- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
المُخدّرات في حقيقتها حضارةٌ، وليست تهديداً يا أمريكا!
الخبر:
في أول مؤتمر صحفي بعد الهجوم العسكري على فنزويلا، وجه ترامب تحذيراً لرئيس فنزويلا بعدما اعتقله، وادّعى أن للرئيس الفنزويلي مصانع كوكايين يتم إدخال منتجاتها إلى أمريكا، بينما يتناسى ترامب مشكلة تفاقم المخدرات بين شعبه! (RT-ARABIC)
التعليق:
بحسب المركز الوطني لإحصاءات تعاطي المخدرات (National Center for Drug Abuse Statistics) الأمريكي، فإن أكثر من نصف الأمريكيين من عمر اثني عشر عاماً فأكثر قد تناولوا المخدرات غير القانونية لمرة واحدة في حياتهم على الأقل، وأن أكثر أنواع المخدرات تناولاً هي الماريجوانا.
وبينما يعجّ سوق المخدرات في أمريكا بالزبائن، يَظهر عجز الدولة عن وقف هذه الظاهرة، بل ربما تُقدِم على استغلالها في أغراض مادّية واقتصادية؛ إذ تُهمل الدولة عمداً الأشخاص الذين يعانون من الإدمان والذين هم بحاجة لرعاية وعلاج للتخلص من آثار هذه الموادّ المُخدِّرة، فيمتلئ الشارع الأمريكي بالمدمنين الذين لا يجدون حلولاً لمشكلة إدمانهم!
بل وأكثر من ذلك، فإن النظام الرأسمالي الذي يخلق المشكلات الاقتصادية والاجتماعية بين أفراد الشعب الأمريكي، يدفع أهله إلى الإقبال على تناول المخدرات كوسيلة للهروب من الواقع النفسيّ المرير الذي زجّهم فيه ودفعتهم إليه المنظومة الأخلاقية الفاسدة، فيجدون في المخدرات ملجأً مما قدّمه لهم النظام، ومما صنعته لهم الدولة!
وبحسب مركز سياسات الحزبين (Bipartisan Policy Center) فإن عدد المشردين بلا مأوى في الولايات المتحدة قفز إلى 771,480 في عام 2024! وهو رقم كبيرٌ يعكس الأزمات المترابطة والمتعاضدة في أمريكا. أما بالنسبة للمشكلات الاجتماعية فتؤكد الكاتبة فيليس شلافلي أن تفكك الأسرة النواتية هو مشكلة أمريكا الرئيسية، وتلقي في كتابها "من قتل الأسرة الأمريكية" باللوم على مزيج من النسويات والمحاكم ووسائل الإعلام والمدارس في هذا الفشل.
وهذه المشكلات تحدث للأفراد في ظل أفكار علمانية تُنحّي علاقة الخالق بالحياة، فيُدفع مَن يتأثر بها تلقائياً نحو تجاوز الواقع الذي يعجّ بالمشاكل والألم، للهروب منه إلى طريق خَمر العقل وتخدير الحواسّ، ويكون تعاطي المخدّرات في عينيه هو الأمان في عالم لا أمان فيه!
هذه عوامل تجعل من انتشار المخدرات ثقافةً وسلوكاً حضارياً منبثقاً من منظومة فكرية تصنعه وتُغذّيه، وليس مجرد عامل دخيل أو طارئ على المجتمع في أمريكا. ثم بعد هذه الحقائق يخرج رئيسها ليبرر اعتقال رئيس دولة فنزويلا بأن لديه ما يضر المجتمع في أمريكا من جهة تصنيع الكوكايين!
إن خطابات أمريكا الرسمية تقطُر نفاقاً وكذباً كما عهدناها في العراق وأفغانستان وغيرهما. ولن يضع حداً للطغيان الذي تمارسه الحضارة الغربية بحقّ البشرية إلا نظام الإسلام الذي أنزله الله سبحانه على النبيّ ﷺ، وهو نظام انبثق من عقيدة حلّت الأسئلة الوجودية الكبرى للإنسان بإقناع عقله، فهي التي تُمِدّ قلب الإنسان بالطمأنينة والسعادة، ليعيش راضياً بعقيدته وفاهماً لحقيقة الدنيا، فلا يُصارع فراغاً ولا يتألم من حيرة. ومنها ينطلق المسلم داعياً إليها وحاملاً إياها للبشرية المُحتاجة لها؛ ليخرج الناس من جَور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة. ولن يُقدّم الحلّ للضائعين من شعوب الأرض إلا أمة الإسلام عندما تستعيد خلافتها ومكانتها.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
صبا علي – الأرض المباركة (فلسطين)



