فرصة حتى الآن أمام الأكراد لتأمين حقوق دائمة وأمن مستقر ضمن دولة سورية معترف بها..." CNN عربية، 21/1/2026].
ب- (قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، إن على القوات الكردية في شمال سوريا إلقاء أسلحتها وحل صفوفها فوراً حتى التوصل إلى حل دون مزيد من إراقة الدماء، وذلك بعد أن منحتها دمشق مهلة 4 أيام لوضع خطة دمج الحسكة في الدولة المركزية. الجزيرة نت، 21/1/2026).
ج- (أعلنت الرئاسة السورية، في بيان، الاثنين، أن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ووفقاً للبيان الذي نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا): "أكد الرئيسان خلال الاتصال أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها، ودعم جميع الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار، وشددا على ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي، ضمن إطار الدولة السورية". CNN عربية، 19/1/2026).
ثانياً: من كل ذلك يتضح بأن أمريكا تقوم بمنح الضوء الأخضر للرئيس السوري أحمد الشرع بإنهاء قسد، وأمريكا اليوم لا تخفي نواياها، بل ولا تجهد نفسها بأي لغة دبلوماسية، فهي تعلن جهاراً نهاراً بأن قسد بوصفها أداة أمريكية لمحاربة "الإرهاب" قد انتهت.. وأن أمريكا اليوم تريد الاعتماد على أداة أكبر هي حكومة أحمد الشرع، فكلاهما أدوات لأمريكا، وأمريكا تبدل أدواتها كيفما تشاء، وهذا كله مع التطورات على الأرض يشير إلى أمور كثيرة نذكرها كما يلي:
1- مسألة استبدال عميل بعميل: في ثورة الشام التي أعيت أمريكا وشيّبت رأس أوباما ظلت أمريكا تبحث عن عميل قوي قادر على الحكم لاستبداله بعميلها بشار الذي انتفضت سوريا ضده، قلنا في جواب سؤال بتاريخ 26/7/2025م (وبهذا يتضح بأن الخطة الأمريكية في سوريا تنبني على قاعدة رئيسية وهي استبدال عميل بعميل، ولأجل ذلك أعطت تركيا الضوء الأخضر لهدم نظام بشار وبناء نظام جديد تابع لها)، وقد أخذت تركيا ومخابراتها هذه المهمة الأمريكية وأخذت تجهز أحمد الشرع الذي كان يعرف بالجولاني.. وقبل انتهاء إدارة بايدن بشهور سمحت أمريكا لتركيا بقيادة عملية تسليم سوريا للعميل الأمريكي الجديد، أحمد الشرع، وأخذت تركيا نيابةً عن أمريكا بالاتصال بإيران وروسيا وتحييد قوات هذين البلدين في سوريا، وطلبت أمريكا من بشار تسليم البلاد، وهكذا كان، وتم تنصيب العميل الجديد محل القديم، وظلت تركيا هي الحلقة الرئيسية لاتصال أمريكا به..
2- صارت أمريكا تطلب من عميلها الجديد القيام بمزيد من (المحرَّمات)، وأخذ يثبت استجابته بدفع تركي، فتخلى عن الراية التي كان فيها (التوحيد) وجعل مكانها راية علمانية! وأصدر العفو عن فلول بشار، واستمر يزج في السجون شباب الخلافة العاملين لتحقيق بشرى رسول الله ﷺ بعد هذا الحكم الجبري الذي فيه نعيش «.. ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ. ثُمَّ سَكَتَ».. وقام بتقليص حصص القرآن الكريم في المدارس.. وطلب ترامب منه عدم الرد على اعتداءات كيان يهود المتكررة والشديدة والتي طالت دمشق نفسها.. ثم طلب منه مفاوضة كيان يهود، فجرت جولات وجولات قادها وزير خارجيته الشيباني دونما خجل ولا ورع، لا من الله ورسوله ولا من المؤمنين خاصةً أهل غزة، وكانت مطالب حكومة أحمد الشرع من كيان يهود أثناء المفاوضات تافهة لدرجة أن المجرم بشار كان يفاوض إلى ما هو أبعد من هذه المطالب في المفاوضات السابقة 2008 التي رعتها تركيا قبل اندلاع ثورة الشام.. وبقبول الشرع القيام بكل هذه (المحرمات) فقد فتحت أمريكا سياسياً خطاً مباشراً معه لحق بالخطوط المخابراتية وخطوط تركيا، وكان الخط السياسي الأول لقاء عميل أمريكا ابن سلمان مع أحمد الشرع في الرياض 14/5/2025، ثم أخذت الخطوط تتوسع وينال أحمد الشرع مديح الرئيس الأمريكي حتى استقبله في البيت الأبيض 11/11/2025، وإن كان من الباب الخلفي ودون مراسم استقبال، (وصرح ترامب مساء أمس بأنه "على وفاق" مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكدا أن واشنطن ستفعل كل ما بوسعها لجعل سوريا ناجحة. آر تي، 11/11/2025).
3- (ناقش وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في البيت الأبيض السبل للخروج من المشكلات القائمة في سوريا بالتزامن مع زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأمريكي ترامب. وأعلن الوزير فيدان عن إجراء المحادثات في البيت الأبيض مع وزير الخارجية الأمريكي روبيو، والمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، ويتكوف، والمبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس براك، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وانضم لاحقا إلى الاجتماع نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس. وأشار البيان إلى أن المشاركين ناقشوا في الاجتماع السبل الممكنة للخروج من المشكلات القائمة في سوريا.. آر تي، 11/11/2025)
4- وكانت أمريكا في هذه الأثناء تزيح العقوبات عن سوريا على مراحل لتتأكد خلال كل مرحلة أن أحمد الشرع يثبت نفسه عميلاً وفياً لأمريكا، ولذلك انضمت سوريا للتحالف الدولي لمحاربة داعش: [انضمت سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش الذي تشكل بقيادة الولايات المتحدة في 2014، وأعلنت السفارة الأمريكية بدمشق بتدوينة على منصة شركة "X" الأمريكية الثلاثاء 11/11/2025 انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش وأصبحت سوريا رسمياً الشريك رقم 90 الذي انضم للتحالف الدولي ضد داعش. الأناضول 12/11/2025] ثم رفعت العقوبات الأمريكية عن سوريا [وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء قانون قيصر الذي فرض عقوبات على سوريا منذ عام 2019. الجزيرة 19/12/2025]
ثالثاً: وأثناء الأحداث الحالية كانت قوات قسد تنسحب من المناطق، ووفق تصريحات قائدها مظلوم عبدي فإن هذا الانسحاب من غربي الفرات إلى شرقه كان بنصيحة من "الأصدقاء والوسطاء" (موقع كردستان 24، 16/1/2026)، وبالتأكيد أن أمريكا هي رأس هؤلاء الأصدقاء والوسطاء، والتي كانت تدفع لتطبيق اتفاق قسد مع الحكومة السورية في 10/3/2025:
(وقع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي الاثنين اتفاقاً يقضي بدمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية، وفق ما أعلنت الرئاسة... العربية، 10/3/2025).
ثم وقعت الحكومة السورية اتفاقاً ثانياً مع قسد، تنسحب بموجبه قسد وتسلم "فوراً" محافظتي دير الزور والرقة، باركه المبعوث الأمريكي واعتبره نقطة تحول مفصلية وأن أمريكا تريد سوريا موحدة: (اعتبر المبعوث الأمريكي إلى دمشق توم براك أن الاتفاق الذي أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع توقيعه مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي يشكل "نقطة تحول مفصلية". وقال براك في منشور على منصة "إكس": "يمثّل هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار نقطة تحوّل مفصلية، إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام"، مشيداً بجهود الطرفين "البنّاءة" لإبرام اتفاق "يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة". التلفزيون العربي، 18/1/2026)
رابعاً: وكانت الأجنحة المتشددة في قسد خاصة المتعاونة مع العمال الكردستاني تؤجل التطبيق عسى أن تفتح لهم ثغرة في السياسة الأمريكية، وكانوا يصرون على أن دمج قسد في الجيش يكون ككتلة واحدة وليس كأفراد، وقد نقلت العربية، 17/1/2026 عن اجتماع أربيل أن قائد قسد مظلوم عبدي كان يريد إقناع الأمريكيين بالاندماج كـ3 فرق في الجيش السوري، لكن تلك الثغرة لم تفتح في الموقف الأمريكي لا في اجتماع أربيل ولا قبله، وأخذت حكومة أحمد الشرع بالهجوم، أي تطبيق الاتفاق بالقوة بدءاً من أحياء مدينة حلب، ومن ثم اضطرت قسد لتوقيع اتفاق ثانٍ مع الحكومة على أن تسلم بموجبه محافظات دير الزور والرقة "فوراً"، وباركت أمريكا هذا الاتفاق، وكانت قسد كما قلنا آنفاً في كل اتفاق تحاول التأجيل إلا أن تدخل العشائر العربية وانقضاضها على قسد لم يبق أي مجال لذلك، مع أن رئيس سوريا طالب العشائر بالهدوء: (وقال الشرع: "ننصح عشائرنا العربية بالهدوء وإتاحة المجال لتنفيذ بنود الاتفاق". وقد انضمت المليشيات العربية إلى الجيش في اشتباكاته مع قوات سوريا الديمقراطية منذ السبت. CNN عربية، 19/1/2026).
خامساً: وهكذا تسارعت الأحداث بسرعة فائقة:
1- أعلنت حكومة سوريا بأن عملية الدمج لمقاتلي قسد ستكون على أساس فردي وليس ككتلة أو فرق عسكرية في الجيش والداخلية، وأعلنت الحكومة تطمينات بخصوص حقوق السكان "الثقافية" ومنح جنسيات، وأخذت تتسلم فعلاً المناطق في محافظات الرقة ودير الزور وتدخل محافظة الحسكة وتبسط سيطرتها فيها، ولم تبق لقسد مجالاً للتفاوض إلا على الحسكة: (أعلنت وزارة الدفاع السورية، مساء اليوم الاثنين، وقف إطلاق النار بين القوات السورية وقوات قسد، من الساعة الثامنة مساء (بعد نحو ساعة من الآن) ولمدة 4 أيام. يأتي ذلك عقب إعلان الرئاسة السورية التوصل إلى تفاهم مشترك بين الحكومة وقسد بشأن قضايا متعلقة بمستقبل محافظة الحسكة. الجزيرة نت، 20/1/2026)، ولم يعط هذا الاتفاق قسد إلا القليل من أساليب الترضية: (نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، الثلاثاء، عن الرئاسة السورية قولها إن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، سيطرح مرشحاً من "قسد" لمنصب مساعد وزير الدفاع، إضافة إلى اقتراح مرشح لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء للتمثيل في البرلمان وقائمة أفراد للتوظيف ضمن مؤسسات الدولة السورية. CNN عربية، 20/1/2026). وقالت الرئاسة إنه في حال الاتفاق، ("لن تدخل القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي وستبقى على أطرافهما، على أن تتم لاحقاً مناقشة الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة بما في ذلك مدينة القامشلي". بي بي سي، 20/1/2026)، (واتفق الجانبان على عدم دخول القوات الحكومية السورية إلى القرى الكردية، على أن تتولى تأمينها قوات أمن محلية من أبناء المنطقة. CNN عربية، 20/1/2026).
2- وبعد أن قررت أمريكا نقل سجناء داعش من السجون التي كانت تحت سيطرة قسد إلى العراق طلبت قسد من أمريكا تمديد المهلة حتى إكمال نقل السجناء وهذا ما كان (أعلنت وزارة الدفاع السورية تمديد مهلة وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية قسد 15 يوماً دعماً للعملية الأمريكية لإخلاء سجناء تنظيم الدولة الإسلامية من السجون، وأوضحت وزارة الدفاع على حسابها في "X" أن التمديد يبدأ الليلة في تمام الساعة الحادية عشرة بالتوقيت المحلي، وأن ذلك يأتي دعماً لإخلاء سجون قسد من سجناء تنظيم الدولة، ونقلهم إلى العراق... الجزيرة، 24/1/2026).. وبهذا تجري عملية طي صفحة قسد وصفحة قائدها عميل أمريكا الصغير مظلوم عبدي بعد إتمامه المهمة الأمريكية، وتنهي أمريكا خدماته مقابل "راتب تقاعدي صغير" هو تسمية موظفين هنا وهناك، الأمر الذي قد يكون مؤقتاً، فالذي يدير الأحداث في المنطقة هي أمريكا وإذا اقتضت مصالحها تغييراً في المواقف فتأمر عملاءها من الحكام بتنفيذه دون أن يرف لهم جفن أو يخالطهم حياء.. ﴿أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾..
سادساً: وهكذا فإنه من المؤلم أن تصبح سوريا طوع بنان أمريكا بعد كل هذه التضحيات التي قدمها أهل سوريا في سبيل تغيير النظام وإقامة حكم الإسلام مكانه، فتتمكن أمريكا من شراء ذمم رخيصة من أجل الحصول على كرسي معوج القوائم، يسهر على خدمة أمريكا من أجل البقاء على هذا الكرسي وتأمين السيطرة له على كافة الأراضي السورية. فيتخلى عن تطبيق الإسلام وعن الجهاد لتحرير الأرض المحتلة! بل يخرج سوريا من جبهة القتال مع العدو التي لم يجرؤ عليها المجرم الفار بشار أسد! وينسى أو يتناسى حاكم سوريا أن ارتماءه في أحضان أمريكا لن يبقيه على كرسيه إذا وجدت أمريكا عميلاً أقدر منه على خدمتها، وله فيمن سبقوه مثال بل أمثلة تؤكد ذلك بأقوى تأكيد.. فهلا اتعظ الحكام وأعوانهم وحاشيتهم، عملاء أمريكا، من كيفية إسقاط أمريكا لعملائها والاكتفاء بخدماتهم وتركهم وقد غارت أحلامهم وتخلت عنهم دون غضاضة ودون أن تذرف عليهم دمعة واحدة، بعد أن كانوا يعيثون في الأرض فساداً خدمة لأمريكا، ثم ترمي بهم إلى قارعة الطريق عندما تستغني عن خدماتهم بوجود عميل جديد أقدر على خدمتها ممن سبقه! وصدق في هؤلاء الحكام العملاء قوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.
في الثامن من شعبان 1447هـ
الموافق 27/1/2026م



