الإثنين، 12 شوال 1447هـ| 2026/03/30م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

قل كلمتك وامشِ رسالة إلى ساركوزي

  • نشر في سياسية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1330 مرات

 

       بالأمس وقف ساركوزي رئيس جمهورية فرنسا الصليبية يعلن حقده على الإسلام والمسلمين متخذا ً من النقاب - أو ما سماه بالبرقع - هدفا ً لسهامه الصليبية المسمومة واصفا ً إياه - أي النقاب- بأنه يحط من كرامة المرأة ويبخسها حقها الإنساني، ولذلك فإنه، أي ساركوزي، سيعمل على إصدار قانون يمنع النقاب في فرنسا حتى تحتفظ المرأة بكرامتها المهدورة بارتدائها النقاب.

        إن هذه الحملة هي تتمة للحملة التي حدثت قبل سنوات على حجاب المرأة المسلمة في فرنسا وخصومها طالبات المدارس والكليات الجامعية، حتى وصلت صليبيتهم الحاقدة إلى المدرسة الفرنسية في الإسكندرية ففصلت طالبة مسلما ً لأنها محجبة، ووقف النظام العلماني الكافر في حينها في مصر يتفرج ولم يحرك ساكنا ً اتجاه من عادى حكما ً شرعيا ً التزمت به فتاة مسلمة فلبست الحجاب في المدرسة.

        وقبل أن نناقش ساركوزي الصليبي حول ما أثاره لا بد لنا من الإشارة ولو بإيجاز إلى نظرة الإسلام للمرأة وصلتها بالرجل وكذلك إلى نظرة النظام الرأسمالي إلى المرأة وصلتها بالرجل فنقول:

        خلق الله - سبحانه وتعالى- الخلق وجعل منه الزوجين الذكر والأنثى وما ذلك إلا لحفظ النوع من وجود الزوجين، ووجود الذكر والأنثى يتجلى في جميع المخلوقات سواء الإنسان، أو الحيوان، أو النبات, وقضى ألا يكون هناك حفظ للنوع إلا بالتقاء الذكر والأنثى.

        فالإسلام ينظر إلى الصلة بين المرأة والرجل أو الذكر والأنثى إنما هو من أجل حفظ النوع بالتناسل والتكاثر، ولذلك حصر الإسلام النظرة إلى هذه الصلة بين الرجل والمرأة إنما هو لحفظ النوع ومنع من أن يتعدى ذلك إلى الناحية الجنسية الخالصة، وإن كان وجود الجنس حتميا ً عند إشباع الغريزة التي خلقها الله - سبحانه وتعالى- في الإنسان، وبسبب هذه النظرة إلى الصلة بين المرأة والرجل وحصرها في حفظ النوع جاء الإسلام بأحكام شرعية وألزم المسلمين التقيد بها لإبعاد أي نظرة أخرى إلى إلى الصلة بين الرجل والمرأة غير حفظ النوع، فمنع الخلوة بينهما، وأمر بستر العورة أمام الأجانب من الرجال، ومنع التبرج، وبعبارة أخرة منع كل ما يثير الغريزة في المجتمع حتى يبقى المجتمع على نظرته الصحيحة للصلة بين المرأة والرجل.

        أما الرأسمالية التي يمثلها ساركوزي فإن نظرتها إلى الصلة بين المرأة والرجل تختلف اختلافا ً تاما ً عن نظرة الإسلام؛ فالرأسمالية تنظر إلى الصلة بين المرأة والرجل على أنها علاقة جنس وعلاقة غريزية يريد كل من المرأة والرجل إشباع هذه الغريزة بأي طريقة من الطرق، وجراء ذلك كان لا بد من إيجاد الواقع المادي والفكر الجنسي المثيرين للغريزة عند الرجل والمرأة أمرا ً ضروريا ً لإثارة الغريزة حتى تحصل الإثارة فيحصل الإشباع، لأنه حسب أفكارهم إذا لم تشبع الغريزة يصاب الإنسان بأمراض نفسية لا بد من تجنبها.

        إن نظرة الرأسمالية إلى الصلة بين الرجل والمرأة على أنها صلة ذكورة وأنوثة أوجد آفات وأمراض في مجتمعات الرأسمالية لا يعلمها إلا الله - سبحانه وتعالى-، وسنعرض فيما يلي إلى بعض هذه الأمراض والانحطاط إلى الدرك الحيواني في مجتمعات الغرب نتيجة هذه الفطرة التي لم يصلها الحيوان، فالحيوان يحصر صلة الذكر بالأنثى لحفظ النوع، فالذكر لا يقرب الأنثى إلا إذا كانت مستعدة للحمل والإنجاب، وإن أرادها الذكر فإنها تصده بشتى الأساليب الأعم.

        ونتيجة لنظرة الرأسمالية الخاطئة للصلة بين الذكر والأنثى أي الرجل والمرأة، وأنه لا بد من إيجاد كل ما يثير الغريزة لدى الجنسين، صرت ترى المرأة تسير في الشوارع عارية أو شبه عارية، مبدية زينتها وعطرها لكل من هب ودب من الرجال، فصارت ألعوبة بأيديهم. ونظرا ً لهذه الحالة فقد صار إشباع غريزة النوع عند المرأة يتم من أي رجل؛ زوجا ً كان أم جارا ً أم غريبا ً، المهم أن يحصل الإشباع، فصارت لا تعدو أن تكون مكبا ً لقاذورات الرجال فكثر البغاء وكثرت العشيقات والخليلات وأصبح أكثر الأطفال لا يعرفون آباءهم الحقيقيين، ولقد فقد معظم الذكور في الغرب الغيرة الفطرية التي فطرها الله - سبحانه وتعالى- في الإنسان وحتى في أكثر الحيوانات، فلا مانع لدى الرجل من أن يرى ابنته أو أختع أو حتى زوجته تحضر عشيقها إلى المنزل والنوم معها في غرفة واحدة ويعملون ويفعلون ما يشاؤون.

        هذا هو وضع المرأة عندكم يا سيد ساركوزي فمن يحفظ كرامة المرأة؟ أهو الذي جعلها سلعة تباع وتشترى ولا ينظر إليها إلا نظرة جنسية انحطت إلى الدرك الحيواني؟ أم من يقول بأن المرأة خلقت لتلتقي مع الرجال لحفظ النوع وإنجاب الأولاد ليكونوا علماء ومفكرين وقادة في المستقبل، ولتكون البنات منهم أمهات المستقبل ومربيات الأجيال الصاعدة التي تأخذ بيد الأمة إلى ذرى المجد؟ والأبناء الذين يعرفون آباءهم ويفتخرون بهم؟

        نعم يا سيد ساركوزي، إنه لا يوجد مبدأ على وجه الأرض أو فكر كرّم المرأة كما كرمها الإسلام الذي جعلها عرضا ً يجب أن يصان ويراق على جوانبه الدم، فكرمها بأن أمرها بستر عورتها أمام الأجانب من الرجال حتى تبقى درة مصونة لا تمتد إليها يد آثم أو طامع أو ذئب من الرجال. فمهما قلت وعللت وبررت حقدك فلن يمر علينا فقد نبأنا الله من أخباركم فقال لنا : " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم"، ومهما فعلت وقلت فلن نتبع ملتك ولا بحال من الأحوال، وفي الختام أسأل الله - تعالى- أن يعجل بنصره وأن ينعم على الأمة الإسلامية بالخلافة الراشدة وحينها لن تستطيع يا سيد ساركوزي الكلام المسيء عن الإسلام وأحكامه الشرعية. إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 أبو محمد الأمين

إقرأ المزيد...

 نفائس الثمرات أعوذ بكلمات الله التامات

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1366 مرات

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال :" أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك " رواه مالك ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وحسنه ولفظه (صحيح)

من قال حين يمسي ثلاث مرات أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضره حمة تلك الليلة

قال سهيل فكان أهلنا تعلموها فكانوا يقولونها كل ليلة فلدغت جارية منهم فلم تجد لها وجعا

رواه ابن حبان في صحيحه بنحو الترمذي

وعن أبان بن عثمان قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضرمع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات فيضره شيء "

وكان أبان قد أصابه طرف فالج فجعل الرجل ينظر إليه فقال أبان ما تنظر أما إن الحديث كما حدثتك ولكني لم أقله يومئذ ليمضي الله قدره

رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن غريب صحيح

 

صحيح الترغيب والترهيب للالباني

 

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف البطانة

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1248 مرات

 

عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏قَالَ‏ "‏مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى" رواه البخاري

جاء عند الإمام ابن حجر في فتحه بتصرف يسير (( قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا بَعَثَ اللَّه مِنْ نَبِيّ وَلَا اِسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَة) ‏ ‏وَوَقَعَ فِي رِوَايَة " مَا مِنْ وَالٍ " وَهِيَ أَعَمّ . ‏

‏‏قَوْله (وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ) ‏‏أَيْ تُرَغِّبهُ فِيهِ وَتُؤَكِّدُهُ عَلَيْهِ . ‏

‏قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَبِطَانَة تَأْمُرهُ بِالشَّرِّ) وَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ أَشْهَب أَنَّهُ " يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَتَّخِذ مَنْ يَسْتَكْشِف لَهُ أَحْوَال النَّاس فِي السِّرّ, وَلْيَكُنْ ثِقَة مَأْمُونًا فَطِنًا عَاقِلًا " لِأَنَّ الْمُصِيبَة إِنَّمَا تَدْخُل عَلَى الْحَاكِم الْمَأْمُون مِنْ قَبُوله قَوْل مَنْ لَا يَوْثُق بِهِ إِذَا كَانَ هُوَ حَسَن الظَّنّ بِهِ فَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَتَثَبَّتَ فِي مِثْل ذَلِكَ. ‏وَقَالَ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ " الْبِطَانَة: الْأَوْلِيَاء وَالْأَصْفِيَاء".)) ‏

لا يمكن للخليفة أن يباشر كل الأمور بنفسه فلابد له أن يتخذ من يعينه في تحمل المسؤولية، فكان لا بد له من أعوان وبطانة، ودراسة وضعهم قبل توليهم واجب عليه من وجوب الرعاية وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فعليه معرفة الرجال وأحوالهم للاستعانة بهم عند الحاجة لهم.

فقد ورد في كتاب الفخري في الأدب السلطانية لإبن الطقطقي ( ومما يكمل فضيلة الملك...أن تكون قوة الاختيار عنده سليمة لم تعترضها آفة فيكون اختيار الرجال اختياراً فاضلاً )

فلقد عرف الرسول صلى الله عليه وسلم في أبي بكر الرقة واللين وعرف في عمر الشدة في الحق وعرف في عثمان الحياء وعرف في معاذ العلم وعرف في أبي عبيدة الأمانة وفي أبي ذر الضعف وفي خالد بن الوليد الفروسية، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "‏أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي ‏أَبُو بَكْرٍ ‏وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ ‏عُمَرُ ‏وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً ‏‏عُثْمَانُ ‏‏وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ‏مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ‏وَأَفْرَضُهُمْ ‏‏زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ‏وَأَقْرَؤُهُمْ ‏أُبَيٌّ ‏وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ" وقد قال لأبي ذر (يَا ‏‏أَبَا ذَرٍّ ‏إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا) وقال في حق خالد " اللهم هو سيف من سيوفك فانصره" وقال عبد الرحمن : فيومئذ سمي خالد سيف الله المسلول.

يقول الماوردي في كتاب الوزارة ( حقٌ عليك أيها الوزير أن تكون لأعوانك مختبراً ولأحوالهم متطلعاً وبهما على نفسك وعليهم مستظهراً لأنهم من بين من تسوسه وتستعين بهم لتعلم ما فيهم من فضلٍ ونقصٍ وعلم وجهل وخيرٍ وشر وتتحرز من غدر المتشبه وتدليس المتصنع فتعطي كل واحد حقه ولا تقصر بذي فضل ولا تعتمد على ذي جهل فقد قيل من الجهل صحبة ذوي الجهل ومن المحال مجادلة ذوي المحال، وافرق بين الأخيار والأشرار فإن ذا الخير يبني وذا الجهل يهدم )

 

إقرأ المزيد...

شرح المادة 137 من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام الحلقة الثانية عشرة

  • نشر في النظام الاقتصادي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1511 مرات

 

نص المادة 137:

تتحقق الملكية العامة في ثلاثة أشياء هي:-

      (أ)  كل ما هو من مرافق الجماعة كساحات البلدة .

     (ب)  المعادن التي لا تنقطع كمنابع البترول.

     (ج)  الأشياء التي طبيعتها تمنع اختصاص الفرد بحيازتها كالأنهار .

      عُرفت الملكية العامة بأنها إذن الشارع للجماعة بالاشتراك بالعين, والأعيان التي تتحقق فيها الملكية العامة هي الأعيان التي نص الشارع على أنها للجماعة مشتركة بينهم, ومنع من أن يحوزها الفرد وحده, وقد بين أن تحقيقها يكون بهذه الأشياء الثلاثة المذكورة في المادة ليس غير، والدليل على ذلك, فإنه بالاستقراء, فقد جرى استقراء الأدلة التي تدل على الملكية العامة فوجد أنها محصورة في هذه الأنواع الثلاثة وبها يظهر الدليل على هذه المادة.

       فدليل الفقرة( أ ) من المادة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار))، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يُمنع الماء والنار والكلأ))، وهذا الحديث فيه التعليل بأن منعها إنما هو من أجل الجماعة لأنها من المرافق الهامة لهم, فالرسول صلى الله عليه وسلم أباح ملكية الماء في الطائف وخيبر للأفراد, وامتلكوه بالفعل, لسقي زرعهم وبساتينهم دون غيرهم, فلو كانت الشركة بالماء مطلقا, لما سمح للأفراد أن يمتلكوه, فمن هذا الحديث ((الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ و النار))، ومن إباحته صلى الله عليه وسلم للأفراد أن يتملكوا الماء, تستنبط علة الشراكة في الماء والكلأ والنار, وهي كونها من مرافق الجماعة التي لا تستغني عنها, فكل ما يتحقق فيه كونه من مرافق الجماعة كساحات البلدة وأحراش الاحتطاب, ومراعي الماشية, فإنه يكون ملكية عامة, هذه هي أدلة الملكية العامة.

      أما الفقرة (ب) فإنها تبين أن المعادن على حالين, إما أنها لا تنقطع أي غير محدودة المقدار كأن تكون كمية كبيرة كالبترول في الجزيرة العربية, فإنه يقدر بمليارات وحدات القياس, وكذلك الفوسفات في الأردن والمغرب, والغاز في قطر, وجميع المعادن التي تزخر بها بلاد المسلمين في شتى بلدانهم, فهذه لا يجوز أن يتملكها الأفراد وهي ملكية عامة, وأما المعادن التي تكون محدودة المقدار فيجوز للفرد أن يتملكها وتدخل في الملكية الفردية, والدليل على هذه الفقرة, ما روي عن عمرو بن قيس المأربي قال: (( استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم معدن الملح بمأرب, فأقطعنيه، فقيل يا رسول الله: إنه بمنزلة الماء العد يعني أنه لا ينقطع , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذن لا ))، والماء العد هو الماء الذي لا ينقطع, فالرسول صلى الله عليه وسلم شبه معدن الملح بالماء الذي لا ينقطع, ولا يقال هنا أنه الملح هو المراد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, بل المراد المعادن بشتى أنواعها والتي تحتوي كميات كبيرة, فيطلق عليها معدنٌ عِد.

      ومن إقطاع الرسول صلى الله عليه وسلم لعمرو بن قيس المأربي أول الأمر يتبين من فعل الرسول هذا أنه جائز أن يقطع الأفراد المعادن التي لا تكون عداً، أي محدودة المقدار, بدليل ما قاله أبو عبيد: (( فلما تبين للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ماءٌ عد إرتجعه منه, لأنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكلأ والماء والنار أن الناس جميعا فيه شركاء, فكرة أن يجعله لرجل يحوزه دون سواه))،

       وعلى هذا فكل معدن من المعادن التي لا تنقطع أي غير محدودة المقدار بكمية قليلة, فإنه ملكية عامة.

      أما الفقرة (ج) فهي تتعلق بالأشياء التي طبيعة تكوينها تمنع اختصاص الفرد بحيازتها, فهي الأعيان التي تشتمل على المنافع العامة, وهي  وإن كانت تدخل في الفقرة ( أ ) لأنها من مرافق الجماعة, ولكنها تختلف عنها من حيث أن طبيعتها أنه لا يتأتى أن يمتلكها الأفراد, فعين الماء يمكن أن يملكها الفرد, ولكنه يمنع من ملكيتها إذا كانت الجماعة لا تستغني عنها, بخلاف الطريق فإنه لا يمكن أن يملكها الفرد.

       لهذا فإن واقع الأشياء هو الذي يجعلها ملكية عامة, مثل الأنهار والبحار والبحيرات والأقنية العامة  والخلجان والمضائق والطرق ونحوها ويلحق بها المساجد ومدارس الدولة ومستشفياتها والملاعب والحدائق العامة والملاجئ وغيرها.

      وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي أستودعكم الله.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو الصادق

إقرأ المزيد...

خطبة جمعة وجوب الحب في الله

  • نشر في منبر الدروس والخطب
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1969 مرات

 

الحمد لله الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً، الحمد لله الذي جعل الليل والنهار آيتين فمحى آية الليل، وجعل آية النهار مبصرة لنبتغي فضلاً من ربنا، ولنعلم عدد السنين والحساب وكل شيء فصله تفصيلا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم فصلّ عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً... أما بعد،

قال الله رسول صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُونَ حَتَّى تَحَابُّوا ». ثُمَّ قَالَ « هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ »، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةََ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم  قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّوَجَلَّ يَقُوْلُ: يَوْم الْقِيَامَة أين المتحأَبُون بِجَلَالِيْ الْيَوْم أظلهم فِي ظلي يَوْم لا ظل إِلَّا ظلي». في الأحاديث الشريفة يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عظمة ووجوب التحاب في الله عز وجل، والحب في الله يعني أن تحب العبد لله؛ أي بسبب إيمانه وطاعته لأن (في) هنا للتعليل مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «دخلت امرأة النار في هرة حبستها»، أي بسببها.

أيها المسلمون: إننا لن نفلح في هذه الدنيا ولن نفوز في الآخرة إلا باتباع شرع الله عز وجل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَالْجَنَادِبُ يَقَعْنَ فِيهَا قَالَ وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا قَالَ وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي»،وقال عليه افضل الصلاة وأزكى التسليم: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ أَبَى قَالُوا وَمَنْ يَأْبَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى». إنه لأمر عجيب أيها المسلمون أن الذين يدخلون النار ولا يدخلون الحنة هم الذين رفضوها، نعم رفضوا الجنة فاستحقوا النار والعذاب، وبالتالي لا بد أن نحرص على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حتى ندخل جنة عرضها السوات والأرض، وننال رضوان من الله أكبر.

أيها المسلمون: إن حبنا لبعضنا البعض واجب علينا بل من أهم الواجبات، ولكنه يجب أن يكون على أساس العقيدة، وصرفه عن غير ذلك يحول الحياة إلى جحيم لا يطاق، وبالتالي فإن المحبة التي دلت عليها النصوص كلها إنما هي الحب في الله، وليس الحب في المصلحة، أي بسبب المصلحة، فهي تؤدي إلى المهالك، ولننظر إلى سلوكنا مع بعضنا البعض، وكيف تدخل الشحناء على كل أركان حياتنا، فمثلاً نجد البعض يدخل دار الأسرة فنجد الزوج منذ أن يدخل البيت ويدخل والعبوس يملأ وجهه، وربما يضرب برجله كل شيء يقابله، لأنه ينظر إلى أهل بيته أنهم عبء عليه، بل وربما الاخوة من النسب ربما يداخلهم الشقاق لأتفه الأسباب فيتقاطعان ويهجران بعضهم البعض، وكل واحد لا يقبل عذر الآخر، ولا يبحث عن عذر أخيه، وكذا الجيران نسبة لتحويل المحبة الشرعية عن مجراها، فتجد الخصام لأتفه الأسباب، وربما الهجران وعدم التزاور في الله سبحانه، وحتى إذا آذى جار جاره لا ينظر كل إلى الآخر من زاوية العقيدة، فهذا يؤذي ويتعدى دون أن يرا عي حرمة الجار في الإسلام، أما الذي أوذي فتكون باباً له حتى يفتح نيران الأذية والقطيعة معاملة بالمثل، وتقطع كل حبال الاخوة والجيرة والمحبة، وكذا النساء مع بعضهن يتعاملن ويحببن بعضهن بناء على المصلحة، فلا يصلن بعضهن إلا لمن يكافئهن في العمل فيكون الحال كمن يأخذ الأجر من المخلوق وليس من الخالق سبحانه، وهذا ينتج خصام أيضاً لأن اللوم يدخل بينهن ليسس لله وليس  نصحاً لارادة الخير، بل للمكافئة الشخصية فتنتج البغضاء والكفران في العشير، وغير ذلك أيها الأحباب. ومن الأمثلة كذلك نجد الذي يقود سيارته في الشارع العام وأخطأ عليه أحد كأن قطع الطريق امامه، فإنه ينظر إليه فقط من زاوية المصلحة وليس من زاوية العقيثدة الإسلامية ناسين قوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا)، لا ينظر لذلك بل يسارع لمعالجة الأمر بالسباب والشتائم، فيصفه بصفات الحيوانات والكلاب، اكرمكم الله فهل هذا يستقيم؟!

أيها المسلمون: إن كل ذلك يحدث لأننا لا ننظر إلى هذه الأعمال من زاوية العقيدة الإسلامية، التي تجعل بعضنا حرام على بعضنا، قال صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وقال عليه الصلاة والسلام: «لا تَحْقِرنَّ مِنَ المَعرُوفِ شَيئاً وَلَوْ أنْ تَلقَى أخَاكَ بِوَجْهٍ طَليقٍ » رواه مسلم، فإذا بدأنا أيها الأحبة الكرام  بالمحبة في الأسرة فإن الشرع جعل الحياة بين الزوجين حياة صحبة ومودة ورحمة وليس حياة مصلحة وكل ذلك في الله عز وجل لا أن يتعدى الزوج على زوجه، ولا أن يقصر كل في واجبه تجاه الآخر، لكن لا بد  أن تكون الرحمة لا العبوس والبغض والقسوة، وعندما يدخل الرجل بيته يبدأ بالسلام وليس السب والبغض، وهذا الذي طلب أن يكون عاملاً في الدولة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ووجد الرسول صلى الله عليه وسلم يقبّل الحسين فتعجب الرجل من ذلك وأراد أن يفتخر أنه لا يقبّل أولاده، وأن له عشرة من الأولاد لم يقبّل منهم احد قط فقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ » وصرفه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو لا يرحم أولاده فكيف سيرحم الرعية. إن كل هذا الاعوجاج الذي يحدث في الأسر هو لغياب نظرة العقيدة لتكوين الأسرة، وهذا لا يستقيم.

وكذا الجيران فهذه الشحناء لا تستقيم أبداً مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريلُ يُوصيني بالجارِ حتى ظننتُ أنه سيُورثه»، وقال: «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به»، وعَنْ أَبِي شُرَيْح أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « وَاَللَّه لا يُؤْمِن، وَاَللَّه لا يُؤْمِن، وَاَللَّه لا يُؤْمِن. قِيلَ : يَا رَسُول اللَّه، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ : الَّذِي لا يَأْمَن جَاره بَوَائِقه» الْبُخَارِيّ، وهذا اليهودي الذي كان جاراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويرمي الأوساخ أمام بيت النبي صلى الله عليه وسلم وافتقدها الرسول صلى الله عليه وسلم فسأل عن اليهودي، وعندما علم بمرضه زاره فكان سبباً لإسلام اليهودي. وهكذا أيها الأحبة الكرام فإن الشحناء بين الجيران  سببها عدم النظرة إلى الجار باخوة العقيدة الإسلامية بحرمة الجيرة في الإسلام.

الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد.

أيها المسلمون: إن الذي يحدث في الأسر بين الأهل وبين الجيران من شحناء هو نفسه الذي يحدث بين النساء من شقاق وكذا في الشارع العام وبين المسلمين، فالأصل عندما يخطيء مسلم خطأ غير مقصود أو لا يرقى إلى الكبائر والمحرمات أن نبحث لأخينا ولأختنا العذر، قال صلى الله عليه وسلم: «من اعتذر إلى أخيه معذرة فلم يقبلها فإنه عليه مثل خطيئة صاحب مكس»، والمكوس من الكبائر كما عدها الامام الذهبي رحمه الله، فكيف بنا نهجر بعضنا ونخاصم بعضنا وهي من صفات المنافقين والعياذ بالله.

أيها المسلمون: إن الرابط الذي يجب ان يربطنا هو رباط العقيدة، والذي يحب أخاه بهذه الرابطة يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وهذه الرابطة لها توابع شرعية كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الأصحاب عند الله : خَيْرُهم لصاحبه ، وخَيْرُ الجيران عند الله: خيرُهم لجاره». أخرجه الترمذي. فكان واجباً علينا أن نجلب الخير لبعضنا، وأن نصلح بعضنا البعض لا أن نحسد بعضنا وأن ننصح بعضنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ ». ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنْ؟ قَالَ :« لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ». أَوْ قَالَ :« لأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ »، وقال صلى الله عليه وسلم: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتُّ خِصَالٍ وَاجِبَةٌ ، فَمَنْ تَرَكَ خَصْلَةً مِنْهَا فَقَدْ تَرَكَ حَقًّا وَاجِبًا ، لأَخِيهِ عَلَيْهِ : أَنْ يُجِيبَهُ إِذَا دَعَاهُ ، وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ ، وَأَنْ يُشَمِّتَهُ إِذَا عَطَسَ ، وَأَنْ يَنْصَحَهُ إِذَا اسْتَنْصَحَهُ ، وَأَنْ يَعُودَهُ إِذَا مَرِضَ ، وَأَنْ يَتْبَعَ جَنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ». أيها المسلمون: هذا بعض ما يتبع محبة بعضنا في الله وغيره مفصل في الشرع، وقد بشرنا الرسول صلى الله عليه وسلم : «قَالَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلاَلِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ» وغبطة الأنبياء والشهداء لهم كناية عن حسن حالهم، أي أنهم يستحسنون احوالهم لا إنهم يتمنون مثل حالهم لأن الأنبياء والشهداء أفضل حالاً وأرفع درجة.نسأل الله عز وجل أن نكون متحابين في جلاله وأن يجعل لنا منابر من نور آمين

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع