الثلاثاء، 17 رجب 1447هـ| 2026/01/06م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
حين يتحول الشتاء إلى نكبة ثانية... غزة تقاوم العراء وحدها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

حين يتحول الشتاء إلى نكبة ثانية... غزة تقاوم العراء وحدها

 

 

الخبر:

 

قدرت الأونروا أن العواصف والأمطار في غزة أدت إلى انهيار 17 مبنى وتضرر أكثر من 42 ألف خيمة بشكل كلي أو جزئي منذ 10 كانون الأول/ديسمبر الجاري. (الجزيرة نت)

 

التعليق:

 

غزة ليست فقط محاصرة، بل هي مرآة تكشف خيانة الأمة لصوتها، وتعري جبن الحكام، وتكشف للعالم قبح الصمت حين يغسل بدماء الأطفال وتجرف خيام الأبرياء بالمطر لا بالقنابل.

 

غزة اليوم لا تعيش حربا واحدة، بل حروبا متوالدة: حرب صواريخ لم تنته، وبدأت حرب الشتاء، تليها حرب المرض، وكلها تدور في ساحة خيمة لا جدار لها.

 

طفل غزة لا يعرف هل يستيقظ على زلزال طائرات أم على سيل ماء يهدم خيمته! والأم، التي ودعت أبناءها تحت القصف، تجبر أن تبيت على الأرض المبتلة، تتوسد الخوف وتلتحف المجهول.

 

غزة تم تجاهلها بعد وقف إطلاق النار، وكأن الحرب انتهت فعلا! بينما الحقيقة أن ما بعد الحرب أشد؛ فخيامها تركت وحدها تواجه الريح، والناس تتابع صورها للترند، وتذرف دموعا على الشاشات، ثم تمضي إلى حياتها!

 

أما أهل غزة، فيموتون كل يوم بشكل مختلف: بقذيفة، بمرض، أو بسقف خيمة غارق بالمطر...

 

والخيانة الكبرى أن الحلول المؤقتة التي يتغنى بها العالم لم تأت، وإن جاءت فهي مجرد صورة في مؤتمر صحفي. فحكام العرب، بين العجز والتخاذل، لا يملكون فرض خيمة دافئة، ولا حتى قرارا يلزم المحتل بكف أذاه! وكأن غزة ليست قطعة من جسد الأمة، بل عبء ثقيل يريدون منه الصمت حتى لا يذكرهم بخيانتهم.

 

في غزة، لا ينتهي الشتاء بانتهاء السحب، فبرد القهر أشد من الرياح، وغزارة القصف لا يضاهيها مطر. آلاف الخيام التي نصبتها الحاجة، لا تصمد أمام الريح، تماما كما لا تصمد كرامة حكامنا أمام كيان يهود. منذ أن نسفت منازلهم بالقنابل، باتت الخيام الممزقة سقفا وحيدا فوق رؤوس أطفالهم، وها هي العواصف تكمل ما لم تدمره الطائرات.

 

إنه العقاب المركّب: قصف في الأمس، تركهم يواجهون العواصف في العراء، وصمت عالمي في كل وقت. يموت الفلسطيني تحت أنقاض خيمته مرتين: مرة حين يهدمها المحتل، ومرة حين يغرق فيها المطر، أنلقي اللوم على المطر؟ أم على من يملكون الوسائل لحمايتهم من العواصف والبرد؟ فالعواصف ليست ظاهرة خاصة بهم، ولكنها عصفت بهم دون غيرهم لأن لا سند لهم ولا معين، والجميع متكالب على غزة، لأنها عرتهم، وفضحتهم، وأسقطت أقنعتهم.

 

فيا غزة الأبية: الحل المؤقت المسعف هو إدخال بيوت متنقلة، لكن الذي عجز عن إدخال رغيف خبز، لن يستطيع فرض حل مؤقت لكم!

 

فيا أيتها الجيوش، نستنهض مشاعركم، نخوتكم، وندعوكم إلى ما ينجيكم يوم القيامة بدلا من طاعة حكام سيتبرؤون منكم لا محالة، ندعوكم للجهاد والاصطفاف مع العاملين لإقامة دولة تحكمها شريعة الله، نعيش فيها بكرامة، لا خيمة من قماش ولا رعاية من متسول دولي. فلنقم بخلع الاحتلال لا بترميم ما بعده، بإقامة الخلافة لا بإطالة أمد المنفى.

 

قال تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع