المكتب الإعــلامي
أمريكا
| التاريخ الهجري | 10 من رجب 1447هـ | رقم الإصدار: 1447 / 09 |
| التاريخ الميلادي | الثلاثاء, 30 كانون الأول/ديسمبر 2025 م |
بيان صحفي
تفنيد تدليس تولسي غابارد عن الإسلام
ما زالت الإدارة الأمريكية وأجهزتها التي تحكم بها العالم تعتمد التضليل والتدليس في الترويج لسياستها الجديدة التي تبناها الرئيس الأمريكي ترامب، والتي تستهدف الإسلام العظيم كبديل حضاري للنظام الرأسمالي الجشع، الذي ركز الثروات في أيدي فئة لا تتعدى الواحد في المائة، والذي أشقى البشرية جمعاء وحوّل شعوب العالم إلى فقراء، ومنهم نسبة لا بأس بها من الشعب الأمريكي نفسه، على الرغم من وفرة الثروات التي حبى الله البشرية بها في باطن الأرض، وعلى الرغم من وفرة الأيدي العاملة الماهرة عالمياً... وسيراً على هذه الخطة التي تتبناها الإدارة الأمريكية، جاء خطاب مديرة الاستخبارات الأمريكية تولسي غابارد، الذي كان مليئاً بالتضليل والتدليس على الشخص الأمريكي عن حقيقة الإسلام وما يدور حولهم. ومن أجل تفنيد ما جاء في خطابها، ومن أجل أن تتبين للجميع حقيقة الأمور، نذكر التالي:
أولاً: بالنسبة للتهديد المزعوم، قالت تولسي: "هناك تهديد لحريتنا لا يُتحدث عنه بما فيه الكفاية، وهو أعظم تهديد قريب وبعيد المدى لكل من حريتنا وأمننا، وهو تهديد الأيديولوجيا الإسلاموية..." وعلى الرغم من علم تولسي وكل المفكرين في العالم أن الإسلام هو عقيدة ونظام حياة جاء برسالة من خالق الكون والإنسان والحياة، لذلك هو المبدأ الرحمة للعالمين، وهو نظام قد أثبت ذلك عملياً على مدار أكثر من ثلاثة عشر قرناً حين كانت الأمة الإسلامية تحكم به في ظل دولة الإسلام، إلا أنها تصر على وصف الإسلام بما ليس فيه وتعتبره تهديداً، وهو الدين الإلهي الذي جاء لإخراج العباد من عبادة العباد، ومنهم الرأسماليون والاشتراكيون، إلى عبادة رب العباد. أما مغالطة عداء المبدأ الإسلامي لحرية الناس، فإن أول من حرّر الناس من العبودية التي كان معمولاً بها في العالم هو الإسلام، بل إنه ساوى بين جميع الأجناس والألوان، وجعلهم إخوة على صعيد واحد، فكان بلال الحبشي أخاً لأبي بكر القرشي وسلمان الفارسي من آل البيت، حيث قال رسول الله ﷺ: «سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ». ولا أظن أن السيدة تولسي قد فاتها قول خليفة رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟" هذه قناعات المسلمين وهذه حضارتهم، وكانوا وما زالوا يؤمنون بهذه القيم ويعملون بها ولها. ولكن في الوقت نفسه، تجاهلت السيدة تولسي الحقيقة العنصرية التي تقوم عليها الدول والمجتمعات الغربية، ومنها الدولة والمجتمع الأمريكي، ويتبجح بها رئيسها ويتنمر ضد كل الأجناس والأعراق والألوان إلا اللون الأبيض الذي ينتمي إليه!
ثانياً: وبالنسبة للحرية الغربية، قالت تولسي في حديثها عمن يعملون لتحكيم شرع الله في الأرض: "يُروِّج للإسلام أشخاص لا يؤمنون بالحرية فحسب، بل إلى أيديولوجيا معادية تماماً للأساس الذي نجدُه في دستورنا وقائمة حقوقنا، والتي هي أن خالقنا منحَنا حقوقاً لا تُسلب: الحق في الحياة، الحرية، والسعي وراء السعادة..." وهذه مغالطة أخرى، فلم تكتفِ تولسي بالافتراء على حملة الدعوة إلى الإسلام العظيم، بل تعدَّت افتراءها إلى الخالق سبحانه وتعالى، فأين وردت مواد الدستور الأمريكي وجميع الدساتير الغربية في رسالة سماوية من عند الخالق؟! وأين وردت الحرية الغربية والإباحية والجندرية، في أي كتاب سماوي مثبت بالعقل أنه من عند الله؟! ولكن بالمقابل، هي تعلم أن الحرية التي يدَّعي الغرب أنه يؤمن بها هي في الحقيقة شعار لا ينطِقُ به واقع الحال، بل العكس تماماً، فالحرية التي ادَّعت أمريكا أنها شكَّلت حلفاً صليبيّاً لتصديرها إلى البلاد الإسلامية كانت في الحقيقة استعماراً حديثاً لنهب الثروات وقتل البشر وإهلاك الحرث والنسل، والعراق وأفغانستان وفلسطين ومنها غزة شاهد على "الحرية" التي تدَّعي تصديرها للأمة الإسلامية.
ثالثاً: وبالنسبة للجماعات الإرهابية، قالت تولسي: "عندما نتحدث عن هذه الأيديولوجيا الإسلاموية، نتحدث عن أيديولوجيا تغذيها جماعات إرهابية مثل القاعدة وداعش والشباب وحماس وبوكو حرام وغيرها، ويجب هزيمتها عسكرياً، إذ يستمرون في التخطيط النشط ومحاولة مهاجمتنا..." وهذه مغالطة أخرى، فهل غابت عن تولسي شهادة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أمام الكونغرس، حيث أكَّدت أن وكالتها "وكالة الاستخبارات الأمريكية" هي التي أوجدت ومَوَّلَت بعض هذه الحركات في أفغانستان والعراق للقيام بالأعمال الإرهابية القذرة ولصقها بالمسلمين؟!
رابعاً: وبالنسبة للخلافة العالمية، قالت تولسي: "إنها أيديولوجيا سياسية تسعى إلى إيجاد خلافة عالمية تحكم بنا هنا في أمريكا، وهي تهديد للحضارة الغربية، حكماً بشريعة، حكماً بما يسمونه مبادئهم الإسلامية، وإذا تجرأت على ممارسة حقك الممنوح من الله في حرية التعبير، فسيستخدمون العنف أو أي وسائل يرونها ضرورية لإسكاتنا..." صحيح أن الإسلام عقيدة ونظام حياة شامل لجميع شؤون الحياة، وأنه يُطبَّق عملياً في ظل دولة سياسية هي دولة الخلافة، ولكن المغالطة التي ذكرتها تولسي هي إجبار الناس على اعتناق الإسلام وطريقة تطبيقه من خلال الخلافة، والحقيقة أنَّه، وكما هو معلوم لديها، أن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، وهي تعلم أيضاً أن العاملين الحقيقيين لإقامة الخلافة في البلاد الإسلامية؛ شباب حزب التحرير، لا يتبنون العنف في طريقتهم لاستلام الحكم وتطبيق شرع الله، إضافة إلى عدم سعي حزب التحرير لإقامة الخلافة في الغرب ومنه أمريكا، لا بالعنف ولا بالطريقة الفكرية التي يعمل بها في البلاد الإسلامية!
وأخيراً، إنَّ تولسي، المسؤولة عن أهم إدارة تجسُّس واستخبارات عالمياً وأمريكياً، تعلم يقيناً أن بلادها والدول الغربية عموماً تمرُّ في أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية وغيرها، وسواء أكانت تعلم أو لا تعلم بأنَّ الإسلام العظيم هو البديل الحضاري الذي ينقذ أمريكا والغرب من هذه الأزمات التي يستحيل على المبدأ العلماني حلُّها أو حتى ترقيعها، حيث "اتسع الخرق على الراقع"، إلا أنَّها بدَلَ أن تنحاز لشعبها الذي يدفع لها راتبَها، خذَلَتْهُ وغَشَّتْهُ في رأيها، وضَلَّلَتْهُ عن البديل الحضاري الذي ينقذهم مما هم فيه من عنت الرأسمالية، واختارت أن تنحاز إلى فئة الـ1% ممن أشْقَوْا شعوبهم وبلادهم ونشروا الذعر والرذيلة فيها، فلا أمنَ حققوا ولا بطونَ أشبعوا.
إن قبول أمريكا وغيرها من حكومات العالم الحكم بما أنزل الله هو شرف عظيم لهم لو كانوا يعقلون، إضافة إلى أن نظام الخلافة هو المخرج الوحيد لهم مما أفسدته الرأسمالية وعثت في الأرض الفساد. لذلك ندعو الحريصين والعقلاء في أمريكا والغرب عموما لتبني الإسلام بديلا حضاريا، ففيه نجاة شعوبهم والأجيال القادمة.
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في أمريكا
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير أمريكا |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة https://www.facebook.com/HTAmerica تلفون: https://hizb-america.org/ |



