الأحد، 14 ربيع الثاني 1442هـ| 2020/11/29م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم


تصويت المسلمين: عملي أم لا معنى له أم ممنوع!
(مترجم)

 


يتم إخبار المسلمين بالعديد من الأشياء المختلفة حول التصويت في الانتخابات الأمريكية المقبلة. وتعيش الجالية المسلمة تحت سحابة من الترهيب والشك والتركيز. ولا شك أن هناك جهوداً متضافرة على غرار الانتخابات الرئاسية السابقة للضغط على المسلمين للتصويت، سواء على أساس الخوف أو المنفعة أو كشكل من أشكال الواجب المدني. وبدلاً من الوقوع في عقلية مشوشة أو متناقضة، يجب أن يكون لدى المسلمين رؤية واضحة حول التصويت وما إذا كانت المشاركة الانتخابية تتلاقى مع أهدافهم في الحياة الدنيا والآخرة أم ضدهما. وإننا نود أن نقدم رؤية سياسية جديدة ومساراً للمسلمين في أمريكا يسيرون بها على غرار خطا الرسول ﷺ.


إن الأساس الصحيح الوحيد للمسلمين هو أن يتخذوا هدى الله ﷻ كمعيار وحيد لتقييم واتخاذ أي إجراء يتعلق بالتصويت. يقول تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٤٠]، وكذلك قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١].


إن التصويت لانتخاب رجل أو امرأة للتشريع، بدلاً من الله - يعني الشراكة معه - وهو ما يناقض في جوهره التوحيد والإيمان، وبالتالي فهو من أخطر الأعمال المحرمة. وقد أمر الله أن تنفذ تشريعاته فقط لحكم الناس وحل مشاكلهم، قال تعالى: ﴿فَاحكُم بَينَهُم بِما أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِع أَهواءَهُم عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ﴾ [المائدة: ٤٨]. وكذلك فإن إيماننا لا يكتمل إلا إذا قمنا بالحكم والتشريع بما نقله النبي محمد ﷺ من عند الله ﷻ: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ [النساء: ٦٥]. ومن المعلوم أن "لا إله إلا الله" تعني أن العبادة والتشريع والحكم والطاعة والولاء لله وحده. فلا أحد يستحق العبادة إلا هو ولا أحد يستحق الطاعة إلا هو ولا يحق لأحد أن يشرع إلا هو.
إذن ماذا يعني التصويت يوم الثلاثاء ٣ تشرين الثاني حقاً؟


إن الانتخاب والتصويت هو توكيل لشخص ما للقيام بأمور نيابة عنك، وهو أسلوب مسموح به (حلال) بشكل عام، فعلى سبيل المثال يجوز انتخاب مجلس أمناء مدرسة بصفة إدارية أو انتخاب حاكم يحكم بالشريعة الإسلامية. ولكن في حالة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فإن التصويت هو تعيين وتفويض شخص ما للقيام:


• بالحكم بغير الشريعة الإسلامية.


• أن تكون صاحب السيادة بالتشريع، مما يجعل الرجل أو المرأة شريكاً لله.


لذلك فإننا بالتصويت في هذه الانتخابات نختار ونفوض الإنسان بالتشريع والحكم - وهو أمر من الواضح أنه حرام ومن أخطر الأعمال المحظورة لأنه يتعارض مع العقيدة الإسلامية.


إن التعبير عن هذا الأمر واضح من حياة النبي ﷺ وهو مثال يجب أن نفكر فيه عند مقارنة حالات عدم الأمان التي قد نشعر بها كمسلمين في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم. لقد تعرض المسلمون للاضطهاد في مكة المكرمة، حيث تعرضوا للخوف والإهانة والترهيب والتهديد والعنف والتعذيب والمقاطعة الاجتماعية والاقتصادية. ولكن عندما أتيحت الفرصة للتخفيف من هذا الوضع الصعب بوسائل أكثر أهمية وتأثيراً من مجرد التصويت، أي أن يتم تقديم القيادة السياسية الفعلية، والتي كان من شأنها أن تؤمّن الفائدة المادية وتزيل المصاعب، رفض النبي ﷺ العرض لأنه كان من شأنه مخالفة ما أمر الله به. بل إن النبي ﷺ ثابر على انخراطه الاجتماعي والسياسي مع المجتمع مع ثباته على الإسلام.


وبناء على ذلك فإن المنفعة المادية أو الخوف أو أي عامل آخر لم يكن ولا يجب أن يكون أساس الحكم أو القرار. فكيف يمكن للنبي ﷺ أن يرفض فرصة القيادة السياسية التي عرضت عليه؟ وكيف لنا أن نعتبر التصويت في نظام غير إسلامي لسلطة سياسية غير إسلامية مقبولاً؟ أليس النبي ﷺ قدوتنا وأسوتنا؟ قال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب: ٢١].


أيها المسلمون، يجب أن يكون واضحاً أننا نُخدع لجعل العلمانية مقياساً لحياتنا؛ حيث نحصر الإسلام وقيمه وقواعده في علاقاتنا الشخصية؛ ونقوم بغرس أفكار التنازل والمداهنة داخل مجتمعاتنا وإدامة السيطرة الفكرية والثقافية العلمانية على المسلمين وبذلك نصبح أوصياء على العلمانية بدلاً من أن نكون أوصياء وسفراء للإسلام.


أيها المسلمون، أصواتنا لا تهم ولا تؤثر على توجه أي دولة علمانية، ولا سيما تجاه الإسلام والمسلمين ومن السذاجة السياسية الاعتقاد بأنها كذلك. بل إنه يخدم فقط أجندة الاندماج وفقدان الهوية والقيم الإسلامية.


أيها المسلمون، بالتأكيد سنُمتحن بصعوبة، قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ٢]. ولا يمكننا أن نسمح للخوف أن يملي علينا ويحدد أفعالنا لأن هذا يعني ببساطة أننا نقلنا معاييرنا بعيداً عن الحلال والحرام وأعطينا النصر لأولئك الذين يعملون بلا كلل لفصلنا عن الإسلام وأمتنا الإسلامية، وهذه ليست صفة المسلم. وبدلاً من ذلك، يجب أن تكون لدينا الثقة للتمسك بالإسلام، والحفاظ على هويتنا وقيمنا الإسلامية، والدعوة إلى الإسلام وتقديمه إلى المجتمع الأوسع، وأن نكون قدوة لأطفالنا وللأجيال القادمة، وهذه كلها التزامات ملقاة على عاتقنا. والله يحذرنا: ﴿فَلا تَخشَوُا النّاسَ وَاخشَونِ وَلا تَشتَروا بِآياتي ثَمَناً قَليلاً﴾ [المائدة: ٤٤].


أيها المسلمون، يجب علينا ألا نسمح للمصلحة بتحديد أفعالنا، فهذا يعني أننا نجعل التشريع والحكم لشهواتنا، بعيداً عن حكم الله، وهو أمر لا يجوز، قال تعالى: ﴿وَعَسى أَن تَكرَهوا شَيئاً وَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَعَسى أَن تُحِبّوا شَيئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُم وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمونَ﴾ [البقرة: ٢١٦]. إن مصلحتنا أن نجعل حياتنا تسير بمقياس الحلال والحرام. ثم كيف يكون من المنفعة الحصول على غضب الله عز وجل بجعل الإنسان صاحب السيادة في التشريع؟ وكيف يمكن اعتباره منفعة من خلال المساومة على الإسلام، والتخلي عن هويتنا وقيمنا الإسلامية، وفقدان ارتباطنا بالأمة الإسلامية وفقداننا لأطفالنا باكتسابهم للقيم العلمانية ولأسلوب الحياة السيئة وللثقافة الفاسدة؟ كيف يمكن اعتبارها منفعة بالتصويت لقيادة تواصل حربها ضد الإسلام، يداها مليئة بدماء المسلمين الأبرياء من سوريا والعراق واليمن وليبيا وما وراءها، وما زالت تدعم وتسلح الأنظمة الوحشية في العالم الإسلامي التي تقمع المسلمين وتمنع العمل على إعادة الإسلام إلى واقع الحياة؛ الخلافة؟ أين هي المصلحة بالتصويت لحاكم ونظام يستغل مواردنا بشكل منهجي في العالم الإسلامي بتواطؤ من الحكام الدمى والرويبضات في هذه البلدان - مما يترك غالبية الناس يعانون من الفقر ويعيشون في ظل اقتصاد محطم؟ كيف يمكن اعتبار التصويت مصلحة وهو لحاكم ونظام يستمر في دعم الجرائم المرتكبة بحق المسلمين في فلسطين واحتلال الأقصى ويعمل على بقاء استمرار الانقسام السياسي للمسلمين؟


أيها المسلمون، إن مصلحتنا وفلاحنا في التمسك بالإسلام؛ وذلك بتقوية ولائنا لبعضنا بعضاً كمسلمين، وغرس الثقة في أنفسنا للتمسك بالإسلام، والتفاعل والمشاركة مع المجتمع الأوسع لمواجهة الصورة السلبية عن الإسلام، وفضح نفاق وفساد السياسة الخارجية الغربية خاصة في العالم الإسلامي، وإثبات تفوق القيم والقواعد الإسلامية، وشرح شمولية الإسلام كحل وبديل عن الرأسمالية، والانضمام للجهد العالمي لاستئناف الحياة الإسلامية بإعادة الخلافة على منهاج النبوة في العالم الإسلامي.


أيها المسلمون، إن الطريقة الوحيدة التي نضمن بها مصالحنا الحقيقية، في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة، هي الالتزام بأحكام الشريعة الإلهية، لأنها ستكون معيار يوم القيامة. لا يضرنا شيء ولا أحد إلا بإرادة الله وبقدره ﷻ. وندعوكم لما يدعونا إليه الله ﷻ جميعاً: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤].

 

التاريخ الهجري :8 من ربيع الاول 1442هـ
التاريخ الميلادي : الأحد, 25 تشرين الأول/أكتوبر 2020م

حزب التحرير
أمريكا

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع