- الموافق
- كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم
المعايير المزدوجة في هولندا: حقوق الإنسان كسلاح استعماري جديد
(مترجم)
الخبر:
الملك الهولندي ويليام ألكسندر يناقش المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان خلال زيارته الرسمية إلى كينيا.
التعليق:
تُحب هولندا أن تُقدم نفسها على الساحة الدولية كمُدافع عما يُسمى بحقوق الإنسان. على سبيل المثال، خلال زيارته الرسمية إلى كينيا، أعرب الملك ويليام ألكسندر عن قلقه إزاء انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد. لكن هذا الموقف، الذي يُفترض أنه مبدئي، هو انتقائي للغاية إن لم يكن مُضحكاً تماماً. فبينما تُلقي هولندا محاضرات على دول أخرى، فإنها تظلّ صامتة، بل ومتواطئة بنشاط، في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في أماكن أخرى وخاصةً في كيان يهود وتسمح باستمرار التمييز الهيكلي في الداخل. هذا ليس مصادفة، بل هو انعكاس لرد فعل استعماري أعمق.
منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، قُتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين - بمن فيهم آلاف الأطفال - على يد جيش يهود في قطاع غزة. وقد أشارت الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، وحتى محكمة العدل الدولية، إلى أعمال إبادة جماعية مُحتملة وانتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي.
ومع ذلك، تُواصل هولندا دعم كيان يهود سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً، ففي آذار/مارس 2024، استُقبل رئيس الكيان إسحاق هرتسوغ بحفاوة بالغة في أمستردام خلال افتتاح المتحف الوطني للهولوكوست. وتمّ تجاهل الاحتجاجات ضد زيارته.
وفي أوائل عام 2025، سحب مجلس النواب الهولندي دعوته لفرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، والتي دعاها أعضاء البرلمان للقاء متحدثين باسم وزارة الخارجية، ولكن الاجتماع أُلغي بسبب تصريحات انتقادية لكيان يهود. كما رفض الوزير كاسبار فيلدكامب مقابلتها. وبذلك، استُبعد بشكل منهجي صوت ينتقد انتهاكات حقوق الإنسان والإبادة الجماعية التي يرتكبها يهود، من النقاش في البرلمان الهولندي.
ومن ثم، فإن التناقض صارخ مع الإدانة العلنية لكينيا. ويكشف أنّ حقوق الإنسان هي أداة تُستخدم بشكل انتقائي اعتماداً على المصالح الجيوسياسية والولاء للحلفاء الغربيين. داخل حدودها، تنتهك هولندا أيضاً حقوق الإنسان وخاصةً حقوق الجاليات المسلمة. وقد انتقدتها الأمم المتحدة مراراً وتكراراً بسبب العنصرية والتنميط العرقي وكراهية الإسلام. في عام 2021، سلّطت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري الضوء على التفاوت الهيكلي للأشخاص ذوي الأصول المهاجرة، وخاصةً المنحدرين من أصول أفريقية وإسلامية.
ومن الأمثلة على ذلك:
- فضيحة استحقاقات رعاية الأطفال، التي وقع فيها آلاف الآباء والأمهات - ومعظمهم من أصول مهاجرة - ضحايا للعنصرية المؤسسية.
- التنميط العرقي من الشرطة والشرطة الملكية الهولندية، التي كانت حتى عام 2023 تختار الأشخاص صراحةً بناءً على لون البشرة والمظهر غير الهولندي.
- الخطاب السياسي المناهض للإسلام، حيث أصبح تصوير المسلمين على أنهم تهديد محتمل أمراً طبيعياً، إلى جانب سياسات مستهدفة معادية للإسلام.
يندرج التطبيق الانتقائي لحقوق الإنسان في إطار استراتيجية غربية أوسع نطاقاً تُستخدم فيها ما تسمى القيم العالمية كأدوات للسيطرة الجيوسياسية. ويبدو أنّ هولندا، باعتبارها مستعمراً سابقاً، عازمةً على الحفاظ على هذا الوضع: متفوقة أخلاقياً، ومرشدة للعالم كما تدعي، ولكنها متواطئة هيكلياً في القمع، طالما أن ذلك يخدم المصالح الصحيحة.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أوكاي بالا
الممثل الإعلامي لحزب التحرير في هولندا