- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
محاكمة شباب حزب التحرير في مدينة الأبيض
حرب على الإسلام وسير مع أمريكا الحاقدة على المسلمين
درج حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله منذ نشأته على توعية الأمة الإسلامية وكشف مخططات الكفار ضدها، وهو متيقن أن أمة الحبيب محمد ﷺ، فيها خير لن ينقطع إلى قيام الساعة، لذا ظل على الدوام مبصّرا الأمة، بما يحاك ضدها من مؤامرات كبيرة تحاك من وراء البحار في أضابير مراكز الدراسات الاستراتيجية عند الغرب الكافر، ليتم تنفيذها عبر عملائه في المنطقة من حكام خونة، ووسط سياسي عميل، ومفكرين رضعوا حليب الغرب الكافر.
لقد اندلعت حرب السودان بعنف لا يصدق، وبهمجية تجاوزت همجية التتار. ولما كان السودان ينزف دما اندلعت الحرب على غزة، ما أكد مستوى الاستهداف الممنهج لهذه الأمة، بخطة جديدة رسم خريطتها الجنرال الأمريكي بيتر رالف عام 2006 فيما يعرف بحدود الدم (سايكس بيكو الجديدة).
عند هذه الهجمة الشرسة انبرى حزب التحرير يكشف مخطط حدود الدم، ويعري كل ما يدثر وراء أي فكرة جوفاء، أو مظلمة يلوك فيها الكلام ليغذي نار الحرب، ليمرر جرائم الغرب من وراء ستار في ظل انبطاح كل الوسط السياسي بجميع مسمياته سواء أكان باسم الإسلام، أو باسم الوطنية الجوفاء. في ظل هذا الجو المسموم، يسطع حزب التحرير كالشمس في رابعة النهار، ليوضح للأمة ولأهل السودان بصفة خاصة، أكبر جريمة تمر عليها تطبيقا لفكرة بيتر رالف، لفصل دارفور بعدما فصلت أمريكا جنوب السودان، عندما تكشفت خيوط المخطط القذر إثر سحب الجيش من دارفور أربع فرق عسكرية، تاركا الفرقة السادسة لتضليل الناس حتى سقطت الفاشر.
وبعد انسحاب الدعم السريع من الخرطوم، وبعد إعلان حكومة موازية عقد حزب التحرير منتداه الشهري كاشفا هذا المخطط الجهنمي. ثم أعقبه مؤتمر صحفي للناطق الرسمي، ثم توالت الأعمال من وقفات واحتجاجات ومخاطبات سياسية ...الخ، وانتظمت الأعمال في أمهات مدن السودان، فكان نصيب مدينة الأبيض من الأعمال الكبيرة من وقفات ومخاطبات وأحاديث مساجد ومنابر وندوات وزيارات لأعيان المدينة ومحامين وغيرها من الشرائح المؤثرة، وكل هذه الأعمال تصب في توعية الناس بحجم المخاطر وأعظمها فصل دارفور، وأن بيدهم أن يقفوا وقفة رجل واحد لتفويت الفرصة على أمريكا وأدواتها لمنع فصل دارفور.
ومن خلال هذه الأعمال قام حزب التحرير بمخاطبة سياسية عقب صلاة الجمعة داخل مسجد الأبيض العتيق في ٢٧ رجب ١٤٤٧هـ، 16/01/2026م بمناسبة مرور 105 سنوات قمرية على هدم دولة الخلافة تحدث فيها الأخ النذير محمد حسين، وبعد الانتهاء من تبصرة المسلمين بخطورة ما يجري من مؤامرة لفصل دارفور وحث المسلمين أن يفوتوا الفرصة على من يريد أن يتربص لتفتيت السودان، ومذكرين المسلمين بهذا الحكم الشرعي، وبأن الخلافة هي ترياق المسلمين الأوحد لوقف مثل هذا الإجراء الخبيث الذي ما زال يرسم بالدماء، قامت أجهزة النظام بتوقيف الشباب، وتم سجنهم وفتحت بلاغات ضدهم تحت مواد عدة أبرزها المادة 69 (الإخلال بالنظام العام والطمأنينة العامة) بتاريخ 28/1/2026، حيث أصدرت محكمة جنايات مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان بتاريخ 12 نيسان/أبريل 2026 حكما على أربعة من شباب حزب التحرير، وهم: النذير محمد حسين، وأمين عبد الكريم، وعبد العزيز إبراهيم، وأحمد موسى، بالغرامة ثلاثة ملايين جنيه على كل متهم وبعدم الدفع السجن لمدة شهر واحد... والجريمة هي الدعوة للإسلام!
إن الأعمال التي قام بها حزب التحرير في مدينة الأبيض هي جليلة وطيبة توزن بميزان الذهب لمن كان له عقل، لأنها تنبيه في زمن الغفلة وهي تحافظ على أعظم أمر يتعلق بوحدة السودان التي يتخذ في أمرها إجراء واحد لا ثاني له؛ إما الموت أو الحياة. ويكفي الحزب فخراً عندما قاد حملة قوية ضد اتفاقية نيفاشا فانتظمت حملته كافة أرجاء البلد مبصراً أهل السودان بخطورة فصل جنوب السودان آنذاك، فعوقب شباب الحزب بالاعتقالات والتعتيم الإعلامي حتى وقعت الجريمة.
فالحزب يوضح الأمر لمن بيدهم الحكم وعامة المسلمين حتى لا تقع الأمة في مؤامرة جديدة بالعقلية نفسها التي لا تزن الأمور وزنا شرعيا ولا حتى عقليا، فإن أعظم أمر يقوم به المسلم هو الحفاظ على وحدة البلاد. فالذي يقوم بهذا العمل الأصل أن يكافأ لا أن يجرم!
إن المتابع لواقع هذه الحرب يجد أنها ليست لفصل دارفور فحسب بل لها أبعاد أخرى، وهي محاربة الإسلام وأن يتولى كبر هذه المحاربة هم أبناء المسلمين أنفسهم بحجة أن الحرب سببها الإسلاميين وتناغما مع حرب ترامب على الإسلام. لقد ركبت حكومة السودان موجة الرباعية التي ذكرت فكرة محاربة تنظيم الإخوان وإبعادهم من المؤسسة العسكرية وإقصائهم من العمل السياسي. وإدراكا للواقع لا يوجد إسلام يحكم الناس منذ ثلاثين عاما بل منذ سقوط دولة الخلافة العثمانية. ومن ادعوا أنهم أصحاب مشروع إسلامي ليس عندهم إلا الكذب والافتراء والبعد عن الإسلام. فكان الغرض والغاية من الموجة هي ضرب أحكام الإسلام وإبعاده تماما من الحكم مستقبلا، ومن يفكر بذلك يجد عقابه عبر الاعتقالات والمحاكمات الظالمة الجائرة لمن يدعو بصدق ووعي وإدراك تام لقضية المسلمين المركزية الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والتوضيح للمسلمين ما يعينهم من أحكام الإسلام لاستئناف الحياة الإسلامية.
فما كان من النظام إلا أن يرسل رسائل تفضحه وتفضح سلوكه الإجرامي المتناغم مع هجمة ترامب للقضاء على الإسلام ليفوز برضا ترامب والغرب الكافر. بدليل أن هذه الأعمال التي قام بها حزب التحرير هي في الواقع مقوية لصف المسلمين وصمام أمان لوحدة البلد، فالذي يقف أمامها منحاز للمؤامرة بوعي منه أو بغير وعي فهو عميل ينفذ أجندة الغرب الكافر في تفتيت البلاد وتطبيق نظامه الفاسد. إن مسيرة حزب التحرير مستمرة لا توقفها الاعتقالات ولا السجن ولا الغرامات المالية المجحفة. وتظل مثل هذه الممارسات ضد الدعوة هي محاربة للإسلام وصد عن الدعوة، وبالمقابل تمثل رصيدا سياسيا لحملة الدعوة، وخزيا وعارا لمن يصد عن الدعوة وإلحاق الأذى بالشباب بدل أن يكرموا. وتظل أنظمة الشر تمارس دورها الخبيث هذا، وتمنع الدعوة إلى الله، وإن هذه الأنظمة ومن وقف معها إلى زوال بإذن الله تعالى، ليتوج الله عمل هذه الكتلة الصابرة المتيقنة بنصر الله بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. وما ذلك على الله بعزيز.
كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الشيخ محمد السماني – ولاية السودان



