الأحد، 11 شوال 1447هـ| 2026/03/29م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

 نَفائِسُ الثَّمَراتِ الرضا بالقضاء من صفة الأولياء

  • نشر في من الصحابة والسلف
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1627 مرات

 

عن يَحْيَى بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عُمَيْرٍ، يَقُولُ: " كَانَ فِي خَرَابَاتِ الْقَبَائِلِ بِمِصْرَ رَجُلٌ مَجْذُومٌ ، وَكَانَ شَابٌّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ يَتَعَاهَدُهُ وَيَغْسِلُ خَرَقَهُ، فَتَعَرَّى فَتًى مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَقَالَ لِلَّذِي كَانَ يَخْدُمُهُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ يَعْرِفُ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَجِيءَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَاهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ الْفَتَى، وَقَالَ: يَا عَمِّ، إِنَّكَ تَعْرِفُ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ، فَلَوْ سَأَلْتَهُ أَنْ يَكْشِفَ مَا بِكَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّهُ هُوَ الَّذِي ابْتَلَانِي، فَأَكْرَهُ أَنْ أُرُدَّهُ "

عن كتاب الأولياء لابن أبي الدنيا

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف من ولي من أمر المسلمين شيئا

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2605 مرات

 

عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ‏قَالَ  قَالَ ‏أَبُو بَكْرٍ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏حِينَ بَعَثَنِي إِلَى ‏الشَّامِ  ‏يَا ‏يَزِيدُ ‏‏إِنَّ لَكَ قَرَابَةً عَسَيْتَ أَنْ تُؤْثِرَهُمْ بِالْإِمَارَةِ وَذَلِكَ أَكْبَرُ مَا أَخَافُ عَلَيْكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ ‏"‏‏مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَدًا مُحَابَاةً ‏ ‏فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ ‏‏صَرْفًا ‏وَلَا عَدْلًا حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ وَمَنْ أَعْطَى أَحَدًا ‏حِمَى‏ ‏اللَّهِ فَقَدْ انْتَهَكَ فِي ‏حِمَى‏ ‏اللَّهِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ‏‏أَوْ قَالَ تَبَرَّأَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ ‏‏عَزَّ وَجَلَّ." رواه أحمد

الخليفة مسؤول أمام الله عن ولاته واحداً واحداً في كل صغيرةٍ وكبيرة، وعليه أن يحسن اختيارهم ويراقب أعمالهم. فالأمير راعٍ وهو مسؤول عن رعيته وهذه المسؤولية ليست منصباً في الدنيا وحسب، لكنها موقف سيحاسب عليه أمام الله يوم القيامة.

وهذا ما فهمه السلَف الصالح فقد قال عمر بن الخطاب لمن حوله ( أرأيتم إن استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل أ كنت قضيت ما عليّ..؟؟ قالوا نعم قال لا حتى أنظر في عمله.. أعمِلَ بما أمرته أم لا) وهذا ما فهمه عمر من قول الرسول صلى الله عليه وسلم (مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَدًا مُحَابَاةً‏ ‏فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ) الحديث، وقد عزم عمر بن الخطاب على الطواف في البلاد الإسلامية فقال ( لئن عشتُ إن شاء الله لأسيرنّ في الرعية حولاً فإني أعلم للناس حوائج تقطع دوني، أما عُمالهم لا يرفعونها إليَّ، وأما هم فلا يصلون إليّ، فأسير إلى الشام فأقيم بها شهرين ثم أسير إلى الجزيرة فأقيم بها شهرين ثم أسير إلى مصر فأقيم بها شهرين ثم إلى الكوفة فأقيم بها شهرين ثم إلى البصرة فأقيم بها شهرين و الله لنعم الحول هذا ).

وهذه المتابعة والنظر لا تُسمى تجسساً ولا تدخل في بابه، لأن متابعة الولاة و الحكام من المسؤوليات الأساسية لضمان تنفيذ حكم الله في الأرض .

فقد شَكت طائفة سعد بن أبي وقاص فتحرى عمر الأمر و أوفد من يبحث عن حقيقة الشكوى بين أهلها فبعث، محمد بن مسلمة، يسأل عن سعد وسيرته في الرعية علناً. فالتنقيب عليه علناً لا يسمى تجسساً، وأن يكون عليه في تصرفاته رقيباً لا يعتبر تجسساً لأنه متعلقٌ بالرعاية والأمانة، فالأمير بوصفه مسؤول أمام الله عن الرعية فواجب عليه لتحقيق ذلك دوام المراقبة والمطالعة والبحث و تقصي الأخبار وحماية البلاد وتطبيق حكم الله في الأرض .

ولقد فهم أبو جعفر المنصور رحمه الله هذه القضية فهماً مستنيراً عندما نقرأ ما قاله ( ما كان أحوجني أن يكون عليّ بأبي أربعة نفر لا يكون عليّ أعفّ منهم قيل له يا أمير المؤمنين من هم؟ قال: هم أركان الملك لا يصلح الملك إلا بهم كما أن السرير لا يصلح إلا بأربعة قوائم، أما أحدها فقاضٍ لا تأخذه في الله لومة لائم والآخر صاحب شُرطٍ ينصف الضعيف من القوي والثالث صاحب خراجٍ يستقصي ولا يظلم الرعية فإني عن ظلمها غني، والرابع ثم عضّ على أصبعه السبّابة ثلاث مرات يقول في كل مرة آه قيل له من هو يا أمير المؤمنين قال: صاحب بريد يكتب بخبر هؤلاء عن الصحة )

ولقد فهم ما فهمه المنصور أغلب الخلفاء قبله وبعده فمروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين أوصى أن يدخل عليه صاحب البريد ليلاً ونهاراً لأن عدم دخوله ساعة يفسد أعمال الولاية سنة.

 

إقرأ المزيد...

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام الحلقة العاشرة - المادة 135

  • نشر في النظام الاقتصادي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1728 مرات

 

نص المادة 135:

     ((يمنع تأجير الأرض للزراعة مطلقا, سواء أكانت خراجيه أم عشرية, كما تمنع المزارعة, أما المساقاة فجائزة مطلقا)).

      تبين هذه المادة أن الأرض سواء أكانت عشرية أم خراجيه لا يجوز تأجيرها للزراعة, ولا مزارعتها, وذلك لكثرة النصوص التي منعت إجارة الأرض, فلا تؤجر بالنقود ولا بالمبادلة ولا بغيرها, كما لا يجوز مزارعتها أي تأجير الأرض بشيء مما تخرج, أو بشيء مما تنبته من الطعام أو غيره, لأن كله إجارة.

      فقد روى رافع بن خديج قال: ((كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فذكر أن بعض عمومته أتاه فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا, وطواعية رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفع, قال: قلنا ما ذاك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كانت له أرض فليزرعها, ولا يكريها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى)).

       وعن أبن عمر رضي الله عنهما قال: ما كنا نرى بالمزارعة بأسا حتى سمعنا رافع بن خديج يقول: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها)).

      وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها, فإن أبى فليمسك أرضه)).

      وفي سنن النسائي ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض, قلنا يا رسول الله: إذن نكريها بشيء من الحب, قال: لا, قال نكريها بالتبن, فقال لا, قال نكريها على الربيع, قال: لا ازرعها أو أمنحها أخاك)) .

     فهذه الأحاديث صريحة في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن تأجير الأرض, والنهي وإن كان يدل على مجرد طلب الترك, غير أن القرينة هنا تدل على أن الطلب للجزم.

      أما بالنسبة لتحريم المزارعة, فقد أخرج أبو داوود عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:((من لم يذر المخابرة (المزارعة) فليؤذن بحرب من الله ورسوله)).

      ومما تقدم نرى وضوح الإصرار على التأكيد عن النهي, والأحاديث ظاهر فيها الجزم, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاهم عن كراء الأرض على الإطلاق. فقد قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: نكريها بشيء من الحب, قال: لا, ثم قالوا نكريها بالتبن فقال لا, ثم قالوا نكريها على الربيع فقال لا, ثم أكد ذلك بقوله: ((أزرعها أو أمنحها أخاك))، فتكرار اللفظ يفيد التوكيد على الرفض, وتنوع الحالات التي جاء بها النهي تدل على الجزم, وما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: ((أزرعها  أو أمنحها أخاك)) يفيد الحصر, وحرف (أو) للتخيير بين شيئين افعل هذا أو هذا, ومعناه لا تفعل غيرهما، فهذا الحصر يدل على الجزم , فهو قرينة على أن النهي الوارد في الأحاديث عن إجارة الأرض للزراعة نهيا جازما, ويؤيد أن النهي للتحريم ما ورد في رواية أبي داوود عن رافع قال: (( انه زرع أرضا فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسقيها, فسأله لمن الزرع ولمن الأرض؟ فقال: زرعي ببذري وعملي, ولي شطر ولبني فلان الشطر, فقال: أربيتما, فرد الأرض على أهلها, وخذ نفقتك)), فهنا وصف الرسول صلى الله عليه وسلم هذه المعاملة بأنها ربا, والربا حرام بالنص القطعي, وأيضا طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من رافع أن يرد الأرض على صاحبها بما فيها من زرع ويأخذ نفقته, أي طلب منه فسخ المعاملة, فدل على أن النهي نهي جازم فهو حرام.

      فالأدلة التي أستند أليها بعض الفقهاء في جواز إجارة الأرض للزراعة, أدلة جرى تمحيصها ومحاولة تبيان ما فيها من عدم الانطباق على ما أجازوه من أن تأجير الأرض الزراعية جائز فتبين بوضوح أن استدلالهم لم يكن في محله, وذلك عند محاكمتها.

      أما المساقاة الواردة في المادة: وهي تأجير الشجر على جزء من ثمره أو تأجير الشجر مع الأرض التابعة له, على جزء من التمر والزرع على أن يكون الشجر أكثر من الأرض.

      والدليل على أن هذا هو معنى المساقاة شرعا, وعلى جواز المساقاة, الأحاديث الواردة في ذلك,

     فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال)( قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم, اقسم بيننا وبين إخواننا النخل, قال: لا, فقالوا تكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة, قالوا سمعنا وأطعنا)).

      وأخرج البخاري عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما , أخبره, أن النبي صلى الله عليه وسلم, عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع, فكان يعطي أزواجه مائة وسق, ثمانون وسقا تمرا, وعشرون وسقا شعيرا, فقسم عمر خيبر، فخير أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم, أن يقطع لهن من الماء والأرض, أو يمضي لهن الأوسق, وكانت عائشة اختارت الأرض.

      وأخرج مسلم وأبو داوود والنسائي: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم, ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها)).

       فهذه الأحاديث تبين معنى المساقاة, أنها تأجير الشجر وحده على جزء من ثمرة كما هو ظاهر في حديث أبي هريرة من فعل الأنصار, وتدل على أنها أي المساقاة تأجير الشجر ومعه الأرض على جزء من ثمر الشجر وزرع الأرض, كما هو ظاهر في حديث نافع عن عبد الله بن عمر ((عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمرا أو زرع))

      وكما هو ظاهر في حديث مسلم وأبي داوود والنسائي((نخل خيبر وأرضها))، فتدل على أن التأجير إما للشجر وحده وإما للشجر والأرض معا, وتدل أيضا على أن الأرض تكون أقل من الشجر, فواقع المساقاة التي أجازها الشرع هي: تأجير الشجر بجزء من ثمره أو تأجير الشجر والأرض بجزء من الثمر وجزء من الزرع على أن يكون الشجر أكثر من الأرض .

 وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام نستودعكم الله.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعدها للإذاعة: الأستاذ أبو الصادق

 

إقرأ المزيد...

جواب سؤال: حول الانتخابات في إيران وحقيقة ما تبعها من أحداث

  • نشر في الأجوبة السياسية
  • قيم الموضوع
    (1 تصويت)
  • قراءة: 2906 مرات

 

جرت في 12/6/2009 انتخابات لرئاسة الجمهورية في إيران، وفاز الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد بنسبة 62,6% ومنافسه الرئيس مير حسين موسوي بنسبة 33,7% كما أعلن رسميا في إيران. والمنافسان الآخران فازا بنسب ضئيلة. فشكك موسوي وأنصاره بنتائج الانتخابات. ونظم أنصار موسوي يوم 15/6/2009 مسيرات ومظاهرات احتجاجية بدون ترخيص. وعندما قامت قوات الأمن الإيرانية بتفريق المتظاهرين اندلعت أعمال شغب وعنف أدت إلى مقتل 7 أشخاص وجرح 29 شخصا كما أعلن في طهران...

فهل هذه الأحداث تدل على أن صراعاً دولياً يحدث في إيران، أو هو صراع داخلي بين مراكز القوى على المناصب؟ ثم ما مدى وجود أمريكا وأوروبا في هذه الأحداث؟

 

إقرأ المزيد...

خطبة جمعة وجوب معرفة الحق والعمل به ونصرته

  • نشر في منبر الدروس والخطب
  • قيم الموضوع
    (1 تصويت)
  • قراءة: 4183 مرات

 

الحمد لله الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً، الحمد لله الذي جعل الليل والنهار آيتين فمحى آية الليل، وجعل آية النهار مبصرة لنبتغي فضلاً من ربنا، ولنعلم عدد السنين والحساب وكل شيء فصله تفصيلا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم فصلّ عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً... أما بعد،

قال الله تعالى في كتابه العزيز: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (142آل عمران)، وقال سبحانه: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (179 آل عمران)، وقال جل شأنه: (الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (3 الروم).

أيها المسلمون: إن هذه الآيات الكريمات جميعها تتحدث أن الله عز وجل سيمتحننا حتى يعلم من سيدخله الجنة، لأنه صدق الله، ومن سيحرمه من الجنة لأنه كذب الله- والعياذ بالله- وإنما يكون التمحيص بالمواقف التي يقفها العبد المؤمن مع الحق وضد الباطل، وقد مدح المولى سبحانه من يقف هذه المواقف فقال: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) (24 الأحزاب)، قال أنس بن مالك: (إن هذه الآية نزلت في عمه الذي سُمّي باسمه- وهو أنس بن النضر- فعندما لم يشهد بدراً مع رسول الله كبر عليه ذلك، فقال إن أشهدني الله مشهداً ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد، وخالف الرماة اندفع نحو المشركين وقابلهم فاستشهد، ولم يعرف من كثرة جراحه، وإنما عرفته أخته بأصابعه). وكذا نسمع- عباد الله- بموقف مؤمن آل فرعون في سورة غافر الذي يسميها بعض العلماء بصورة المؤمن، الذي كان يقول لآل فرعون عندما وقفوا أمام دعوة الله على لسان موسى عليه السلام، وهموا بقتل نبي الله عليه السلام قال: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)(28 غافر). نعم كان له موقف عظيم قصه الله لنا في كتابه الكريم، كما قص الله تعالى في سورة يس قصة حبيب النجار الذي دعا قومه لاتباع المرسلين وعدم تكذيبهم، فوقف موقف الحق، فكان يقول: ( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ) (23 يس).

أيها المسلمون: إن حبيب النجار يبين لقومه إن الباطل وأعوان الباطل لا ينفعونكم ولا ينفعوني إن أرادني الله بضر وإن شفعوا لي، ولن ينقذوني. ولكن القوم رفضوا وقاموا بقتل العبد الصالح الذي قال الله تعالى عنه: ( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) (27 يس).

أيها المسلمون: إن الامتحان قائم وقد شرطه الله تعالى لدخول الجنة حتى يميز الخبيث من الطيب، من الذي يكون مع الحق، ومن هم أهل الحق، ومن الذي يجاهد في سبيل الله ويصبر على الحق،  ومن الذي يكون من أهل الباطل ويقف معه ولا يجاهد في سبيل الله، ولا يسعى لارضاء الله.

ونحن نجد اليوم أن الناس أصناف، صنف يبحث عن الحق ليكون من أهله ويقف مع أهل الحق، وصنف لا يبحث عن الحق بل يقف مع كل ناعق ولو كان باطلاً ويناصب هذا الباطل العداء، وصنف غريب وهم الكثرة، لا تهتم بالحق ولا بالباطل بل تريد ان تعيش بأي كيفية حتى لو كان الله عز وجل لا يرضى عنها ولم يرسل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لإزالتها وإقامة الحق مكان باطلها، وصنف آخر يعرف الحق ويعرف الباطل ولا يخالط الباطل ولا يقف مع الباطل، ولكنه لا يقف موقفاً يرضي الله سبحانه وتعالى.

أيها الأحبة الكرام: إن هذه الاصناف من الناس نجد أن الصنف الأول هو الناجي وهو الفائز في الفتنة والإبتلاء وهم الذين يبحثون عن الحق إبتداءً فيعرفونه ثم يلتزمون به ويقفون معه ويدعون إليه ويعملون له مع العاملين ولا يتبعون أهوائهم بل يلتزمون كل ما يرضي الله سبحانه في ذلك، أما الصنف الآخر فهو الهالك الخاسر الذي يعمل بالباطل ويدعو إلى الباطل ويقف مع الباطل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من مشى مع ظالم وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام» فالظالم هو الذي يكون على الباطل فالذي يعينه يكون معه في الإثم والمعصية وقد ورد في الحديث أنه ينادي منادي على الصراط ليقع الظالمون في نار جهنم فيقول:« أين الظلمة؟ أين أعوان الظلمة؟ أين من برى له قلماً؟ أين من ناوله دواة)؟». أما الصنف الثالث، وهم الذين لا يهتمون أصلاً فلا يفرقون بين حق وباطل ويريدون أن يعيشوا بأي كيفية، فإنهم قد جهلوا طبيعة الصراع وجهلوا سبب وجودهم في الحياة فيجب عليهم أن يكفروا بالباطل وأن يبحثوا عن الحق قال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) (9 الزمر)  وقال( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (28 فاطر) والموقف هذا يسميه البعض بالموقف المحايد ولا يجوز للمسلم أن يقف في الوسط بين الحق والباطل بل يجب أن يكون على دين الحنفية السمحة وهي تعني الميل إلى الحق عن الباطل وهو دين رسولنا عليه السلام وعقيدة الأنبياء من قبله. أما الصنف الآخير وهو الذي يعرف الحق ويميل إليه ولكنه لا يتخذ المواقف التي ترضي الإله سبحانه وتعالى إنما يميل بقلبه فقط ويكره الباطل ولا يقف معه، وهذا أيضاً لا يجوز لأنه تحقير لنفس المؤمن وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا يحقرن احدكم من المعروف شيئا» وقال عليه الصلاة والسلام« لاَ يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ أَنْ يَرَى أَمْرًا لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالٌ لاَ يَقُومُ بِهِ فَيَلْقَى اللَّهَ فَيَقُولَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا قَالَ يَا رَبِّ إِنِّى خَشِيتُ النَّاسَ قَالَ قَالَ إِيَّاىَ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَى » وقال: «مَنْ كَتَمَ عِلْمًا يَعْلَمُهُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَجَّمًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ»  وقال: «أَلاَ وَإِنَّ رَحَا الإِِيمَانِ دَائِرَةٌ ، فَدُورُوا مَعَ الْكِتَابِ حَيْثُ يَدُورُ ، أَلاَ وَإِنَّ السُّلْطَانَ وَالْكِتَابَ سَيَفْتَرِقَانِ ، أَلاَ فَلاَ تُفَارِقُوا الْكِتَابَ ، أَلاَ إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ ، إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ ، وَإِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ قَالُوا : كَيْفَ نَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ عيسى ابن مريم حُمِلُوا عَلَى الْخَشَبِ ، وَنُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ ، مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللهِ خَيرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ». فهذا الحديث يلزم الأمة الوقوف مع الحق واجتناب الباطل ولو بذلت فيه الأرواح ثباتاً على الحق.

الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد.

أيها المسلمون: إن المؤمنين درجات، قال سبحانه: (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ) ( النساء95)، فهم قد يجاهدون كلهم ولكن طلبهم قد يختلف، فالبعض يطلب النصر وبعضهم يطلب الشهادة، وفي كل خير، ولكن المشكلة في من لا يحب لقاء الله، في من لا ينصر الله سبحانه، ولا يعمل لارضائه، إنما همه الدنيا وزخرفها ولو كان الثمن الوقوف مع الباطل، وهذه قصة يحكيها إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد ألا تأتي تدعو الله عز وجل، فحلّوا في ناحية فدعا سعد فقال يا رب إذا لقينا القوم غداً فلقّيني رجلا شديداً بأسه، شديداً حرده، أقاتله فيك ويقاتلني، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله وآخذ سلبه، قال فأمّن عبد الله بن جحش ثم قال: اللهم ارزقني غداً رجلاً شديداً بأسه شديداً حرده فأقاتله ويقاتلني ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذنيَّ فإذا لقيتك غداً قلت لي يا عبد الله فيم جدع أنفك وأذناك، فأقول فيك وفي رسولك فتقول صدقت قال سعد بن أبي وقاص: كانت دعوة عبد الله بن جحش خيراً من دعوتي لقد رأيته آخر النهار وأن أذنه وأنفه لمعلق في خيط.

 هذه هي المواقف التي ترضي الله سبحانه، نسأل الله أن نكون على دربهم، ونسأله سبحانه أن يهدينا لأرشد أمرنا ويرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه. آمين.

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع