القرار 1860 هو وصمةُ عارٍ على جبين الحكام في البلاد الإسلامية فهم لم يكتفوا بخذلان غزة بجيوشهم بل أسلموها ليهود بالقرارات الدولية!
- نشر في الحزب
- قيم الموضوع
- قراءة: 2319 مرات
الحمد لله معز الإسلام والمسلمين، ومذل الكفرة والمرتدين، وهازم الأحزاب والمشركين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيداً، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا محمداً رسول الله، نبي الرحمة ونبي الملحمة نصره الله بالرعب مسيرة شهر، وجعل رزقه تحت ظل رمحه وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره، إمام المجاهدين وقائد الغر المحجلين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين، وبعد: أيها المسلمون:
حديثنا اليوم لا يتجاوز عن ما حل بغزة وأهل غزة، البلد المسلم على أيدي يهود، ومن حالف يهود ومن وضع يده بأيدي يهود فخان الله ورسوله وجماعة المسلمين، وحديثنا كذلك عن مواقف بقية المسلمين، وعن المطلوب منهم تجاه ما يجري ويحدث.
أقول لكم أيها الأخوة: إن عداوة الكفار للمسلمين وبالأخص اليهود، سنة ماضية بينها الله تعالى في كتابه المجيد، حيث يقول عز وجل: {....... وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ ...... }البقرة217
ويقول عز وجل: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ }"المائدة82".
ويقول عز وجل: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} البقرة120"
اليهود أيها المسلمون أعداء لله ولرسله، وأعداء للأديان جميعاً، وهذا ما يثبته واقعهم كل يوم ويثبته تاريخهم الأسود مع المسلمين خاصة، ومع بقية الأديان عامة، وعداؤهم للإسلام والمسلمين أكثر من غيرهم، كل ذلك لأن رسولهم محمدٌ صلوات الله وسلامه عليه ولأنه خاتم الأنبياء والمرسلين، ومن هنا فإنهم لن يتخلوا عن الكيد لهذا الدين ولأهله.
ومعركتنا معهم ليست في هذه الأيام فقط، معركتنا معهم منذ أن بعث صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا، وهم يعلمون يقيناً أن ليس هناك دين في الوجود يستطيع أن يفضحهم ويبين إجرامهم غير دين الإسلام وليس هناك من يستطيع أن يضع الحد لهم غير المسلمين.
فمنذ معركة خيبر والتي تم بها طردهم من الجزيرة العربية وإلى يومنا هذا، وأحقادهم على المسلمين لم تنقطع، حتى أنهم بعد دخولهم القدس سنة 1967 تجمهروا حول حائط المبكى وأخذوا يهتفون ( هذا يوم بيوم خيبر، فيا لثارات خيبر ).
وعداؤهم للإسلام والمسلمين اليوم يجعلهم يفعلون بغزة ما نشاهد ونتابعه منذ أسبوعين، وقد استعملوا أشد ما لديهم من أسلحة، كل ذلك انتقاماً من أهلها، لأنهم لم يستطيعوا البقاء فيها، ولم يستطيعوا الدخول إليها مرة أخرى بإذن الله، فصبراً يا أهل غزة، صبراً، لا يكن هؤلاء إخوة القردة والخنازير أشد بأساً منكم، فإنما هم لفيف من اللقطاء والبغايا والمخمورين الجبناء، صبراً أهل غزة، فلا تهنوا ولا تحزنوا فأنتم الأعلون، إياكم أن تتراجعوا فأنتم المنصورون بإذن الله على الرغم من كل ما يحدث، واعلموا أنكم مظلومون معتدى عليكم في دياركم، وإن الله على نصركم لقدير, أراد هؤلاء الخنازير أن يخرجوكم من دياركم، وقد غرتهم قوتهم فعسى أن يكون موعد هلاكهم على أيديكم وفي دياركم بإذن الله. ولو علمتم ما أعد الله لكم من الثواب الأوفى إن صدقتم النية، وأخلصتم القصد، وقاتلتم لتكون كلمة الله هي العليا، لفرحتم ولشددتم على سواعدكم أكثر مما أنتم عليه {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ....}التوبة111، فاستبشروا بهذا البيع وذلك هو الفوز العظيم، إنها سوق الجنة قامت في أرضكم فبيعوا واشتروا مع الله كيف ما شئتم فأنتم الرابحون إن شاء الله.
أيها المسلمون: لقد اقتضت حكمة الله عز وجل أن يبتلي عباده المؤمنين بالكافرين، والكافرين بالمؤمنين، لينظر من يطيعه سبحانه ويجاهد في سبيله ممن ينكص على عقبيه، ويتولى الكافرين، ويتبع غير سبيل المؤمنين، قال تعالى: {....وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ.... }محمد4، وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ }محمد31، ولذلك فنحن لا نستغرب ما يخطط له الكفار من القضاء على الإسلام فذلك ديدنهم وتلك عقيدتهم في تعاملهم مع المسلمين، وإن كان ذلك مستحيلاً، لأن دين الإسلام باقٍ ومحفوظ إلى قيام الساعة، ولكن ما نستغربه في أيامنا هذه وفي مثل هذه الأحداث مسارعة البعض المحسوبين على هذه الأمة في موالاتهم لأعداء الأمة، يوالونهم ويناصرونهم على حساب الفئة المؤمنة، يناصرونهم بأقوالهم وأفعالهم المخزية،
نقول لهؤلاء: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }الأعراف194
ونذكر هؤلاء بخطاب الله للمنافقين أمثالهم {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً*الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً}النساء139،138
نقول لهم ما قاله الله لأمثالهم: {..... إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }آل عمران176
وأما المصالح الدنيوية التي يلهثون خلفها في مسارعتهم في الكفر، فلن تنفعهم، ولن تحميهم من أقدار الله، فالموت أو القتل الذي يفر منه هؤلاء فإنه ملاقيهم، وعذاب الله ينتظرهم، فكل متاع في الدنيا قليل، ولا عاصم لهم من الله شيء، وقدر الله هو المسيطر على الأحداث يدفعها في الطريق المرسوم لها، وينتهي بها إلى النهاية المحتومة.
أيها المسلمون: نتساءل اليوم وكل يوم، ما هذا الذي يجري؟ وما هذا الذي يحدث؟ التاريخ اليوم يعيد نفسه، وها نحن نعيشه، فالذي كنا نقرأه عن ما فعله الصليبيون والتتار بالمسلمين بالأمس ها هو يجري أمام أعيننا الآن، ها هو يحدث اليوم، فلم نعد بحاجة إلى قراءة التاريخ من هذا الجانب، لكن لنقرأه من صفحاته الأخرى، وكيف كان المسلمون يعالجون مآسيهم وقضياهم المصيرية!!.
فبالأمس أنجبت الأمة الناصر صلاح الدين عليه رحمة الله فناصر المسلمون بعضهم بعضا فأعاد لحمتهم، وأنهض همتهم فكانت حطين، وكان النصر المبين، فعز الإسلام من جديد ومسح المسلمون العار عنهم أمام الصليبين.
وفي زمن التتار ناصر المسلمون بعضهم بعضا، وقد أنجبت الأمة الظاهر بيبرس، فكانت عين جالوت، وكان النصر، فعز الإسلام وعز المسلمون، واليوم لا بد من النصرة لا بد من أن ينصر بعضنا بعضا، لا بد للأمة أن تلبي نداء الله حيث يقول عز وجل: {..... وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }الأنفال72 ويقول عز وجل: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ }التوبة14. هكذا يكون النصر لأهل غزة، وهكذا يكون الرد على مجازر يهود، {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً}النساء75، وإلا كيف تحدث كل هذه المجازر على مرأى ومسمع منكم، ويتجرأ اليهود على إحداثها يا مسلمون وأنتم تتفرجون؟!! والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره ولا يخذله...» ويقول صلى الله عليه وسلم: «من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة» "أخرجه أحمد"، {...مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ }التوبة38، ألا تتطلعون إلى حياة تسعدون فيها ألا تشتاقون إلى الجنة، فإنها تحت ظلال السيوف؟!
تواجهون قضاياكم المصيرية بالمظاهرات وبالاعتصامات وبحرق الأعلام وبالإضرابات بعد أن أخذتم الإذن بذلك ممن يخذلونكم، وممن يوالون أعداءكم؟!! أهكذا هي مواقف المسلمين؟ أهكذا هو الحل لديكم؟ تكتفون بسماحهم لكم بمسيرة أو مظاهرة أو اعتصام، وكلها لا تغني عن الحق شيئاً، ولا تعدو عن ثورة غضب سرعان ما تتلاشى وتصبح مجرد صراخ في صراخ، يضحك علينا العالم من ذلك، وكأن هذه المظاهرات وهذه المسيرات أصبحت كشريط مصور يعرض في كل مرة ثم يختفي كالدعايات الإعلانية!! يكاد لا يمضي يوم إلا ويرى العلم اليهودي والأمريكي يشتعلون ناراً وتداس بالأرجل، وكلها تعبيرات لا تجدي، ولو كانت المسيرات وحرق الأعلام تزعج يهود وتزعج الأمريكان لأصدروا الأوامر بوقفها فوراً وسجن هؤلاء الذين يتطاولون على شرطي العالم وربيبتها إسرائيل.
يكفي أنها تعبيرات غير شرعية لم يأذن الله بها، تدافعون عن أمور شرعية بطرق غير شرعية، كل ذلك تقليد للغرب في احتجاجاتهم وفي ردودهم الغاضبة نحو قضاياهم هم لا قضايانا نحن، وإلا فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم يعبرون عن غضبهم لله بالمسيرات وبالاعتصامات أمام أبي جهل وأبي لهب؟!! كلا والله، بل كانوا يصدعون بكلمة الحق ويرفضون الباطل ولو كان على حساب لقمة عيشهم ومصالحهم الشخصية، بل كانوا يسيرون الجيوش نحو الأعداء حتى يضعوا لهم الحد، فتسيير الجيوش هي الحل ولا شيء غير ذلك، فالأعمال الموجعة لليهود ومن يقف معهم ويساندهم هي تسيير الجيوش، والكل يدرك ذلك، هكذا يكون نصر أهل غزة، وهكذا يكون الرد على مجازر غزة وهكذا يكون فك الحصار عن غزة فإذا لم تسير الجيوش من قبل حكامكم وأنظمتكم فلتكن المسيرات نحو قصورهم فتهدموها على رؤوسهم ليكون الخلاص منهم أولا ثم اليهود ثانياً، لأنهم هم الذين يحولون بيننا وبين يهود، وهم الذين يقفون سداًًَ منيعا يحفظون يهود وقد انشأوا كيانهم ودعموهم حتى وصل الأمر ما وصل إليه، فلقد حاصروا غزة قبل أن يحاصرها اليهود، وأرادوا لأهلها موتا قبل يهود، ولا زالوا يحاصرونها حتى أضعفوها قبل دخول اليهود إليها.
أقول أيها المسلمون: وما ينطبق على المسيرات وحرق الأعلام ينطبق على المؤتمرات والندوات والحوارات والمفاوضات والاجتماعات، فكلها مظاهر غدت وسائل للتنفيس من غضب الشعوب، يجتمعون، يأكلون ويشربون ثم يصدرون البيانات التي لا تجدي مع أعداء الله شيئا، بل إنهم لا يكتفون بذلك، يتوجهون مسربلين بالخزي والعار إلى مجلس الأمن يلتمسون من الدول التي أنشأت كيان يهود ودعمته في اغتصابه فلسطين الأرض المباركة، يلتمسون من هذه الدول قرارا لنصرة فلسطين وأهل فلسطين {....أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ }النحل59.
ألم يأن لكم يا مسلمون أن تدركوا أن فلسطين لن يعيدها مفاوضات ولا مساومات، بل الذي يعيدها ويحررها سواعد المؤمنين الطاهرين كما حررها صلاح الدين، ألا تبا لتلك القرارات التي تذل المسلمين، وتبا للشرعية الدولية التي تستعبد المسلمين وتقهرهم، والله عز وجل يقول: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ....}هود113.
وإذا كان ساسة العالم اليوم وحكامه يقفون مع يهود ويرتضون القتل لنا ولإخوتنا في غزة وفي فلسطين ويرتضون القتل لنا على أيديهم في العراق وفي الصومال وفي الشيشان وفي أفغانستان، فلا يعفينا من القيام بإنهاء مصالحهم في بلادنا، مصالحهم السياسية والاقتصادية والعسكرية وحتى نرفع الإثم عنا أمام الله عز وجل فلا بد أن نعمل جادين مخلصين لإقامة كيان مخلص يقوم على التوحيد ويحكم شرع الله فينا، يعني ذلك أنه لا بد من تنصيب خليفة مسلم نبايعه على الكتاب والسنة يحكم فينا الإسلام ويوحدنا في دولة واحدة تسمى دولة الخلافة، وعندها نستطيع أن نقف أمام يهود وأمام كل من يعاونهم ويساندهم، تستطيع هذه الدولة أن تعلن الجهاد على دولة يهود فتستأصل شأفتها وتريح المسلمين والعالم من شرورها، كما تستطيع هذه الدولة أن تحمل الإسلام رسالة هدى ونور إلى العالم أجمع، والله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ....}الأنفال24 فإن عدنا إلى ما يحيينا الحياة الصحيحة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإننا لسنا والله بالضعفاء، ولا بالجبناء، ولا تنقصنا العدة ولا العدد ولكن ينقصنا الشوق إلى الجنة والخوف من النار، يقول صلى الله عليه وسلم : «الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به» فاستيقظوا أيها المسلمون، استيقظوا من هذه الغفلة والتي لا تعبر إلا عن الهوان في الدنيا والعذاب في الآخرة، ولتقفوا مواقف الرجال لا أشباه الرجال، لتقفوا مواقف العزة والكرامة التي أرادها الله لنا وأرادها لنا رسولنا الأعظم صلوات الله وسلامه عليه، لنقف وقفات الرجولة التي وقفها مسلمو الأمس فأصلت إغاثة الأعراض، واصلت الغيرة على هذا الدين في نفوس المسلمين، فمنذ ذلك التاريخ والدين محفوظ والمسلمون أعزاء في دينهم، وأعراضهم مصانة يسمع لصرخاتها إذا استنجدت الملايين من الرجال كل منهم يحسب أنها أمه أو أخته، استيقظوا أيها المسلمون، ولتحيوا عقيدة التوحيد في قلوبكم حتى تعيشون عليها وتموتون عليها إرضاء لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الحمد لله الذي عزّ فارتفع، وذلّ كلّ شيء لعظمته وخضع، وبعد أيها المسلمون،
لقد جنّ جنون الأنظمة العربية العميلة بسبب تصريحات السيد الأمين العام لحزب الله التي جاءت في خطابه المتلفز الأخير والتي وجه بها أصابع الإتهام للنظام المصري العميل، حيث وصفه بأنه يمثل حجر الزاوية في الحصار والقتل الذي تصبّه طائرات اليهود على رؤوس المسلمين في غزة، كما دعا السيد نصر الله في خطابه الشعب المصري للنزول إلى الشوارع بالملايين للضغط على حكام مصر العملاء من أجل فتح معبر رفح الحدودي. ووجه خطابه لمنتسبي القوات المسلحة المصرية للضغط بدورهم على حكام مصر كي يتخذوا قراراً حاسماً ينهي معاناة المسلمين في غزة... وقد انبرى وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ليردّ على هذه التصريحات المجترئة على نظامه العميل معتبراً إياها بمثابة إعلان حرب على هذا النظام، مع أنّ السيد نصر الله قد أكّد بشكل واضح أن دعوته تلك لا تمثل تحريضاً للعسكريين المصريين ليقوموا بانقلاب على حكامهم، ثم ما لبث أن أتبع ذلك سعود الفيصل بتصريحات مماثلة في بيانه بعد (اجتماع الشلل العربي) الذي عقده من يسمون بوزراء الخارجية العرب، ثم خرجت علينا الأنباء بشنّ النظام المصري حملة اعتقالات في صفوف ذوي الرتب العليا في الجيش المصري، كما أعلنت حالة تأهب قصوى للأمن العسكريّ داخل تشكيلات الجيش المصري الذي تقول المصادر أنه بدأ يتململ من الموقف السياسي للرئيس مبارك، وقد أعلن عن تكثيف التواجد الأمني في المناطق الحساسة في القاهرة وبالقرب من منازل القيادات العليا في الحزب الحاكم، كما أعلن أن تنقلات الرئيس المصري سيتم اختصارها الى أقل حدّ ممكن... كلّ ذلك لأن إصبع الإتهام وجه للحكام العرب مباشرة في هذه المؤامرة على غزة، مشفوعاً بخطاب يتجاوز الحكام لمنتسبي القوات المسلحة ليمارسوا الضغط عل قياداتهم السياسية.
أيها المسلمون :
لقد أثبتت الحرب على غزة حقيقة لا مراء فيها ولا تخطؤها عين البصير، حقيقة تتلخص فيما يلي :
1) لقد أثبتت هذه الحرب هشاشة كلّ الأنظمة العربية المتداعية، تلك الأنظمة التي أقامها المستعمرون منذ اتفاقية سايكس بيكو على عقيدة الذلّ والعمالة والخسّة والنذالة، فقامت على رؤوس شعوبها أنظمةً قمعيةً بوليسيةً ترتبط وجوداً وعدماً بوجود إسرائيل من جهة، وبعواصم الغرب التي أوجدتها، والسفارات الأجنبية التي تسيرها من جهة أخرى، أنظمة ترتبط بأسيادها ارتباط الجنين بالحبل السريّ بأمه، أنظمة تخشى شعوبها أن تنهض من كبوتها، وترتعب من جيوشها أن تستفيق من غفوتها... أنظمة ولدت ميتة من أول يوم في رحم سايكس بيكو، وما زال أسيادها يبتدعون كلّ ما أوتوا من أساليب وحيل لتحنيطها بإبقاء هؤلاء الحكام وأولادهم في سدة الحكم كشواهد القبور... أنظمة تحسب كلّ صيحة عليها كأن حكامها خشب مسندة... أنظمة كالجيف المقرفة أعوزتها كلّ الأقنعة التي تغطي قبحها ورائحة نتنها فلم تجد ليتكلم بلسانها في وسائل الإعلام إلاّ حفنة من الأفاقين والأفاقات والفنانين والفنانات والمطربين والراقصات.
2) لقد أثبتت هذه الحرب أنّ كلّ هذه الأنظمة العربية كانت وما زالت ولن تبرح تصطفّ في الصف المعادي للأمة الإسلامية، الصفّ اليهودي والصليبي، فهي التي تهاوى حكامها في مبادرتهم الخيانية للاعتراف بإسرائل والتطبيع معها، كلّ ذلك مروراً بتواطئهم على تسليم أرض فلسطين بعد إفراغها من أهلها عبرمسرحياتهم الحربية الشكلية في عامي 1948 و 1967، وأخيراً وليس آخراً إجماعهم على التآمرالمكشوف بمحاصرة أهل فلسطين لقتلهم جوعى وعطشى.
3) ستثبت هذه الحرب على غزة كما أثبتت الحرب التي سبقتها على لبنان في صيف عام 2006 أنّ ما يسمى بدولة إسرائيل ليست إلا مشروعاً استعمارياً فاشلاً، وكياناً مشوهاً ولد ميتاً من اللحظة الأولى، قامت أركانه من أول يوم على أعمدة الجبن والخسة والتآمر، حيث اتخذ هذا الكيان المسخ منذ ذلك الوقت مخلب قط للاستعمار الغربي الصليبي في هذه المنطقة، وهو إلى زوال محتوم، تشهد على ذلك الحقائق القرآنية والتاريخية، وتشهد عليه كذلك الحقائق الموضوعية على الأرض التي كشفت هشاشة هذا الكيان المسخ وجيش عصاباته الجبان، ذلك الجيش الذي ظهر على حقيقته جيشاً رعديداً يرتجف خلف سلاحه يرضى من الغنيمة بالإياب.
أيها المسلمون :
إن هذه الحقائق الساطعة والمعطيات القاطعة لتقود الأمة إلى انعطافة جذرية حادة في اتخاذ المواقف حيال ما يجري في غزة وغيرها من بلاد المسلمين، انعطافة تستوجب من الأمة أن تنتقل من دور ردود الأفعال إلى دور إيجاد الأفعال، إنعطافة تستوجب من الأمة أن لا تستجدي الحلول من حكامها المتواطئين ولا من أسيادهم المتآمرين، بل تستوجب من الأمة التقدم لأخذ قضاياها بيدها :
- لا نريد أن نرى مسيرات أو مظاهرات تخاطب العالم ولا الهيئات الدولية، ولا الحكام ولا الوزراء، لا نريد إلا أن نرى مسيرات ومظاهرات تخاطب قادة الجيوش وضباطها ومنتسبي قواتها المسلحة.
- لا نريد أن نرى مسيرات تطالب بجمع التبرعات وبالخبز والطحين والحليب والدواء، بل نريد مسيرات تطالب بفتح الثكنات وتحريك الدبابات.
- لا نريد أن نرى المشايخ وأصحاب العمائم بدشاديشهم البيضاء يعتلون المنابر يدعون الله أن ينصر غزة وينتقم من اليهود، بل نريد أن نرى مشايخنا وأصحاب العمائم يتزيون بالزيّ العسكريّ الأخضر المرقّط يقودون الجماهير بعد الصلوات من مساجدهم نحو السفارات والقصور.
- لا نريد أن نرى في هذه المسيرات أيّ علم من أعلام سياكس بيكو مبرقعة الألوان وإن جملوها بكلمات التوحيد والتكبير، بل نريد أن نرى راية محمد صلى الله عليه وسلم راية العقاب السوداء راية الخلافة التي تتلألأ بياضاً بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
- لا نريد أن نرى في هذه المسيرات الاقتصار على حرق أعلام أميركا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا من المستعمرين، بل نريد أن نرى حرق أعلام الإستعمار التي قسموا بها بلادنا، نريد أن نرى حرق علم الأردن ومصر وسوريا ولبنان وليبيا واليمن وغيرها من خرق سايكس بيكو البالية.
- لا نريد أن نرى حرق صور بوش وبلير وأولمرت وشارون فقط، بل نريد أن نرى حرق صور حسني مبارك وملك الأردن ومعمرالقذافي وملك السعودية.
- لا نريد أن نرى زحف طلاب الجامعات والنقابات في مسيرات تجوب شوارع عمان والقاهرة ودمشق وطهران وطرابلس الغرب والرباط، لتلفظ أنفاسها آخر النهار بخطبة حماسية مرتبة لبوق من أبواق الأنظمة العربية في أحد الميادين والساحات العامة يمتصّ فيها غضب الجماهير، بل نريد أن نرى زحف الجماهير والطلاب والنقابات زحفاً لا يتوقف حتى يقتحم القصور والسفارات الأجنبية لتسحل جثث من فيها آخر النهار في الميادين والساحات العامة.
- لا نريد أن نرى الهجمات الإستشهادية على الكيان اليهودي مقتصرةً على أبناء فلسطين، بل نريد أن نرى الهجمات الإستشهادية يشنّها طيارو سلاح الجو المصريّ والأردنيّ والسوريّ دون انتظار الأوامر من الحكام العملاء لتدكّ الكيان اليهودي في تل أبيب وحيفا وعسقلان وأسدود، كما نريد أن نرى الهجمات الإستشهادية يشنّها طيارو سلاح الجو السعودي والإماراتي والإيراني دون انتظار الأوامر من الحكام العملاء لتدكّ القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج.
- لا نريد أن نرى العمليات الفدائية تنحصر في أبناء فلسطين، بل نريد أن نرى الهجمات الفدائية يشنّها منتسبو القوات المسلحة الأردنية المرابطون مباشرة على خطوط التماس بطول 360 كيلومتراً مع فلسطين، ومنتسبو القوات المسلحة المصرية المرابطون مباشرة على خطوط التماس بطول 240 كيلومتراً مع فلسطين، ومنتسبو القوات المسلحة السورية المرابطون مباشرة على خطوط التماس بطول 70 كيلو متراً مع فلسطين، ومنتسبو القوات المسلحة اللبنانية من المسلمين المرابطون مباشرة على خطوط التماس بطول 79 كيلومتراً مع فلسطين.
- لا نريد أن نرى المدن اليهودية تنهال عليها زخاتٌ متفرقةٌ من صواريخ المقاومة في غزة فقط، بل نريد أن نرى لها مدداً من زخات الصواريخ المكثفة لحزب الله تزلزل مدن اليهود في الشمال، وزخات الصواريخ الإيرانية والسورية والأردنية والمصرية، تشرّد سكان المدن والتجمعات اليهودية، وتحرق قواعد وثكنات جيش العصابات اليهودي.
- لا نريد أن نرى أحبابنا المقاومين بعد انقشاع غبار المعركة يركنون إلى الذين ظلموا، بقعودهم مع المتواطئين والمتآمرين على جهادهم ودمائهم من أبناء جلدتهم في فلسطين، على طاولة المتواطيء عليهم مدير المخابرات المصرية عمر سليمان، بدعوى الوحدة الوطنية ومصالح الشعب الفلسطيني العليا، فإن ذلك لن يؤدي إلا لتحويل انتصار المقاومة العسكريّ المتوقع على الأرض إلى إنجازات إسرائيلية سياسية كاملة فوق طاولات الدبلوماسية الأفاكة الكاذبة ، نعم، لا نريد أن نرى ذلك ، بل نريد أن ترى الأمة في حرب غزة وجهادها لهباً من نيران المقاومة، وفي صمودها درساً من دروس العزّة والكرامة، وفي ثباتها معلماً من معالم الثبات على العقيدة والمواقف إن شاء الله تعالى.
أيها المسلمون :
لقد أصبحت حقيقة قضية فلسطين أوضح وأجلى من الشمس في رابعة النهار، إنها قضية لا يمكن أن تحلّها المبادرات الدولية ولا الإملاءات الأمريكية ولا المؤامرات الإنجليزية والأوروبية. إنّ قضية فلسطين كانت وما زالت وستبقى قضية الأمة الإسلامية، لا قضية العرب، ولا قضية الفلسطينيين، ولا قضية المفاوضين من الخونة في فلسطين.
إن قضية فلسطين لن تحلّ إلا بإشعال أتون الجهاد الشامل الحقيقي الذي يحشد قوى الأمة ومقدراتها المادية والمعنوية، فإنّ الحديد لا يفلّه إلا الحديد، ولن يكون ذلك إلا بتحرّك الأحرار المخلصين، والقادرين في جيوش المسلمين لنصرة العاملين على إقامة الخلافة على أنقاض عروش الخسّة والعار، ومبايعة خليفة راشد يحاسب المتواطئين ويحاكمهم، ويقود الأمة في دروب العزّة والكرامة في الدنيا والآخرة...
قال تعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } التوبة:38-39
منصور المقدسي - فلسطين
( حل ) أممي قريب لغزة يقضي بخنق حركات المقاومة فيها بإشراف دولي
دماء الأميركيين تسيل من العراق إلى أفغانستان وعام 2008 هو الأكثر تكلفة فيها
روسيا تختار فصل البرد و'تخنق' أوروبا بمنع الغاز عنها
شخصية بعيدة عن الاستخبارات على رأس السي آي أيه
قال مسؤولون من كيان يهود الثلاثاء إن حكومتهم تدرس اقتراحا دوليا لوقف إطلاق النار في غزة سيتضمن تعهدا من قوى دولية بمنع حركات المقاومة من إعادة تسليح نفسها، وذلك بينما كان مجلس الأمن يعد لعقد اجتماع على المستوى الوزاري لمناقشة الوضع في قطاع غزة. وذكر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة "ليس بعيدا". كما ذكر توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط أن القوى العظمى اتفقت على الحاجة لاتخاذ إجراءات أمنية على الحدود بين غزة ومصر المعروفة باسم معبر فيلادلفي من أجل وقف تدفق الأسلحة. هذا فيما أكدت بعض وسائل الإعلام أن ضباطاً أميركيين باتوا يباشرون بالفعل مع آخرين مصريين مراقبة حثيثة للحدود لمنع أي أسلحة من الدخول إلى قوى المقاومة في غزة. وتعد الخطة المقترحة محاولة لتوفير فرصة لخنق حركات المقاومة في غزة وتجريدها من السلاح من خلال قوة دولية توفر ضمانات بهذا المعنى. من جهته ذكر شون مكورماك المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن شرط وقف إطلاق النار على الفور هو أن يكون "طويل الامد وممكن الاستمرار وليس مؤقتا بمدة محدودة". وفي هذا الإطار عقد مجلس الأمن الذي تترأسه فرنسا هذا الشهر جلسة علنية برئاسة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير حضرته وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ووزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند وعدة وزراء خارجية عرب والامين العام للامم المتحدة بان كي مون. وتسعى فرنسا مع دول اخرى اعضاء في المجلس الى صياغة مشروع قرار يتمحور بحسب دبلوماسيين حول وقف فوري لاطلاق النار واستئناف عملية السلام وتطبيق آلية متابعة للتهدئة ووقف اطلاق النار. من جهته أعلن سعود الفيصل وزير خارجية السعودية بأن خير طريق أمام كيان يهود هو السير قدما في عملية السلام وإقامة دولة فلسطينية لأنها ستكون الضامن الحقيقي لأمن كيان يهود في المنطقة. هذا فيما أبدى حاكم سوريا بشار الأسد استعداده للتعاون الوثيق مع الإدارة الأميركية الجديدة لتفعيل عملية السلام.
كانت 2008 السنة الاكثر دموية للقوات الاميركية في افغانستان منذ بداية الحرب ضد حركة طالبان في 2001، بينما سجلت خسائر الجيش الاميركي ادنى نسبة لها في العراق منذ ست سنوات. ففي افغانستان، قتل 155 اميركيا في 2008، وهو رقم قياسي، مقابل 117 في 2007، بينما كثفت حركة طالبان التي تنفذ عمليات نوعية ضد قوى الاحتلال منذ الاطاحة بها في نهاية 2001، كثفت عملياتها خلال السنتين الماضيتين وحققت مكاسب على الارض. وخلال ثمانية اعوام، خسرت الولايات المتحدة 630 رجلا في افغانستان فيما خسرت حوالي 4300 جندي في العراق. ويرى بعض الضباط الكبار ان هذه الارقام قد تستمر في الارتفاع في أفغانستان، في وقت تستعد واشنطن لمضاعفة احتلالها العسكري عبر ارسال ثلاثين الف جندي اضافي بحلول فصل الصيف اليه، لينتشروا إلى جانب سبعين الف جندي اجنبي موجودين الآن في البلاد ضمن قوتين، واحدة بقيادة حلف شمال الاطلسي وثانية بقيادة الولايات المتحدة. كذلك ارتفع عدد القتلى في صفوف القوات الاجنبية الاخرى في افغانستان وبلغ 138 السنة الماضية مقابل 115 في 2007.
يشتري الاتحاد الأوروبي ربع استهلاكه من الغاز من روسيا وتعبر معظم كميات الغاز المصدر الى الاتحاد الاوروبي عبر اوكرانيا ما جعل اوروبا تقع ضحية النزاع بين موسكو وكييف بشأن سعر الغاز. وفي الوقت الذي يستورد فيه الاتحاد الاوروبي 57 بالمئة من حاجاته من الغاز الطبيعي، تراجعت صادرات الغاز الروسي باتجاه اوروبا بحدة الثلاثاء الى نحو 10 بالمئة من الحجم المقرر. وتأثرت بسبب ذلك بالخصوص النمسا وبلغاريا والمجر ورومانيا وكرواتيا واليونان. وبحسب الوكالة الدولية للطاقة فان 41 بالمئة من واردات الغاز الاوروبية تأتي من روسيا (ما يمثل 24 بالمئة من الاستهلاك الاجمالي للاتحاد).
استكمل الرئيس الأميركي المنتخب باراك اوباما فريقه باختيار ليون بانيتا المعاون السابق المقرب من الرئيس بيل كلينتون على رأس وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) التي اتبعت في عهد جورج بوش وسائل فاحشة وشنيعة في مكافحة ما سمي بالارهاب، وهو ما اثار الكثير من اللغط حول دورها. ويعلّم بانيتا المدير العام السابق للبيت الابيض في عهد كلينتون السياسات العامة في جامعة سانتا كلارا في كاليفورنيا، كما يترأس مركز دراسات انشأه هو "معهد بانيتا للسياسة العامة" وسبق ان مثل ولاية كاليفورنيا في الكونغرس بين 1976 و1992. وبدا اختيار هذه الشخصية السياسية بدل اختيار مسؤول كبير في مجال الاستخبارات مفاجئا للوهلة الاولى واوضح الخبراء ان الهدف من ذلك هو ترميم مصداقية وكالة لطختها فضائح متتالية بشأن اعتمادها ممارسات مثيرة للجدل من الرحلات السرية الى معتقل غوانتانامو حتى وسائل الاستجواب الاقرب الى التعذيب.