الإثنين، 30 رجب 1447هـ| 2026/01/19م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
كيف تدار الأزمة الليبية من الخارج؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

كيف تدار الأزمة الليبية من الخارج؟

 

 

الخبر:

 

أبدت قوات شرق ليبيا رغبتها في تطوير العلاقات العسكرية مع فرنسا، في أثناء زيارة صدام حفتر نائب قائد القوات إلى باريس، تلبية لدعوة رسمية، أمس الجمعة. ووفق بيان لقوات الشرق الليبي، عقد صدام حفتر اجتماعا في قصر الإليزيه مع الجنرال فنسنت جيرو، رئيس الأركان الخاص لرئيس فرنسا، وبول سولير، المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي ماكرون. وقال حفتر إن التعاون أسفر عن نتائج إيجابية ومثمرة على صعيد دعم الاستقرار في ليبيا ومواجهة التهديدات الأمنية المختلفة. (الجزيرة نت)

 

التعليق:

 

تعيش ليبيا أزمة صراع بين حكومتين؛ إحداهما معترف بها دولياً، وهي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها العاصمة طرابلس، وتسيطر على غرب البلاد. أما الأخرى فقد عيّنها مجلس النواب مطلع عام 2022، برئاسة أسامة حمّاد، ومقرها بنغازي، وهي تدير الشرق ومعظم مدن الجنوب.

 

إن تطوير حفتر علاقاته مع فرنسا ليس تفصيلاً دبلوماسياً عابراً، بل يندرج ضمن استراتيجية متعددة الأبعاد تهدف إلى تعزيز موقعه العسكري والسياسي إقليمياً ودولياً. فحفتر يدرك أن (الشرعية) في ليبيا مع الأسف لا تُستمد من السيطرة الميدانية، بل من الاعتراف الغربي.

 

وهو يسعى، ولا سيما بعد اغتيال محمد حدّاد، إلى فرض نفسه على الساحة العسكرية، لكن ليس عبر القتال، بل من خلال إعادة تقديم صورته من جنرال متمرّد إلى شريك أمني. ويتقاطع خطاب حفتر مع العقيدة الأمنية الفرنسية في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، لكونه يقدّم نفسه كقائد حرب ضد (الإرهاب) ومعادٍ للإسلام السياسي. ورغم أن نفوذ فرنسا في ليبيا ليس قوياً، فإنه يطرح نفسه كحامٍ للبوابة الأفريقية، وكطرفٍ موازٍ للنفوذ التركي، بما قد يتيح له تفكيك الإجماع الأوروبي المناوئ له.

 

لا يراهن حفتر على الحسم العسكري، بل يسعى لفرض نفسه طرفاً رئيسياً في أي تسوية سياسية قادمة، ومقعداً أساسياً في ليبيا ما بعد الصراع. وقد لمس أن المرحلة الراهنة هي مرحلة الضبط الأمني بدل الردّ الثأري، وربما يأتي هذا التحرك لإعادة تقديمه دولياً كقوة أمر واقع قابلة للتفاوض.

 

فالواقع الليبي يتجه نحو مرحلة استقرار هشّ، لا غالب فيها ولا مغلوب، بل توازن مؤقت يُدار من الخارج ويُموَّل من الداخل. ويكمن الخطر في تحوّل هذا التوازن إلى وضع دائم، حيث تُستبدل بالدولة إدارة أزمة، ويُعاد إنتاج الانقسام تحت مسمّى الاستقرار.

 

إن الحل الحقيقي للشعب الليبي يكمن في رفضه الخضوع للإملاءات الخارجية، المتمثلة بأحد الخيارين المطروحين عليه، والذهاب إلى الخيار الثالث، وهو تطبيق الشريعة، التي فيها الحل الجذري والنهائي، والخروج من براثن الرأسمالية، وإسقاط هذه الحكومات التي تتسابق في تقديم التنازلات من أجل المنصب والسلطة الزائفة.

 

فيا أهل الإسلام، إن الحل في إقامة الخلافة، والعمل مع العاملين على إعادتها؛ فإن فجرها قد اقترب بإذن الله، وما هذه الهستيريا التي تعتري دول الغرب إلا لعلمهم اليقيني بعودة مارد الإسلام إلى الساحات الدولية.

 

قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نبيل عبد الكريم

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع