المكتب الإعــلامي
ولاية السودان
| التاريخ الهجري | 5 من شـعبان 1447هـ | رقم الإصدار: ح/ت/س/ 1447 / 88 |
| التاريخ الميلادي | السبت, 24 كانون الثاني/يناير 2026 م |
كلمة الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان بعنوان:
سبعون عاماً من خروج الجيش الإنجليزي فهل تحرر السودان؟!
دخل المستعمر الإنجليزي بجيوشه بقيادة كتشنر سنة 1898م، وبسط سيطرته العسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية وغيرها، أكثر من خمسين سنة حكم فيها السودان بوجهة نظره في الحياة، القائمة على أساس فصل الدين عن الحياة. وعلى هذا الأساس المناقض لعقيدة الإسلام؛ عقيدة أهل السودان، أقام الحياة السياسية فكان هو الحاكم، وفي الاقتصاد كان النظام الرأسمالي القائم على الربا وأخذ أموال الناس بالباطل، وفرض الضرائب والمكوس الحرام.
أما في الناحية الثقافية، ففتح المدارس والمعاهد، والكليات الجامعية، فخرج أجيالا مسخا من أبناء المسلمين، يدينون بالإسلام ويحملون الثقافة الرأسمالية الديمقراطية، ويبعدون الإسلام بأحكامه عن الحياة. ولذلك عندما خرج المستعمر الإنجليزي بجيوشه عام ١٩٥٦م، أي قبل سبعين عاماً كان مطمئناً على زرعه الذي زرعه، ووجهة نظره في الحياة التي أورثها للذين يتولون سياسة البلاد من بعده، وكان ذلك واضحاً عندما جاء من يسمونهم رواد الاستقلال ليحكموا البلاد، فكان أول دستور وضعوه ليحكموا به السودان بعد الاستقلال المزعوم هو نفسه قانون الحكم الذاتي، الذي وضعه القاضي الإنجليزي ستانلي بيكر بغرض تنظيم إدارة السودان خلال فترة الحكم الذاتي عام 1953م، والتي تنتهي بتقرير السودان مصيره بين أن يكون في وحدة مع مصر، وهو الأصل، أو الانفصال! ولأن مسألة أن يحكموا الناس بنفس دستور من قالوا إنهم تحرروا منه بالاستقلال مسألة ثقيلة، وغير مقبولة، فسموه على حياء دستور 56 المؤقت.
ثم تعاقبت الأنظمة؛ عسكرية، وديمقراطية، وانتقالية، جميعها لم تضع دستوراً ينبثق عن عقيدة أهل السودان، وإنما ظلت جميع الدساتير التي حكم بها السودان طوال السبعين عاماً الماضية، وحتى يومنا هذا تقوم على عقيدة الكافر المستعمر، ألا وهي عقيدة فصل الدين عن الحياة، وبالتالي فصلها عن السياسة والحكم.
والأمر الغريب والعجيب، هو أنهم يحتفلون في بداية كل عام ميلادي، أي في الأول من كانون الثاني/يناير بذكرى الاستقلال المزعوم، وإصراري على كلمة (المزعوم)، لأن السودان حقيقة ما زال مستعمراً سياسياً بتحكم الكافر المستعمر في مصيره، فهو الذي يحدد من يحكم، وكيف يحكم، بل ويتصارع الكفار المستعمرون، وبخاصة بريطانيا وأمريكا في السيطرة والنفوذ على السودان. وما الحرب القائمة الآن في السودان، إلا أحد إفرازات هذه الهيمنة والصراع.
أما اقتصادياً، فإن أوامر صندوق النقد الدولي، وسياساته الإفقارية هي التي تسيطر على الاقتصاد في السودان، فأهل السودان بالرغم من غنى بلادهم بالثروات تحت الأرض وفوقها، يعيش غالبيتهم في حالة من الفقر والعوز، فثروات البلاد منهوبة، والحكومات المتعاقبة لا ترى إلا جيوب الغلابة بالضرائب والمكوس، فتصنع الفقر، وتقتل الفقراء. والأسوأ من ذلك أن الحكومة تتصرف في الملكيات العامة، إما بعرضها بثمن بخس للكفار المستعمرين، أو تحويلها للرأسماليين بخصخصتها!!!
ففي الأسبوع الماضي وخلال حديث لوكالة فرانس برس، أعرب وزير المالية جبريل إبراهيم عن تطلع الحكومة إلى إبرام صفقات للموانئ الواقعة على البحر الأحمر، وإلى استثمارات للقطاع الخاص تساهم في إعادة بناء البنى التحتية. كما أشار إلى أن 20 طناً من الذهب صدرت عبر القنوات الرسمية من أصل إجمالي الإنتاج الذي بلغ 70 طناً عام 2025م، وهذا اعتراف يؤكد كيف تدار ثروات البلاد، ولمصلحة من؟ وهذا الذهب في الأساس هو ملكية عامة الأصل فيه أنه حق للأمة، وليس للحكومة، أو للأفراد، أو الشركات. كل هذا وغيره يؤكد أننا ما زلنا مستعمرين لم نتحرر من ربقة الكافر المستعمر.
والاحتفال بالاستقلال يكون يوم نقيم حياتنا على أساس عقيدتنا، على أساس مبدأ الإسلام العظيم، حيث إن أحكامه من رب العالمين، خالق البشر أجمعين، وحتى يكون ذلك، فلا بد من تحويل الدولة من جمهورية إلى خلافة راشدة على منهاج النبوة، فهي التي أوصانا بها الرسول ﷺ عند الاختلاف، فقال ﷺ: «... فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافاً كَثِيراً، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» رواه أبو داود، والترمذي.
إن حزب التحرير يسعى مع الأمة وبها من أجل تحريرها من تبعية الغرب الكافر المستعمر، والنهوض بها لتقوم بدورها في إخراج الناس من ظلمات الكفر الرأسمالية، إلى نور الإسلام وعدله، ولا يكون ذلك إلا باستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وقد أعد الحزب العدة بدستور مستنبط من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وما أرشدا إليه من إجماع الصحابة والقياس الشرعي من 191 مادة تؤسس على حياة في رضا الله سبحانه وتعالى فأول مادة فيه تقول: (العقيدة الإسلامية هي أساس الدولة، بحيث لا يتأتى وجود شيء في كيانها أو جهازها أو محاسبتها أو كل ما يتعلق بها، إلا بجعل العقيدة الإسلامية أساساً له. وهي في الوقت نفسه أساس الدستور والقوانين الشرعية بحيث لا يُسمح بوجود شيء مما له علاقة بأي منهما إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية).
أما نظام الحكم في الإسلام فهو نظام الخلافة، لقوله ﷺ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ» متفق عليه. ونظام الحكم نظام وحدة كما جاء في المادة 16 من مشروع دستور دولة الخلافة: (نظام الحكم هو نظام وحدة وليس نظاماً اتحادياً) والمادة 17 - يكون الحكم مركزياً والإدارة لا مركزية.
وتقول المادة 22 - يقوم نظام الحكم على أربع قواعد هي:
1- السيادة للشرع لا للشعب.
2- السلطان للأمة.
3- نصب خليفة واحد فرض على المسلمين.
4- للخليفة وحده حق تبني الأحكام الشرعية فهو الذي يسن الدستور وسائر القوانين.
أما في الناحية الاقتصادية فقد جاء في المادة 125 - يجب أن يُضْمَنَ إشباع جميع الحاجات الأساسية لجميع الأفراد فرداً فرداً إشباعاً كلياً. وأن يُضْمَنَ تمكين كل فرد منهم من إشباع الحاجات الكمالية على أرفع مستوى مستطاع. وجاء في المادة 139 - لا يجوز للدولة أن تحوّل ملكية فردية إلى ملكية عامة، لأن الملكية العامة ثابتة في طبيعة المال وصفته لا برأي الدولة. وجاء في المادة 165 - يمنع استغلال الأموال الأجنبية واستثمارها في البلاد كما يمنع منح الامتيازات لأي أجنبي.
أما سياسة التعليم فالأصل أنها تقوم على عقيدة الإسلام العظيم، جاء في المادة 170 - يجب أن يكون الأساس الذي يقوم عليه منهج التعليم هو العقيدة الإسلامية، فتوضع مواد الدراسة وطرق التدريس جميعها على الوجه الذي لا يحدث أي خروج في التعليم عن هذا الأساس. وجاء في المادة 179 - تهيئ الدولة المكتبات والمختبرات وسائر وسائل المعرفة في غير المدارس والجامعات لتمكين الذين يرغبون في مواصلة الأبحاث في شتى المعارف من فقه وأصول فقه وحديث وتفسير، ومن فكر وطب وهندسة وكيمياء، ومن اختراعات واكتشافات وغير ذلك، حتى يوجد في الأمة حشد من المجتهدين والمبدعين والمخترعين.
وفي الختام، فإننا ندعو الناس جميعا، وبخاصة العلماء والسياسيين، والإعلاميين، والمهتمين بالشأن العام أن يعملوا بجد مع حزب التحرير لجعل الإسلام واقعاً معاشاً ينهض بالأمة من حياة الذل والصغار والتبعية المهينة للغرب الكافر المستعمر، إلى حياة العز في رضا الرحمن، في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
كما نوجه خطاباً خاصاً لأهل القوة والمنعة أن ينصروا حزب التحرير ليحرر الأمة ويقيم أحكام الإسلام، بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فيكونوا كالأنصار الذين نصروا هذا الدين في بدايته، فقامت دولة الإسلام الأولى عندهم في المدينة المنورة، فمدحهم الله سبحانه فقال في شأنهم: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، وكما مدحهم النبي ﷺ القائل: «الأنْصارُ لا يُحِبُّهُمْ إلَّا مُؤْمِنٌ، ولا يُبْغِضُهُمْ إلَّا مُنافِقٌ، فمَن أحَبَّهُمْ أحَبَّهُ اللَّهُ، ومَن أبْغَضَهُمْ أبْغَضَهُ اللَّهُ» راوه البخاري.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إبراهيم عثمان (أبو خليل)
الناطق الرسمي لحزب التحرير
في ولاية السودان
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية السودان |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة الخرطوم شرق- عمارة الوقف الطابق الأرضي -شارع 21 اكتوبر- غرب شارع المك نمر تلفون: 0912240143- 0912377707 www.hizb-ut-tahrir.info |
E-Mail: spokman_sd@dbzmail.com |



