الخاتمة
- نشر في سياسية
- قيم الموضوع
- قراءة: 1129 مرات
منذ أن أتت طلائع هذه الأمة وسادتها إلا والكفار يكيدون لهم وينصبون لهم المؤامرات، ويحيكون الدسائس لهذه الأمة حتى لا ترتفع لها راية ولا يعلو لها صوت بتوحيد الله - سبحانه وتعالى- ولا يتحرك لهم جيش يحمل الإسلام إلى العالم مشعل هداية ومبدأ رحمة أنزله الله للعالمين.
لقد أخذ الصراع منهجا ً فكريا ً قائما ً على الدسائس والمكر والكذب من قبل اليهود وكان المسلمون يقابلون ذلك بشرح آراء الإسلام وأحكامه وفي بعض الأحيان القتل والقتال كما حصل في بني قريظة، وفي بعض الأحيان الأمر الجازم والحازم بأن يجلو اليهود عن المدينة كما حصل لبني قينقاع وغيرهم، وبقيت الأمور هكذا إلى أن ابتدأت الفتوحات في عهد الخلفاء الراشدين وعهد خلفاء بني أمية فكان الاحتكاك أكبر بالكفار من مجوس الفرس ونصارى الروم، وقد كانت الغلبة في النهاية للمسلمين في جميع معاركهم تقريبا ً وصار العالم يدرك أن المسلمين لا يمكن هزيمتهم ولا بشكل من الأشكال.
ثم جاءت الحروب الصليبية وقدم الصليبيون إلى بلاد الشام واحتلوها وأقاموا فيها ممالك وخصوصا ً في بيت المقدس بعد أن أشبعوا سيوفهم من دماء المسلمين، فقتلوا عشرات الآلاف من المسلمين، ومن حقدهم على الإسلام والمسلمين حوّلوا المسجد الأقصى إلى اصطبل لخيولهم ومكبا ً لنفاياتهم، وبقي المسجد الأقصى في يد الصليبيين مدة تقرب من مائة عام، هيأ الله له بعدها الناصر صلاح الدين فقضى على معظم ممالك الصليبيين وتم له فتح بيت المقدس وتطهيره من دنس النصارى ودخله فاتحا ً مكبرا ً مهللا ً يوم الإسراء والمعراج في ذلك العام.
بقي المسلمون بين كر وفر مع الكفار كان أفظعها ما حصل من مذابح للمسلمين على يد الأرمن الذين تآمروا مع إنجلترا على المسلمين، وبعد الحرب العالمية الأولى احتل النصارى الصليبيون بلاد المسلمين وأعملوا فيهم القتل والتقتيل لإسكاتهم وجعلهم يخنعون لحكم الكافر المستعمر، إلا أن المسلمين استمروا في المقاومة واستمر الصليبيون بالقتل والتعذيب والتنكيل بالمسلمين.
أقام الصليبيون دولة يهود وأوكلوا لها قتل المسلمين في فلسطين ومحاربتهم وتعذيبهم، وتولوا هم وعملاؤهم في البلاد الأخرى القيام بالقتل والفتك بالمسلمين لإخماد كل صوت يرتفع مطالبا ً العودة لأحكام الإسلام وخلافته الراشدة، فقد قام حكام مصر وسوريا بإعدام المسلمين وسجنهم وتعذيبهم، وكذلك حكام الشمال الأفريقي، أما مسلمو آسيا الوسطى فقد تكفل النظام الشيوعي في الاتحاد السوفياتي بكبت كل صوت للإسلام يعلو ثم بعده أقزام السياسة المجرمون أمثال كريموف أوزبكستان وغيرها.
لم يقف حقد الصليبيين عند هذا الحد فقد قامت رأس الصليبية الحاقدة أمريكا باحتلال أفغانستان ثم أتبعتها بالعراق فقتلت ما شاء الله لها أن تقتل، فقد قتلت من المسلمين في أفغانستان والعراق أكثر من مليون مسلم، كل جريمتهم أنهم رفضوا الخضوع والخنوع للاحتلال، ولا يزالون يعملون القتل والتقتيل في المسلمين في البلدين أفغانستان والعراق يساعدهم على ذلك خونة أذلاء من أهل البلاد باعوا أنفسهم للشيطان لقاء دراهم معدودة. إن أمريكا لم تستطع القيام بهذا إلا بمعاونة ومساعدة حكام خونة في البلدان المجاورة أمثال باكستان وإيران.
لم يكتف المجرمون الخونة حكام باكستان بمساعدة الأمريكان على احتلال أفغانستان وإنما هي قد بدأت حرب إبادة على المسلمين من أهل باكستان في وادي سوات وغيره من المناطق، وسمحت للطائرات الأمريكية بقصف المدن والقرى الباكستانية تقتل المسلمين وترهبهم، ولا زال الخونة حكام باكستان وقادة جيشه يقومون بمهمة قتل المسلمين وتشريدهم وتجويعهم نيابة عن الأمريكان، لا فرق بين مشرف وزرداري وجيلاني فكلهم خونة أنذال باعوا أنفسهم للشيطان مقابل دراهم معدودة.
وعلى ذكر القتل في المسلمين لا يغيب عن بالنا ما يقوم به جيش الحبشة ومرتزقتها وكذلك القوات الأفريقية من قتل المسلمين وتشريدهم نيابة عن الأمريكان في الصومال- هذا البلد المنكوب بالخونة والعملاء حتى ولو رفعوا راية الإسلام زورا ً وبهتانا ً.
أما ما حدث أخيرا ً في الصين وقيام الجيش الصيني بقتل المئات من المسلمين وإبادتهم وتهديم البيوت ومنع للصلاة في المساجد وحتى كما روى أحدهم أن السلطات الكافرة المجرمة في الصين تمنع المسلمين من تنظيف مساجدهم وكنسها، فإن كل ذلك إن دلّ على شيء فإنما يدل على مدى حقد الكفار والصليبيين على الإسلام والمسلمين.
وكذلك فهاهم حكام نجد والحجاز يصدرون أحكاما ً بالسجن قاسية على فئة من الشباب المسلم الذين يخشاهم حكام نجد والحجاز خشية شديدة تمسكا ً بالعروش الزائفة وخدمة للكافر المستعمر، وها هي اليمن تصدر أحكام الإعدام على عدد من الشباب المسلم المتحفز للجهاد المنتظر لنداء حي على الجهاد يرفعه خليفة المسلمين.
مما تقدم نرى أن عالم الكفر قد تكالب على الإسلام والمسلمين إن لم يكن منه مباشرة، فبواسطة عملائه الخونة من أبناء المسلمين، ولهذا فإننا لا نملك إلا أن نضرع إلى الله - سبحانه وتعالى- فنقول رحماك ربي بأمة حبيبيك محمد - صلى الله عليه وسلم- فإن دماء أبنائها تسيل شلالات وأنهارا ً، رحماك بنا ربي فقد بلغ السيل الزبى ونتطلع إليك ربي آملين نصرك الذي وعدت رافعين أكف الضراعة أن تعز أمة الإسلام وأن تنصر جندك وأن تمن علينا بالخلافة الراشدة التي تحمي البيضة وتعز الإسلام والمسلمين، وتذل الشرك والمشركين إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم،أبو محمد الأمين
حدثني يعقوب بن عبيد ، قال : أخبرنا هشام بن عمار ، قال : حدثنا حماد بن عبد الرحمن الكلبي ، قال : حدثني خالد بن الزبرقان القرشي ، عن سليمان بن حبيب المحاربي ، عن أبي أمامة الباهلي ،
عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « كيف أنتم إذا طغى نساؤكم ، وفسق شبابكم ، وتركتم جهادكم ؟ » ، قالوا : وإن ذلك لكائن يا رسول الله ؟ ، قال : « نعم ، والذي نفسي بيده ، وأشد منه سيكون » ، قالوا : وما أشد منه يا رسول الله ؟ ، قال : « كيف أنتم إذا لم تأمروا بالمعروف ، ولم تنهوا عن المنكر ؟ » ، قالوا : وكائن ذلك يا رسول الله ؟ ، قال : « نعم ، والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون » ، قالوا : وما أشد منه يا رسول الله ؟ ، قال : « كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكرا ، ورأيتم المنكر معروفا ؟ » ، قالوا : وكائن ذلك يا رسول الله ؟ قال : « نعم ، وأشد منه سيكون ، يقول الله تعالى : بي حلفت ، لأتيحن لهم فتنة يصير الحليم فيهم حيرانا »
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن أبي الدنيا
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
جرت محاولات هدم دولة الخلافة منذ العام الأول لإقامتها, وبقيت هذه المحاولات وتلك المؤامرات ما يقرب من ألف وثلاثمائة وخمسة وأربعين عاما وهي على أشدها, تمثل بعضها بالحرب وبعضها بالكيد والتأمر, إلى أن تمكنوا من هدمها, لأن الكفار في صراع دائم مع المسلمين, وسيبقوا في صراع ما دامت السماوات والأرض, وها نحن نشهد عدائهم في جميع بلاد المسلمين, احتلالا وقهرا وسلبا للخيرات وقتلا للأنفس وانتهاكا للأعراض, وصدق الله إذ يقول: ( كيف وإن يظهروا عليكم, لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون).
وقد حذرنا الله تعالى منهم في كثير من الآيات المحكمات والتي لا شبهة في دلالاتها, فقد حاولوا هدم الدولة الإسلامية مرات ومرات, وقد نجحوا في هدمها كما أسلفنا, ولو إلى حين, ولكنهم لم ولن ينجحوا في اجتثاث عقيدة لا إله إلا الله محمد رسول الله من نفوس المسلمين, ولا القرآن الكريم, ولا السنة المطهرة, ولا فكرة قيام الدولة و طريقة استئنافها, مهما بلغوا من قوة مادية, فالله تعالى يقول: ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون *هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) ويقول أيضا: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) وقال: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير )، ولقد حذرنا سبحانه وتعالى منهم في آيات كثيرة حيث يقول: ( يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة) ويقول: (يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين).
عندما قامت الدولة الإسلامية في المدينة المنورة للمرة الأولى أحس الكفار من قريش وفي جزيرة العرب بالخطر الحقيقي, الذي سيفقدهم نفوذهم وسيادتهم, ويفقدهم شهواتهم من حب للمال والنساء, فتجمعت القبائل مع قريش ومع يهود خيبر ويهود بني النضير, الذين أجلاهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن المدينة, وخرجوا بقيادة أبي سفيان لغزو المدينة وهدم الدولة الإسلامية التي بناها الرسول صلى الله عليه وسلم, وكانت هذه غزوة الأحزاب, ولكن الله كان للكفار بالمرصاد فهزمهم بجنود من عنده, وكان النصر والتمكين لهذه الدولة, ولم يتمكنوا من هدمها، فكان هذا مؤشر لفتح مكة وانتهاء الكفر من الجزيرة العربية للأبد.
أما بالنسبة ليهود المدينة ويهود الجزيرة فتآمروا على الدولة وحاربوا المسلمين مع إخوانهم الكفار, وقد أخذوا عند قيام الدولة, يهاجمون الإسلام عقائده وأحكامه, وبدأت حرب جدل بين المسلمين واليهود, أشد عداءً وأكبر مكرا من حرب الجدل التي كانت بينهم وبين قريش في مكة, وفي هذه الحرب الفكرية كانت الدسيسة والنفاق, ولكن قوة الدعوة الإسلامية, وقوة الفكر الإسلامي, والحجة البالغة التي يملكها المسلمون, قضت على جميع محاولاتهم, بل قضت عليهم, وأخرجوا من المدينة المنورة, وتركز الإسلام ونشر لواؤه من ناحية الفكر ومن ناحية الحكم, إلا أن نفوس اليهود و المنافقين, ظلت وستبقى منطوية على كراهية المسلمين, تحمل الحقد عليهم والبغض لهم ما دامت السموات والأرض.
وجرت محاولات هدم الخلافة من المغول عندما هاجموها واحتلوا عاصمتها بغداد, وسفكوا الدماء وعاثوا في الدولة الفساد, وقتلوا الخليفة وبقيت الدولة بدون خليفة ما يقرب من ثلاث سنوات كما تحدثت بعض كتب التاريخ, ولكن سرعان ما قام المسلمون بتنصيب الخليفة وإعادة سلطانه, ثم تلا ذلك الغزو الصليبي الذي كان من أول أهدافه هدم دولة الإسلام وإبعاد الإسلام عن الحياة, فكانت الحروب الصليبية التي جيشوا لها الجيوش, وعبؤوا فيها النفوس بالحقد على الإسلام وأهله, فأصبح عداؤهم للمسلمين والإسلام في نفوس الأوروبيين تتوارثه الأجيال حتى يومنا هذا, وهذا العداء هو الذي حمل جميع نصارى أوروبا أن يبعثوا الحركات التبشيرية في بلاد الإسلام باسم المدارس والمستشفيات والجمعيات والنوادي وأن يبذلوا في سبيل ذلك الأموال الطائلة, والجهود الضخمة, وأن يتفقوا على ضرب المسلمين رغم اختلاف مصالحهم, وتباين سياساتهم, وأن يجمع على ذلك جميعهم دولا وشعوبا, وأن يجعلوه من أعمال قناصلهم وسفاراتهم, كما هو من أعمال الموفدين والمبشرين, وهذا العداء الصليبي الكامن في النفوس الغربية كلها, ولا سيما أوروبا، وعلى الأخص بريطانيا المتآمر الأول على الخلافة والمسلمين والإسلام , هذا العداء المتأصل والحقد اللئيم هو الذي أوجد هذه الخطط الجهنمية للقضاء على الخلافة, وهو الذي سبب إذلالنا في بلداننا هذا الإذلال, وإذا كان اللورد أللنبي قد قال حين فتح القدس وهو يدخلها 1917( اليوم فقط انتهت الحروب الصليبية)، فإنما ذلك تعبير صادق عن مكنون نفسه وشدة حقده, وتأصل بغض الأوروبيين للإسلام والمسلمين وصدق الله العظيم حيث يقول: ( قد بدت البغضاء من أفواههم, وما تخفي صدورهم أكبر) وقد أمتد هذا الحقد والبغض منذ أيام الصليبين ولا يزال يمتد حتى يرث الله الأرض ومن عليها, وما نلاقيه من اضطهاد وإذلال واستعمار واستغلال هو إلى جانب الناحية السياسية التي فيه, أمر انتقامي منا نحن المسلمين بوجه خاص.
وبعدما اعترى الدولة الإسلامية الضعف الفكري, الذي بدأ في القرن الخامس الهجري فتراكم حتى وصل إلى ذروته, سَهُل على الكفار وأعوانهم من هدم الدولة الإسلامية, سنة ألف وثلاثمائة وخمسة وأربعين هجرية الموافق لسنة ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين ميلادية.
أيها الأخوة : هذا العداء الموروث عندهم لنا, لا يزال هو الذي يورث نار الحقد في نفوسهم على المسلمين, ويصور الإسلام حتى في بلاد المسلمين للمسلمين وغيرهم, بأنه الإرهاب , وأنه بعبع الإنسانية أو المارد الهائل الذي سيقضي على تقدم الإنسانية, وأنه التخلف, حتى أن شيطانهم الأكبر البابا الحالي تهجم على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى القرآن الكريم ,معبرا عما يجيش في نفسه من غل, وما يخفي صدره أعظم.
أيها الإخوة المسلمون إن الحروب التي سعرت, والمعاهدات التي أبرمت, والمؤامرات التي حيكت, ضد دولتكم في القديم والحديث, لهي اكبر وازع لكم للعمل لإقامة دولة الخلافة التي هدمها الكفار وعملاؤهم, وحافظ على إقصائها عن الواقع بل وحارب دعاتها حكامكم, وأذاقوكم مر العيش وضنك الحياة, وتعاونوا مع أعدائكم لإذلالكم,
الم تكف كل هذه المصائب التي أحاطت بكم أن توقظكم من سباتكم ؟
أما أحسستم بالذل والهوان الذي يلفه حكامكم على رقابكم؟
احزموا واعزموا على العمل بجد واجتهاد لإقامة الخلافة فتعيدوا العزة لكم, وتنصروا الله بها فينصركم، واعملوا مع حزب التحرير الذي يقودكم لما فيه عز الدارين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته