الإثنين، 14 جمادى الثانية 1443هـ| 2022/01/17م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 


ذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في 12 من ربيع الأول


ذكرى هدى وعزة وتمكين

 


يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه العزيز: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾، تمر علينا هذه الذكرى في الثاني عشر من ربيع الأول، ذكرى ميلاد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فماذا تعني هذه الذكرى المباركة العطرة للأمة الإسلامية والبشرية جمعاء؟!


إنّ ميلاد الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم يعني ميلاد أمة عظيمة، حملت رسالة هدى إلى البشرية جميعاً! فقد عاش العرب قبل الإسلام حياة ملؤها الظلم والظلام بشتى أنواعه، وكافة أشكاله وألوانه، وكانوا شعوباً وقبائل متفرقة مشرذمة متناحرة، لا يجمعها جامع، ولا يربطها أي رابط، ولم يكن لهم وزن ولا قيمة، ولم تكن لهم حضارة ولا مدنية متميزة؛ بل كانوا في تيهٍ وضلال وضياع وتناحر دائم!! وهذا الوصف لا يختلف كثيرا عن حال البشرية ومنها الأمة الاسلامية في الوقت الحالي في ظل العلمانية ومنها الرأسمالية والديمقراطية جاهلية العصر الحديث.


وعندما جاء الرسول الكريم بهذه الرسالة العظيمة - رسالة الإسلام - أصبحوا أمة متميزةً بين الناس، وصاروا وحدة واحدة، يعبدون رباً واحداً بدل أرباب متفرقة، لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تضر ولا تنفع!! فقد أصبحوا يتعبدون الله سبحانه وتعالى من خلال تطبيق الإسلام في حياتهم، وينظمون علاقاتهم جميعها بحسب الأحكام الربانية، ولم تقتصر عبادتهم لله على الشعائر الدينية فقط.


لذلك أصبح العرب وغيرهم من الشعوب بهذا الدين العظيم خير أمة أخرجت للناس على وجه الأرض، وأقوى الأمم، وأكثرها مدنية وعلماً، حتى أضحوا كالشامة بين الأمم... ووصلت حدود دولتهم إلى المحيط الهادي شرقاً، وإلى المحيط الأطلسي غرباً وإلى أواسط إفريقيا جنوباً، وإلى سيبيريا شمالاً، حتى قال المؤرخون: إنّ الشمس لا تغيب عن أملاك الخلافة الإسلامية!! أما على صعيد العلم والتقدم العلمي فلا يتّسع المجال هنا لذكر ما وصلت إليه أمة الإسلام في ظل حكم الإسلام من تقدم علمي وعمراني وغيره من شؤون المدنية، بينما ظل الغرب في تأخره ثقافيا واقتصاديا، طوال الفترة التي عزل نفسه عن الإسلام، ولم يبدأ ازدهار الغرب ونهضته إلا حين بدأ احتكاكه بالمسلمين؛ سياسيا وعلميا وتجاريا، فاستيقظ الفكر الأوروبي من سباته الذي دام قرونا على قدوم العلوم والآداب والفنون الإسلامية ليرث كل هذه الثروة فيحدث الثورة الصناعية التي يتباهى بها الغرب الآن على الأمة الإسلامية!!


لقد كانت طريقة نهضة الأمة برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من خلال وجود رعاة لشئون المسلمين من حكام أتقياء، رعوا أمتهم حقّ الرعاية، وطبقوا أحكام هذا الدين تطبيقاً صحيحاً كاملاً غير منقوص، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يخاطب المسلمين بعد أن ولي الحكم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: "إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم... إن القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، وإنّ الضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع الحق عليه"!!، وهذا خليفته عمر الفاروق رضي الله عنه، يصعد المنبر بعد تولّيه الخلافة فيقول: "من رأى منكم فيَّ اعوجاجا فليقوّمه"!!، فيجيبه رجل من عامة المسلمين قائلا: "والله يا عمر لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحدّ سيوفنا"، فيبتسم عمر رضي الله عنه ويقول: "الحمد لله الذي جعل من المسلمين من يقوّم اعوجاج عمر بحد سيفه"!!..." وكانت عزة الأمة مصانة من خلال قيام الأمة بفرض الجهاد والفتوحات؛ فهذا صلاح الدين الأيوبي يقول: "كيف أضحك وأبتسم، أو أنام مرتاحاً والمسجد الأقصى المبارك؛ - مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم - بيد الصليبيين"؟!، وهذا المعتصم يجيش الجيوش لتحرير امرأة تستصرخه قائلة وامعتصماه...!!، وهذا عقبة بن نافع رحمه الله تعالى يقف أمام المحيط الأطلسي بعد أن فتح الأمصار تلو الأمصار في شمال إفريقيا، ويقول مخاطباً البحر: "والله يا بحر لو كنت أعلم خلفك أناساً لخضتك بسنابك خيلي مجاهدا في سبيل الله..."!!


فماذا عن حال حكام المسلمين اليوم، وماذا عن جيوش المسلمين الرابضة في ثكناتها والتي إن تحركت فتتحرك لقتل شعوبها حفاظا على الأنظمة العميلة للغرب، وأين هم من هؤلاء القادة العظام، وكيف أصبح الحال في ظلّ حكمهم؟! لقد خلفَ من بعد خلفاء الأمة العظام أقزامٌ صغار، لا يعرفون لدينهم وزناً ولا قدراً، ولا يقيمون لأمتهم أيّ اعتبار، أذلةٌ على الكافرين، أعزةٌ وأسودٌ على بني دينهم من المسلمين، يغرقون في الملذات والشهوات والمجون...، لا يعصون لدول الكفر كأمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا وكيان يهود أمراً ولا نهياً، ويفعلون ما يؤمرون...!!


أيها المسلمون في بلاد عقبة بن نافع!


لقد ضقتم ذرعاً من هؤلاء المجرمين من الحكام، وتحرّكت في عروقكم دماء العزّة والكرامة، وشعرتم بالذلّ والهوان يمارس على رقابكم من هؤلاء الرويبضات الأقزام، فوقفتم على أقدامكم تصرخون بأعلى صوتكم: (ارحلوا عنا)... كفانا ذلاً وهواناً وصغاراً...، ارحلوا عنا فقد أوردتمونا موارد الفقر والكفر والشقاق والنزاع حتى بين أبناء البلد الواحد!! ارحلوا عن أرض المسلمين، فقد أصبحت الحجارة تشتكي من ظلمكم، والبهائم العجماء تتأذى من وجودكم؛ حتى الطيور في السماء والحيتان في البحار!! ولكن لم تكتمل ثورتكم لأنكم لم تجدوا أنصارا لثورتكم من أهل القوة والمنعة مثل أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين نصروه ونصروا دينه، فأقام معهم الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة!! فلما خذلتكم جيوش المسلمين سكنت ثورتكم وما زالت في انتظار اكتمال معادلة التغيير الحقيقي، بتلاحم حمية الناس ورغبتهم بتحكيم دين ربهم مع أهل قوتهم من أهل المنعة في الجيوش والمؤثرين في المجتمع، وما لم يقم أهل القوة والمنعة بواجبهم فإن المسلمين في هذا البلد وغيره من بلاد المسلمين لن يتمكنوا من قلع النظام العلماني العميل، وإقامة دولة العز التي تحكم بكتاب ربنا وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فتتحقق نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بشر بها في الحديث الشريف «...ثم تكون خلافة على منهاج النبوة»، أما أحابيل الديمقراطية وتداول السلطة فهي أحابيل مكر ودهاء لتمكين الغرب ودوام سيطرته على البلاد.


إن الاحتفال الحقيقي بذكرى مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم يكون عندما تحتفل الأمة الإسلامية في ساحات المسجد الأقصى المبارك بعد تحرره، وهي تهتف بأعلى صوتها "الله أكبر والعزة للإسلام"، "وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا"!!، عندما تدوس الأمة على هذه الحدود والسدود التي تمزّق بلاد المسلمين وتشتّت شملهم وتفرّق جماعتهم، وتشّتت وحدتهم وكيانهم إلى دول ودويلات ذليلة...!! وعندما تتّحد جيوش هذه الأمة الكريمة، تحت راية "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وشعار "الله أكبر والعزة للإسلام"، وتسير هذه الجيوش تفتح الأمصار تلو الأمصار كما فعل سلفها في عهد الخلفاء الأبرار!


إننا في حزب التحرير / ولاية تونس ندعوكم أيها المسلمون للعمل معنا لإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وندعوكم إلى أن تحثوا أهل القوة والمنعة لنصرة هذا الدين ونصرة حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله ليقيم خلافة راشدة على منهاج النبوة، فقد أعد حزب التحرير نظام حكم كاملاً مستنبطاً من كتاب ربنا وسنة نبيه، به نعيد سنة السابقين من عظام الأمة ونرضي ربنا، وحينها نحتفل بنصر الله في ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم. ﴿... وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.


التاريخ الهجري :12 من ربيع الاول 1438هـ
التاريخ الميلادي : الأحد, 11 كانون الأول/ديسمبر 2016م

حزب التحرير
ولاية تونس

1 تعليق

  • Khadija
    Khadija الخميس، 15 كانون الأول/ديسمبر 2016م 00:23 تعليق

    أدامكم الله سندا لخدمة هذا الدين .. وسدد رميكم وثبت خطاكم .. ومكنكم من إعلاء راية الحق راية العقاب خفاقة عالية .. شامخة تبدد كل المكائد والخيانات والمؤامرات.. اللهمّ آمين، إنه نعم المولى ونعم النصير..

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع