السبت، 12 شعبان 1447هـ| 2026/01/31م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
"التعاون الكبير" للمنظمة الوطنية الملايوية المتحدة: وحدة أم بقاء أم إعادة تدوير سياسي؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

"التعاون الكبير" للمنظمة الوطنية الملايوية المتحدة: وحدة أم بقاء أم إعادة تدوير سياسي؟

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

اختُتمت الجمعية العامة المؤجلة للمنظمة الوطنية الماليزية المتحدة (أمنو) لعام 2025 الأسبوع الماضي، وسط ترقب متجدد لمستقبل الحزب السياسي، وذلك عقب إعلان رئيسه، د. أحمد زاهد حميدي، عن مقترح التعاون الكبير. وقُدّمت المبادرة على أنها محاولة لتوحيد القوى السياسية والإسلامية في ماليزيا، مع الحفاظ صراحةً على دعم حكومة الوحدة الوطنية الحالية بقيادة رئيس الوزراء أنور إبراهيم. إلا أن هذا المقترح أثار جدلاً واسعاً بسبب توقيته، إذ جاء في ظل تراجع الدعم الماليزي للمنظمة الوطنية الماليزية المتحدة، ومع اقتراب البلاد من انتخاباتها العامة السادسة عشرة.

 

التعليق:

 

ظاهرياً، تلقى الدعوات إلى الوحدة الماليزية الإسلامية صدىً واسعاً في المشهد السياسي الماليزي، حيث أدى التشرذم المطول إلى إضعاف النفوذ المجتمعي وتفاقم الهشاشة السياسية. وتُعتبر الوحدة، من حيث المبدأ، ضرورةً لتصحيح الانقسام السياسي، إلا أن القضية الأساسية لا تكمن في جاذبية الوحدة بحد ذاتها، بل في الإطار والنية والأهداف التي تقوم عليها هذه المبادرات.

 

تشير الحقائق السياسية الراهنة إلى أن المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة (أمنو) تواجه تراجعاً ملحوظاً في شعبيتها بين الناخبين، حيث تُشير التقديرات إلى أن نسبة التأييد لا تتجاوز 28%، وهي نسبة غير كافية لخوض الانتخابات العامة السادسة عشرة بشكل مستقل. ويرتبط هذا التراجع على نطاق واسع بالإخفاقات الملحوظة في حماية المصالح الاقتصادية لماليزيا، والتنازلات في المسائل الدينية والتعليمية، واستمرار التعاون السياسي مع حزب العمل الديمقراطي، الذي لا يزال مثيراً للجدل بين العديد من الناخبين الماليزيين. وفي هذا السياق، يُنظر إلى التعاون الكبير المقترح على نطاق واسع على أنه ليس جهداً مبدئياً للتوحيد، بل آلية للبقاء السياسي.

 

يزداد الوضع تعقيداً مع وجود مؤشرات على أن المقترح قد تم إبلاغه إلى قيادة حكومة الوحدة الوطنية، وأنها لاقت قبولاً واسعاً. ويوحي هذا التوافق بأن المبادرة قد تساهم أيضاً في استقرار الائتلاف الحاكم الحالي. ورغم نفي قيادة المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة وجود دوافع سياسية، إلا أن الواقع يبقى أن مثل هذا التعاون من شأنه أن يعزز على الأرجح موقف المنظمة البرلماني، وأن يدعم في الوقت نفسه التحالف الحاكم بشكل غير مباشر.

 

يُظهر التاريخ السياسي لماليزيا أن مبادرات الوحدة الماليزية الإسلامية ليست بجديدة. فقد وظّفت الجهود السابقة، التي طُرحت تحت مسميات وتحالفات مختلفة، الخطابات الدينية والعرقية مراراً وتكراراً لحشد الدعم. ورغم أن هذه المبادرات غالباً ما تُثير حماساً مبكراً، إلا أنها فشلت باستمرار في إحداث تغيير هيكلي. فبمجرد ضمان السلطة السياسية، تُهمّش المبادئ الإسلامية في كثير من الأحيان لأجل المصالح الشخصية، ما يُرسّخ الفساد وإساءة استخدام السلطة والانتهازية السياسية. وتستمر هذه الأنماط إلى حد كبير لأن النظام السياسي السائد يسمح بها ويُديمها.

 

إن الوحدة الحقيقية لا تقوم على أساس العرق أو القوم أو المصالح السياسية الآنية. يدعو الإسلام إلى وحدةٍ راسخةٍ في الإيمان المشترك، متجاوزةً العرق واللغة والجغرافيا. وتتطلب هذه الوحدة الشاملة تطبيقاً كاملاً للمبادئ الإسلامية في الحكم، تحت قيادة الخلافة الجامعة، وهي الكيان السياسي القادر على حماية المصالح الجماعية. وبدون ذلك، ستظل الدعوات المتكررة للوحدة تتردد أصداؤها، لتتلاشى في غياهب النسيان.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد – ماليزيا

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع