الثلاثاء، 11 ذو القعدة 1447هـ| 2026/04/28م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

أحداث اليمن: ليس لأهله فيها ناقة ولا جمل

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 877 مرات

 

يتميز اليمن بموقع عالمي فريد، يجعله يتحكم في أهم منافذ التجارة العالمية وهو مضيق باب المندب، الذي تمر خلاله 67%من التجارة العالمية. ويشرف على بحرين بحر العرب والبحر الأحمر ويربط بين قارتي آسيا وإفريقيا، ومنذ قدم التاريخ ربط اليمن بين شرق آسيا لسهولة تواصله البحري معها عبر المحيط الهندي، وبين بلاد شرق إفريقيا لجواره بالقرن الأفريقي، ويتصل مباشرة بحاضنته الإسلامية عن طريق بلاد الخليج ومصر والسودان، ولهذا كان اليمن من أول البلاد التي احتلها التاج البريطاني ومكث فيها حوالي 139 عاما، وبعد اكتشاف مثلث الثروة من النفط والغاز في الأعوام القليلة الماضية عظم اليمن في عيون المتنافسين على مصادر الطاقة العالمية، فقد نشرت مؤخراً شبكة سكاي نيوز الأميركية أن هناك بحيرة نفطية تقع في قاع المثلث الذي يشمل معظم اليمن، والذي يمتد رأسه إلى العراق مرورا بالسعودية.


ولليمن أهمية كبرى في الصراع الحضاري الذي يقوده الغرب ضد الإسلام وتوجه أوباما بالأمس بمؤتمر دولي ضد التطرف، الذي قال جون كيري فيه إن الحرب على التطرف ستبدأ بهذا المؤتمر وستمتد إلى مناهج التعليم وخطب المساجد وإن على (رجال الدين) دوراً في ذلك، وأضاف أنه ينبغي ألا تبرر النصوص الدينية مهما كانت قداستها أي تطرف، في إشارة إلى ثورة السيسي على النصوص الدينية.


وتكمن أهمية اليمن في ذلك الصراع الحضاري بالقوة البشرية التي يمتلكها؛ إذ يقارب سكان اليمن اليوم الثلاثين مليونا، وأكثر من نصفهم دون الثماني عشرة سنة، حتى إن الرئيس الانتقالي لليمن عبد ربه هادي حذر منهم أسياده عندما كان في زيارة لبرلين، وقال إن شعبه اليمني يشكل تهديدا عالميا، مستجديا مساعدات أوروبية لهؤلاء الشباب. ولا يفتأ المسئولون اليمنيون يطمئنون الغرب أن اليمن تسير (مطيعة) في الحرب ضد التطرف والإرهاب، وأن اليمن لن تتراجع عن الخط الديمقراطي الذي رسمه لها المستعمر. وفي تركيز الغرب على اليمن في حربه الحضارية مع الإسلام، أرسلت الأمم المتحدة المندوب السامي لها لتستصدر قرارا يجرم تزويج الصغيرات دون ثمانية عشر عاما، وأدرج ذلك القرار ضمن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي من المفترض أنه يعالج قضايا شكل الدولة ودستورها بعد أن اشتعلت اليمن والمنطقة بثورات الربيع العربي.


في 11شباط/فبراير 2012م امتلأت الساحات في المدن الكبرى في اليمن تطالب بوضوح لا لبس فيه بإسقاط النظام الذي أسسه الإنجليز منذ خروجهم المسرحي عام 1967م من عدن، وسلموا الحكم آنذاك للوسط السياسي الذي استقر في زعامته علي عبد الله صالح لأكثر من ثلاثين عاما، وظل الكافر المستعمر يدعم ذلك النظام وهو يقتل شعبه الذي يقع أكثرهم تحت خط الفقر، وعندما أزفت ساعة الحقيقة وقدم أهل اليمن في الساحات صنوفا من التضحيات وهم يهتفون الله أكبر، ويهتفون بعودة الخلافة الإسلامية، إذا بالاستخبارات الغربية تنزل إلى الساحات وتركب موجة التغيير وتحرف الثورة عن مسارها لتستلم تلك القوى الغربية أطراف القضية وتقدم مشروعها الذي أسمته مبادرة خليجية، لتجعل التغيير شكليا وليس جوهريا. ويؤكد ذلك ما أعلنه علي صالح نفسه في لقاء له مع الواشنطن بوست الأسبوع الماضي حين قال إن الاستخبارات الأميركية نزلت إلى ساحات التغيير في صنعاء.

 

وأبقت تلك المبادرة الأممية النظام نفسه وغيرت وجهه الخارجي فقط، فأبدلت علي صالح بعبد ربه هادي شريكه السابق في الحكم والإجرام، وكي تعطي شرعية لهذا الإخراج المسرحي المكشوف أوعزت إلى الأحزاب السياسية في البلاد سواء الإسلامية منها أو العلمانية للمشاركة في تلك المبادرة والتوقيع عليها، فقد وقع عليها حزب علي صالح حزب المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي والناصري والإصلاح (الإخوان المسلمون) وحزب الحق الحوثي. ثم تم إشراك السلفيين في تلك المؤامرة على الشعب اليمني إصرارا من الغرب الكافر لإلباس ثوب الإسلام لحلوله السامة، حتى (أجبروا) السلفيين الذين كانوا يحرّمون قراءة الجرائد، أجبروهم على تشكيل حزب سياسي يجلس جنبا إلى جنب مع الأحزاب العلمانية السافرة على طاولة واحدة للتوقيع على مخرجات مؤتمر حوار تمخض عن جنين غير شرعي أسموه دولة مدنية ديمقراطية حديثة.


وظنت بريطانيا بهذا الصنيع وهي مهندسة المبادرة الخليجية أنها أنقذت نظامها في اليمن ونجحت في الحفاظ عليه من أطماع القوة المتفردة الجديدة للنظام الرأسمالي، الولايات المتحدة.


إلا أن بلاد العم سام كان لها رأي آخر. فكما نجحت أميركا في كنس النفوذ البريطاني من كثير من مستعمراتها، حاولت هذه المرة في اليمن البكر بالغة الأهمية في التنافس الاقتصادي الاستعماري على مصادر الطاقة، وبالغة الأهمية في حرب الغرب على الإسلام.


وكان رأس الحربة لأميركا في اليمن أمرين؛ الأول الذراع الفارسي الذي أخذ يمتد في المنطقة والذي ازداد اعتماد أميركا عليه في تنفيذ مخططاتها في أفغانستان والعراق والشام وكذلك اليمن.


والأمر الثاني هو قيادات الحراك الجنوبي في الخارج ويتزعم أولئك علي سالم البيض، الذي أوعزت لحزب إيران في لبنان باحتضانه وإعطائه قناة فضائية تبث من الضاحية الجنوبية إلى عدن لتحول قضية مظالم أهل الجنوب مع النظام الفاسد في صنعاء، إلى قضية عداء عنصري طائفي بين أهل الدين الواحد! فقامت أميركا بإثارة الحقد العنصري بين أهل الجنوب والشمال، كما قامت بإثارة العداء الطائفي بين أهل الشمال أنفسهم عن طريق تبنيها للحوثي الذي اختبأ خلف الحرب الطائفية التي تقودها أميركا بوساطة إيران. وهكذا عمت اليمن فوضى عارمة من جنوبه إلى شماله، كانت قد أسمتها كونداليزا رايس الفوضى الخلاقة!!!


وبدلاً من أن يخرج أهل اليمن من مربع الكافر المستعمر بعد هذا الصراع المرير معه ومع عملائه، ويتلمسوا طريق النهوض على أساس مبدئهم ودينهم وعقيدتهم، وأن يُرضوا ربهم بجعل بلادهم نواة للخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، بدلاً من ذلك عادوا ليتناولوا العلاج من أيدي عدوهم ظانين أنه الخلاص، فإذا به يذبحهم من جديد بدم بارد ويدخلهم في معارك تسيل منها دماؤهم دون أن يكون لهم في ذلك الصراع ناقة ولا جمل.


وليس أدل على ذلك من أن أهل اليمن اليوم عيونهم شاخصة إلى الخارج في المحافل الغربية ينتظرون تارة مسودة قرار تقدمت بها بريطانيا، وتارة حلاًّ تقدمت به يوم أمس إيران، وسيظل الصراع بين الكافر المستعمر أياً كان اسمه وسيظل أهلنا في اليمن ينتظرون عدوهم أن يقدم حلاً لهم.


إلا أنْ يستمعوا إلى منادٍ ليس عنهم ببعيد بل هو منهم وفيهم؛ يذكّرهم أن حل قضيتهم يكمن في أمر واحد وهو أن يستلموا همّ قضيتهم ولا يعالجونها إلا بمبدئهم ودينهم العظيم الذي جاء به الوحي من عند خالقهم وحينها سيفلحوا ويرضى عنهم ساكنو الأرض والسماء. قال تعالى:

 

﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾.

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. عبد الله باذيب - اليمن

 

إقرأ المزيد...

العلاقات السودانية الأمريكية؛ من تحت الطاولة إلى فوقها

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 997 مرات

 

ظل السودان، ومنذ استقلاله المزيف عن بريطانيا، يحتل مكانة محورية في الفكر الاستراتيجي الأمريكي، وذلك نظراً للعديد من العوامل الاستراتيجية والاقتصادية والدينية، حيث يعتبر السودان من الناحية الاستراتيجية هو حلقة الوصل بين العالمين العربي والأفريقي، إضافة إلى وقوعه على الممر الحيوي (البحر الأحمر).


أما من الناحية الاقتصادية، فالسودان زاخر بالثروات الباطنة والظاهرة، وبه مساحات شاسعة خصبة للزراعة تقدر بمائتي مليون فدان، بالإضافة إلى ثروة حيوانية متنوعة وكبيرة، كما ويوجد الصمغ العربي الذي يعتبر السودان من أهم منتجيه ومصدريه. أما الثروات الباطنة فهو يملك مخزوناً ضخماً من البترول والمعادن وبخاصة الذهب، والمعادن الثمينة الأخرى.


أما من الناحية الدينية، فالسودان بلد إسلامي، وهو كما ذكرنا معبر العالم العربي إلى أفريقيا، وبالتالي فهو البوابة الجنوبية للإسلام في القارة السمراء.


من المعلوم أن أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، وخروجها من عزلتها، اتجهت لوراثة أوروبا، في النفوذ على أفريقيا وآسيا، وذلك من خلال المعونات والعلاقات مع النخب السياسية، حيث كان كل الوسط السياسي في هذه المناطق خالصاً لأوروبا. لم يكن السودان بعيداً عن مثل هذا التوجه، حيث بدأت أمريكا بإقامة العلاقات مع الخرطوم بمنحها معونات منذ منتصف الخمسينات، وذلك في إطار سعيها لبسط نفوذها على منطقة شرق أفريقيا والقرن الأفريقي.


لقد بدأ النفوذ الأمريكي واضحاً في عهد الفريق عبود في الفترة من 1958- 1964م، وتعزز هذا النفوذ عبر المعونات التي قدمتها للنظام، وانتهى النفوذ الأمريكي مؤقتا بنهاية حكم عبود وعودة رجال الإنجليز مرة أخرى بعد انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر 1964م، ثم عادت أمريكا مرة أخرى وبشكل قوي عبر انقلاب أيار/مايو 1969 بقيادة النميري، وكانت هذه فترة ذهبية بالنسبة لأمريكا في السودان، حيث استطاعت تعزيز وجودها السياسي والاقتصادي والأمني، فهي من كان خلف اتفاقية الحكم الذاتي التي وقعت في أديس أبابا في آذار/مارس 1972 بين الحكومة ومتمردي جنوب السودان، وفي هذا العهد أيضاً قامت شركة شفرون الأمريكية بالتنقيب عن البترول في السودان، وهي الحقبة ذاتها التي رحّل فيها النظام في السودان الفلاشا إلى كيان يهود.


وظل الأمر في يد أمريكا حتى انتفاضة الشعب مرة أخرى في نيسان/أبريل 1985م، حيث عاد رجال الإنجليز للمرة الثالثة لحكم البلاد، ولم يعمروا كثيراً، حيث أطاحت بهم أمريكا في انقلاب 30 حزيران/يونيو 1989م بقيادة البشير. ومنذ ذلك التاريخ وإلى يومنا هذا ظل شأن السودان في يد أمريكا خالصاً، وفشلت كل محاولات بريطانيا عبر رجالها في إسقاط النظام، سواء بالقوة العسكرية، أو بالضغط السياسي.


وكعادة أمريكا، فإنها دائماً تخفي عملاءها، بل وتظهرهم كأنهم أعداؤها، وكان ذلك واضحاً في تعاملها مع النظام المصري إبان حكم الرئيس السابق عبد الناصر، حتى ظن كثير من الناس أن نظام عبد الناصر عدو لأمريكا، بل إن الكثيرين حتى يومنا هذا ظلوا مخدوعين بأعماله وأقواله، وظنوه مخلصاً للشعب عدوا لأمريكا، حتى تكشفت الأمور عبر تسريبات الـ سي آي إيه، وما كشفه رجل السي آي إيه (مايلز كوبلاند) في كتابه لعبة الأمم، حيث أوضح بالوثائق عمالة عبد الناصر لأمريكا.


وعلى النهج ذاته سارت أمريكا مع النظام الحاكم في السودان، حيث يظن كثير من الناس أن أمريكا ضد هذا النظام. وحتى تثبت أمريكا مفهوم هذا العداء، أدرجت السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، وفرضت عليه العقوبات الاقتصادية، إلا أن العلاقات ظلت قوية مع النظام تحت الطاولة، بل إن السياسي المتابع والمراقب لسياسة الولايات المتحدة تجاه السودان يصعب عليه أن يثبت عمالة نظام الخرطوم لأمريكا، لأنه سيضطر إلى استدعاء تصريحات كثيرة لمسؤولين أمريكيين، وإلى مواقف عديدة قامت بها أمريكا في مصلحة النظام في الخرطوم حتى يثبت هذه العلاقة.


وأمريكا في علاقتها تستخدم أسلوب العصا والجزرة، ولكنها لا تعطي الجزرة أبداً، وهذا ما أكده القيادي بالحزب الحاكم، ورئيس جهاز المخابرات السوداني السابق د. قطبي المهدي لجريدة الشرق الأوسط العدد (12335) عندما سئل (ألم يناقش منهج التفاوض داخل الحزب أم أنه فرض فرضاً؟) فقال: (الأفكار التي بُنيت عليها اتفاقية نيفاشا أُعدت في مراكز الدراسات الأمريكية، ووكالة المخابرات الأمريكية سي آي إي، ووزارة الخارجية، ووزارة الدفاع. وقامت مبادئ نيفاشا على الوثائق التي قدمتها، وتسمح تركيبة المنبر التفاوضي بالكثير من التدخلات ممن سموا أنفسهم شركاء الإيقاد، خاصة أمريكا والبريطانيون، واتبعت سياسة الجزرة والعصا، وتمت قيادة المفاوض السوداني إلى مسار غير صحيح، ثم نجحت العصا ولم نجد الجزرة).


والجديد الآن في السياسة الأمريكية هو التعامل علناً مع عملائها، وهذا يرجع إلى العوامل الآتية:


الأول: أن شعوب المنطقة بفضل الله قد وصلت إلى درجة من الوعي يصعب معه تضليلها.


الثاني: أن أمريكا تتعامل بعنجهية، مغترة بقوتها.


الثالث: حاجتها لأن يلعب عملاؤها دوراً إقليميا كما في حالة الدور الإيراني في الشام والخليج ودور السودان في ليبيا.


وقد وضح هذا التعامل علناً في استدعاء الكونغرس الأمريكي لوزير الخارجية السوداني علي كرتي، ثم من بعد ذلك استدعاء الإدارة الأمريكية لمساعد رئيس الجمهورية إبراهيم غندور، وما تبعها من إعلان انفراج في العلاقات، ثم زيارة لمساعد وزير الخارجية الأمريكي للسودان، لإعطاء مزيد من الأوامر للحكومة التي أبدت ترحيبها بما يجري بينها وأمريكا.


هذه الأعمال بشارة خير إن شاء الله حتى تعلم الأمة من هم أعداؤها والذين يقفون في صفهم، ومن هم المخلصون الذين يعملون لتخليصها من هيمنة الغرب الكافر، وإعادة عزها ومجدها عبر خلافة راشدة على منهاج النبوة.

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إبراهيم عثمان
الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

 

إقرأ المزيد...

الموقف الخليجي من مصر وثورتها

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 881 مرات

 

منذ انطلقت الثورات الشعبية في الدول العربية بشكل مفاجئ، والدول الغربية بشكل عام تنظر لهذه الثورات وتتعامل معها بخوف وأمل؛ خوف من أن تفلت الدول التي تسيطر عليها وتنتقل ليد غيرها، وخوف أكبر من أن تنعتق هذه الدول من سيطرتها جميعا فيسيطر عليها المخلصون ويحكمها الإسلام. وأمل في أن تضع لها موطئا في دول تفتقد السيطرة عليها، فسارعت كل دولة للتدخل في هذه الثورات ومحاولة توجيهها..


وهذا عينه ما حصل في مصر، فلأن أمريكا كانت تسيطر على مفاصل النظام فيها فقد سارعت باحتواء الثورة وأمرت مبارك بالتنحي وسلمت مقاليد الأمور للجيش المقبول شعبيا والذي تسيطر على جل قادته، حتى تتمكن من نقل الحكم بهدوء من بعد.. ولأن بريطانيا لا تملك وسطا يذكر فقد عمدت إلى عرقلة طريق أمريكا الذي كان يمكن أن يكون مُعبّدا بالورود لولا السلاح الذهبي الذي ما زالت بريطانيا تمتلكه في المنطقة وهو نفوذها في الخليج وما يترتب عليه من امتلاك المال والإعلام، ولأن بريطانيا حاليا لا تملك ما يؤهلها لمواجهة أمريكا بشكل صريح، فإنها تعمد إلى التمويه في مواقفها بإظهار دعم أمريكا ثم محاولة إيذائها حين تسنح الفرصة، وهذا يتطلب توزيع الأدوار بين عملائها للسير في الإطار نفسه، فيظهر بعضهم الدعم لأمريكا والآخر يعارضها.. ولأن قطر تمتلك سلاح الإعلام الفعال المتمثل في قناة الجزيرة، كان لا بد أن تلعب دور المعارض لأنها وحدها الأقدر عن طريق الجزيرة على إشعال الحرائق في طريق أمريكا وعرقلة مخططاتها، وهذا ما كان فعلا في معظم الثورات وخصوصا مصر، فبعد أن دعمت الثورة من أول أيامها خصصت قناة خاصة لمصر وبرامج خاصة للحديث عنها وضيوفاً دائمين لتهييج الرأي العام على نظامها ثم على العسكر في الفترة الانتقالية، وعندما جاءت الانتخابات ورغم أنها لم تدعم مرسي لأنها تعلم أن الإتيان به خطة أمريكية، إلا أنها استغلت الانقلاب عليه أمثل استغلال لتهييج الرأي العام ضد الجيش، وأظهرته بأنه الرئيس الضحية الذي تآمر عليه معاونوه، ليس من أجله وإنما من أجل عرقلة المخطط الأمريكي المتمثل بإنهاء دور مرسي وتسليم السلطة للسيسي، وكمحاولة من قطر أن يكون لها موطئ قدم في مصر، قامت في أثناء فترة حكم مرسي بزيادة استثماراتها إلى 18 مليار دولار، في الوقت الذي كان الاقتصاد المصري يعاني من الأزمات المعيشية الخانقة نتيجة للظروف السياسية التي تلت الثورة، إضافة إلى فشل محاولات مرسي في جلب استثمارات كبرى لتنشيط الحركة الاقتصادية، وقد نقل موقع مباشر عن رئيس اتحاد المستثمرين العرب جمال بيومي أن "حجم الاستثمارات القطرية في مصر يبلغ 18 مليار دولار" حتى نهاية 2014. وهي الاستثمارات التي أعلن عنها هشام قنديل في منتصف عام 2012 (الوفد)


علاوة على ما سبق فقد كان لدول الخليج خصوصيات عديدة تجعلها تحارب الثورات بعمومها وتسعى لإفشالها بكل قوة، ما جعلها تستنفر لمنع الإخوان المسلمين من النجاح في الحكم في مقابل الاستماتة في إنجاح السيسي (أي إعادة النظام السابق) وذلك لضرب الثورات وبيان فشلها، هذا بالإضافة إلى ما أسلفناه من أن بريطانيا أمرت أذنابها بلعب أدوار مختلفة، فكان لا بد لقطر كونها لعبت دور الداعم للثورات الراعي للشعوب المقهورة، من استباق الأحداث بتغيير أبيض لنظام الحكم فيها، ورغم أن التغيير لم يكن سوى تسليم للسلطة من الأب لابنه إلا أنها استطاعت أن تخادع الشارع العربي والمصري بخاصة حيث أصبح يقارن بين نظامه المتسلط والنظام القطري، وبهذا استطاعت قطر أيضا أن تزيد طريق أمريكا في مصر اشتعالا.

 

في المقابل كان لا بد للسعودية والإمارات أن تلعبا دور الأب الحاني لمصر الذي يريد حمايتها من خطر الإرهاب!، وكان لا بد للسعودية أن تحرص على رعاية المصالحة بين قطر ومصر والضغط على قطر والجزيرة كي تخفف من هجومها على مصر، الأمر الذي بدأ يتغير بمجرد وفاة الملك عبد الله وسيطرة رجال أمريكا على حكم السعودية، ففي 2015/02/18 نقلت وسائل الإعلام عن مندوب مصر الدائم لدى الجامعة العربية طارق عادل قوله "إنه بات واضحا أن قطر كشفت عن موقفها الداعم للإرهاب"، وردا على هذه التصريحات نقلت "الشرق القطرية" دعوة السفير سعد بن علي المهندي، مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية القطرية، إلى "عدم الزج باسم قطر في أي فشل تقوم به الحكومة المصرية". حيث يكشف هذان التصريحان حجم الهوة بين النظام المصري ونظيره القطري والصراع الدولي المستعر من خلفهما.


إن أرض بلاد الخليج كنز ثروات وهَبهُ الله للأمة الإسلامية بعد أن بعث في قلبها خاتم النبيين وأكمل الرسالات، فأنزل فيها الدين الخالد، وأقام فيها دولة الإسلام الراشدة التي أنارت كل أرض دخلتها بنور ربها، وبأيدي الراشدين العظماء الذين زكاهم الله ورسوله وخلدهم التاريخ، ثم جاء حكامنا فسخروا هذه الكنوز لخدمة أعداء الله، وحولوا قلب الإسلام النابض إلى بيت مال للكافرين ينفقون منه على مؤامراتهم ومشاريعهم لحرب الإسلام وأهله. ولكننا موقنون أن الخير الذي غرسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه العظام من بعده لن ينقطع من دماء أبناء هذه البلاد، وأن المخلصين منهم بإذن الله قادرون على إعادة الأمور لنصابها واستئناف الحكم الراشد الذي أوجده رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا بإذن الله..

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد بن إبراهيم - بلاد الحرمين الشريفين

 

 

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات ما هكذا بعث الله عباده الموقنين

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1907 مرات


أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس الأصم أنبأ العباس بن الوليد أخبرني أبي ثنا الضحاك قال: سمعت بلال بن سعد يقول: عباد الرحمن، أما ما وكلكم الله به فتضيعون، وأما ما تكفل الله لكم به فتطلبون، ما هكذا بعث الله عباده الموقنين، ذوو عقول في طلب الدنيا، وبله عما خلقتم له، فكما ترجون رحمة الله بما تؤدون من طاعة الله فكذلك أشفقوا من عقاب الله بما تنتهكون من معاصي الله.

 

كتاب الزهد للبيهقي




وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق كذبت يا عاق أجدادك وتاريخهم، وتخليت عن الأمانة

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1209 مرات


الخبر:


ذكر موقع ترك برس بتاريخ 2015/02/24م أن الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" هنّأ الحكومة التركية والقوات التركية المسلحة على نجاحها في عملية نقل ضريح "سليمان شاه"، قائلا: "إن لعملية "شاه فرات" مبررا قويا وقد تمت بأكمل نجاح. إنها ليست انسحابا أبدا. وهي ليست أبدا تخليا عن أمانة أجدادنا وتاريخنا."


جاء هذا في كلمة ألقاها رئيس الجمهورية أردوغان على مسامع هيئة حماة القرى في قصر الرئاسة، أكّد فيها أنّ الأسباب الأمنية هي وراء ضرورة القيام بعملية نقل الضريح، مشددا أن تركيا لا زالت محافظة على أرضها داخل الأراضي السورية، وأن الجنود الأتراك لا زالوا يحمون الأرض التركية في سوريا.


وأعرب عن أنّ العملية قطعت الطريق على من قد يفكر في إلحاق الضرر بالجنود الأتراك الذين يحمون الضريح واستخدام ذلك كوسيلة للابتزاز، كما أبدى أسفه حيال الذين ينتقدون العملية داخل تركيا وخصوصا المعارضة التي تحتذي بنظام الأسد في موقفها.

 

التعليق:


لقد عودنا هذا العاقّ لأجداده ولتاريخهم كل فترة بعمل يضلل به المسلمين في تركيا وخارجها، ليثبت لهم أنه الحفيد الوفي والمخلص لدينه ولتاريخ أجداده العثمانيين!، العثمانيون الذين حكموا العالم وسادوا عليه بحكم الإسلام العظيم وليس بالارتماء بحضن أمريكا وأوروبا.


والآن جاء ليثبت مرة أخرى هذا الأمر، بل يتبجح ويقول أنه أبداً لم يتخل عن أمانة أجداده وتاريخهم، ونسي أو تناسى أن نظام دولته أقيم على أنقاض خلافة أجداده.


كان الأولى بالجيش التركي الآن أن يحشد قواته لتحرير المسجد الأقصى والأرض المباركة بدل التمسح بوطنية عفنة، أذاقت الأمة الذل والخنوع وضاع المسلمون بين عربي وتركي.


أما أنت يا عاقّ أجدادك فإنك تعتبر أرض المزار في الشام أرضاً تركية وتعتبر العملية العسكرية ليست انسحابا ولكنك ترضى وتقبل الانسحاب من الأرض المباركة والمسجد الأقصى وتركه ليهود الأنجاس؟!


فبدل أن تخضع الجيش التركي المسلم لحراسة وحماية هذا المزار، كان الأولى بك أن تستأنف حراسة وحماية المسجد الأقصى كما عهدناها أيام أجدادك. كان الأولى بك أن تتعلم الإخلاص والتضحية من العريف حسن آخر الحراس العثمانيين للمسجد الاقصى.


روي أن اليوزباشي (النقيب) في الجيش العثماني قال لجنوده من حراس المسجد الأقصى: "أيها الأسود، إن الدولة العثمانية العلية في ضيق كبير... جيشنا المجيد يُسَرَّح... والقيادة تستدعيني إلى إسطنبول... يجب أن أذهب وألبّي الأوامر، فمن أراد منكم العودة إلى بلاده فليفعل... ولكن أقول لكم إن القدس أمانة السلطان سليم خان في أعناقنا، فلا يجوز أن نخون هذه الأمانة أو نتخلى عنها... فنصيحتي لكم أن تبقوا هنا حراساً، كي لا يقول الناس: "إن الدولة العثمانية تخلت عنّا وغادرت"... وإن الدولة العثمانية إذا تخلّت عن القدس - أول قبلة لفخر الكائنات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم - فإن ذلك سيكون انتصاراً حقيقياً لأعدائنا... فلا تضعوا عزّة الإسلام وكرامة الدولة العثمانية تحت الأقدام"...


فبقيت وحدة الحراس كلها في القدس... لأنهم لم يرضوا أن يقول الناس "تخلت الدولة العثمانية عنا"... أرادوا ألا يبكي المسجد الأقصى بعد أربعة قرون... وألا يتألم سلطان الأنبياء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم... لم يرضوا أن يستغرق العالم الإسلامي في مأتم وحزن... وبقي العريف حسن آخر حارس عثماني على وظيفته حارساً على القدس الشريف... حارساً على المسجد الأقصى...


أيها الجند المسلم في تركيا: ألا تحنّون إلى ماضيكم وماضي أجدادكم التليد، فتكونوا من المحررين لبيت المقدس كما حافظ عليه أجدادكم العثمانيون أمثال السلطان عبد الحميد.


ألا تتشوقون لشرف حراسة المسجد الأقصى مسرى نبيكم ومعراجه إلى السماء، بدل هذا الذل الذي تحياه جيوش المسلمين من حراسة الأنظمة الخائنة لله ولرسوله ومسراه الشريف؟!

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الباسط كريشان - بيت المقدس

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق الخرطوم تتحفز للعب دور إقليمي لصالح راعية الاستكبار العالمي

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1030 مرات


الخبر:


ذكرت قناة الشروق السودانية في نشرتها الإخبارية المسائية ليوم الأربعاء 25 شباط/فبراير 2015 خبرا مفاده رفع السلطات الليبية الحظر الذي فرضته على دخول السودانيين لأراضيها.


وأوردت جريدة اليوم التالي ليوم 25 شباط/فبراير قول البشير في لقاء مع الجالية السودانية بالإمارات: جهدنا منصب مع دول الجوار الليبي وأن نستغل علاقاتنا لحل المشكلة الليبية،...


التعليق:


يبدو أن فشل الإدارة الأمريكية في إدارة مصالحها عبر العالم بدأ يدفعها للاستعانة بدول شبه فاشلة للقيام ببعض التكاليف بحكم القرب الجغرافي لمناطق النزاع والهدوء النسبي الذي يسود في بلد مثل السودان، والاستعداد المنقطع النظير لتلبية رغبات سيد البيت الأبيض الذي تبديه بعض الأنظمة، مثل نظام الخرطوم. ونحن وإن كنا نفرح بمظاهر فشل أمريكا سياسيا ولكننا نحزن على مقدراتنا وإرادتنا التي تهدر خدمة للشيطان الأكبر. فبشير السودان مثلا يتحدث في لقاء صحفي عن أن انفصال جنوب السودان تم الإعلان عنه في واشنطن، ولكنه يسعى الآن لإخراج واشنطن من ورطتها هناك، فلماذا؟ وحكومة طبرق في ليبيا التي أعلنت حفتر، الذي لا يخفي عداءه للإسلام والمسلمين، قائدا لجيشها تجد الدعم من البشير ربيب الحركة الإسلامية السودانية وقائد انقلابها، فكيف يكون ذلك؟ وتنظيم الدولة في نظر البشير تمت صناعته على يد السي آي إيه والموساد لتشويه الإسلام ومحاربته، وبالرغم من ذلك فبشيرنا يحرص ويكاد يرقص طربا من فتح باب البيت الأبيض أو قل حديقته الخلفية لمساعده ونائبه في الحزب، غندور، فلماذا؟ وقبل أن نجد الإجابة على كل ذلك نسمع بعمر البشير ينتقد التنظيم الدولي للإخوان وتدخله في شئون بعض الدول العربية (حوار جريدة الاتحاد الإماراتية معه، نقلا عن اليوم التالي عدد 24 شباط/فبراير 2015)!


تحركات عديدة بدأت بها واشنطن لإظهار زواجها العرفي مع حكومة الحركة الإسلامية في الخرطوم:


- دعوة وزير الخارجية السوداني للإفطار السنوي في واشنطن


- دعوة مساعد رئيس الجمهورية ونائبه في الحزب الحاكم لزيارة واشنطن


- زيارة نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لحقوق الإنسان والديمقراطية للخرطوم


- الرفع الجزئي للحظر الاقتصادي على الخرطوم


إضافة للتماهي الواضح لسياسات الخرطوم مع ما تريده واشنطن، وليس آخرها تصريح البشير بوجوب أن يكون سفاح سوريا جزءاً من الحل السياسي لمشكلة بلاد الشام الغالية (لقاء البشير مع قناة سكاي نيوز عربية ).


لكل ما سبق يبدو أن البشير وحكومته مقدمون على جريمة أخرى تضاف لجرائمهم في حق مسلمي السودان والمسلمين عامة، نسأل الله أن لا يمكنهم من تنفيذها.

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو يحيى عمر بن علي

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق بول وولفويتز منتقدا رفض أوباما مصطلح "الإرهاب الإسلامي": نفي علاقة الإسلام بما يحصل قرار خاطئ

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 975 مرات


الخبر:


نقل موقع السي أن أن العربية في 24 من الشهر الجاري عن بول وولفويتز، نائب وزير الدفاع الأسبق وأحد أركان الإدارة الأمريكية بحقبة الرئيس السابق جورج بوش والمستشار الحالي لشؤون السياسة الخارجية لشقيقه جيب، المرشح المحتمل للرئاسة، قوله: (إن نفي وجود صلة بين الدين الإسلامي ومشكلة الإرهاب "أمر خاطئ" منتقدا بذلك موقف الإدارة الأمريكية الحالية برفض الربط بين الأمرين...)


وحول رأيه برفض أوباما استخدام تعبير "التطرف الإسلامي" أو "الإرهاب الإسلامي" رد وولفويتز بالقول: (أنا أتفهم بعض الشيء دوافعه للقيام بذلك، فهو لا يريد منح المسلمين المتطرفين فرصة الهيمنة على هوية العالم الإسلامي، ولكنني أظن أن الادعاء بعدم وجود صلة للإسلام بالمشكلة القائمة هو أيضا أمر خاطئ... الناس تدرك بأن الإسلام مرتبط بشكل ما بالأمر الذي نحاربه هنا...).

 

التعليق:


إن من الأمور التي جاء باراك أوباما ليعالجها بعد تسلمه الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية في كانون الثاني من عام 2009 هي ما يُسمى بالمصالحة مع العالم الإسلامي بعد أن وُجد رأي عام ضد أمريكا وسياستها في البلاد الإسلامية. وترافق مجيء أوباما إلى الحكم مع تحولات هامة في الأمة الإسلامية تمثلت في توجهها نحو الإسلام بوصفه دينا والدولة جزء منه، وصارت تتوق للعيش في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة. وبالإضافة إلى ذلك فإن موقف المسلمين من الحضارة الغربية وأنها تتناقض مع الإسلام آخذ في التبلور والتركز. وكانت مراكز الأبحاث والدراسات في أمريكا قد اعتبرت أن من الأسباب التي أدت إلى حصول ذلك التحول هي سياسة أمريكا التي جاء بها المحافظون الجدد والتي كان يظهر فيها حقدهم على الإسلام، وكانت تصريحاتهم في هذا المجال سافرة لا تحتمل التأويل. فجاء باراك أوباما بسياسة جديدة، أو بالأحرى بأسلوب جديد تتم من خلاله محاربة الإسلام ولكن من غير تصريح بأن الإسلام عدوٌ لهم.


وقد قام أوباما، بعد حوالي ثلاثة أشهر من تسلمه الحكم، أي في شهر نيسان من عام 2009 بإلقاء خطاب أمام البرلمان التركي أكد فيه أن الولايات المتحدة ليست في حرب ضد الإسلام ولن تكون في المستقبل. وفي شهر حزيران من العام نفسه قام بإلقاء خطاب موجه إلى العالم الإسلامي في جامعة القاهرة بمصر دعا فيه إلى بداية جديدة في العلاقات مع العالم الإسلامي.


وقد حرص أوباما عندما تم تكوين الحلف الذي تقوده أمريكا لمحاربة ما يُسمى بالإرهاب على الظهور بأنه لا يعادي الإسلام. فهو عندما يهاجم تنظيم الدولة، يقول: "إن تنظيم الدولة لا يمثل الإسلام بل هو يسيء إلى الإسلام"، وهو لا يفوته كلما تحدث عن "الإرهاب" و"التطرف" أن يقول: "نحن لسنا في حالة حرب مع الإسلام، ولن نكون". مع أن حقيقة الأمر غير ذلك، فإن الحرب التي تخوضها الدول الغربية هي ضد الإسلام...


إن أهمية تصريحات وولفويتز، وهو الذي كان من أبرز الصقور في إدارة الرئيس السابق جورج بوش الابن، أنها تكشف حقيقة عداء الغرب للإسلام. فهو يبيّن أن مشكلة "الإرهاب" إنما تكمن في الإسلام. والحقيقة أن أمريكا ومعها الدول الغربية الكافرة المستعمِرة إنما تجد الخطر على مصالحها ونفوذها في العالم الإسلامي من أفكار قد جاء بها الإسلام ولا مجال لتأويلها... فتلك الدول تدرك أن الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والجهاد ووحدة الأمة الإسلامية وتناقض الحضارة الغربية وما جاءت به من ديمقراطية وحريات وما شاكل مع الإسلام، إنما هي من جوهر الإسلام، وهذا ما يجعلها تتخذ الإسلام والعاملين لإعادته إلى واقع الحياة عدوا لها. وتلك الدول عندما تتكلم عن "الإرهاب" وتحشد قواها لمحاربته إنما عينها وتركيزها على تلك الأفكار، فهي تدرك أن الذي يشكل الخطر الحقيقي على مصالحها ليس قيام فرد أو مجموعة أفراد من المسلمين بردة فعل هنا أو هناك، وإنما هو ما تمثله تلك الأفكار في حياة الأمة، فهي التي تجعل الأمة حية وفاعلة حين تتخذها أساسا في حياتها فتقيم دولة الخلافة على منهاج النبوة التي تقضي على أي نفوذ لتلك الدول الغربية الكافرة في بلاد المسلمين.


وأيضا، فإن وولفويتز يكشف أن باراك أوباما نفسه في حالة حرب مع الإسلام ولكنه لا يصرّح بذلك نتيجة دوافع معينة وهي حرص أوباما على "عدم منح المسلمين المتطرفين فرصة الهيمنة على هوية العالم الإسلامي"... أي عدم جعل المسلمين يلتفون حول الإسلام الذي هو هويتهم، والالتفاف حول الأفكار التي جاء بها الإسلام والتي تحررهم من نفوذ الكفار المستعمرين.


قال تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
طالب رضا - لبنان

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع