الجمعة، 14 رجب 1442هـ| 2021/02/26م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

المكتب الإعــلامي
ولاية السودان

التاريخ الهجري    14 من محرم 1439هـ رقم الإصدار: ح/ت/س/ 02/1439
التاريخ الميلادي     الأربعاء, 04 تشرين الأول/أكتوبر 2017 م

 

الأخ الكريم/ رئيس تحرير صحيفة المجهر السياسي

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

الموضوع: رد على الأخ / النور حمد وما أثاره عن حزب التحرير

 

في حوار أجرته صحيفتكم الغراء (المجهر السياسي) مع الأخ النور حمد، وتم نشره أيام 10 و11 و12 أيلول/سبتمبر 2017م تعرض فيه لحزب التحرير وإقامة الخلافة واصفاً الحزب مع غيره من الأحزاب الإسلامية بصفات بعيدة عن الحزب تنم عن جهل الأخ بالحزب وما يحمله من أفكار ومفاهيم. نرجو شاكرين نشر الرد الآتي:

 

جاء في إفادات الأخ النور حمد (... في تقديري أن رفع الشعار الإسلامي مثال قيام "دولة الشريعة" لدى الإخوان المسلمين أو الخلافة الإسلامية لدى حزب التحرير أو داعش أو طالبان أو بوكو حرام تمثل في جملتها شعارات مأزومة أنتجتها صدمة الصحو المفاجئ على مشهد تقدم الغرب وتفوقه وهزيمته للمسلمين على جميع الصعد، بل واحتلال بلدانهم. طغت لدى رافعي شعار "تحكيم الشريعة" أو "قيام دولة الخلافة من جديد" العاطفة الدينية الفجة على المعرفة الرصينة والنظرة العلمية الموضوعية فشعارات "تحكيم الشريعة" و"إعادة الخلافة" شعارات ملتبسة نشأت من شعور بأزمة حضارية طاحنة ولا غرابة إن افتقرت إلى المحتوى العملي والنظر الموضوعي... الخ). والسيد النور حمد هنا ينصب من نفسه حكماً وقاضياً على حملة الإسلام ومشروعه (مشروع الخلافة)، يريد بديلاً للإسلام ديمقراطية، وهو يعلم خطل الديمقراطية الغربية وعوارها وفسادها لذلك يقول: (نحن بحاجة لأن نخرج أرجلنا من الحذاء المفاهيمي الغربي لنفكر في بناء ديمقراطية تناسب موقعنا في مسار التطور الاجتماعي والاقتصادي لمجتمعاتنا). ونقول له ولغيره ممن أسكرتهم الديمقراطية وبهرهم الغرب: إن الذي نحتاج إليه ليس هو إخراج أرجلنا من الحذاء المفاهيمي للغرب، بل إننا نحتاج حقاً لأن نُخرج عقول بعض أدعياء العلم والثقافة في بلادنا من حذاء الغرب المفاهيمي لأن هذه هي المعالجة الصحيحة وبداية الصحوة من السكرة.

 

ورداً على هذا الكلام نقول:

 

أولاً: إن إقامة الخلافة ليست شعاراً يرفعه حزب التحرير وإنما هي فرض على الأمة إقامتها، وهذه الفرضية لا ينازع فيها اثنان من المسلمين؛ فالأدلة على فرضية إقامة الخلافة مستفيضة نورد منها قول الله عز وجل: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: 48] وقوله سبحانه ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 49] وهذا الحكم بما أنزل الله لا يكون إلا في ظل دولة الخلافة، وهذا ما بينه الرسول e في قوله: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ»، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ، فَالْأَوَّلِ، وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ» (رواه مسلم). وكذلك قوله e: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» (رواه مسلم). وغيرها من الأحاديث الدالة على وجوب نصب خليفة وإمام للمسلمين، وقد ذكر الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30] قال: (هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يُسمع له ويُطاع لتجتمع به الكلمة وتنفذ به أحكام الخليفة ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة إلا ما روي عن الأصم حيث كان عن الشريعة أصم وكذلك كل من قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه).

 

ثانياً: إن تقدم الغرب ليس تقدماً مطلقاً في كل شيء بل هو متخلف ومنحط إلى درك البهيمية أخلاقياً وقيمياً بل وفكرياً، أما الانبهار به فإنه ناتج عن التقدم العلمي والتكنولوجي، والعلم والتكنولوجيا لا علاقة لهما بالمبدأ والفكر فهما منتوج إنساني، والدليل على ذلك أن روسيا (الاتحاد السوفيتي سابقاً) تقدمت علمياً وتكنولوجياً رغم اختلافها الفكري والعقدي مع الغرب الرأسمالي، وكذلك الصين وغيرها ممن أتيحت لهم الفرصة، وهنا أعني امتلاك القرار السياسي وهو ما تفتقر إليه الأمة الإسلامية اليوم فهي مسلوبة الإرادة؛ حكامها أدوات في أيدي الغرب الذي ينهب عبرهم ثروات البلاد المادية بل وحتى الفكرية؛ فإن آلاف المسلمين موجودون في بلاد الغرب وساهموا بعلمهم في نهضة أوروبا وأمريكا علمياً وتكنولوجياً، ومتى ما عادت الأمة إلى عقيدتها وجعلتها أساساً لحياتها وامتلكت قرارها السياسي فستعود كما كانت الدولة الأولى في العالم، ليس علمياً وتكنولوجياً فقط، وإنما لتعطي العالم فكراً راقياً ينهض به من درك الحيوانية الذي يعيشه عالم اليوم المتمدن، ولا أقول المتحضر، فإن الحضارة قيم ومفاهيم راقية عن الحياة لا يملكها الغرب اليوم.

 

ثالثاً: إن الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة ليست دعوة تقوم على العاطفة الفجة كما ادعى الأخ النور، وإنما تقوم على عقيدة راسخة بأن الله هو خالق هذا الكون ومدبره وأنه وحده من يحدد للإنسان كيف يعيش في هذه الأرض: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14] وقد بين الحبيب e عملياً هذا المنهج وسار عليه من بعده خلفاؤه الراشدون ومن أتى بعدهم من الخلفاء. وهذا المنهج محفوظ بحفظ الله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]. فليس هناك حادثة أو واقعة منذ أن بعث الله محمداً e وإلى قيام الساعة، إلا ولها محل حكم في الإسلام، علمه من علمه وجهله من جهله، فإنه سبحانه أكمل هذا الدين فقال سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً﴾ [المائدة: 3] ويقول الله عز وجل: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 89]

 

رابعاً: واضح أن الأخ النور حمد لم يقرأ لحزب التحرير ولا يعرف عنه شيئاً ولذلك افترى عليه بعدم المعرفة الرصينة والنظرة العلمية! والإنسان عدو ما يجهل. فإن حزب التحرير درس واقع الأمة دراسة عميقة مستنيرة ودرس الإسلام دراسة تشريعية ثم تبنى رؤية واضحة لكيفية التغيير الجذري على أساس العقيدة الإسلامية وقدم ذلك عبر كتب مفصلة في الحكم والسياسة الداخلية والسياسة الخارجية والاقتصاد وغيرها للأمة لتدرسه وتتبناه. والحزب يصل ليله بنهاره لإيصالها إلى سدة الحكم.

 

وختاماً نقول للأخ النور حمد الذي ظل يردد في إفاداته عبارة "الدولة الدينية" هذا المصطلح الذي جاء من الغرب، وهو يعني الحكم باسم الإله، لا وجود له في الإسلام؛ فإن الدولة الإسلامية دولة بشرية يحكمها بشر ليس لهم قدسية وإنما يحاسبون من قبل الأمة إذا أخطأوا أو أساءوا تطبيق الإسلام، وليس لهم ميزة عن أي فرد من أفراد الأمة إلا أنهم أثقلها حملاً، قال رسول الله e: «إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ، إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَة» قِيلَ: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» (رواه أحمد في مسنده).

 

وندعو في خاتمة الختام الأخ النور حمد لزيارتنا والأخذ عنا مباشرة لا سماعاً حتى يكون على بينة مما يقول.

 

والله نسأل أن يهدينا جميعاً لأرشد الأعمال والأقوال...

 

 

إبراهيم عثمان (أبو خليل)

الناطق الرسمي لحزب التحرير

في ولاية السودان

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ولاية السودان
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
الخرطوم شرق- عمارة الوقف الطابق الأرضي -شارع 21 اكتوبر- غرب شارع المك نمر
تلفون: 0912240143- 0912377707
www.hizb-ut-tahrir.info
E-Mail: spokman_sd@dbzmail.com

1 تعليق

  •  Mouna belhaj
    Mouna belhaj الخميس، 05 تشرين الأول/أكتوبر 2017م 13:43 تعليق

    ماشاء الله رد جميل يليق بأهله بارك الله فيكم وثبت اقدامكم واستعملكم لاعلاء كلمة الحق

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع