الثلاثاء، 20 شوال 1447هـ| 2026/04/07م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

لماذا "حرية الإساءة" ليست سمة للمجتمع المتحضر (مترجم)

  • نشر في المقالات
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 3318 مرات

 

في الوقت الذي بدأت فيه وسائل الإعلام بتغطية الهجوم على شارلي إيبدو، حبس المسلمون في جميع أنحاء العالم أنفاسهم؛ وذلك لأنهم يتوقعون موجة أخرى من سلسلة الاعتداءات على المعتقدات الإسلامية. والنتيجة أنهم لم يكونوا على خطأ. فلما ظهرت تفاصيل الهجوم، أخذ الصحفيون والسياسيون على حد سواء بإلقاء بيانات الإدانة والاتهام الهجومية بأن الرفض الإسلامي الشديد للإساءة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك معتقدات الإسلام المقدسة مسؤولة بشكل ما عن أعمال العنف هذه. وقد أعطي المسلمون خيارين: فإما أن يكونوا في صف المدافعين عن حرية التعبير ويتقبلوا الإساءة لنبيهم ومعتقداتهم، وإما أن يكونوا في صف الذين قاموا بهذا الهجوم. إن هذا التخيير السخيف بين "معنا أو معهم" إنما بني على منطق أعوج يقول بأن الذين يعارضون الحق في إهانة الأديان هم بشكل أو بآخر "متعاطفون سرًا" مع الذين يقتلون الصحفيين ورسامي الرسوم الكاريكاتورية. إن هذا الواقع يشبه تمامًا اتهام أولئك الذين يعارضون قيم الإسلام بأنهم "متعاطفون سرًا" مع أندرس بريفيك، اليميني المتطرف الذي قتل عشرات الأشخاص في النرويج تحت شعار عقيدته المعادية للإسلام.


إلا أنه خلال التغطية الإعلامية لهذه القصة وتداعياتها كان هناك أيضًا تأكيدٌ ليبراليٌّ آخر أكد مرة تلو الأخرى أن هناك حقيقة لا يمكن إنكارها وهي أن حرية التعبير، بما فيها الحق في السخرية والإهانة والإساءة، هي سمة للمجتمع "المتحضر والمستنير والناضج"؛ إنه مطلب حيوي للنقد السليم للأفكار، وتحدي الظلم، وهو شرط أساسي للنهضة والتقدم. إن هذا هو السبب في أن حرية الإساءة يجب الدفاع عنها مهما كلف الأمر. ولعل هذا هو السبب في أن نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي السابق، قد وصف الاعتداء على مكاتب المجلة الساخرة بأنه "إعلان حرب على الحضارة".


إن الجنون السياسي والإعلامي الذي أحاط بالهجوم على تشارلي إيبدو ترك القليل للرأي العام لدراسة حقيقة مثل هذا التأكيد الليبرالي المطبق. بالإضافة إلى ذلك، فإنه في داخل المجتمعات العلمانية، يتم التعامل مع الحريات الليبرالية وكأنها بقراتٌ مقدسة وهو ما يعني أنه حتى الاستفسار عن صحة هذه القيم غالبًا ما يثير رد فعل وكأن صاحبها قد أتى بعمل من أعمال الكفر. والنظرة إلى هذه القيم بأنها قيم لا يمكن المساس بها، وهي فوق كل الشبهات. ومن يحاول أن ينتقدها فإنه يُقاطع ويعتبر منبوذًا، ورجعيًا، وعدوًا للاستنارة والحوار.


وعلى الرغم من كل ذلك، فلم يُقدَّم أيّ سبب مقنع حتى الآن حول المكاسب التي يمكن للأمم تحقيقها من خلال الإساءة للمعتقدات الدينية. ولم تقدم أي حجة صحيحة حول الادعاء بأن حرية الإساءة تعتبر سمة من سمات المجتمع المتحضر. وعلى النقيض من ذلك، فإن هناك الكثير من الأدلة التي تبين عكس ذلك.


أولاً: إن المجتمع المتحضر هو بالتأكيد ذلك المجتمع التي يتمكن فيه الناس على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم من العيش معًا في سلام ووئام، في جو من الرحمة والاحترام المتبادل. والسؤال الحتمي هو: هل الإساءة إلى فكرة أم رفضها يمكن أن يجعل ذلك ممكنًا؟ إن الإساءة إلى المعتقدات الراسخة التي تقدسها المجتمعات لا ينتج شيئا سوى الاستياء والكراهية والاغتراب والغضب داخل أولئك الذين تستهدفهم مثل هذه الإهانات. وهو ما يشكل مقدمة للعنف والهجمات الانتقامية - إن الكثير من الناس لديهم مشاعر حساسة راسخة بعمق تجاه أشياء كثيرة؛ منها ما هو متعلق بالدين ومنها ما هو متعلق بالنسب - وعندما يسمح للأفراد السخرية والازدراء بلا قيود من هذه المعتقدات، فإن ذلك يساعد على وجود بيئة كريهة وخطيرة على الجميع. إنها حقيقة واضحة أن أنصار حرية الإساءة يبدو عليهم العناد ويتغافلون عن ذلك بصورة غير عقلانية. وهذا يشمل كافة السياسيين الغربيين الذين اصطفوا في أعقاب الهجوم على المجلة الساخرة للتعبير عن دعمهم لحق الأفراد في أن يسخروا ويستهزؤوا من جميع الأديان. في مقابلة مع قناة (CBS) التلفزيونية الأمريكية، صرح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بقوله: "أعتقد أنه في المجتمع الحر، يوجد حق في الإساءة لدين شخص ما".


أما بالنسبة للمسلمين، فإن ارتباطهم بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم مبني على الحب الشديد، والإعجاب والاحترام. وهم يعتبرونه أغلى من أنفسهم وأهلهم، ولذلك فإن الإساءة إليه صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن تكون أبدًا مصدرًا للضحك والتسلية. كلا! فإنها تسبب الأذى العميق والغضب الشديد والذي يدفع البعض إلى الاقتصاص العنيف. إن مثل هذا العنف والذي يكون ردًا على إساءة دينية ليس خاصًا بأي مجتمع. ففي عام 2004، عندما استضاف مسرح برمنغهام ريبيرتوري مسرحية كانت مهينة للسيخ، قامت طائفة السيخ على إثر ذلك باحتجاجات عنيفة ضد المسرح. وهذا يدل بشكل واضح على أن اعتناق حرية الإساءة ليست هي الطريق إلى مجتمعات متجانسة ومتماسكة وآمنة.


في الواقع، يبدو أن الكثير من الصحفيين يعيشون في فقاعة، معتقدين أن ذم الأديان والطوائف الدينية ليست له عواقب أو القدرة على توليد العنف. إن تبنيهم لفلسفة "العصي والحجارة" هي ما يجعلهم يشعرون شعورًا زائفًا بالأمان حيث إنهم يعتقدون أن كتاباتهم وسخريتهم ليست لها تداعيات على المجتمع. وغالبا ما يتذرعون بذريعة "الخطاب الفكري" ويتخذون منه درعًا ليحميهم من العواقب القانونية لكلامهم الذي في حقيقة الأمر يصنف في فئة "التحريض على الكراهية الدينية". وقد كتب أحد الكتاب غير المسلمين فيما يتعلق بالنقاش حول حرية التعبير التي أحاطت بحادثة شارلي إيبدو: "في أسوأ الأحوال، تعتبر السخرية عدواناً غير مباشر. صحيح، فهو عدوان القلم وليس السلاح، ومع ذلك فهو نوع من أنواع العنف. وإذا صببنا الزيت على النار فيجب ألا نتفاجأ إذا أصابنا الحريق".


إن أنصار هذا "العدوان المقنّع" غالبًا ما يقولون إن حرية الإساءة يجب ألا تتجاوز الحدود فتحرض على العنف. إلا أنهم عندما يقومون بتشويه صورة المجتمعات، وشيطنة قيمها والحط من قدر الناس فيها بصورة مستمرة، فإنهم بذلك يشجعون على وجود الأجواء التي تقود إلى ذلك بالضبط. ليس هناك شك، على سبيل المثال، أن هجوم وسائل الإعلام بشكل لا هوادة فيه ضد المسلمين ومعتقداتهم هو ما غذى وأجج الهجمات المعادية للمسلمين في فرنسا وبريطانيا في أعقاب حادثة الهجوم على شارلي إيبدو. وقد تعرض نحو 26 مسجدًا في جميع أنحاء فرنسا للهجوم باستخدام القنابل الحارقة، وإطلاق النار والقنابل اليدوية وغيرها خلال الأسبوعين الماضيين. وكذلك تم استهداف الشركات التي يملكها مسلمون. وإلى جانب هذا، فقد كانت هناك كتابات عنصرية وتهديدات وترهيب للمسلمين. وفي بريطانيا، أُرسلت إلى المساجد في لندن تهديدات بالقتل، ورسائل عنصرية، ورسومات مسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم. ولنا أن نتساءل كيف أُقحمت الجاليات الإسلامية في جميع أنحاء فرنسا وبريطانيا في قضية الهجوم على المجلة وهم لا علاقة لهم بها، والمسألة في جوهرها أن هذه الجاليات قد حُمّلت بعض المسؤولية عن الحادث، وبالتالي الهدف هو نشر كراهية الإسلام والتخويف منه. ومما لا شك فيه أن الحملة التي لا هوادة فيها على المسلمين وشيطنة القيم الإسلامية، وربطهم بالعنف ووصفهم بأنهم خطر على المجتمعات الغربية هو السبب في كل ذلك.


وعلاوة على ذلك، فكون حرية الإساءة داخل الدول العلمانية، تستظل بمظلة حرية التعبير والشعار المُضلل "النقاش السياسي"، فقد وفر ذلك مناخًا مفتوحًا للعنصريين وحَمَلة شعار كراهية الإسلام والتخويف منه، ومن بين هؤلاء سياسيون وصحفيون، للتصريح علانية بنقدهم اللاذع الذي ينضح بكراهية الإسلام، ويحصلون على التأييد لأفكارهم العفنة ومخططاتهم الخبيثة. المجلة الساخرة شارلي إيبدو نفسها قد عُرفت منذ فترة طويلة بنشرها للصور العنصرية عن الكثير من المجتمعات. لكن على الرغم من هذا، فقد كانت تحصل على رخصة بلا قيود للعمل من قبل الحكومة الفرنسية، وحتى بعد أن حذر وزير الخارجية الفرنسي في عام 2012 من أن الرسوم الكاريكاتورية الصريحة الاستفزازية ضد النبي صلى الله عليه وسلم تخاطر "بصب الزيت على النار". وبذريعة "التعددية"، فإن المنظمات العنصرية اليمينية المتطرفة مثل الجبهة الوطنية في فرنسا، وحزب الحرية في هولندا، ورابطة الدفاع الإنجليزية في بريطانيا قد يُسمح لها بالعمل علنًا. وفي الوقت الذي ينتقد فيه بعض الزعماء الغربيين مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي انتقدت المظاهرات المعادية للإسلام في بلادها، مثل المظاهرة التي اشترك فيها 18000 شخص والتي نظمتها الحركة اليمينية العنصرية "الأوروبيون الوطنيون ضد أسلمة الغرب" في دريسدن، فإن النظام العلماني الذي يحتكمون إليه هو ما يسمح بمثل هذه الاضطرابات وانقسام وجهات النظر في أن يكون لها مكان تحت شعار القيمة العلمانية حرية الإساءة. وهو ما يصعد الكراهية الدينية داخل المجتمعات. إن هذا الواقع يبعد كل البعد عن إرساء أسس مجتمع متحضر.


ثانيًا: بالتأكيد إن المجتمع المتحضر هو ذلك المجتمع الذي يعيش الناس فيه بحيث يكون التعامل بينهم قائمًا على القيم الحميدة والكريمة مثل الاحترام واللطف في التعامل مع الآخرين، وهو ليس ذلك المجتمع الذي يُحتفى فيه بالإساءة والبلطجة تجاه المواطنين. إنه لأمر غريب على سبيل المثال، أنه إذا تمت ممارسة السب والشتم في الملعب بين الأطفال أو قام به الشباب في الشوارع فإن تلك السلوكيات تصنف على أنها سلوك فظ ومعادٍ للمجتمع ومنحرف. ولكن إذا قام به الصحفيون ورسامو الكاريكاتير، يصبح سلوكًا مقبولًا بل وحتى يصبح سلوكًا يُشاد به.


ولماذا تعتبر الدول العلمانية أن الحق في الإساءة للأديان دليل على كون أي أمة أمةً متحضرة، وفي الوقت نفسه فإنها تقيد وسائل إعلامها بقوانين التشهير والقذف وحتى قوانين ممارسة الرقابة الذاتية في الكثير من الأمور من أجل الحفاظ على الحشمة ولتجنب الإساءة للمشاهدين والمستمعين؟ ويشمل هذا فرض لوائح صارمة في اللغة المستخدمة من قبل المذيعين. وتجنب نشر الصور البشعة من مناطق الصراع، والابتعاد عن روح الدعابة على قضايا حساسة مثل الاغتصاب والاعتداء الجنسي على الأطفال، والإبادة الجماعية، ومجموعة كبيرة من المواضيع الأخرى. وذلك لأن كل مجتمع له خطوط حمراء وقواعد للسلوك المقبول وهو بحاجة لها لضمان وجود جو محترم لطيف نسبيًا للجميع، بدلًا من أن يكون جوًا منحطًا ووضيعًا.


إلا أنه في الدول العلمانية يجري باستمرار إعادة تعريف معايير السلوك الإنساني الصحيح وما يعتبر سلوكًا أخلاقيًا أو غير أخلاقي - ولا يتم ذلك على أساس ما يجلب الانسجام الصحيح أو التقدم للمجتمعات ولكن ببساطة من أجل السماح للفرد أن يقول أو يفعل ما يريد، بغض النظر عن الفوضى الاجتماعية التي تنتج عن ذلك. فعلى سبيل المثال، قال ستيفان تشاربونيير، رئيس تحرير مجلة شارلي إيبدو الذي قتل في الهجوم، أن هدفه كان يتمثل في استهداف الإسلام حتى "يصبح تافهًا مثل الكنيسة الكاثوليكية". وبالتالي، فإن السلوك الذي كان يُعتبر بشكل واسع على أنه سلوك وضيع مثل إهانة الآخرين، ولكن في ظل العلمانية يجري تشكيل السلوك بشكل عبثي وحسب الأهواء ويعتبر ذلك علامة على الحداثة والتقدم.


فعلى سبيل المثال، خلال مقابلة على إذاعة بي بي سي مع كينان مالك، وهو مؤلف ومذيع وكاتب في صحيفة نيويورك تايمز، قال إنه حاول الدفاع عن حرية الإهانة بالقول إن إحدى الطرق لمنع وقوع حوادث مثل الهجوم على شارلي إيبدو هي كسر الصلة بين الأخلاق والإساءة إلى الناس، وأنه لا يجب النظر إلى الإساءة إلى الأفراد بأنه فعل غير أخلاقي. إن مثل هذه الآراء العلمانية تفسر انتشار عدم الاحترام بين الأطفال نحو آبائهم بشكل متزايد، أو عدم احترام الشباب لمعلميهم داخل الدول العلمانية. ما هو نوع المجتمع الذي تصبح فيه القيم الإنسانية اللائقة مثل عدم الإساءة للآخرين قيمًا منحطة ينظر إليها بازدراء وتُعطل، ببساطة من أجل السماح للأفراد بالسير وفق أهوائهم؟ بالتأكيد إن مجتمعًا مثل ذلك لا يعتبر متحضرًا!


ثالثًا: إن المجتمع المتحضر هو بالتأكيد مجتمع حيث تتم فيه مناقشة مفتوحة للأفكار والعقائد المختلفة بصورة محترمة دون الحاجة إلى الشتائم والإساءة. إن الحجة التي تقول إن منع حرية الإساءة يشكل حاجزًا لنقد الأفكار، وتمحيص المعتقدات، أو تحدي الظلم والقهر هي حجة واهية لا قيمة لها على الإطلاق. في الواقع، إن وجود الإساءة يعيق الخطاب المنتج للأفكار لأنه ببساطة يغضب ويوجه محور النقاش إلى الشتائم نفسها ويغلق القلوب والعقول عن الحقيقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن اللجوء إلى السخرية والاستهزاء بالأديان من أجل إثبات نقطة هو ببساطة استسلام للعجز في الإبداع في تقديم الحجج بطريقة متحضرة، ما يدل على عدم وجود أدلة صحيحة تدعم وجهات النظر، أو يشير إلى ضعف الفكر. في الواقع، إن الادعاء بأن الخطاب المستنير لا يمكن أن تتم دون الحاجة إلى الشتائم هو في حد ذاته إهانة لذكاء الأفراد! وعلاوة على ذلك، كيف تساعد الإساءة للأفراد في الوصول إلى الحقيقة بشأن القضايا؟ كيف يساعد ذلك في تمحيص حجة ما أو نقد طرفي النقاش؟


بالإضافة إلى ذلك، فإن الحجة العلمانية التي تقول إنه لولا حرية الإساءة، فإن الأفراد لن يكون عندهم الحق في ممارسة ونشر دينهم كما يرغبون، فمعتقدات أحد ما ربما بحكم طبيعتها تتسبب بالإساءة لغيرهم من أتباع الديانات الأخرى، فإن هذه الحجة سخيفة تمامًا. وهو ما يشير إلى أن الأفراد لا يمكنهم التمييز بين التعبير عن الخلاف القوي في المعتقدات الدينية وبين الاستهزاء والإساءة لتلك الأفكار.


وعلاوة على ذلك، فإن من المفارقات أنه بينما يعبر القادة الغربيون مثل ديفيد كاميرون عن دعمهم الثابت لحرية التعبير، فإنهم فعليًا يُسكتون المسلمين عن مناقشة معتقداتهم من خلال مجموعة من الخطط لمكافحة الإرهاب في بلادهم. على سبيل المثال فإن الحكومة البريطانية تحاول حاليًا تمرير مشروع قانون قد يتطلب من الكليات والجامعات منع ما يسمى "الدعاة المتطرفين" من التحدث في الجامعات، وحتى عن الأفكار التي هي غير عنيفة في طبيعتها. وقد اتهم الكثيرون مشروع القانون، بما في ذلك اللجنة المشتركة لبرلمان بريطانيا في مجال حقوق الإنسان لكبح الحريات الأكاديمية. إن القائمة التي تصنفها الحكومة البريطانية والسياسيون فيها على أنها "وجهات نظر متطرفة" هي واضحة. وهي تشمل كل شيء من النقاب إلى أمر الإسلام بالفصل بين الرجال والنساء إلى مفهوم الأمة الواحدة لدعم تطبيق الشريعة وإقامة الخلافة في العالم الإسلامي. ولذلك فإن الرسالة واضحة، وهي أن الصحفيين وغيرهم لهم الحق في السخرية، والاستهزاء، وتشويه سمعة الإسلام، بينما لا يحق للمسلمين أن يتحدثوا عن بعض المبادئ الأساسية لعقيدتهم. ولذلك، فإنه من الواضح أن الخطط السياسية للحكومات العلمانية التي يتم استخدامها لإسكات الإسلام هي التي تشكل عائقًا أمام نقاش مفتوح للأفكار، وليس رفض حرية الإساءة.


ولذلك بينما يعاني كثير من العلمانيين من القول بأن حرية الإساءة إلى الأديان هي سمة من سمات المجتمع المتحضر، فإن الواقع يثبت العكس. في الواقع، إنه "الجهل المركب" عن هذه القضية الذي تم ترويجه على نطاق واسع، وقبل الكثيرون به دون تفكير. والحقيقة مع ذلك، هي أن المجتمعات المتحضرة هي تلك التي يعامل فيها جميع أتباع الأديان سواسية، وفيها تكون معتقداتهم محمية. فهي تلك المجتمعات التي تتميز باللطف والرحمة، والانسجام بين جميع مواطنيها، حيث القيم الحسنة والكريمة هي المقياس السائد. وهي تلك المجتمعات التي يتم فيها استخدام الكلام بطريقة منتجة: نقاش محترم صحي، ونقد الأفكار، وفضح الظلم، ومحاسبة القادة على أفعالهم. إنه المجتمع الذي تسعى القيم الإسلامية والأحكام الشرعية لإيجاده. ولهذا السبب فإن الإسلام قد أنكر الإساءة إلى أي دين أو التقليل من أتباع أي طائفة. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 108]


إن دولة الخلافة التي يحكمها الإسلام قد جسدت هذا النوع من المجتمعات. وكانت هذه الدولة تحظر الإساءة - اللفظية أو البدنية - ضد "الأقليات الدينية". وهي الدولة التي احتضنت القيم الجيدة، والكريمة، وهي الدولة التي شجعت على وجود خطاب قوي مفتوح بين أتباع جميع الأديان. وهذا سيكون واقع دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة القائمة قريبا إن شاء الله.


وربما لهذا السبب، وهو أن هذه الحكومات العلمانية والعلمانيين مفتولي العضلات الذين يسعون للضغط على المسلمين ليتركوا القيم الإسلامية من خلال استخدام تسميات هجومية "متطرفة" أو ترويجهم لروايات كاذبة، هو ما يجب أن يحدد من يعمل فعلًا على تقويض الحضارة.


يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: 125]

 


كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. نسرين نواز
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

 

 

 

إقرأ المزيد...

قدس برس انترناشونال: "حزب التحرير": لا ننظر لـ"عملية شبعا" من نافذة "إجرام حزب الله" في سورية

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 686 مرات

 

 

2015/01/29

 

بارك "حزب التحرير في فلسطين"، العملية التي نفذّها "حزب الله" ضد دورية عسكرية إسرائيلية في الجنوب اللبناني وأسفرت عن مقتل وجرح عدد من جنود الاحتلال، مؤكداً أن "الجهاد لصد عدوان الاحتلال الإسرائيلي على لبنان ولخلع الاحتلال من فلسطين هو واجب شرعي تحدّده العقيدة الإسلامية"، حسب تأكيده.


وقال "حزب التحرير" في بيان تلقته "قدس برس" اليوم الخميس (29|1)، "إن الكيان اليهودي عدو الأمة الإسلامية، وعدوانه على جزء منها هو عدوان على الأمة"، مؤكدا أنه "في الوقت الذي يقف فيه العملاء والأعداء في صف واحد، فإن الحزب يدعو المسلمين لالتزام الحكم الشرعي الذي يفرض الجهاد العسكري ضد الأعداء، مع استمرارهم في واجب الكفاح السياسي ضد العملاء، وفي الحق بالدفاع عن النفس من قبل ثوار الشام"، وفق ما جاء في البيان.


وأضاف أن "الموقف من العدوان على لبنان لا يمكن النظر إليه من زاوية الموقف من إجرام حزب الله ضد الثورة السورية"، على حد تعبيره.


وفي السياق ذاته، استنكر الحزب صمت إيران عن شنّ هجمات على الجانب الإسرائيلي، في الوقت الذي تدفع فيه بقواتها للقتال إلى جانب صفوف النظام السوري، كما ندّد بمشاركة الدول العربية في ما أسماه "الحلف الصليبي لقصف المسلمين في العراق والشام"، بينما أنها "تصمت صمت القبور أمام العدوان اليهودي"، حسب تعبيره.

 

 

المصادر: قدس برس انترناشونال، دنيا الوطن

 

 

إقرأ المزيد...

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي إلغاء الملكية الخاصة يناقض فطرة الإنسان (ح 30)

الحَمْدُ للهِ الذِي شَرَعَ لِلنَّاسِ أحكَامَ الرَّشَاد, وَحَذَّرَهُم سُبُلَ الفَسَاد, وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى خَيرِ هَاد, المَبعُوثِ رَحمَةً لِلعِبَاد, الَّذِي جَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ الجِهَادِ, وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الأَطهَارِ الأمجَاد, الَّذِينَ طبَّقُوا نِظَامَ الِإسلامِ فِي الحُكْمِ وَالاجتِمَاعِ وَالسِّيَاسَةِ وَالاقتِصَاد, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ يَومَ يَقُومُ الأَشْهَادُ يَومَ التَّنَاد, يَومَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العِبَادِ.

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق يوم لا ينفع نفط ولا إنجليز

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 811 مرات

 

الخبر:


نقلت الجزيرة نت السبت 2015/01/24 خبرا بعنوان "المعزون بالملك عبد الله يتوافدون إلى الرياض"، جاء فيه:


"يستمر توافد الزعماء والسياسيين إلى العاصمة السعودية الرياض السبت لتقديم التعازي بوفاة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، بينما تنتظر الرياض وصول المزيد من المعزين حتى يوم غد الأحد."


"وكان جثمان الملك السعودي الراحل ووري الثرى في مقبرة العود بالرياض الجمعة عقب أداء صلاة الجنازة بحضور الملك سلمان وعدد من قادة الدول العربية والإسلامية، كما توافد على قصر الحكم بالرياض الجمعة عدد من المواطنين لمبايعة الملك سلمان ملكا للبلاد، كما بايعوا الأمير مقرن بن عبد العزيز وليا للعهد، والأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد".

 

 

التعليق:


ها هو الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية يوارى جثمانه تحت التراب بعد عمر مديد ومال وفير ومتع غير منقطعة ولذة ما بعدها لذة، ها هو يوارى تحت التراب آخذا معه قطعة من القماش لا غير، تاركا خلفه الأموال والقصور الفارهة والذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث والأبناء. لم يستطع أخذ أي شيء معه إلى قبره سوى قطعة من القماش. فاعتبروا يا أولي الألباب!


إلا أنه قد أخذ معه عمله أيضا، وما أدراك ما عمله!! فقد حكم العباد والبلاد بنظام الكفر وأبعد الإسلام جملة وتفصيلا عن الحياة، وقد خدم أسياده الإنجليز طوال حياته، ومكنهم من سرقة ونهب أموال المسلمين طوال فترة حكمه، كما أنه مكنهم من إبقاء المسلمين بلا نظام إسلامي سديد يوحد كلمتهم ويجمع شملهم. أما عن الذي خلّفه وراءه، فقد ترك خلفه نظاما ملكيا يُحكم فيه بغير ما أنزل الله ليكون سيئة جارية له. فبئس الملك والحاكم وبئس القائد لأمته، الخائن لعهد الله وذمة رسوله.


فها هي فلسطين ترزح تحت احتلال الصهاينة منذ أن كان شابا يافعا في وزارة الدفاع، وما زالت فلسطين كذلك بعد حكمه وموته، لم يحرك لها جيشا ولم يحرك لأجلها ساكناً. كما احتُلّ العراق في عهده، ثم اندلعت ثورة الشام واستباح بشار للقضاء عليها كلَّ مقدس، والملك عبد الله لم يرفَّ له جفن لصرخات النساء وهن يستصرخنه، نعم فهو لم يسمع لأنه كان ميتا منذ زمن بعيد، فالأحياء هم من يسمعون.


وبدل أن يحرك الجيوش ويشد الهمم لنصرة المسلمين في فلسطين والعراق والشام وغيرها من الأماكن راح هذا الملك يستقبل الرؤساء الفارين إليه بعد أن اقتلعتهم شعوبهم من كراسيهم أمثال زين العابدين بن علي لا رده الله. وراح يرقص مع بوش الذي فتك بالعراق وأفغانستان.


أي عمل صالح تركت خلفك يا عبد الله؟ أي بلاد قد فُتحت في عهدك؟ وأي شعوب قد دخلت الإسلام بفضلك؟ هل انتفضت أنت يوما لنصرة دينك ونبيك وأمتك؟ الجواب لا، فاذهب فإنك في أمتنا الإسلامية مذموم، وإن لك ربّاً لا ينسى شيئا وسيقتص للمسلمين منك ومن أمثالك، ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾.


لن ينفعك يوم القيامة النفط ولا الإنجليز، ذلك يوم لا ينفع إلا من أتى الله بقلب سليم. أما الخائنون لعهود الله فلهم عذاب الله وحقوق المسلمين في رقابهم.


وإن وعد الله لنافذ لا محالة، وإن هذا الدين سينتصر على أعدائه وستعود الخلافة إلى ربوع الدنيا وسيقودها إمام يحب المسلمين ويحبه المسلمون، خليفة رسول الله، كم نحن في شوق إليك أيها الخليفة لاقتلاع هؤلاء الطغاة من كراسيهم، ولننطلق معك لعز الدنيا والآخرة.


هتف الفؤاد على حبيب قد رحل            ارجع ففي أرواحنا الشوق اشتعل
ارجع أمير المؤمنين فأنت من                     سيعيد للإسلام نوراً قد أفل

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. فرج أبو مالك

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق مغزى زيارة الرئيس الأمريكي للسعودية تحت اسم التعزية

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 675 مرات

 

الخبر:


يقوم الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم 27/1/2015 بزيارة للرياض لتقديم التعازي لآل سعود بموت ‏ملكهم عبد الله ولقاء ملكهم الجديد سلمان، ويرافقه 30 عضوا من كبار السياسيين على رأسهم وزير خارجيته ‏ومدير مخابرات بلاده المركزية ومستشارتيه للأمن القومي وللأمن الداخلي مع وفد من كبار السياسيين ‏الجمهوريين الذين خدموا في الإدارات الأمريكية السابقة وهم ما زالوا يلعبون دورا في السياسة الأمريكية، فما ‏مغزى هذه الزيارة وما أهميتها؟.‏

 

التعليق:‏


نريد أن نسلط الضوء في تعليقنا هذا على سير العلاقات بين أمريكا وبين نظام آل سعود في الفترة الأخيرة ‏حتى ندرك أهمية هذه الزيارة ومغزاها ومدى نفاق أمريكا والغرب الذي يدّعي الديمقراطية وهو يدعم نظاما ‏استبداديا:‏


‏1-‏ ‏ قطع الرئيس الأمريكي زيارته للهند التي كانت ستستغرق ثلاثة أيام وهي زيارة مهمة لتأكيد دعم أمريكا ‏لحكومة مودي الهندية الجديدة التي توالي أمريكا ولرسم الخطوط العامة لهذه الحكومة أثناء سيرها في ركب ‏أمريكا، وخاصة ما يتعلق بالصين وبالاقتصاد. وقطع أوباما زيارته للهند، وإن كان قد قضى منها كل شيء ‏خطط له خلال يومين من تجاوب الهند مع أمريكا في هذين الموضوعين، إلا أن أوباما بقطعه لهذه الزيارة أراد ‏أن يرسل رسالة معينة تدلل على أهمية زيارته للسعودية.‏


‏2-‏ ‏ وكذلك مرافقة كبار المسؤولين الحاليين والسابقين ومن الحزبين صاحبي القرار في أمريكا له في زيارته ‏للسعودية، مما يعني أن أمريكا قد وضعت ثقلها في الشأن السعودي. وتريد أن تمارس كافة أنواع الإقناع ‏والتهديد والضغط حتى تغير سياسة نظام آل سعود التي انتهجها الملك عبد الله تجاه أمريكا. لأن الملك الذي وافته ‏المنية كان يوالي بريطانيا ويعارض أمريكا في عدة مواضيع.‏


‏3-‏ ‏ إن أهم المواضيع التي صار عليها خلاف وقد أثرت في العلاقات بشكل سلبي هي موضوع سوريا، ‏حيث إن السعودية تريد حسم موضوع بشار أسد حتى تتخلص من عقدة كبيرة تواجهها، حيث إن هذه المسألة ‏تؤجج مشاعر المسلمين وتزيد من غضبهم على الأنظمة في المنطقة الثائرة وعلى رأسها نظام آل سعود الذي ‏يدّعي الدفاع عن الإسلام والمسلمين، فيقف هذا النظام موقف المتفرج من ذبح إخوتهم في سوريا، بل يصطف ‏بجانب أمريكا ضد أهل سوريا وثورتهم ولا يقوم بمساعدتهم، مثلما تقوم إيران التي تدّعي هي الأخرى الدفاع ‏عن الإسلام والمسلمين مع حزبها في لبنان وعصاباتها القادمة من العراق بالاصطفاف بجانب النظام السوري ‏وبشكل علني فتحارب أهل سوريا المسلمين.‏


‏4-‏ ‏ وفي الوقت نفسه تقوم أمريكا وتعطي دورا مهما في المنطقة لإيران تلعبه بجانبها أو بالنيابة عنها ‏لتصبح عنصر تهديد تستعمله أمريكا ضد نظام آل سعود ونظام البحرين وغيرهما. وقد لعبت إيران وما زالت ‏تلعب دورا كبيرا في اليمن ضد النفوذ الإنجليزي وضد أتباعهم من آل سعود وغيرهم بدعم إيران للحوثيين ‏وللحراك الجنوبي الانفصالي. وهذا يخيف نظام آل سعود وأنظمة العائلات في دول الخليج التي توالي الإنجليز ‏الذين أقاموا تلك الأنظمة وركزوا هذه العائلات فيها بعد سقوط دولة الخلافة واستعمارهم لتلك البلاد.‏


‏5-‏ ‏ ولهذين الموضوعين خاصة؛ موضوع سوريا وموضوع إيران، قام أوباما بزيارة السعودية العام ‏الماضي في شهر آذار / مارس 2014. وبعدها تطورت العلاقات بين الطرفين، ويظهر أن أمريكا حاولت طمأنة ‏النظام السعودي بأنها ستحسم أمرها في موضوع بشار أسد وتستبدل به عميلا آخر حتى يتخلص النظام السعودي ‏من عقدته ومن خوفه على كيانه من الأمة الأبية الثائرة. ولذلك دخل النظام السعودي في تحالف مباشر مع ‏أمريكا في ضرب أهل سوريا وثورتهم بذريعة محاربة تنظيم الدولة، وما ذلك إلا مقدمة للتدخل المباشر للقضاء ‏على الثورة وعلى المخلصين فيها والإتيان بالعملاء الذين أطلق عليهم ثوار الفنادق حيث يتنعمون بما تدسه ‏أمريكا والسعودية وغيرها من الدول لهم في جيوبهم ليقتاتوا على الثورة وعلى دماء الشهداء وينتظرون إذا ما ‏كانت أمريكا ستضعهم في مناصب لعشقهم الجلوس على الكراسي كمسؤولين ولو كانوا لا يملكون أية صلاحية ‏حتى يشبعوا المظهر الغريزي حب السيادة والزعامة، ولذلك يترامون على خدمة أمريكا أو غيرها ممن سيؤمن ‏لهم ذلك وإعلان الولاء لها بالوقوف بجانبها وتأييد مواقفها وسياساتها ولو كان ذلك ضد شعبهم، وهي تلعب بهم ‏حتى تقضي على الثائرين المخلصين وتأتي بما يشبه الصحوات حيث بدأت تدربهم في تركيا والأردن.‏


‏6-‏ ‏ وجاءت قاصمة الظهر في العلاقات بين نظام آل سعود وبين أمريكا في مسألة تخفيض الإنتاج. ‏فالسعودية التي تقف خلفها بريطانيا وتعمل على مناوشة أمريكا والتشويش عليها في الخفاء رفضت تخفيض ‏إنتاجها من النفط لصالح إنتاج أمريكا من النفط الصخري. فيذكر أن أمريكا زادت إنتاجها من هذا النفط بمعدل ‏خمسة ملايين برميل يوميا في محاولة منها لمعالجة تداعيات الأزمة المالية التي تفجرت فيها عام 2008 كما ‏زاد إنتاج العديد من الدول النفطية خارج منظمة الأوبك فهوت أسعار النفط إلى أدنى من النصف مما أثر على ‏أمريكا كثيرا وتضررت صناعة النفط الصخري عندها بشكل كبير. فضغطت أمريكا على النظام السعودي ‏برئاسة عبد الله لتخفيض الإنتاج فلم يتجاوب معها هذه المرة. والآن وقد رحل عبد الله عن الحياة وخلفه أخوه ‏سلمان والذي ظهرت منه ميول أمريكية ومواقف ضد عملاء الإنجليز وخاصة ضد النظام الأردني، ولكنه يبقى ‏محاطا بعملاء تابعين للإنجليز ركزهم عبد الله قبل رحيله في المراكز الحساسة في الدولة من ولاية العهد إلى ‏المخابرات إلى الحرس الوطني الذي جعل له وزارة موازية لوزارة الدفاع برئاسة ابنه الذي جعله وزيرا. ‏وبالإضافة إلى ذلك فإن سلمان طاعن في السن ويعاني من أمراض. وجاء أوباما مع وفد كبير على أعلى ‏المستويات ليضع ثقله ويمارس ضغطه على نظام آل سعود.‏


‏7-‏ ‏ وأخيرا فإنه لا ينتظر الخير أي خير من نظام آل سعود بسبب واقع هذا النظام منذ تأسيسه حتى اليوم ‏ولعقلية القائمين عليه ولطبيعة هذا النظام العفن الذي ينافق بأنه يطبق الإسلام ويدافع عن المسلمين وهو يحاربهم ‏في سعيهم لإقامة نظام الإسلام بحق وحقيقة متجسدا في دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ولوقائع التاريخ ‏التي تشهد على عمالته وجرائمه، فمنذ تأسيسه وهو يخدم الإنجليز خاصة والغرب عامة ابتداءً من مؤسسه عبد ‏العزيز حيث تحالف معهم في محاربة دولة الخلافة العثمانية وحارب قبائل الجزيرة العربية وقهرها بمساعدتهم ‏وقتل الكثير من أبناء تلك القبائل وسبى نساءهم وذراريهم، وأقام نظاما استبداديا لا يعرف الشفقة يدعمه الغرب ‏الديمقراطي ويغطي على جرائمه، وهو يتصرف بعقلية المستبد المتغطرس الذي يرى أن البلاد ملكٌ لعائلته آل ‏سعود وسماها باسمه، يتوارث حكمها الأبناء والأحفاد ويقبضون على كافة أركان الحكم ومرافق الحياة، ويدعمه ‏الغرب مرة ثانية في هذه، وهو الذي يدعي أنه ضد الاستبداد وضد توارث الحكم والاستحواذ عليه من كل ‏الجوانب ويدعو لمشاركة جميع مكونات المجتمع وألوان الطيف السياسي في البلد، فالغرب الذي يشبه نفاقه في ‏الديمقراطية كنفاق آل سعود في الإسلام، لا يطبق ادعاءه هذا على واقع نظام آل سعود وعلى أي نظام يخدمه، بل ‏يكيل له المديح، ويثني على دوره، بسبب أن هذا النظام وهو لابس ثوب النفاق تابع للغرب حتى النخاع ويعمل ‏على تأمين مصالحه ويحارب نهضة الأمة ووحدتها وعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي يرى الغرب ‏خطرها وتهديدها لمصالحه وهيمنته على المنطقة.‏

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسعد منصور

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق حرب ضروس من إعلام مأجور

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1081 مرات


الخبر:


تداولت جلّ وسائل الإعلام التونسية السمعية والبصرية والمكتوبة وحتى الإلكترونية خبرا مفاده أنّ الشيخ حسين العبيدي إمام جامع الزيتونة العريق، ورئيس هيئة التدريس به تم عزله بعد ارتكابه العديد من التجاوزات القانونية والأخلاقية بناء على قرار من الهيئة العلمية التي يترأسها الشيخ عمر اليحياوي النائب الثاني لمشيخة الزيتونة خلال ندوة صحفية عقدتها هذه الهيئة يوم الأربعاء الفارط بحضور عدد من المشايخ والطلبة.


كما أعلنت الهيئة عن قرارها تعليق الدروس بجامع الزيتونة طيلة عشرة أيام حتى إتمام الإجراءات الترتيبية الكفيلة بحسن سير الدروس.


التعليق:


إنّ الزيتونة مؤسسة تعليمية عريقة، وهي أوّل جامعة إسلامية في العالم الإسلامي، خرجّت العديد من علماء الأمة منهم على سبيل الذكر لا الحصر: محمد بن عرفة، وابن خلدون، وسالم بوحاجب، ومحمد الخضر حسين، ومحمد الطاهر بن عاشور...


وقد تم إغلاقها على يد عميل الإنجليز المقبور بورقيبة أخزاه الله في الدارين حتى يبعد الإسلام عن واقع الحياة، ويجفف المنابع الصافية، وينشر الثقافة الغربية التي اقتات من مزبلتها وتربى على أفكارها العقيمة. وبفضل من الله عز وجل، ثم بجهود المخلصين من أبناء هذه الأمة العريقة تم استئناف التعليم الزيتوني بعد الثورة، وفتحت الزيتونة أبوابها على مصاريعها لكل متعطش لثقافة الإسلام الراقية ومنابعه الصافية.


لكنّ أعداء الإسلام من العلمانيين والمتأسلمين ومن ورائهم الغرب الكافر أبَوْا إلاّ محاربة هذا التعليم الوليد في مهده الذي لم يكمل سنته الأولى ووصل حقدهم إلى حدّ إرسال القوة العامة حتى تُغلق المؤسسات التابعة لهذا التعليم، كما سلّطوا أبواقهم الإعلامية لترويج الشائعات وبثها في كل مكان، وإلصاق أبشع النعوت بالشيخ حسين العبيدي حفظه الله، كما تم توظيف شيوخ مطرودين وطلبة وطالبات في حربهم الشعواء وبالتنسيق مع وزارة الشؤون الدينية حتى يعود الجامع كما كان أيام المخلوع مجرد منبر للسلطة يسبح بحمدها، ويمجد بطولاتها الورقية، ويطبل لإنجازاتها الوهمية.


فكيف لإعلام يدّعي المهنية أن ينشر أخبارا زائفة وإشاعات مغرضة دون تحرٍّ أو تقصٍّ؟ خصوصا وأنّه اتضح بالمكشوف أنّ شيخ الجامع لم يُعزل من منصبه، وأنّ هذه الهيئة وهمية لا وجود لها وكذلك النائب الثاني الشيخ اليحياوي لا يملك أي صلاحية في وجود الشيخ العبيدي إلا بنص مكتوب منه. كما أنّ الدروس متواصلة كعادتها دون توقف أو تعطيل.


وكيف لإعلام يدّعي النزاهة والحياد أن لا يتصل بمشيخة الجامع ورئيس هيئة التدريس به، ويأخذ الخبر من مصدره الأصلي ويتثبت من صحة المعلومات التي تُروج؟


لكن هيهات، فهذا ديدن الإعلام المأجور الحاقد على الإسلام وأهله الذي لا يدع مناسبة إلا وروّج فيها الأكاذيب والشائعات، وبث فيها سمومه وحقده الدفين. فهو لا يحارب الشيخ العبيدي لشخصه بل لمشروعه الإسلامي، فهو يريد أن تبقى تونس علمانية متنصلة من تعاليم دينها الحنيف كما أراد لها بورقيبة ومن جاء بعده.


﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوكَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾

 



كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حنين إسلام - تونس

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق الهجمات على الإسلام كيف يجب على المسلمين التصرف تجاهها (مترجم)

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 793 مرات


الخبر:


كانت الأسابيع الماضية بمثابة أوقات عصيبة على ماليزيا. باعتبارها أمة منتجة للنفط، فقد أثر انخفاض أسعار النفط على البلاد بشكل كبير. إلى جانب ضعف الترتيب وانحسار ثقة المستثمرين واحتمال أن تشهد واحدا من أدنى معدلات النمو الاقتصادي بين أعضاء رابطة دول جنوب شرق آسيا. ماليزيا تواجه بالفعل الكثير من الصعوبات. وقد زادت الأحداث الأخيرة المتعلقة بالإسلام الطين بلة. فقد أصبح هناك موجة مفاجئة من الهجمات على أي شيء إسلامي بعد حادثة شارلي إيبدو. في الآونة الأخيرة، أدلى إيريك بولسن وهو محام، بعدد من التغريدات، تتمثل في مطالب حارقة بخصوص أن إدارة التنمية الإسلامية الماليزية وهي سلطة حكومية بشأن المسائل الإسلامية في ماليزيا، قد شجعت التطرف من خلال خطب الجمعة. ثم انتقد الوزير السابق زيد إبراهيم، السلطات الإسلامية أو على ما يبدو "الإسلام"، حيث قال من بين ما قال، "التطرف" الإسلامي يقتل ولكن الليبرالية لا تقتل، في إشارة إلى حادثة شارلي إيبدو. ولمّح أيضا أنه على المسلمين أن يحذوا حذو اليهود في التعامل مع إهانات الإسلام. وللأسف فإن ردود مختلف السلطات الدينية الحكومية في ماليزيا لا يساعد على إزالة ضبابية الارتباك الحاصل. وخلال الأسبوع الماضي تواصل النقاش حول الإسلام في جو من اللوم وهتك العرض.


التعليق:


بينما تحدث الهجمات على الإسلام في مختلف أنحاء أوروبا، حيث بلغت ذروتها في عمليات شارلي إيبدو، رجوعا إلى ماليزيا، يبدو أن هذا الحدث كان بمثابة المحفز لوابل مفاجئ من الهجوم الدعائي على الإسلام من قبل الكفار والمسلمين "الليبراليين". فجأة، أصبح "التطرف" و"الأصولية" علامة تصف أي شيء يبدو إسلامياً. صحيح، فمن المتوقع أن الكفار لن يتوقفوا عن الهجوم على الإسلام حتى يوم القيامة، ولكن من واجب المسلمين أن يتصرفوا حيال هذه الاتهامات ووضع حد لها. وعند النظر للهجمات الأخيرة على الإسلام، فإنه يمكن بوضوح ملاحظة أن العديد من المسلمين في ماليزيا، وتحديدا "السلطات الدينية"، قد نظروا للهجمات على الإسلام كهجوم يتطلب الدفاع. إدارة التنمية الإسلامية الماليزية مثلا، ردا على تغريدات "اريك بولسن" التي نشر فيها عنوانين لخطب الجمعة، قامت بالدفاع عن نفسها أمام الناس بالقول أنه استناداً إلى العناوين، فهذه الخطب لا علاقة لها بالتطرف. كما لو أن هناك أجزاء في الإسلام تصل إلى التطرف. إن هذه الهجمات ليست على ممارسات معينة من الإسلام أو تصرفات بعض المسلمين، بل هجوم على الإسلام نفسه، فكيف يجب أن نردّ حينها، وقد علمنا أن الهجوم على الإسلام نفسه؟


خلال مرحلة الدعوة في مكة، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصراع الفكري تجاه المنهج السائد في دعوته للإسلام. وكشف صلى الله عليه وسلم أفكار الجاهلية ودمرها وعرض الإسلام بالمقابل. اليوم، نحن بحاجة إلى اتباع هذه الخطوات بالضبط. فالغرب الكافر والمتعصبون في العالم الإسلامي يستند هجومهم على الإسلام إلى العلمانية وأفكار الحرية، يختارون جوانب محددة في الإسلام أو تصرفات بعض المسلمين، ويشوهون صورة هذه الجوانب أو الإجراءات والتأكيد على أن الغرب بعيد عنها كل البعد، على سبيل المثال، يصور الإسلام بالصورة المعتادة كمعاداة الحرية وعادة ما يصور أفكار الحرية على أنها أفكار مشرفة.

 

وباتباع خطاه صلى الله عليه وسلم، يجب أن تفضح هذه الأفكار الجاهلية وأن تدمّر. فالهجوم على شارلي إيبدو مثلا، ليس سوى منصة للغرب، يعتليها لتشويه الإسلام.


القبول بأن يوضع الإسلام في موضع المتهمّ، يجعل الكثير من المسلمين يقومون بإلقاء اللوم على المهاجمين لتشويه صورة الإسلام وقد ذهب البعض إلى حد القول أنه يجب أن يؤخذ التشويه والإساءة بشيء من رحابة الصدر. في حين أنه من المفهوم أن الهجوم لا يحل المشاكل، ونحن بحاجة إلى أن نشير إلى أن الهجوم لم يحدث من فراغ. إن الادعاءات التي تقول بأن ما فعلته شارلي إيبدو من نشر لرسوم مسيئة للنبي ليس سوى ممارسة لـ"حرية التعبير" يجب أن يوضع لها حدّ قبل الحديث عن الإسلام الإيديولوجي. وبهذه المناسبة، نؤكد على أهمية شرف نبينا. ويمكن ذلك من خلال، فضح التبرير الكاذب لممارسة حرية التعبير عن طريق الكشف عن ممارسات مزدوجة من الغرب الكافر، وثانيا، تفنيد فكرة الحرية التي ليست هي سوى فكرة طوباوية توضع فقط كواجهة أمامية للخداع والتضليل من قبل الكفار. فمن بين غبار الدمار هذا، قد هلّ الإسلام كعقيدة من عند خالق الإنسان والكون والحياة، الذي أسسه عقلانية وحلوله تشمل جميع جوانب الحياة. ويمكن أيضا أن نثبت بأدلة تجريبية من تاريخه الغني ما يبين نجاحه. ثم إن الكفار والمتعصبين ليس لديهم خيار سوى القبول بتوجيه اللوم كله للصحيفة الفرنسية عما حدث. هذه هي الطريقة التي ينبغي التعامل بها مع كل هجوم على الإسلام. فالمسلمون لا ينبغي أبدا أن يكونوا ضجرين من الاعتداءات على الإسلام من قبل الكفار. فالإسلام يعلو ولا يُعلى عليه.


﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين﴾




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد - ماليزيا

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع