الأربعاء، 22 رمضان 1447هـ| 2026/03/11م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

  الحوار الحي- الوحــدة في ميــزان الشرع- مقدمة

  • نشر في حول الخلافة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1499 مرات

 

بقلم : أبو عبيدة المقدسي

 

جاء في لسان العرب قال: وحكى سيبويه الوحدة في معنى التوحد وتوحد برأيه تفرد به . وبالاستقراء لم نجد في كلام ِ العرب لفظَ الوِحدةِ بكسر الواو فالوحدة والتوحد والتفرد في اللغة بعنى واحد وهو ان يكون الشيء وحيدا أي ان يبقى معزولاً عن غيره ،فتقول توحدَ فلانٌ أي انعزلَ عن غيرهِ وباتَ وحيداً فريداً حريداً وكلها بمعنى واحد .

 

اما الوِحدة بكسرِ الواو المستعملة اليوم فهي اصطلاح يُرادُ به ضم الكثرة وجمعها في واحد فلا وحدة للواحد والفرد اصطلاحا بخلاف اللغة وانما تكون الوحدة بين الفرقاء المتعددين .

ولا بد للوحدة حتى تكون بين متفرقين من جامع مشترك بينهم يتم الاتفاق عليه بوصفه اساساً للوحدة يلتفون حوله ويعملون بمقتضاه .

ولا وحدة بين البشر الا على جامع مشترك، فلا يتاتى اطلاق الوحدة على متفرقين لا يجمعهم شيء بل الامر الجامع هو اساس الوحدة وهو فلسفتها وهو الحبل الذي ما دام موجودا تكون الوحدة قائمة ،  واذا ما ذهب الجامع سقطت الوحدة وانتهت تماما كما اذا قطع حبل العقد فانه لا يصبح عقداً بل ينفرط ويعود قطعا كل قطعة وحدها .

 

ولما كان الجامع المشترك في الوحدة هو الاساس وهو المعول عليه كان لا بد من اقتران اللفظ الدال على الاساس الجامع مع لفظ الوحدة في التسمية فاذا كان الجامع هو الاسلام مثلا سميت الوحدة وحدة اسلامية واذا كان الجامع هو فكرة القومية سميت وحدة قومية وهكذا فلفظ الوحدة لا يدل الا على الجمع فقط فاذا ما اقترن بلفظ اخر يدل على الجامع بين الفرقاء ظهر معنى الوحدة وتجلى .

 

والوحدة تكون على اسس كثيرة ، اعلاها وارقاها ما كان على المبدأ ، وادناها ما كان على اساس الرابطة الوطنية ، وقد يكون الاساس الجامع ادنى من المبدأ ، وقد يكون اعلى من الوطنية ، فكلما ارتقى الانسان بالفكر كان الجامع للوحدة اكبر  ، وارقى وكلما انحط فكر الانسان انحط معه تلقائيا الشيء الذي يربطه مع غيره من بني البشر ، فاصحاب الفكر المستنير لا يرون وحدة الا على اساس المبدأ الذي يؤمنون به جميعا ، عقيدة ونظاما ، وهذا الربط  الجامع أي المبدأ هو وحده الذي يصلح للربط بين البشر ، وهو وحده الذي من شانه ان يدوم ويحقق العدل والراحة والطمانينة عند البشر ، لانه اعلى انواع الروابط لا يبقي شيئا من مناحي الحياة الا ويأثر فيه ويسيطر عليه ، وهذا ليس موجودا لباقي الروابط والجوامع التي يمكن ان يتم الاتفاق عليها من اجل التوحد .

 

واما الوحدة شرعا فلم ترد لفظة الوِحدة بكسر الواو لا في القران الكريم ولا في الحديث الشريف ، ولكن الذي ورد في هذا الخصوص هو لفظ جماعة المسلمين او امة الاسلام الواحدة ، او ما نحو هذه المعاني وكله يعني في النهاية امة الاسلام او جماعة المسلمين وامة الاسلام ، وجماعة المسلمين هم جميع المسلمين الذين وحدهم دين الاسلام بعقيدته ونظام الحياة ، المنبثق عن هذه  العقيدة ، فامة الاسلام تؤمن بعقيدة الاسلام وتلتزم باحكام الاسلام ، وهذه العقيدة وهذه الاحكام هي عينها مبدأ الاسلام وهي وحدها التي تمثل الجامع الذي يلتف حوله المسلمين جميعا ، ويتوحدون على اساسه ويشكلون امة واحدة من دون الناس ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( المسلمون امة واحدة من دون الناس ) ويقول الله سبحانه وتعالى { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) ويقول الله تعالى ايضا ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ } صدق الله العظيم . فالجامع الذي وحد الامة السلامية هو مبدأ الاسلام لا غير ، ولا ينبغي لهم التوحد على غير الاسلام  ، ولا بحال من الاحوال مهما كانت ظروفهم  فاذا اجتمعوا على غير الاسلام او ادخلو في رابطهم وجامعهم شيئا من غير الاسلام فهم اثمون وهو رد عليهم أي ليس مقبولا عند الله لقول الرسول صلى الله عليه و سلم: ( من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أي مردود ومتروك.ولقول الرسول صلى الله عليه و سلم ( من دعا الى عصبية معتزا بها فاعضوه على هن ابيه ولا تكنوا ) ولا وحدة بين المسلمين الا على الاسلام كل الاسلام ولا شيء غير الاسلام فهو حبل الله المتين الذي يشد به وثاق هذه الامة وتلتئم به عراها قال تعالى(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ...) وحبل الله هو دين الاسلام  ولا عصمة للمسلمين الا بهذا الدين الحنيف  اما وحدة الاحزاب والحركات الاسلامية مع بعضها البعض فهذه الدعوةوان صدرت عن مخلصين الغيورين فهي ضرب من الخيال او تكاد تكون والسبب ان الاحزاب الاسلامية والحركات الاسلامية مهما تعددت وكثرت  فانها لا تفرق المسلمين وهي جائزة شرعا ودليلها في كتاب الله عز وجل حيث يقول ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) فما دامت هذه الاحزاب والحركات تقوم على عقيدة الاسلام وتلتزم في سيرها احكام الاسلام ولا تدخل غير الاسلام في رابطها فهي مظهر صحي، وهي من علامات الرقي في الامة ولا ضير لكثرتها وتعددها ما دامت تقوم على عقيدة الاسلام وتسير على نهجه والمشكل هي ان توجد احزاب وحركات تقوم كليا او جزئيا على افكار غير افكار الاسلام من علمانية وديمقراطية واشتراكية .

 

والحزبُ الاسلامي او الحركةُ الاسلامية هي التي تشكلت وقامت على عقيدة الاسلام وسارت على نهجه القويم  ومن الطبيعي ان يكون لها افكار وغايات واهداف وطريقة سير تختلف من حزب لاخر ومن حركة لاخرى حسب اجتهادات  كل حزب وحركة وهذا كله لا شيء فيه من الناحية الشرعية ما دام مستنبطا من الادلة الشرعية  فقط ، خلق الله تعالى الناس متفاوتين في القدرات  وقد تعددت الاراء والاجتهادات  والافكار والاحكام من حزب لاخر ومن حركة لاخرى ومن مذهب لمذهب حتى في زمن السلف الصالح من الصحابة والتابعين ، ولم تحدث فرقة بين المسلمين لان هذه الإختلافات الفقهية والفكرية والسياسية كل يراها حسب رأيه واجتهاده ولكن لا بد ان يكون الاسلام اساسا لها ولا تشوبها شائبة افكار الكفر والطاغوت .

 

وما دامت هذه الافكار والاحكام والآراء قد استنبطت من الادلة الشرعية او كان الاسلام اساسها فانها تكون مبرئة للذمة ومن حق كل حزب وحركة ان يعض عليها بالنواجذ ويعمل بموجبها ويدافع عنها وألا يتنازل عنها الى سواها ما دام يرى انها شرعية  وتحقق الغاية الشرعية .

 

وكل حزب وكل حركة يرى في اجتهاداته وآرائه  وأحكامه التي تبناها انها صواب تحتمل الخطأ ويرى في افكار غيره واحكام غيره انها خطأ تحتمل الصواب ويرى في طريقته التي يسير عليها انها هي التي توصل الى الهدف وتحقق الغية وهذا ما لا يراه في طريقة غيره ومن هنا تعددت الاحزاب والحركات وكان لكل راي واجتهاد ونظرة فالدعوة الى توحيد الحزاب والحركات في حزب واحد بعد كل التباين والافتراق والاختلاف هو اشبه بالمستحيل .

 

ان وحدة المسلمين لا تـُرى من خلال وحدة احزابها وحركاتها ولكنها تـُرى من خلال وحدة الامة في كيان واحد ودولة واحدة وأمير واحد ، الخطأ الفادح ان يُنظر الى تعدد الاحزاب والحركات على انها علامة فرقة ، وتُغمض العين عن تشتت الامة في نيف وخمسين دولة .

 

فالدعوة الى وحدة الاحزاب والحركات في حزب واحد هي مضيعة للوقت وهي أُلهية يُتلهى بها السُّذج والبُسطاء والسَطحيون  ،فالاصل ان تنتهي هذه الدعوة وينتقل الناس الى الدعوة الى وحدة الامة الحقيقية  ،حيث تكون وحدتهم الحقيقية في دولتهم دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة القائمة قريبا باذن الله .

 

اما ما يُروج له اليوم من وحدة وطنية فهذه هي الطامة الكبرى ، ذلك ان الوحدة المزعومة والمزمع تشكيلها لا تقوم فقط على غير اساس الاسلام ، بل هي وحدة بين حركة اسلامية وحركات علمانية تعلن عن نفسها دون حياء او خجل  ، فكيف بالله عليكم سيتم تشكيل وحدة بين المسلمين والعلمانيين  ، وعلى أي اساس يمكن ان تتشكل وحدة بين هؤلاء ؟ اعلى الاسلام ام على العلمانية؟! واي جامع مشترك يمكن ان يتوصل اليه هؤلاء؟! اكتاب الله وسنة نبيه ام العلمانية وبرنامج فتح والشعبية والديمقراطية ، ام خليط من الاسلام والعلمانية ، والله انها لمصيبة وفاجعة ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

 

والأكثر اجراماً  ان هذه الوحدة بين هذه الحركات على اثرها سوف تتشكل وزارات ورئاسة لتحكم الناس و باي شرع يا ترى سوف تحكم هذه الوزارات؟!!!!!!!!!!!! أبشرع الله ام بدستور فلسطين ؟ وما ادراك ما دستور فلسطين والى أي شرعة سيتم التحاكم اذا حصل بين الفرقاء نزاع؟! أبالشرعة الدولية اما بالشرعة العربية ام بمجلس الامن والامم المتحدة ثم كيف سيتحرك هؤلاء المتوحدون أباذن امريكا ام باذن يهود؟! واي سيادة ستكون لهم والاحتلال يلفهم من كل جانب وصوب.

 

ان النظرة البسيطة ولا اقول نظرة التدقيق وانعام النظر تري انكشاف حال هذه الوحدة من اولها الى اخرها وانكشاف حال اصحابها مسلمين وعلمانيين ، وتري وبكل وضوح ان هذه ليس وحدة تقوم على الشرع وليس المقصود منها الوحدة من حيث هي وحدة ، وانما هي مؤامرة على اهل فلسطين  وعلى المسلمين  بشكل عام وهي وسيلة للوصول الى تصفية قضية فلسطين والتنازل عنها لليهود والرضى بالدنية وبدولة لا يجوز حتى تسميتها دولة ، بل بسجن كبير في جزء يسير من ارض الاسلام وارض الرباط التي جعلها القران الكريم جزء من عقيدة المسلمين الارض التي رواها اجدادنا البررة الانقياء بدمائهم .

ان هذه الوحدة حرام شرعا ولا تجوز بحال من الاحوال وكل ما يمكن ان يقال فيها انها خيانة لله ورسوله وللمسلمين جميعا.

{ اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لّا مَـرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَـأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِـيرٍ }

إقرأ المزيد...

  نفائس الثمرات- حسن الخلق من التقوى

  • نشر في من حضارتنا
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1485 مرات

 

جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين تقوى الله وحسن الخلق؛ لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه‏.‏ فتقوى الله توجب له محبة الله، وحسن الخلق يدعو إلى محبته‏.

 

كتاب الفوائد لابن القيم

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف - مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1249 مرات

 

أورد الإمام مسلم في صحيحه ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( ‏مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لَا تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ وَلَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلَاءُ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ ‏ ‏الْأَرْزِ ‏ ‏لَا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ ).

قال النووي رحمه الله: قال العلماء:(معنى الحديث أن المؤمن كثير الآلام في بدنه أو أهله أو ماله، وذلك مُكفّر لسيئاته، ورافع لدرجاته، وأما الكافر فقليلها وإن وقع به شيء لم يُكفّر شيئاً من سيئاته بل يأتي بها يوم القيامة كاملة).

إن حكام هذا الزمان ومن والاهم من أدعياء العلم والفكر والثقافة، كل واحد منهم كشجرة الأرز لا تَهُزهم ويلات المسلمين ومصائبهم من احتلال البلاد وسفك الدماء لأنهم أصلاً لم يهتزّوا ولا يهتزون لمصيبة وفاجعة غياب الإسلام عن وجوده في علاقات الناس وحُكمها، فالحكام ومن والاهم هم مَهبط إبليس ومَغْرس الفتن فالشيطان باض وفرّخ في صدورهم ودبّ ودَرَج في حجورهم فنظر بأعينهم ونطق بألسنتهم، لا يرعوون في مصيبة حلّت بهم في دين أو بدن أو أهل أو مال، لقد أينعت رؤوسهم وحان قطافها، لقد آن أوان حصدهم من الجذور لكي لا ينبت أمثالهم في يوم من الأيام. إن حصد الحكام وجز رقابهم والعمل فيهم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريظة لا يكون إلا بعمل المسلمين مع العاملين لإقامة الخلافة والتحام أهل القوة والمنعة لتلك الدعوة المباركة فيحصدون زرع الكفار ونباتهم الذي لن يكون له موسماً أبداً إن شاء الله.

إقرأ المزيد...

  الصناعة الحربية في دولة الإسلام- أبو إسراء

  • نشر في أجهزة الدولة
  • قيم الموضوع
    (1 تصويت)
  • قراءة: 2560 مرات

 

لقد أخضع الغرب العالم الإسلامي كله لنفوذه، وأبعد الإسلام عن حياته، خاصة الاقتصادية منها، بتطبيق النظام الرأسمالي عليه، وبذل قصارى جهده لتحطيم القواعد الاقتصادية له، بما يجعله سوقا لاستقبال منتجاته الصناعية، وبما يجعله ممدا له بالمواد الأولية والإستخراجية، أي بما يجعله اقتصادا مرتبطا تماما باقتصاد الدول الغربية الرأسمالية، فقد شوه الغرب القطاعات الزراعية والتجارية والصناعية وحتى الحرفية للعالم الإسلامي، بشكل جعل هذا الأخير ينتج ما لا يستهلك، ويستهلك ما لا ينتج، ليعزز، أي الغرب، تبعية اقتصاديات العالم الإسلامي له، بل أنها زادت من تبعيتها للغرب باعتمادها على استيراد المصانع وقطع الغيار والسلاح.
تشير الإحصاءات وتقارير متطابقة صادرة عن عدد من مراكز البحوث والدراسات الدولية الخاصة بالدراسات الإستراتيجية وشؤون التسلح وجامعة الدول العربية أن الدول العربية أنفقت على صفقات التسلح خلال السنوات - 01 إلى 06-، 38 مليار"ألف مليون"دولار. ولفتت التقارير إلى أن دول الخليج العربي قد تجاوز نصيبها في هذه الصفقات أكثر من 66% من هذه الصفقات.

وفي دراسة حديثة لتجارة السلاح في العالم أجراها خبراء في الكونغرس الأمريكي أظهرت تفوق الولايات المتحدة في بيعها للسلاح على سائر المصدرين الآخرين بنسبة كبيرة، حيث بلغت قيمة الصادرات الأمريكية من السلاح في العام الماضي 2007م (24.8) مليار دولار، تلتها روسيا بقيمة (10.4) مليار دولار وجاءت بريطانيا في المركز الثالث.
وأما بالنسبة لمشتري السلاح فقد تصدرت السعودية قائمة المشترين بحيث بلغت قيمة مشترياتها (10.6) مليار دولار، تلتها الهند والباكستان. وتستمر السعودية بتصدر قائمة كبار مستوردي السلاح منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وتهدر أموال المسلمين في شراء السلاح الذي غالباً ما يتحول إلى حديد خردة.
إن ترسانة الدول العربية الضخمة من السلاح هذه لم تمكنها من خوض ولو حرب حقيقة واحدة ضد أعداء المسلمين الكثر وعلى رأسهم دولة يهود، فما قيمة تلك المشتريات من السلاح إذا كانت لم تستخدم أو لا يُسمح لها باستخدامها؟.
ولو كانت الدول العربية تملك إرادة اتخاذ القرارات المصيرية لكان خيراً لها أن توظف تريليونات الدولارات التي أضاعتها في شراء السلاح عديم الفائدة، أن توظفها في بناء مصانع حقيقية لتصنيع الأسلحة وإنتاج عدة القتال الحقيقية، ولو فعلت ذلك لكانت اليوم تتصدر قائمة كبار مصدري السلاح بدلاً من تصدرها لقائمة كبار المستوردين...

فما هي السياسة التي تمكن الدولة من بناء الصناعة الحربية؟ وما هو حكم الإسلام فيها؟؟ هذا ما سوفَ نسلطُ عليهِ الأضواءَ في مقالنا هذا ...

تقوم السياسة الصناعية على جعل البلاد من البلدان الصناعية ويسلك إلى ذلك طريق واحد هو إيجاد صناعة الآلات أولا، ومنها توجد باقي الصناعات، أي أن يباشر أولا وقبل كل شيء بإيجاد المصانع التي تصنع الآلات من محركات(موتورات) وخلافها، ثم بعد توفر الآلات من صناعة البلاد تؤخذ هذه الآلات وتصنع باقي المصانع.
ولا توجد طريقة أخرى لجعل البلاد بلادا صناعية إلا بالبدء بصناعة الآلات أولاً وقبل كل شيء، ثم عدم القيام بإيجاد أي مصنع إلا من الآلات المصنوعة في البلاد. فالحقيقة أنه لا علاج للدولة المتخلفة صناعيا إلا بالثورة الصناعية، والثورة الصناعية هي تسلم زمام رأس الصناعة ومنبعها وهي صناعة الآلات بعملية انقلابية في الصناعة وعدم التلهي بأي صناعة قبل تسلم زمام رأس الصناعة، وجعل الجهود الاقتصادية كلها موجهة لإيجاد صناعة الآلات ولا يقام بأي شيء سوى الضروريات وسوى ما لابد منه لإيجاد صناعة الآلات.
على أن الواقع يثبت ذلك، فأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا حين حصلت فيها الثورة الصناعية إنما حصلت حين وجدت فيها صناعة الآلات.
 أن الدولة التي لا تكون فيها صناعة الآلات فإن مصانعها الأخرى تكون مربوطة تبعيا للدولة التي تملك الآلة وقطع الغيار؛ فإن معدات الدولة العسكرية تفقد قيمتها إن لم تتمكن الدولة من استيراد قطع الغيار اللازمة لصناعتها، وهذا ما يجعل سيادة الدولة وأمنها وأمن رعيتها مقيدة، ويبرز أكثر ما يبرز هذا الأمر فيما إذا حصلت حالة عداء بين الدولة صاحبة السلاح أو صاحبة الآلات وبين الدولة المستوردة لهذا السلاح وهذه الآلات، فمن كان يريد أن يبني صناعة ويتقدم صناعيا فلن يتأتى له ذلك إن لم يبدأ بثورة صناعية بالمبادرة إلى إقامة صناعة الآلات رأسا وبدون تدرج بل بشكل انقلابي حتى يكون العمل ثورة صناعية صحيحة.
هذا بالنسبة لأية دولة وأية أمة، أما بالنسبة للأمة الإسلامية وللدولة التي تحكم بما أنزل الله، فإن الأمر أوجب والشأن أعظم، لأن إيجاد مصانع الآلات واجب شرعي أي فرض على المسلمين، فرض على الدولة وعلى الأمة، والفرض ينفذ حتما وبلا خيار، أما لماذا هو فرض فلما يلي:
أولا: إن عدم وجود مصانع الآلات يجعل جميع المصانع في بلادنا عالة على الدول الأخرى الغربية في صناعة الآلات الثقيلة، فإذا تعطلت آلة أو لزمت قطعة غيار تعطل المصنع وتوقف عمله على تزويدنا بذلك من الدول الغربية المستعمرة الكافرة، وفي هذا ضرر بالمسلمين. ثم أن عدم وجود مصانع الآلات لدى المسلمين يجعل البلاد الإسلامية معتمدة في صناعتها الحربية كذلك على الدول الأخرى الكافرة، وفي هذا ضرر أفظع من الأول، وكلاهما يجعل سبيلا للكافرين على المسلمين، والله يحرم هذا{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا}
ثانيا: إن الجهاد ذروة سنام الإسلام وهو الطريقة الرئيسية لنشر الإسلام في الخارج، والجهاد قائم على الصناعة الحربية، فإن كانت تعتمد على الدول الكافرة يكون قد تعطل المعنى المقصود من الجهاد، فحتى يتم الجهاد على وجهه لابد من أن تتوفر الصناعة الثقيلة لإنتاج الآلات اللازمة للجهاد. هذه واحدة، أما الثانية فإن الإعداد للقتال فرض على المسلمين، والإعداد المطلوب هو ما كان فيه إرهاب للعدو، وهذا يحتاج صناعة أسلحة لم يعهدها العدو في القوة والعظمة، وإن لم يكن هناك صناعة ثقيلة وصناعة آلات فلا يمكن تحقيق الإرهاب { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ } وحيث أن القاعدة الشرعية تنص على أن "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" تكون الصناعة الثقيلة وإيجاد صناعة الآلات واجبة.

ثالثا: أن واجب الدولة أن توفر الأسلحة ووسائل النقل ووسائل القتال غير الفردية، كالصواريخ بأنواعها وحاملات الطائرات والغواصات والسفن الحربية والطائرات الحربية بأنواعها والمدافع والدبابات وناقلات الجند في البر والبحر والمقاومات الأرضية والرادارات وسفن الفضاء والأقمار الصناعية والقنابل بأنواعها، مع تدريب الطواقم القادرة على استعمال هذه الأنواع من الأسلحة وغيرها. والدليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع المنجنيق والدبابة والحسك عندما احتاجوا مثل هذه الأسلحة في حصار الطائف. ذكر البيهقي" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف ونصب عليهم المنجنيق سبعة عشر يوما", وذكر صاحب السيرة الحلبية:" أرشده إليه سلمان الفارسي رضي الله عنه قال إنا كنا بأرض فارس ننصب المنجنيقات على الحصون فنصيب من عدونا. ويقال: إن سلمان رضي الله عنه هو الذي عمله بيده"، هذا بالنسبة للمنجنيق أما الدبابة فقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد:" قال ابن إسحاق: حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت دبابة ثم دخلوا إلى جدار الطائف ليحرقوه فأرسلت ثقيف سكك الحديد محماة بالنار فخرجوا من تحتها فرمتهم بالنبل فقتلوا منهم رجالاً" وذكره أيضاً ابن هشام في السيرة. وصناعة  المنجنيقات والعرّادات والدبابات كانت معروفة عند العرب وكانت جُرش مركزاً لتعليم هذه الصناعات، ذكر ابن سعد في الطبقات" ولم يحضر عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة حصار الطائف كانا بجُرش يتعلمان صنعة العرادات والمنجنيق والدبابات فقدما وقد انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطائف فنصبا المنجنيق والعرادات والدبابات واعدا للقتال ثم ألقى الله في قلب عروة الإسلام وغيره عما كان عليه فخرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلم".

وأما سلاح الحسك الشائك، وهو من وسائل الدفاع التي أتقنها المسلمون وكانوا أول أمرهم يصنعونه من حسك السعدان وهو شوك صعب ذو ثلاث شعب تنثر منه شعبتان في الأرض وتبقى الثالثة بارزة لتعطب بها حوافر الخيل وأقدام العدو المغير، فقد ذكر ابن سعد أثناء حديثه عن غزوة الطائف "أن المسلمين صنعوا الحسك من عيدان"، ونثروه حول حصن الطائف.

‏ فيفهم من هذه الآثار أن الصناعات العسكرية هي من مسؤولية الخليفة، ويستعين بمن شاء للقيام بها وبتنظيمها، وهي ليست بحاجة إلى أمير، بل هي بحاجة إلى مدير، فسلمان لم يكن أميراً على الصناعات العسكرية، بل كان مديراً لصناعة المنجنيق، وربما عمل بيده. وإقامة المصانع العسكرية فرض على المسلمين هذا فضلا على أنه من الناحية التجارية يعتبر التعجيل بإيجاد مصانع الآلات أمرا ضروريا، لأن البلاد الإسلامية كلها تكاد تكون خالية من مصانع الآلات، وهي تستورد ما تحتاجه من الآلات والمصانع من أوروبا وروسيا والولايات المتحدة، فإيجاد صناعة الآلات في بلادنا يكسب أسواق هذه البلدان التي لن يكون لنا مزاحم فيها إذا ما وجدت عندنا صناعة الآلات.
وأيضا فإن شراء المصانع والآلات من الخارج يكلف المسلمين ثمنا غاليا، وهي تباع لنا بأسعار عالية، ولكن إذا أوجدنا نحن مصانع الآلات خاصة والبترول متوفر في بلادنا فنحصل على المصانع والآلات بأرخص مما نشتريها من أوروبا وأمريكا.
ومن الجدير ذكره، أن الصناعة بعامة يجب أن تقوم على أساس عسكري حربي، فتكون الصناعة العسكرية الحربية هي الهدف الأساس من التصنيع الثقيل فضلا عن القطاعات الصناعية الأخرى، وبدون الصناعة العسكرية الحربية تكون الدولة حتى وإن تقدمت في القطاعات الصناعية الأخرى غير مؤثرة في المجال الدولي والسياسة العالمية، كما هو الحال مع ألمانيا واليابان بعد تقييد صناعتها الحربية بعد الحرب العالمية الثانية، أما في الإسلام فإن التصنيع الثقيل لا ينفك عن الصناعة العسكرية الحربية فهي أساس، لأن هذا من متطلبات الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام، والقاعدة الذهبية التي يجب العض عليها بالنواجذ هي"الاعتماد على النفس مهما كانت الصعاب"، ورغم أنه لا يمكن أن نستغني عن المعرفة والإنجازات العلمية الأجنبية، إلا أنه يجب إقامة أسوار عالية لمنع النفوذ الأجنبي من إيجاد طريقه إلى هذه العملية، وذلك يستلزم فيما يستلزم إبعاد الشركات الأجنبية والأجانب، والمتأثرين بالفكر الغربي عموما والفكر التنموي الغربي خصوصا، لأن ذلك من وسائل تسريب النفوذ الأجنبي إلى البلاد، فإقامة الصناعات يتم عن طريق أبناء البلاد المخلصين للأمة وللإسلام فقط.
وقد يتهيأ للبعض استحالة القيام بهذه المهمة إذا ما اعتمدنا قاعدة "الاعتماد على النفس"، وهذا ما يروج له الغرب والمضبوعون بثقافته، لكننا نقول أن ذلك ممكن، فقد قامت روسيا في مطلع القرن العشرين ميلادية من تحويل بلادها من بلاد زراعية متخلفة إلى بلاد صناعية تقف في مقدمة الدول الصناعية الراقية اعتمادا على نفسها، وقد اشتهر عن "لينين" قوله حين طلب منه شراء جرارات:"لن نستعمل التراكتورات حتى ننتجها نحن وحينئذ نستعملها".
فالمسلمون اليوم بحاجة إلى دولة تُعدّ كل ما يُرهب العدو، ولن تكون هذه الدولة إلا دولة الخلافة على منهاج النبوة التي وُعدنا بها. دولة إستراتيجيتها الدائمة حمل الدعوة إلى العالم، وجهاد من يقف في سبيلها حتى يكون الدين كله لله.

أما اتخاذ السلام إستراتيجية والقعود عن القتال والإعداد ففكرة خبيثة دسّها علينا الكفار عن طريق عملائهم السياسيين والفكريين فانطلت على السذج والبلهاء. لكن القليلين هم الذين يعرفون ويعلمون أن لا علاج لما نحن فيه إلا الجماعة على إمام أي الخلافة على منهاج النبوة، لا كما يقول البعض ليس سوى المقاومة هي الطريق الوحيد للخلاص والجهاد.

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع