بسم الله الرحمن الرحيم
أيها المسلمون في الدنمارك:
أتمّوا رمضانكم المبارك بالثبات على هويتكم الإسلامية ورفض الديمقراطية
(مترجم)
أيها المسلمون:
لقد أُعلن مرةً أخرى عن إجراء انتخاباتٍ برلمانية في الدنمارك. وتأتي هذه المرة ونحن في شهر رمضان المبارك، شهر القرآن الذي أُنزِل فيه ليكون فارقاً بين الحق والباطل... قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾، وانطلاقاً من ذلك، نودّ أن نُبرز ونُذكِّر بما يلي:
1- إنَّ الديمقراطية، فكرةً ونظامَ حكم، تتعارض تعارضاً جوهرياً وصريحاً مع الإسلام؛ إذ تقوم على مبدأ أنَّ الإنسان، لا خالق الإنسان، هو الذي يشرع ويحدِّد الحلال والحرام. ومن ثمَّ، فلا يمكن الاعتراف بالديمقراطية ولا اتخاذها مرجعيةً للمسلمين.
2- إنَّ الامتناع عن المشاركة في الانتخابات لهذا السبب لا يعني بحالٍ من الأحوال السلبية أو العزلة عن المجتمع أو اللامبالاة بالشأن العام. فلا ينبغي لنا، نحن المسلمين، أن نختزل طاقاتنا وإمكاناتنا السياسية في مجرّد الإدلاء بصوتٍ دون أثر ضمن نظامٍ يتعارض مع هويتنا. بل إننا مكلَّفون بالانخراط الإيجابي في المجتمع وبالعمل السياسي الفاعل، وذلك يجب أن يكون حصراً على أساس الإسلام ووفق مبادئه، وفي خدمة الإسلام، مستلهمين في ذلك دعوة النبي ﷺ وعمله السياسي في مجتمع مكة مثالاً ومرجعاً.
3- هذه المسألة لا تتعلّق بمجرد الامتناع عن فعلٍ محرّم فحسب، بل تمسّ هويتنا بوصفنا مسلمين: لأيِّ نظامٍ ورؤيةٍ للحياة يكون ولاؤنا؟ فالمشاركة في الانتخابات، شاء المرء أم أبى، تُعدّ في حقيقتها إقراراً وإضفاءَ شرعيةٍ على النظام السياسي العلماني. ولهذا بالذات يُمارَس الضغط على المسلمين لدفعهم إلى المشاركة في الانتخابات باعتبارها جزءاً مما يُسمّى بـ"الاندماج" السياسي.
أيها المسلمون:
هل يعقل أن نقف مؤيّدين لهذا النظام المتهاوي، في وقتٍ نشهد فيه أن الديمقراطية الليبرالية العلمانية - ليس في الدنمارك فحسب، بل في أنحاء العالم - تمرّ بأزمةٍ تاريخية عميقة: أخلاقياً وسياسياً واقتصادياً؟... إنه نظامُ كفرٍ يتداعى أمام أعيننا، وتفقد الشعوب ثقتها به على نحوٍ متزايد، وعندما نودّع قريباً شهر رمضان المبارك ونحتفل بعيد الفطر، بعد أن نكون قد تلونا كتاب الله ﷻ وتدبّرناه، وتأمّلنا في سيرة رسول الله ﷺ، وقرأنا الآيات التي تبيّن لنا حلول الإسلام وبديله ورحمته للبشرية؛ فلا ينبغي لنا بعد ذلك أن نبدّد البركات التي منّ الله بها علينا في هذا الشهر، بأن نمنح التفويض لأيٍّ كان - مهما كان الحزب الذي يمثّله - ليدخل البرلمان ويشارك في تشريعٍ قائمٍ على الكفر، وفي قضايا تتعارض تعارضاً صريحاً مع إسلامنا. بل إنّ الوقت قد آن أكثر من أيّ وقتٍ مضى لأن نقدّم الإسلام بصفته البديل الرحيم لهذا النظام الذي يتداعى من حولنا في العالم. فهو نظامٌ لا يكتفي بالسعي إلى فرض الاستيعاب القسري على المسلمين في الداخل، بل يقوم كذلك بتسليح وتمويل وارتكاب أعمال الإبادة والعدوان والاحتلال في بلاد المسلمين. فأيُّ وقتٍ أليق بحمل هذه المسؤولية من شهر رمضان نفسه، حيث يتضاعف الأجر، وحيث يوفّق الله ﷻ من يعمل وفق أمره ويجعل له النجاح والتوفيق؟
أيها المسلمون:
لا تنخدعوا حين يُستدرَج البعض إلى منطق المصالح الضيّقة، فيحاول الإيحاء بأنّه من المقبول أو "من الحكمة الاستراتيجية" التصويت لما يُسمّى بأقلّ المرشحين أو الأحزاب سوءاً في هذه الانتخابات. فلا يُتصوَّر أن يُنال خيرٌ من خلال دعم أحزابٍ أو شخصياتٍ تروّج لأجندة الـشذوذ الجنسي، أو تسعى إلى طمس الهوية الإسلامية عبر سياسات الاندماج، أو تؤكّد ما يُسمّى "حقّ الوجود" للكيان الغاصب المحتل لفلسطين.
ولا يُخِفْكم كذلك من يحاولون زرع الخوف من أن حزباً معيناً أو شخصاً ما سيكون سبب هلاكنا إذا وصل إلى السلطة... ففي الحقيقة، لا يوجد خلاف إلا في الشكل والأساليب فيما يتعلّق بمحاربة الإسلام سياسياً في هذا البلد. بدلاً من ذلك فلنثبت بوصفنا جماعة مسلمة متماسكة، ولنتخذ موقفاً إسلامياً صافياً، ولنوضّح أن لدينا هويةً تحتضن رؤيةً للحياة ونظاماً ومفهوماً للمجتمع مختلفاً وأفضل عما يسود في المجتمع اليوم.
أيها المسلمون:
إننا في حزب التحرير/ الدنمارك، نحذركم، بمحبةٍ وإخلاص، من أن تضعوا ثقتكم في نظام كفر وأن تنخرطوا فيما حرمه الله، بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية. فلا تساوموا على قيمكم وهويتكم! بل تمسكوا بدروس رمضان الجميلة: الثقة بالله ﷻ، والتفريق الواضح بين الحق والباطل، وتحمل المسؤولية في هداية البشرية بالإسلام.
أتمّوا رمضانكم بالابتعاد عن الديمقراطية العلمانية التي تتعارض مع إسلامكم وتُحاربه. فلنعمل معاً على الدعوة إلى الإسلام كاملاً، وحماية هويتنا، والمساهمة في العمل العالمي لإعادة النظام السياسي الإسلامي ونموذج المجتمع الإسلامي في دولة الخلافة، على مستوى العالم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾
التاريخ الهجري :12 من رمــضان المبارك 1447هـ
التاريخ الميلادي : الأحد, 01 آذار/مارس 2026م
حزب التحرير
الدنمارك



