الخميس، 13 ذو القعدة 1447هـ| 2026/04/30م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

المرأة المغربية وأكذوبة التمكين الاقتصادي والريادة في العمل

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2396 مرات

 

نجحت الولايات المتحدة خلال الثلاثين سنة الماضية في عرض نفسها على أنها صاحبة الأسواق الحرة وقد وسعت مفهوم السوق الحرة ليشمل الأفراد والمؤسسات الخاصة والحكومية. وتبنى ذلك العديد من الأشخاص والحكومات في مختلف أنحاء العالم.. فكانت كما يقال لها القوة الناعمة التي فرضت هيمنتها على العالم برأسماليتها البالية.


وقد تأثرت المرأة مثلها مثل باقي الأفراد والجماعات بهذه السياسة الاقتصادية.. فقد جاء في تقرير أعده البنك الدولي مؤخرا أن حقوق المرأة تحسنت بدرجة كبيرة على مستوى العالم في السنوات الخمسين الماضية لكن 90 بالمائة تقريبا من جملة 143 دولة شملها التقرير ما زال فيها قانون واحد على الأقل يحرم المرأة من وظائف معينة أو فتح حساب مصرفي أو الحصول على رأسمال أو اتخاذ قرارات مستقلة. وأظهرت الدراسة أن 28 دولة بها عشرة أوجه للتمييز القانوني أو أكثر بين حقوق الرجال والنساء وأن نصف هذه الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و11 دولة منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.


ويظهر التقرير أنه عندما يحدث تمييز في الحقوق القانونية بين الرجل والمرأة يقل عدد النساء اللاتي يملكن مشاريع خاصة ويزيد التفاوت في الدخول، وهو استنتاج قد يؤدي إلى نظرة جديدة لمسألة تحسين الفرص الاقتصادية للمرأة وما قد يترتب على ذلك من خفض نسبة الفقر في العالم. وقال جيم يونج كيم رئيس البنك الدولي بمناسبة نشر التقرير الذي يحمل عنوان "عمل المرأة والقانون" "عندما يشارك الرجل والمرأة في الحياة الاقتصادية على قدم المساواة يمكنهم المساهمة بطاقاتهم في بناء مجتمع مترابط واقتصاد متين".


وبدأت العديد من الدول في أنحاء العالم إزالة العوائق القانونية التي تحول دون مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية إلا أن التقدم في هذا المجال كان متفاوتا. وتبين الشواهد أن افتقار المرأة إلى الفرص الاقتصادية يرتبط بقوة باستمرار الفقر بين الأجيال. وتستهدف خطة العمل بشأن المساواة بين الجنسين التي شرع البنك الدولي وشركاؤه في تنفيذها - والتي تستغرق أربع سنوات بتكلفة تبلغ 24.5 مليون دولار - إلى تجهيز المرأة بما تحتاج إليه حتى تتمكن من المنافسة في أربعة مجالات اقتصادية: سوق العمل، والائتمان، وملكية الأراضي، والزراعة، الأمر الذي سيعود على أسرتها وعلى الاقتصاد بأسره بالنفع والفائدة.


وأعد البنك الدولي أيضا تقريرا آخر حول ريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة الشركات المملوكة للنساء، بهدف تقديم فهم عميق للحواجز التي يواجهها الاستثمار وأنشطة الأعمال، والتي تعتبر شائعة وعادية من منظور جميع المستثمرين، وتلك الحواجز والعراقيل المؤثرة على سيدات الأعمال وحدهنّ، أو بدرجة أكبر من تأثيرها على رجال الأعمال. وقد أجرى البنك استقصاءات مسحية معنية بمؤسسات الأعمال في القطاع الاقتصادي الرسمي، بمشاركة أكثر من 5100 مؤسسة تنضم إلى ثمانية بلدان شرق أوسطية (هي مصر، والأردن، ولبنان، والمغرب، والمملكة العربية السعودية، وسوريا، وفلسطين، واليمن). تناولت هذه الاستقصاءات المسحية تفاصيل عن السمات والخصائص المميزة للشركات والمؤسسات، وإجابات الشركات المملوكة للرجال وتلك المملوكة للنساء على الأسئلة المطروحة بشأن المعوقات المتصورة في 18 فئة استقصائية متصلة بمُناخ الاستثمار.


وتبين (حسب التقرير) أن نسبة الشركات المملوكة للنساء في هذه البلدان الثمانية لم تتعد 13 في المائة من بين 5169 شركة شملتها هذه الدراسة الاستقصائية، أي ما يزيد قليلا عن شركة مملوكة لامرأة من بين كل ثماني شركات. فسيدات الأعمال يشكلن أقلية في كل مكان، إلا أن نسبتهن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أقل بكثير قياسا على المناطق الأخرى متوسطة الدخل، كشرق آسيا، وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، وأوروبا وآسيا الوسطى.


وجاء في التقرير أنه من ضمن التحديات الهامة للنمو الاقتصادي تمكين وتعزيز دور النساء، ولا سيما في المجالين الاقتصادي والسياسي.. فمن الملاحظ استمرار قلة مشاركة النساء في هذين المجالين. وكانت النساء، قبل عدة عقود، الفئة الأقل تعليما التي لا تشكل سوى شريحة صغيرة من رأس المال البشري في المنطقة. وكانت التكلفة الناجمة عن الحواجز التي حجبت المرأة عن تبوّء مكانها الطبيعي حينذاك تكلفة صغيرة نسبيا مقارنة بالتكلفة الناشئة عن هذه الحواجز حاليا؛ بعد مُضي عقود من الاستثمار في تعليم النساء اللواتي يشكلن قرابة نصف رأس المال البشري للمنطقة.


ولكن وحسب التقرير، فإن الشركات المملوكة للنساء تقف على أسس راسخة ومستقرة، شأنها في ذلك شأن الشركات المملوكة للرجال. فحوالي 40 في المائة من الشركات المملوكة للنساء عبارة عن مشاريع مملوكة فرديًا لسيدات أعمال، وهي نسبة جيدة، وإن كانت أقل من مثيلتها الخاصة بالشركات المملوكة للرجال، التي تبلغ 60 في المائة. وفي سوريا والمغرب، حيث تتوافر البيانات، يقوم أكثر من 65 في المائة من النساء بإدارة الشركات المملوكة لهن، وهو ما يدحض مقولة إنهن يمتلكن تلك الشركات بالاسم فقط. وإلى حد كبير تتماثل الشركات المملوكة للنساء من حيث التوزيع القطاعي مع تلك المملوكة للرجال، حيث يعمل حوالي 85 في المائة من الشركات المملوكة للنساء في القطاع الصناعي و15 في المائة في قطاع الخدمات، مقابل 88 في المائة و10 في المائة على التوالي بالنسبة للشركات المملوكة للرجال.


ومن حيث النشاط، وجد التقرير أن الشركات المملوكة للنساء نشطة في مجالات التصدير واستقطاب المستثمرين الأجانب، فضلا عن الاستخدام المكثف لتكنولوجيا المعلومات، وكلها مقومات وعناصر أساسية للقدرة على المنافسة على الصعيد العالمي.. وللمستثمرين الأجانب حضور كبير في الشركات المملوكة للنساء في المغرب. وهنالك زيادة مرجحة في قيام الشركات المملوكة للنساء باستخدام البريد الإلكتروني والمواقع الإلكترونية في تواصلها مع المتعاملين معها.


ودعما لهذا التوجه وفكرة "المرأة داعمة للاقتصاد" فقد تأسس المنتدى الاقتصادي الخاص بالنساء في دول الأبيك APEC عام 1989، وهو يضم 21 دولة تطل على المحيط الهادي تسعى لتشجيع التجارة الحرة والتعاون الاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادي الذي عقد في بالي بإندونيسيا، وكذلك المبادرات الخاصة بالنساء التي تطلقها Ooredoo - إحدى أسرع شركات الاتصالات نمواً في العالم - لمساعدتهن في استخدام التقنية والابتكارات ليساهمن في نهضة وتقدم مجتمعاتهن. وهو يوفر منبراً للجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص لمناقشة كيف يمكن للمؤسسات الأعضاء المساعدة في تعزيز شمول المرأة في الاقتصاد والعمل لمقاومة الآثار التي لا زالت قائمة بسبب التمييز بين الرجال والنساء على الاقتصاد المحلي والإقليمي. وقد تناول الاجتماع الأول الذي تركز فيه البحث على النساء في 1998، الدعوة للتركيز على زيادة فرص وصول النساء إلى التعليم والتدريب والشؤون المالية والتقنية والبنية التحتية لزيادة مساهمتهن الاقتصادية.


وقد قالت كلينتون أمام جمهور متنوع من ممثلي الحكومات وشركات الأعمال والأكاديميين من 21 اقتصادًا عضوًا في منتدى أبيك "إننا نريد مساعدة الحكومات في استخدام قوتها الشرائية لدعم رائدات الأعمال وتنمية اقتصادياتها". وأضافت "لذلك نعمل مع مركز الأمم المتحدة للتجارة الدولية من أجل تحسين قدرة الحكومات الأعضاء في أبيك على التعامل مع شركات الأعمال التي تملكها النساء."


وكانت المغرب من بين الدول التي ساعدت فيها الحكومات في استخدام قوتها الشرائية لدعم رائدات الأعمال وتنمية اقتصادياتها. فإن الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية التي كانت وراء إخضاع المغرب للرأسمالية الأوروبية والأمريكية لا زالت مستمرة في تكريس تبعية مغرب القرن الـ21 لدوائر الإمبريالية، ومن بينها اتفاقية شراكة بين المغرب والاتحاد سنة 1996 والتي بموجبها دخل الطرفان في اتفاق التبادل الحر الذي بدأ في سنة 2000 ودخل حيز التطبيق عبر التدرج سنة 2012، واتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية سنة 2004 التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2006، متبوعا باتفاق التبادل الحر مع تركيا ودول الخليج، وصولا إلى اتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي الشامل والمعمق الذي انطلقت مفاوضاته منذ نيسان/أبريل 2013. وإن كل هذه الاتفاقيات ما هي إلا اتفاقيات استعمارية لا تخرج عن سياق كل الاتفاقيات والمعاهدات الاستعمارية السابقة، بل هي استمرار لها رغم اختلاف أشكالها وأنواعها.. وقد تأثرت المرأة مثلها مثل باقي الأفراد والجماعات بهذه السياسة الاقتصادية وسنستعرض السياسات والأساليب المتبعة لدفع المرأة المغربية إلى المنافسة في سوق العمل بحجة تعزيز مكانها وتمكينها.


ففي حديث للشيخة حصة شددت على أن النساء العربيات أصبحن محركا حقيقيا للتنمية المندمجة والمستدامة للعمل العربي المشترك للوصول للاندماج الاقتصادي العالمي المنشود. وأكدت أن الجهود منصبة على تمكين المقاولات النسائية العربية الصغرى والمتوسطة من ظروف إنتاج وتسويق مناسبة، ودعمها بالتمويل اللازم بشروط تفضيلية وبقروض ميسرة لا سيما في دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط مشيرة إلى أن النساء المغربيات والجزائريات يعملن أكثر في الحرف اليدوية والصناعة التقليدية والذي يعوزه الإمكانات ليتطور ويقتحم الأسواق. وأوضحت أن الهدف من هذا التمكين الطموح هو زيادة حشد قدرة النساء العربيات على خوض غمار المقاولة وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل وذلك للدفع بزيادة دخل الأسر وخلق الثروات وتوفير فرص العمل لا سيما للشباب والفتيات.
وأشادت بانضمام سيدات من جمعية النساء المقاولات بالمغرب والاتحاد العام لمقاولات المغرب لمجلس سيدات الأعمال العربيات وانخراطهن في المشروع الكبير الذي تأمل أن يكون باكورة للمقاولة النسائية العربية لتصبح مقاولات عالية الأداء تمكن المرأة العربية من مجالات واسعة للمشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. هذه الجمعية المسماة "جمعية النساء المقاولات بالمغرب (AFEM)" والتي تريد غرس روح ريادة الأعمال لدى النساء المغربيات قامت بالشراكة مع مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية، بتأسيس أول حاضنة خاصة بالأعمال التجارية الصغيرة للسيدات بشمال أفريقيا. ومن خلال مشروعها "رائدات كازا"، تتولى هذه الجمعية تدريب السيدات على إنشاء وإدارة الأعمال التجارية بنجاح. وقد استضافت مراكش ما بين 25-29 أيلول/سبتمبر الماضي 2013 الدورة الـ61 للمؤتمر العالمي للجمعية العالمية لسيدات الأعمال، والتي رأستها الأميرة للا مريم، رئيسة الاتحاد الوطني لنساء المغرب وحضره أكثر من 700 رئيسة مقاولة قدمن من 70 بلدا من مختلف أنحاء العالم ناقشن فيه وعلى مدى أربعة أيام موضوع «سيدات الأعمال .. قيم أكيدة من أجل أداء مستدام».


وإن الأعمال الصغيرة التي تمتلكها السيدات تشكل أساس الاقتصاد التضامني في المغرب. فهناك العديد من الأسر التي تعيش بفضل الأمهات والأرامل والمطلقات اللاتي تقمن بتنفيذ عدد من المشاريع الصغيرة. وإن نسبة الشركات التي تديرها سيدات في المغرب تشكل 10% من النسيج الاقتصادي، حوالي 12 ألف شركة صغيرة. ويقول فؤاد بن صديق العضو في المجلس الاجتماعي والاقتصادي، إن دراسة ميدانية أجريت مؤخرا أظهرت أن المغرب قد يرفع من نتاجه المحلي الإجمالي بمعدل 30% إذا ما حصلت سيدات الأعمال على حماية قانونية واقتصادية أفضل.


وكان المغرب قد أطلق مؤخرا برنامجا تحت اسم "انفتاح من أجلها" وذلك لتشجيع المؤسسات والأعمال الصغيرة على استخدام تكنولوجيا المعلومات.. وهذا البرنامج يعتبر جزءا لا يتجزأ من برنامج الانفتاح الأشمل الذي تم إطلاقه مسبقا. ويهدف المشروع إلى تأمين استمرارية الأعمال الصغيرة التي تمتلكها سيدات من خلال توفير الدعم الكافي والمناسب لها. وتقول مديرة الوكالة الوطنية لإنعاش المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لطيفة الشهابي إن عدد 2,500 ترخيصا التي منحت حتى الآن كانت مبهرة وأنه يتعين تسريع وتيرة تنفيذ هذه العملية. وقالت أيضا "لقد أطلقنا اليوم مبادرتين أخرتين: "انفتاح من أجلها" بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات مع شركات الاتصالات الخاصة وبرامج التدريب".


وخلال حفل إطلاق البرنامج بمدينة الرباط أكد وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الجديدة عبد القادر عمارة إلى قناة "مغاربية" على أن هذا البرنامج الطموح يستهدف رائدات الأعمال بشكل حصري. وقال: "الهدف من البرنامج هو تحفيز هؤلاء السيدات على استخدام التكنولوجيا الرقمية كوسيلة لتحديث أعمالهن وخلق فرص عمل".


ويأتي البرنامج الجديد كنتاج للشراكة القائمة بين الحكومة والوكالة الوطنية لإنعاش المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث يهدف إلى حث المؤسسات والأعمال التي تعود ملكيتها إلى النساء على استخدام برنامج انفتاح إلى أقصى درجة من إمكانياته وذلك من خلال استهداف رائدات الأعمال بشكل خاص. ويتم ذلك بتدريب رائدات الأعمال المستفيدات على استخدام تكنولوجيا المعلومات والحصول بعد ذلك على ترخيص رقمي يسمح لهن بالاستفادة من حزمة الخدمات التي يوفرها برنامج "انفتاح من أجلها".


ويشمل العرض التفصيلي تقديم جهاز حاسوب محمول واشتراك في خدمة الإنترنت لمدة 12 شهراً وبرامج خاصة بحلول "الفوترة الرقمية" بسعر مدعم - أي بنسبة 30% من سعر هذه الحزمة الأساسي. ويسمح الترخيص الرقمي بالاستفادة من العروض المتميزة والميسرة التي تحصل عليها رائدات الأعمال فيما يتعلق بالأجهزة والحلول الرقمية فضلا عن التمويل. ومنذ إطلاقه قبل فترة قصيرة، استقبل برنامج انفتاح أكثر من 2,700 مؤسسة واستضاف أكثر من 222 دورة تدريبية تقدمها مؤسسات خاصة لصالح أصحاب الأعمال بهدف زيادة عدد المشتركين بشكل مناسب. ولا يتجاوز الدعم الذي تقدمه الحكومة نسبة 30%، فيما يحتاج معظم المشاركين إلى نسبة 50% لتحقيق تحديث أفضل لمؤسساتهم. وترى نجاة زين الدين، وهي إحدى المستفيدات من برنامج انفتاح، إنه من الأهمية للمؤسسة بمكان إدخال تكنولوجيات المعلومات في هيكل المؤسسة "فهذا سيمنحني الفرصة لانفتاح مؤسستي التي تعمل في مجال الصناعة الغذائية على السوق".


وأطلقت في المغرب مبادرتان أواخر عام 2009 هما: "امتياز" و"مساندة". اللتان تقدمان فرص الحصول على قروض بنكية لكافة الشركات الصغيرة والمتوسطة. وإلى تحسين الفعالية التشغيلية لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة نظرا لأهميتها بالنسبة للاقتصاد المغربي، نظراً لمساهمتها بنحو 90% من الناتج الإجمالي المحلي، في حين بينت دراسة أجريت في نهاية الألفية أن 92% من إجمالي الشركات هي شركات متوسطة أو صغيرة. وقد لعبت الحكومة، التي أدركت جيداً هذه المسائل، دوراً فعالاً وبارزاً تمت ترجمته من خلال تأسيس الوكالة الوطنية للشركات الصغيرة والمتوسطة (ANPME) في 2003، التي دمجت 16 مركز استثمار إقليمي في شبكة لدعم المغرب، ومن خلال عقد منتدى إقليمي حول حضانة الشركات.


ودخلت "مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية" و"جمعية أزهار للتضامن والتوعية بالمغرب" في شراكة لإعادة دمج النساء المطلقات وضحايا العنف بالمجتمع المغربي. ومن خلال مشروع "تدريب إدماج الأمهات من ضحايا العنف والمطلقات"، تقوم جمعية أزهار بتوعية النساء بحقوقهن وتقدم لهن الدعم العملي والاجتماعي والقانوني. وخلال فترة ستة أشهر، استفادت ٦٥ امرأة من رفع مستوى وعيهن بحقوقهن، وتلقين المساعدة القانونية وتدريبا عمليا على أنشطة مدرة للدخل. حيث إن الوضع الاقتصادي للنساء من ضحايا العنف والمطلقات لهو أمر بالغ الأهمية خاصة بعد الطلاق، حيث إن مصدر الدعم المالي للأغلبية منهن يأتي عن طريق أزواجهن. ولمساعدة هؤلاء النساء، يوفر هذا المشروع دورات تدريبية على الفخار، والتزجيج، والنحت، والفنون الزخرفية، بحيث تتمكن المرأة من اكتساب مهارات يمكن تسويقها ومدرة للدخل.


وقد ذهب المشروع لما هو أبعد من التدريب العملي، وذلك بتقديم جلسات إرشاد ودعم للنساء اللاتي تعرضن للاعتداء اللفظي والبدني والجنسي، ومثل ذلك الدعم يساعدهن على استعادة ثقتهن بأنفسهن.. تقول س. الفايس إحدى المشاركات بالمشروع البالغة من العمر ٤٤ عاما: "لقد عانيت كثيرا بسبب سوء سلوك زوجي السابق وسوء معاملته، كان يضربني حين يكون سكرانا حتى أفقد الوعي. وبعد رحلة طويلة من المعاناة، سمعت عن الجلسات التدريبية التي توفرها جمعية أزهار. ويساعدني هذا المشروع على إعادة بناء حياتي، وممارسة مهنة، والتعرف على حقوقي."


وقالت حكيمة حمور، وهي إحدى المشاركات: "أبلغ من العمر ۲۲ عاما، ومطلقة. عشت مع زوجي بالخارج وكان متزوجا بامرأتين أخريين عشت معهن في نفس المنزل. لقد عانيت كثيرا وعدت إلى المغرب، وعندما عدت كان من العسير علي أن أجد عملا، خاصة وأنني لم أحصل على أية شهادات جامعية. لقد حضرت الدورات التدريبية التي تعقدها جمعية أزهار وتمكنت من اكتساب مهارات جديدة، مثل فن الديكور." ومضت حمور قائلة: "لقد استعدت ثقتي بنفسي بعد تجربة مريرة. تخونني الكلمات الجادة، ولا يمكن تصور مدى الاحترام والامتنان الذي أكنه لهذه الجمعية وكذلك لجميع المنظمات الأخرى التي تمول هذه الأنواع من المشاريع." وبفضل الدعم القانوني الذي يوفره المشروع، تقدم عدد كبير من النساء بقضاياهن إلى المحاكم، وتم البت في الكثير منها.


وهناك جمعيات نسائية أخرى تعمل على نشر فكرة "المرأة داعمة للاقتصاد" مثل جمعية إنعاش المقاولة النسائية بالمغرب ESPOD، وجمعية منبر المرأة "Women's Tribune"، "منظمة تجديد الوعي النسائي"، و"منتدى الزهراء للمرأة المغربية"، المشكل من ثمانين جمعية، "وجمعية الحضن الوطنية"، "وجمعية الكرامة"، وغيرها من الجمعيات والمنظمات النسائية.


من كل ما سبق نرى الاهتمام الكبير للأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والنظام في المغرب بفكرة "المرأة كدافعة للاقتصاد"، و"ريادة الأعمال للنساء" بحيث تتخذ التدابير والبرامج وتنشأ الجمعيات والمؤسسات وتعد الاتفاقيات والمؤتمرات والندوات لتشجيع المزيد من النساء على الوظائف والأعمال، وكذلك للمساعدة في نمو الشركات التي تملكها النساء بإيهامهن بأن هذا هو السبيل إلى تأمين حياتهن وتخفيف حدة الفقر، وخلق الرخاء الاقتصادي وتمكين المرأة وإثبات ذاتها وشخصيتها وإنصافها ومساواتها وحقوقها. هذه الحقوق الضائعة بسبب هذا النظام الرأسمالي السائد الذي أجبر المرأة على الخروج للعمل بحجة المساواة والتمكين الاقتصادي فحملت أعباءها وأعباء الرجل وجعلها تصارع من أجل الإنفاق على نفسها وأحيانا أولادها مع أن هذا واجب الرجل نحوها، ولم تعد تجد الوقت الكافي اللازم للجلوس مع أطفالها والعناية بهم. وأصبحنا نرى النساء المعيلات لأسرهن سواء بغياب الزوج أو وجوده. وكذلك فقدت الإحساس بالأمان نتيجة هذا النظام الرأسمالي الجشع مما جعلها تؤجل الزواج والأمومة بسبب العمل وتأمين نفسها من الحاجة إلى غيرها كما تظن.... وقد لعب الغرب على هذه الأوتار لدفع المرأة في العالم الإسلامي إلى سوق العمل والتوظيف والمنافسة مستغلا سوء الأوضاع الاقتصادية والفقر والعوز، والذي كانت نتيجته وظائف رخيصة الأجر تستغل فيها النساء والفتيات. فقد قالت جو بيكر، مديرة الدعوة لحماية حقوق الأطفال في تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش: "تتعرض الفتيات في المغرب للاستغلال والانتهاكات والإجبار على العمل ساعات طويلة مقابل أجور متدنية للغاية، وقد تعرضت أغلب الفتيات اللاتي تمت مقابلتهن للأذى البدني والشفهي على يد أصحاب العمل. وقالت بعض الفتيات "إن أصحاب العمل قاموا بضربهن بأيديهم والأحزمة والعصي الخشبية والأحذية والمواسير البلاستيكية... وكذلك تعرضن لمضايقات واعتداءات جنسية من قبل أقارب ذكور لصاحبات العمل." وتنحدر أغلب الفتيات اللاتي تمت مقابلتهن من مناطق ريفية فقيرة. وقد قام الوسطاء في نصف الحالات تقريباً باستقدام الفتيات للعمل في مدن أكبر بعد وعدهن وعوداً زائفة مخادعة عن ظروف العمل.


وكذلك استغلت الظروف الاجتماعية والبعد عن الأحكام الشرعية في العلاقات الأسرية لدفع المرأة إلى جعل العمل والتوظيف أول أولوياتها، فقد عزوا العنف الذي تتعرض له العديد من النساء إلى أن المرأة ينقصها "التمكين"، ولو أنها تعمل لما تعرضت لهذا العنف... ويظهر هذا في تقرير للمرصد المغربي للعنف ضدّ النساء "عيون نسائية" أعلن عنه مؤخراً في الدار البيضاء، وتمّ نشره في وسائل الإعلام، والذي رصد فيه 47.587 حالة عنف ضدّ 5.245 امرأة.. وأشار التقرير إلى أن 58 بالمائة من ضحايا العنف من النساء لا يقمن بنشاط مربح، ولسن مستقلاتٍ اقتصاديا (معظمهن من ربّات البيوت)، بينما النساء اللواتي يشتغلن من العاملات والموظفات، لا يمثلن سوى 18 بالمائة فقط!


والناظر إلى وضع المرأة المغربية يجد أنها تعيش في أكذوبة تقول أن دفعها للعمل هو السبيل إلى عيشها بكرامة وتخفيف حدة الفقر، والحقيقة أن هذا ما هو إلا استغلال اقتصادي منظم تواجهه النساء كعمالة رخيصة من قبل الشركات الرأسمالية والحكومات التي تسعى لزيادة الأرباح والإيرادات مما يعني زيادة عمالة الإناث ولكن معظمها في العمل غير المنظم مع تدني الأجور مما يعني مزيدا من البؤس والظلم والصعوبات الاقتصادية الكبيرة التي ستبقى المرأة تعاني منها طالما هي تعيش في ظل هذا النظام وسياسياته العفنة، بغض النظر عن كونها عاملة أو لا. وحتى النساء اللواتي يدرن أعمالهن أو يعملن بشكل مستقل، وفي ظل قوانين النظام الرأسمالي - الذي لا يعترف إلا بالقوي ويخضع لسياسات هذا النظام الجشع - فإنهن في صراع وقلق دائم من أجل البقاء وعدم الإفلاس. فمثلا وخلال السنوات العشر الأخيرة سحب البنك المركزي المغربي الاعتماد من عشرين شركة مالية صغيرة، ضمنها 12 شركة متخصصة في قروض الاستهلاك، بسبب عدم استجابتها للمعايير الجديدة لاعتماد المؤسسات المالية، وبالتالي يؤدي إلى إفلاس تلك الشركات. لهذا فإن السبب الرئيسي للفقر ومنهجية عدم التمكين للمرأة على الصعيد العالمي هو فساد سياسات السوق الحرة الرأسمالية التي تتلاعب بأنظمة التجارة الخارجية والنظام الضريبي لصالح الشركات الأجنبية على حساب التجار المحليين.


ونخلص من هذا أنه لا نظام يحمي المرأة ويمكنها إلا نظام الإسلام بنظامه وسياسته الاقتصادية السليمة القادرة على حل الفقر وتوفير الأمن المالي والرخاء الاقتصادي والرعاية التي أوجبها الشرع على أقاربهن من الذكور أو من قبل الدولة، في الوقت الذي تعطى فيه الحق في العمل في ظروف كريمة آمنة لا استغلال ولا سوء معاملة فيها ولا قمع.

 


كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم صهيب الشامي

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق حملات الأمم المتحدة للقضاء على العنف ضد المرأة

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1082 مرات


الخبر:


تحتفل الأمم المتحدة وبالتنسيق مع مركز القيادة العالمية للمرأة (CWGL) في 25 نوفمبر من كل عام باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، وشعار هذا العام "من السلام في البيت إلى السلام في العالم: لنتحدى النزعة العسكرية ونضع حداً للعنف ضد المرأة"، حيث ستنظم فعاليات تمتد على مدى 16 يوما، خلال الفترة الممتدة من 25 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 10 كانون الأول/ديسمبر- يوم حقوق الإنسان، وحملة الـ 16 يوما لعام 2013 تدعو لرفع مستوى الوعي والفعل حول التقاطعات المتعددة الأوجه للعنف القائم على الجندر والنزعة العسكرية، باعتبار أن النزعة العسكرية مصدر أساسي للعنف القائم على النوع الاجتماعي وذات عواقب وخيمة على أمن وأمان المجتمعات وخاصة على النساء والأطفال. وعليه فإن الحملة العالمية تركز نشاطاتها على العنف الذي تقوم به الجهات الفاعلة في الدولة، وعلى العنف الأسري ودور الأسلحة الصغيرة، والعنف الجنسي خلال وبعد النزاعات. (وكالة أخبار المرأة)


التعليق:


إن مثل هذه الحملات التي دأبت الأمم المتحدة على تنظيمها على مدى الاثنين والعشرين عاماً الماضية للقضاء على العنف ضد المرأة، لم تنجح في تحسين وضع المرأة في العالم، بل إن حالها ازداد سوءاً، والإحصائيات والدراسات تؤكد ذلك، ففي كلمته بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأن العديد من الدراسات الميدانية التي أجرتها منظمات إنسانية إن امرأة واحدة على الأقل من كل ثلاث تتعرض للضرب أو الإكراه أو الإهانة في كل يوم من أيام حياتها، وأفادت منظمة الصحة العالمية بأن نحو 70 بالمئة من ضحايا جرائم القتل هم من الإناث، كما تمثل النساء والأطفال قرابة 80 بالمئة من القتلى والجرحى جراء استخدام الأدوات الجارحة والأسلحة. ولو أردنا استعراض الإحصائيات والأرقام المتعلقة بحال المرأة السيئ وخاصة في دول الغرب لما وسعتنا المجلدات.


ثم كيف للأمم المتحدة أن تقضي على العنف الناتج عن النزاعات العسكرية، وهي تضم في عضويتها الدول الكبرى التي أشعلت تلك النزاعات والحروب بسبب جشعها وطمعها في السيطرة على ثروات ومقدرات الشعوب، وارتكبت في سبيل ذلك المجازر التي كان أغلب ضحاياها من النساء والأطفال، حيث اعتقلتهن وهجرتهن ورملتهن وانتهكت أعراضهن؟! أو لم تساند الأمم المتحدة ومؤسساتها هذه الدول في حروبها ونزاعاتها؟ ألم تسهل لها مهمتها في حربها على أفغانستان والعراق؟ وبذلك يكون قد انطبق على الأمم المتحدة المثل القائل (قتل القتيل ومشى في جنازته).


إن ما تواجهه المرأة اليوم من ضنك وشقاء في العيش، ليس سببه الإسلام كما يروج بعض الحاقدين، بل سببه المبدأ الرأسمالي العفن وما انبثق عنه من قيم ومفاهيم أفقدت الإنسان إنسانيته وجعلته عبداً للمادة ولشهواته، وجعلت من المرأة سلعة تباع وتشترى لا يوجد لها قيمة إلا بقدر ما تحقق من متعة، فتستغل في شبابها وترمى لتصارع شقاء المعيشة في شيخوختها، وذلك دون أي اعتبار لإنسانيتها.


لقد كان الإسلام رائداً في منح المرأة كافة حقوقها التعليمية والاقتصادية والسياسية، والقانونية منذ 1400 سنة وكذلك في حظر أي شكل من أشكال الاستغلال أو العنف ضدها. فالإسلام قد بنى حياة اجتماعية راقية وأحسن تنظيم علاقة المرأة بالرجل، فأكرم المرأة وأنزلها المنزلة التي تليق بها ووفر لها حياة كريمة تحسدها عليها نساء الدنيا كلها، فالمرأة في الإسلام أم تحتضن أبناءها في صغرهم فيحتضنها الأبناء عند الكبر، والمرأة في الإسلام زوجة مكرمة لا يهينها إلا لئيم، وهي بنت وأخت يرعاها والدها وأخوها في صغرها وكبرها، في ضعفها وقوتها، فالإسلام ضمن للمرأة حياة أسرية قائمة على المودة والرحمة بعيداً عن العنف والتفكك بالتوجيه من خلال الأحكام الشرعية، وبالتنفيذ من خلال دولة الخلافة التي تراقب تنفيذ هذه الأحكام وتعاقب المقصر في أدائها، فاعملن أيتها الأخوات الكريمات لإقامة دولة الخلافة حتى تنعمن بالحياة الكريمة في الدنيا والآخرة.


يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَـٰٓأَيُّہَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٍ۬ وَٲحِدَةٍ۬ وَخَلَقَ مِنۡہَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡہُمَا رِجَالاً۬ كَثِيرً۬ا وَنِسَآءً۬‌ۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَ‌ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبً۬ا﴾.




كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم براءة

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق التمسك بالسلطة بأي ثمن هو عنوان السياسة في الديمقراطية

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1104 مرات


الخبر:


في 25 من تشرين الثاني/نوفمبر 2013م، أعلن رئيس لجنة الانتخابات في بنغلادش عن الجدول الزمني للانتخابات البرلمانية العاشرة، وقال بأنّ يوم الاقتراع سيكون في 5 من كانون الثاني/يناير 2014م. وأعلنت المعارضة التي يقودها حزب الشعب البنغالي - مباشرة بعد هذا الإعلان - عن موجة من المظاهرات والعصيان المدني تستمر 47 ساعة، تم تمديدها إلى 71 ساعة في وقت لاحق.


حزب الشعب يريد أن تُعقد الانتخابات العامة المقبلة في ظل حكومة غير حزبية، ورئيسة الوزراء (الشيخة حسينة) شكّلت مجلسَ وزراء للانتخابات، يتضمن شركاء الائتلاف الحاكم، وحزب رابطة عوامي الحاكم يقول بأن ليس هناك ما يمنع عقد الانتخابات المقررة، بينما المعارضة تقول بأنها ستقاوم الانتخابات من جانب واحد، وبأي ثمن.

 

التعليق:


يقتل المسلمون المسلمين أو يحرقونهم بالنار هذه الأيام في بنغلادش في وضح النهار، حتى أضحى الأمر ظاهرة عادية، علاوة على قيام غير المسلمين بذلك للحصول على مكتسبات سياسية. لقد تحولت السياسة في بنغلادش إلى "قتل الناس، ثم إلقاء اللوم على الغير"، فأحزاب المعارضة تحاول الحصول على تعاطف الناس بالادّعاء بأنّ أنصار الحزب الحاكم والشرطة بملابس مدنية هم من ألقوا قنابل بدائية على المارة الأبرياء، بينما تُلقي الحكومة اللومَ على أنصار المعارضة في حرق الناس أحياء بالقنابل الحارقة.


لقد قاد حزب الشعب تحالفاً من 18 حزباً في سلسلة من الإضرابات العامة استمرت من 60 إلى 84 ساعة، في الأسبوع الأخير من شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والأسبوع الأول والثاني من شهر تشرين الثاني/نوفمبر. وبعد "نجاح" أول جولة تدمير للبلاد، أعلن تحالف الـ18 حزباً عن جولة تدمير ثانية تستمر 72 ساعة، وتبدأ في 30 من تشرين الثاني/نوفمبر، متجاهلين مقتل ما يقرب المائة شخص في الشهر الماضي وحده، نتيجة العنف الذي تخلل هذه البرامج السياسية.

 

وفي الوقت الذي يُقتل فيه الناس، وتخرب الممتلكات، يجري تسوية مستقبل بنغلادش في واشنطن. فقبل بضعة أسابيع زار ستيف شابوت (رئيس اللجنة الفرعية) بنغلادش، وفي 20 من تشرين الثاني/نوفمبر، عُقدت جلسة استماع بشأن المأزق السياسي في بنغلادش، جمعت اللجنة الفرعية لآسيا والمحيط الهادئ في الكونغرس الأمريكي. وقد قال شهود في جلسة الاستماع أن الائتلاف الحاكم هو المسؤول عن الأزمة السياسية بإلغائه حكومة تصريف أعمال الانتخابات من خلال تعديل الدستور. وبالنسبة لمناقشة مستقبل البلاد، فقد اتُفق على أن يتجه الحزب الحاكم للانتخابات دون مشاركة أحزاب المعارضة، وكان الحل المقترح من قبل اللجنة هو تأجيل الانتخابات لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، مع اختلاف على طريقة التأجيل. وفي اليوم نفسه، قالت نيويورك تايمز في افتتاحيتها: "... قد تواجه بنغلادش الضغوط، بما في ذلك فرض عقوبات عليها من المجتمع الدولي". ومن المثير للاهتمام، أنّ خالدة ضياء (رئيسة حزب الشعب) كتبت مقالاً في صحيفة واشنطن تايمز، في 30 من كانون الثاني/يناير 2013م، حثّت فيه الولايات المتحدة على المساعدة، حيث قالت: "لقد حان الوقت لأن يعمل العالم، بقيادة أمريكا، لضمان حفظ الديمقراطية في بنغلادش... وأقترح أن تُفرض عقوبات على سفر حسينة، والوفد المرافق لها".


إنّ كلاً من حزب الشعب البنغالي وحزب رابطة عوامي يصرّ على إثبات وقوف القوى الأجنبية في صفه. وقد حظيت جلسة الكونغرس الأمريكي، ومباحثات أوباما ومانموهان بشأن قرارات البرلمان الأوروبي فيما يتعلق بقضية الانتخابات البنغالية، بتغطية إعلامية مكثّفة، وأشغلت العديدَ من وسائل الإعلام الدولية. وعندما طفت مؤخراً خلافاتُ الولايات المتحدة والهند بشأن الانتخابات في بنغلادش على السطح، لم يتردد العديد ممن يسمون "ساسة" في الادّعاء بأنّ الولايات المتحدة ستحمي بنغلادش من أي عدوان هندي محتمل، وكأنهم يخيّرون الناس في السكين التي سيذبحون بها!


إنّ السياسة في بنغلادش الآن تدور حول زيارات "كبار الشخصيات الأجنبية"، فوزير الخارجية الهندي (سوجاتا سينغ)، والأمين المساعد للأمم المتحدة لشئون وسط آسيا (أوسكار فرنانديز تارانكو)، ووزير الخارجية البريطانية والكومنولث (سعيدة وارسي)، سيزورون بنغلادش بين 4 و12 من كانون الأول/ديسمبر، وتعتبر هذه الزيارات الجولة الأخيرة من "الوساطة" أو "التسوية التفاوضية" للنقل السلمي للسلطة. أما الرأي العام في بنغلادش فيتم توجيهه نحو الأمل في أن تَحُلَّ القوى الأجنبية الأزمةَ السياسية، فالناس يتوقعون أنّ مشكلة الانتخابات في بنغلادش ستُحل تلقائياً بمجرد أن تُحل الخلافات بين الولايات المتحدة والهند.


إنّ الديمقراطية الآن تحتضر على سرير الموت، ولكن سكرات موتها تجلب الهلاك والدمار للناس. ففي هذا النظام الديمقراطي، تُبرر عمليات القتل وتدمير الممتلكات بضرورتها للوصول إلى السلطة أو البقاء فيها، وفي هذا النظام تحاول الأحزاب السياسية إقناعَ القوى الأجنبية بالتدخل في شئون البلاد باسم إنقاذ الديمقراطية.


إنّ الانتخابات التي تجري كل خمس سنوات تتيح للقوى الأجنبية التحكمَ بأداء الأحزاب السياسية وولائها لها، في الوقت الذي تسعى فيه الأمة للتحرر من براثن القوى الأجنبية وعملائها، ولدفن الديمقراطية من أجل إعادة الحكم بالإسلام، ونشر الخير. فالحكم بالإسلام هو وحده ما سيحل النزاعات بين المسلمين ويوحد صفوفهم، ويزيل هيمنة الأجنبي في جميع مجالات الحياة، ويضمن رعاية شئون الأمة.


﴿... فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الأنفال:1]

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد حسن الريان
عضو في حزب التحرير / بنغلاديش

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق الإبراهيمي يتوعد أهل الشام إما الأسد وإما الصومال

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1082 مرات


الخبر:


"جنيف - فرانس برس: دعا موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، السوريين إلى "تسوية سريعة" للنزاع، "وإلا فإنه سيكون لدينا صومال كبير مع زعماء حرب وأمراء من كل الأنواع سيتقاسمون البلد".


وأعرب الإبراهيمي، في مقابلة مع شبكة التلفزيون السويسرية العامة، أمس الاثنين، عن تأييده لقيام جمهورية جديدة في سوريا، سيحدد السوريون "طبيعتها".


وقال الإبراهيمي: "برأيي المتواضع، هذا يجب أن يفضي إلى نظام جمهوري ديمقراطي جديد غير طائفي في سوريا، مما يفتح الباب أمام ما أسميه الجمهورية السورية الجديدة".


وتابع قائلاً: "سيعود لكل السوريين أن يقرروا ما هو هذا النظام الجديد الذي سيسود في بلادهم، وما هي طبيعة الجمهورية الجديدة التي ستبصر النور". " موقع قناة العربية على الإنترنت

 

التعليق:


الإبراهيمي البالغ من العمر ثمانين عاما قضاها أداة من أدوات الغرب الكافر يدافع عن نفوذه، ويؤدي له خدمات كبيرة، ومساهماته في لبنان 89 واليمن 94 وبعدها في أفغانستان ثم العراق، ثم ها هو في سوريا يدق نواقيس الخطر مرة بعد مرة، ويدفع بكل ما أوتي من قوة باتجاه الحل الأميركي للأزمة الذي لا يضمن بقاء نظام الأسد فقط بل ويحرص على منع قيام مشروع دولة الخلافة في سوريا.


فالإبراهيمي عندما يحذر من صومال كبير في سوريا لا يطلق هذا الكلام على سبيل التحليل واستشراف ما يمكن أن تؤول إليه الثورة في سوريا، وإنما يضع الغرب أمام حلين للثورة السورية فإما أن يحافظ الغرب على نظام الأسد العميل عبر جنيف2 أو غيرها، وإما أن يسعى لتحويل سوريا إلى دولة فاشلة يعجز فيها الثوار المخلصون عن إقامة دولة الخلافة الإسلامية.


ولهذا نقول للإبراهيمي ومن وراءه من قوى الغرب والشرق الكافر بأن الأمة الإسلامية قد دبت فيها روح النهضة وهبت عليها نسائم التغيير، فكيف لها بعد أن بدأت تستنشق هواء العزة وتبصره مقبلا من بعيد أن تتنكب الطريق وتعود أدراجها لتجرع الذل والجوع والخوف؟! ألا يبصر الإبراهيمي - أعماه الله - إقبال الثوار المخلصين على الموت في سبيل الله وحناجرهم تصدح هي لله هي لله، لا للمنصب ولا للجاه، أم أن الإبراهيمي لم يسمع دعوة الخلافة خرجت من كونها دعوة حزب لتصبح مطلب الأمة ومرتجاها؟!


فليصرح الإبراهيمي بما شاء وليمكر وأسياده من الكفار ما شاءوا ولينفقوا أموالهم ليصدوا عن قيام دولة الخلافة الإسلامية، فإن الله بالغ أمره.


﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ الأنفال

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الله المحمود

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق أمريكا تقوم بالاستغلال أولا ثم التصفية

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1154 مرات


الخبر:


هل تم اتخاذ قرار القضاء على غولان (جماعته) في مجلس الأمن القومي في عام 2004؟


في الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن القومي، في شهر آب/أغسطس 2004، تم إعلام الحكومة بقرار "إعداد خطة عمل ضد الجماعة" يوصى به، بعنوان" التدابير التي يتعين اتخاذها ضد أنشطة جماعة فتح الله غولان".


يقال في قرار مجلس الأمن القومي، أنه لمنع" نشاطات النوريين والنشاطات التابعة لمؤسسات جماعة فتح الله غولان"، "فإنه ينبغي القيام بتنظيمات قانونية تنزل عقوبات صارمة، كما ينبغي إعداد خطة عمل". يوجد تحت قرار مجلس الأمن القومي بتاريخ 25 أغسطس 2004 توقيع الرئيس التركي في الفترة تلك أحمد نجدت سيزر، ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، ورئيس الهيئة العامة لأركان حلمي أوزكوك، ووزير الخارجية عبد الله جول، بالإضافة إلى وجود تواقيع خمسة وزراء مختلفين. كما قام كل من إيتاش يالمان عضو مجلس الأمن القومي، وأوزدان أورنيك، وإبراهيم فيرتينا، وم. شانار أرويجور بالتوقيع على نفس الوثيقة.


http://www.taraf.com.tr/haber/gulen-i-bitirme-karari-2004-te-mgk-da-alindi.htm

 

التعليق:


في إرساء الديمقراطية في تركيا وفي الطريق إلى الانتقال إلى النفوذ الأمريكي قامت أمريكا باستغلال كلٍّ من جماعة غولان وحزب العدالة والتنمية وقامت بتصفية الموالين للإنجليز. والآن تقوم بالتصفية العميقة للجماعة بيد حزب العدالة والتنمية.


ومن المعروف أن هناك صراعًا قد اشتعل فتيله في الأسابيع الأخيرة في تركيا بين حزب العدالة والتنمية وبين جماعة غولان. وتم تصوير اشتعال الصراع للجمهور بأنه يعود لقرار رئيس الوزراء أردوغان بإغلاق مراكز التدريس التابعة للجماعة. في حين أفاد بعض المعلقين أن ذلك لم يكن السبب الرئيسي وراء هذا الصراع، بل السبب الحقيقي هو رفضها لمشاركتها في السلطة. فما هو السبب الرئيسي وراء الصراع الذي لا زال مستمرا بشكل واضح اليوم بينما لم يعش حزب العدالة والتنمية والجماعة أي صراع حتى الآن ولا بأي شأن، خلاف ذلك فهما تساندان بعضهما البعض؟ وما القصد من توقيع حزب العدالة والتنمية على القرار الذي تم اتخاذه في مجلس الأمن القومي حول القضاء على جماعة غولان ومنع نشاطاتها، ولكن مع عدم السعي لتنفيذه؟ بالإضافة إلى ذلك، فإن الأمر الأكثر أهمية هو: ما قصد حزب العدالة والتنمية من السعي اليوم لتنفيذ خطة القضاء على الجماعة؟


قبل القيام بجميع هذه الاستعراضات فإنه من الجيد أولا العودة إلى تاريخ تركيا السياسي بإيجاز: إن جمهورية تركيا هي دولة تم تأسيسها بدعم الإنجليز بعد هدم دولة الخلافة. وكان النفوذ السياسي الإنجليزي على مدى سنوات عديدة هو القوة المهيمنة في تركيا. ومع تمكن أمريكا من إحضار رجالها إلى الحكم في بعض الفترات أمثال (عدنان مندري، وتورغوت أوزال) إلا أن النظام حافظ على وجوده كنظام تهيمن عليه الذهنية الإنجليزية. إلى أن تمكن رجب طيب أردوغان من إظهار نفسه في السياسة كعمدة بلدية ثم خلال تلك الفترة تأسس حزب العدالة والتنمية وحتى ذلك الوقت لم تكن أمريكا قد بسطت نفوذها على السياسة في تركيا بشكل كامل. ولكن عقب تأسيس حزب العدالة والتنمية واستيلائه على السلطة وحده، بدأت أمريكا بترسيخ نفوذها السياسي في تركيا بطريقة مخططة.


ولما رأت أمريكا إمكانية التخلص سواء بانقلاب عسكري أو بخطط سياسية أخرى من الرجال الذين حملتهم إلى السلطة، فقد سعت هذه المرة ليس إلى الحصول على النفوذ من خلال رجل واحد بل ترسيخ نفوذها عبر تغيير وتحويل النظام وقد حققت مساعيها في ذلك حتى الآن. وبدأت بزيادة رجالها في السلطة بذريعة التحول إلى الديمقراطية والعمل لدخول تركيا الاتحاد الأوروبي، وقد أظهرت بكل وضوح عدم سماحها للتكتلات العميقة.


ففي البداية قام حزب العدالة والتنمية بتدمير بنية العصابات التي تستخدمها القوى العميقة ثم الزج بهم في السجون. لذلك فقد قام بالتخلص من تأثير هذه العصابات وزعمائها حتى لا يتعثر في طريقه بالحصى. ثم قام باتخاذ خطوات جديدة في إطار التكيف مع قوانين الاتحاد الأوروبي، مما ساعد على بدء المحادثات لأول مرة حول إدخال تركيا في الاتحاد الأوروبي. في جميع هذه العمليات كان حزب العدالة والتنمية وأردوغان بحاجة إلى دعم الموظفين المدربين والجمهور العام، فضلا عن الدعم الكبير من وسائل الإعلام. وقد قامت أمريكا بتوفير هذا الدعم كله بجماعة غولان، وضمنت بقاء حزب العدالة والتنمية في السلطة لسنوات عديدة.


خلال هذه العملية قامت بالكشف عن البنى العميقة الإنجليزية القومية في تركيا واحدة تلو الأخرى. وبينما كانت تقوم بذلك فقد تركت كلا من الشرطة والقضاء خلف دعم الجماعة. وكانت وسائل الإعلام وراء حزب العدالة والتنمية بطريقة لا تقبل الجدل بدعاية أمريكية مكثفة. ولكن بالطبع فإن الجماعة خلال هذه الفترة بدأت تصبح فعالة في كل من الحكم والأمن والقضاء. فلم تكن تركيا التي تعد نموذجا للشرق الأوسط تحرم من أي شيء، فبينما تعيش أمريكا وأوروبا في أزمة اقتصادية مرت تركيا من التأثر بتلك الأزمة. وبطبيعة الحال فقد استفادت الجماعة وبالحد الزائد من هذه الرفاهية الاقتصادية التي تم توفيرها لتركيا. مثل سائر القابضات والشركات المصلحية. مما أدى إلى نمو هذه الجماعة وتقدمها اقتصاديا وإنشائها بنيات داخل مؤسسات الدولة.


إن نمو الجماعة بهذا الشكل وإنشاءها الكثيف للبنيات الخاصة داخل مؤسسات الدولة يتعارض مع السياسة الأمريكية لتركيا. فأمريكا كانت تسعى إلى تأسيس نظام للتحكم بتركيا كيفما تشاء ولتحصل على نفوذ في تركيا لسنوات عديدة مهما حصل. فقامت بإعداد هذا النظام بالنموذج التركي وهي الآن تنضجه. ولكن الجماعة تتوجه إلى هيكلة تتعارض مع هذا النظام. فكيفما أن التحزبات العميقة من الموالين للإنجليز القوميين مثل الآرجنيكون كانوا يزعجون أمريكا ولا يقبلون وجود النفوذ الأمريكي، كذلك فإن أمريكا الآن لا تثق بالبنيات العميقة المعقدة للجماعة بالشكل نفسه.


ولهذا السبب، فإن الصراع المتواصل بين أردوغان وجماعة غولان ليس صراعًا على مراكز التدريس. وفي الوقت نفسه، فهو ليس صراعًا على تقاسم السلطة أيضا. لأن الجماعة ليس بإمكانها القيام بأي شيء بشأن الحكم دون حزب العدالة والتنمية وأردوغان. فهذا هو السبب الرئيسي للصراع ولتصفية الجماعة التي قد تحول دون ترسيخ أمريكا لنفوذها السياسي في تركيا بشكل كامل.


فإذا سُئِل عن أي هو الأهم بالنسبة لأمريكا، هل هو الجماعة، أم حزب العدالة والتنمية وأردوغان؟ فإن حزب العدالة والتنمية هو الأكثر أهمية بالنسبة لأمريكا في الوقت الحالي. حتى إنها لا يمكنها التخلي الآن عن حزب العدالة والتنمية. ولكن هذا لا يعني أنها لن تقوم بالتخلي عنهم غدا. فكيفما تتخلى الآن عن الجماعة فقد تتخلى غدا عن حزب العدالة والتنمية.


مع الأسف فإن هذا هو حال جماعات وزعماء المسلمين. فإن أمريكا تستغلهم أولا كيفما تشاء، ثم تقوم بتصفيتهم عندما تنفد صلاحيتهم.

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمود كار

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات الأدب هو الدين كله

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 622 مرات


قال ابن تيمية رحمه الله: والأدب هو الدين كله، فإن ستر العورة من الأدب، وغسل الجنابة من الأدب، والتطهر من الخبث من الأدب، حتى الوقوف بين يدي الله طاهراً، ولهذا كانوا يستحبون أن يتجمل الرجل في صلاته للوقوف بين يدي الله.




وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف من بدل دينه

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 500 مرات


نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


روى أبو داوود في سننه قال:


حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ


أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَام أَحْرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأُحْرِقَهُمْ بِالنَّارِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ" وَكُنْتُ قَاتِلَهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ وَيْحَ ابْنِ عَبَّاسٍ


قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ:


(أَنَّ عَلِيًّا): هُوَ اِبْن أَبِي طَالِب


(أَحْرَقَ نَاسًا اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام): وَعِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ حَدِيث عِكْرِمَة أَنَّ عَلِيًّا أَتَى بِقَوْمٍ قَدْ اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام أَوْ قَالَ بِزَنَادِقَةٍ وَمَعَهُمْ كُتُب لَهُمْ فَأَمَرَ بِنَارٍ فَأُنْضِجَتْ وَرَمَاهُمْ فِيهَا


(فَبَلَغَ ذَلِكَ): أَيْ الْإِحْرَاق اِبْن عَبَّاس وَكَانَ حِينَئِذٍ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَة مِنْ قِبَل عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. قَالَهُ الْحَافِظ


(قَاتِلهمْ): أَيْ الْمُرْتَدِّينَ عَنْ الْإِسْلَام. (فَبَلَغَ ذَلِكَ): أَيْ قَوْل اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ


(فَقَالَ): أَيْ عَلِيٌّ. (وَيْح اِبْن عَبَّاسي): وَهُوَ مُحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِمَا اِعْتَرَضَ بِهِ وَرَأَى أَنَّ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ، وَهَذَا بِنَاء عَلَى تَفْسِير وَيْح بِأَنَّهَا كَلِمَة رَحْمَة فَتَوَجَّعَ لَهُ لِكَوْنِهِ حَمَلَ النَّهْي عَلَى ظَاهِره فَاعْتَقَدَ التَّحْرِيم مُطْلَقًا فَأَنْكَرَ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَالَهَا رِضًا بِمَا قَالَ، وَأَنَّهُ حَفِظَ مَا نَسِيَهُ بِنَاء عَلَى أَحَد مَا قِيلَ فِي تَفْسِير وَيْح إِنَّهَا تُقَال بِمَعْنَى الْمَدْح وَالتَّعَجُّب كَمَا حَكَاهُ فِي النِّهَايَة، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْل الْخَلِيل هِيَ فِي مَوْضِع رَأْفَة وَاسْتِمْلَاح كَقَوْلِك لِلصَّبِيِّ وَيْحه مَا أَحْسَنَهُ اِنْتَهَى..


وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَفْظه لَفْظ الدُّعَاء عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ الْمَدْح لَهُ وَالْإِعْجَاب بِقَوْلِهِ، وَهَذَا كَقَوْلِ رَسُول اللَّه فِي أَبِي بَصِير: "وَيْل أُمّه مِسْعَر حَرْب" اِنْتَهَى.


وَالْحَدِيث اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى قَتْل الْمُرْتَدَّة كَالْمُرْتَدِّ، وَخَصَّهُ الْحَنَفِيَّة بِالذَّكَرِ وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء، وَحَمَلَ الْجُمْهُور النَّهْي عَلَى الْكَافِرَة الْأَصْلِيَّة إِذَا لَمْ تُبَاشِر الْقِتَال وَلَا الْقَتْل لِقَوْلِهِ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء لَمَّا رَأَى الْمَرْأَة مَقْتُولَة مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْل النِّسَاء وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث مُعَاذ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى الْيَمَن قَالَ لَهُ " أَيّمَا رَجُل اِرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَام فَادْعُهُ فَإِنْ عَادَ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقه، وَأَيّمَا اِمْرَأَة اِرْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَام فَادْعُهَا فَإِنْ عَادَتْ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقهَا" وَسَنَده حَسَن، وَهُوَ نَصّ فِي مَوْضِع النِّزَاع فَيَجِب الْمَصِير إِلَيْهِ كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي.

 

حرص الإسلام أن يكون الدافع لاعتناق عقيدته هو صحتها وليس أي مصلحة دنيوية أخرى .... فلا الخوف من سطوة الدولة، ولا الطمع في ما عندها من حسن الرعاية، ولا المكر وسوء النية المبيتة اتجاه الإسلام ودولته وأهله.... بل التصديق الجازم المطابق للواقع بأن وراء هذا الكون والإنسان والحياة خالق خلقها من العدم، وأنه أرسل الرسل لهداية الإنسان للطريقة الصحيحة في إعمار الكون والسير في هذه الحياة، وأن محمداً هو خاتم الأنبياء والمرسلين أرسل بدين الإسلام إلى الناس كافة، ليخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام، فلا يقبل الله بعد إرسال محمد صلى الله عليه وسلم برسالة الإسلام من أحد ديناً إلا الإسلام، فالإسلام جاء ناسخا لكل دين، وهو يريد ممن يدخل فيه أن يؤمن بعقيدته إيمانا عقلياً تطمئن به نفسه .... يقول تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}، وليضمن الإسلام أن لا يدخله إلا من يؤمن به حقاً، وليحذر من تسول له نفسه التسلل إلى الإسلام بِنِيَّة سوء مُبَيَّتَةٍ، فقد رتب عقوبة رادعة لمن يدخل في الإسلام ثم يرتد عنه مهما كان سبب ارتداده .... تلك العقوبة كما جاء في حديثنا لهذا اليوم: هي القتل


والإرتداد عن الإسلام يكون على حالتين:


أن يكون المرتد فرداً ... وهذا يستتاب فإن تاب ورجع إلى الإسلام سُكِتَ عنه أما إن لم يرجع بعد الإستتابة فَيُحكمُ عليه بالقتل، ويُنَفِّذُ فيه حكم القتل دائرة الأمن الداخلي بواسطة الشرطة


أن يكون المرتدون جماعة، وهؤلاء يجب مكاتبتهم والطلب منهم أن يرجعوا إلى الإسلام، فإن تابوا ورجعوا والتزموا بأحكام الشرع سُكِتَ عنهم، أما إن أصرُّوا على الردة فإن على دائرة الأمن الداخلي أن تتولى أمرهم ...


فإن كانوا جماعة قليلة يمكن للشرطة أن تتولى مقاتلتهم .


أما إن كانوا جماعة كبيرة ولا تقدر عليهم الشرطة فعليها أن تطلب من الخليفة أن يزودها بقوات عسكرية، فإن لم تكف القوات العسكرية، طلبت من الخليفة أن يأمر الجيش بمساعدتها حتى يتم القضاء عليهم .


هذا هو حكم الشرع في حق من يرتد عن الإسلام ... سواء أكان ارتداده إلى دين سماوي غير الإسلام كالنصرانية واليهودية أم كان ارتداد إلى دين غير سماوي كالعلمانية والاشتراكية والليبرالية وغيرها من المعتقدات الضالة المضلة ... فإنه لا يجوز أن يترك هؤلاء يعيثون فساداً في البلاد وبين العباد .... بل يناقشوا وتقام عليهم الحجة ثم يستتابوا وإلا فالقتل هو حكم الشرع في حقهم .... وليس كما يدعي المهزومون من أبناء الأمة ... الذين يقولون بأن الإسلام قد ضمن للفرد حرية العقيدة وحرية الرأي فله أن يتنقل بين الأديان كما يشاء وأن ينشر آراءه بين المسلمين مهما كانت حتى لو كانت أراء معادية للإسلام قادحة بأحكامه ومقدساته ...

 

فإن هذه المصطلحات ما وصلت إلينا إلا من الدول الاستعمارية الكافرة بعد أن هدمت دولة الإسلام وأزاحت أحكامه عن حياة الناس ... وراحت تهاجم الإسلام وتنتقد أحكامه .... ثم طالبت المسلمين أن يتقبلوا هذه الانتقادات، ويتسامحوا مع أصحابها، بحجة حرية الرأي وحرية العقيدة، والحرية الشخصية، والأدهى أنه قام بعض أبناء الأمة ممن تغذت عقولهم على ثقافة الغرب، فقالوا بحرية العقيدة مستشهدين بآية: {لا إكراه في الدين ...} مع أن الآية لا تتحدث عمن دخل في الإسلام ثم أراد المروق منه .... بل موضوعها الكفار ممن تفتح بلادهم ويدعون إلى الإسلام ... فلا يجوز أن نكرههم على دخول الإسلام بل يدعون بالحكمة والموعظة الحسنة ... ويجادلون بالتي هي أحسن ... ثم يتركون ليختاروا الدخول في الإسلام أو البقاء على دينهم ... فدخول الإسلام لا يكون إلا بإرادة حرة لأن عقيدة الإسلام هي عقيدة عقلية مبنية على العقل ... وهي موافقة للفطرة ومقنعة للعقل ولا يتوه عنها لبيب أو حكيم ... ثم إنه يترتب عليها مسؤوليات عظام، من طاعة لله ورسوله وأولي الأمر من المسلمين، وانضباط بأحكام الشرع الحنيف. وإخلاص في خدمة الأمة وحماية الدين، وهذه لا يطيقها إلا المؤمن، الذي يرى الحياة الدنيا داراً للكدح ، وأما الآخرة ففيها النعيم المقيم في جنات النعيم .


أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إقرأ المزيد...

نداءات القرآن الكريم ح38 النهي عن وراثة المرأة وأخذ مالها ج1

  • نشر في من القرآن الكريم
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1498 مرات


(يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن تر‌ثوا النساء كر‌ها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشر‌وهن بالمعر‌وف فإن كر‌هتموهن فعسى أن تكر‌هوا شيئا ويجعل الله فيه خير‌ا كثير‌ا). (النساء 19)


الحمد لله الذي أنزل القرآن رحمة للعالمين، ومنارا للسالكين، ومنهاجا للمؤمنين، وحجة على الخلق أجمعين. والصلاة والسلام على سيد المرسلين, وآله وصحبه الطيبين الطاهرين, والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين, واجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نصغي وإياكم إلى نداء من نداءات الحق جل وعلا للذين آمنوا, ومع النداء التاسع عشر نتناول فيه الآية الكريمة التاسعة عشرة من سورة النساء التي يقول فيها الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن تر‌ثوا النساء كر‌ها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشر‌وهن بالمعر‌وف فإن كر‌هتموهن فعسى أن تكر‌هوا شيئا ويجعل الله فيه خير‌ا كثير‌ا). نقول وبالله التوفيق:


يقول صاحب الظلال سيد قطب رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة: "كان بعضهم في الجاهلية العربية - قبل أن ينتشل الإسلام العرب من هذه الوهدة, ويرفعهم إلى مستواه الكريم -إذا مات الرجل منهم فأولياؤه أحق بامرأته، يرثونها كما يرثون البهائم والمتروكات! إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها وأخذوا مهرها - كما يبيعون البهائم والمتروكات! - وإن شاءوا عضلوها أي منعوها من الزواج وأمسكوها في البيت دون تزويج، حتى تفتدي نفسها بشيء .. وكان بعضهم إذا توفي عن المرأة زوجها جاء وليه فألقى عليها ثوبه، فمنعها من الناس، وحازها كما يحوز السلب والغنيمة! فإن كانت جميلة تزوجها, وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها، أو تفتدي نفسها منه بمال! فأما إذا فاتته فانطلقت إلى بيت أهلها قبل أن يدركها فيلقي عليها ثوبه، فقد نجت وتحررت وحمت نفسها منه!


أيها المؤمنون:


وكان بعضهم يطلق المرأة، ويشترط عليها ألا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي نفسها منه، بما كان أعطاها، كله أو بعضه! وكان بعضهم إذا مات الرجل حبسوا امرأته على الصبي فيهم حتى يكبر فيأخذها! وكان الرجل تكون اليتيمة في حجره يلي أمرها، فيحبسها عن الزواج، حتى يكبر ابنه الصغير ليتزوجها، ويأخذ مالها! وهكذا مما لا يتفق مع النظرة الكريمة التي ينظر بها الإسلام لشقي النفس الواحدة ومما يهبط بإنسانية المرأة وإنسانية الرجل على السواء، ويحيل العلاقة بين الجنسين علاقة تجار، أو علاقة بهائم!.. ومن هذا الدرك الهابط رفع الإسلام تلك العلاقة إلى ذلك المستوى العالي الكريم، اللائق بكرامة بني آدم، الذين كرمهم الله وفضلهم على كثير من العالمين، فمن فكرة الإسلام عن الإنسان، ومن نظرة الإسلام إلى الحياة الإنسانية، كان ذلك الارتفاع، الذي لم تعرفه البشرية إلا من هذا المصدر الكريم.


أيها المؤمنون:


حرم الإسلام وراثة المرأة كما تورث السلعة والبهيمة، كما حرم العضل الذي تسامه المرأة، ويتخذ أداة للإضرار بها - إلا في حالة الإتيان بالفاحشة، وذلك قبل أن يتقرر حد الزنا المعروف- وجعل للمرأة حريتها في اختيار من تعاشره ابتداء أو استئنافا. بكرا أم ثيبا مطلقة أو متوفى عنها زوجها، وجعل العشرة بالمعروف فريضة على الرجال- حتى في حالة كراهية الزوج لزوجته ما لم تصبح العشرة متعذرة - ونسم في هذه الحالة نسمة الرجاء في غيب الله وفي علم الله، كي لا يطاوع المرء انفعاله الأول، فيبت - أي يقطع- وشيجة الزوجية العزيزة, فما يدريه أن هنالك خيرا فيما يكره هو لا يدريه. خيرا مخبوءا كامنا، لعله إن كظم انفعاله واستبقى زوجه سيلاقيه: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف. فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) وهذه اللمسة الأخيرة في الآية، تعلق النفس بالله، وتهدئ من فورة الغضب، وتفثأ - أي تكسر- من حدة الكره، حتى يعاود الإنسان نفسه في هدوء, وحتى لا تكون العلاقة الزوجية ريشة في مهب الرياح, فهي مربوطة العرى بالعروة الوثقى, العروة الدائمة، العروة التي تربط بين قلب المؤمن وربه، وهي أوثق العرى وأبقاها.

 

والإسلام الذي ينظر إلى البيت بوصفه سكنا وأمنا وسلاما، وينظر إلى العلاقة بين الزوجين بوصفها مودة ورحمة وأنسا، ويقيم هذه الآصرة على الاختيار المطلق، كي تقوم على التجاوب والتعاطف والتحاب، هو الإسلام ذاته الذي يقول للأزواج: (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) كي يستأني بعقدة الزوجية فلا تفصم لأول خاطر؛ وكي يستمسك بعقدة الزوجية فلا تنفك لأول نزوة؛ وكي يحفظ لهذه المؤسسة الإنسانية الكبرى جديتها فلا يجعلها عرضة لنزوة العاطفة المتقلبة، وحماقة الميل الطائر هنا وهناك .. وما أعظم قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لرجل أراد أن يطلق زوجه "لأنه لا يحبها" .. "ويحك! ألم تبن البيوت إلا على الحب؟ فأين الرعاية وأين التذمم؟" (لم ينته الاقتباس).


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يجعل القرآن ‏العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا همومنا وغمومنا، اللهم ذكرنا منه ما نسينا وعلمنا منه ما جهلنا ‏وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا واجعله حجة لنا لا علينا اللهم آمين آمين يا رب العالمين.

 

 


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد احمد النادي

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع