الثلاثاء، 07 رمضان 1447هـ| 2026/02/24م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
تركيا بين ماضٍ مجيد وحاضرٍ مرتبك!  من جيش الخلافة إلى مهام تحت المظلة الدولية!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تركيا بين ماضٍ مجيد وحاضرٍ مرتبك!

من جيش الخلافة إلى مهام تحت المظلة الدولية!

 

 

الخبر:

 

أعلن وزير الخارجية التركي، حقان فيدان، استعداد بلاده لإرسال جنود ضمن "قوة الاستقرار الدولية" إلى قطاع غزة، مشددا على أن هذه الخطوة تأتي في إطار إرادة سياسية واضحة من أنقرة لدعم أمن واستقرار المنطقة.

 

وعقب مشاركته في الاجتماع الافتتاحي الأول لـ"مجلس السلام"، أوضح فيدان أن الاجتماع كان "هاما للغاية" فيما يتعلق بإعادة إعمار غزة وتفعيل أجهزة الإدارة المحلية.

وقال فيدان "لدى رئيسنا إرادة لإرسال جنود إلى قوة الاستقرار الدولية إذا وافقت الأطراف"، مؤكدا استعداد تركيا لتقديم كافة أنواع الدعم، سواء عبر المساعدات الإنسانية، أو إدارة القطاع، أو المساهمة العسكرية والأمنية. (الجزيرة نت)

 

التعليق:

 

في تصريح لافت، أعلنت تركيا أن قواتها مستعدة للمشاركة في أي مهمة في غزة. هذا التصريح يعيد إلى الأذهان تاريخ الجيش العثماني حين كان جيشاً يحمل راية الإسلام، ويقود العالم سياسياً وعسكرياً، لا ينتظر إذناً من قوة عظمى، ولا يتحرك ضمن ترتيبات خارجية تُرسم له. فكيف انتقل حاله من جيشٍ يحمي الأمة، إلى جيشٍ ينفذ مصالح الاستعمار في بلاد المسلمين؟!

 

عبر قرون، كان الجيش العثماني عنواناً للقوة الإسلامية. منذ قيام الدولة على يد عثمان الأول، مروراً بعهد محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية، وصولاً إلى عهود القوة والامتداد، كان الجيش العثماني يتحرك بعقيدة واضحة: حماية ديار المسلمين، والدفاع عن المستضعفين، وحفظ وحدة الأمة.

 

تحت مظلة الخلافة العثمانية، لم تكن الجيوش مجرد أدوات سياسية، بل كانت امتداداً لمشروع حضاري. يومها كانت القدس، وغزة، وبلاد الشام، وسائر الأقاليم، جزءاً من كيان سياسي واحد، لا تحتاج إلى "مهمة دولية" لحمايتها، بل كانت الحماية واجباً أصيلاً من صميم وظيفة الدولة.

 

لكن بعد إسقاط الخلافة عام 1924م، وقيام الجمهورية على يد مصطفى كمال، تغيّر الدور والوجهة. فتحوّل الجيش من حاملٍ لمشروع أمة إلى حارسٍ لحدود قومية مرسومة باتفاقيات دولية. ومع انخراط تركيا في حلف الناتو، أصبح الجيش جزءاً من منظومة أمنية غربية تقودها أمريكا.

 

وهنا تكمن المفارقة: جيشٌ كان يوماً يفرض معادلاته على العالم، بات اليوم يتحرك ضمن توازنات يحددها النظام الدولي، ويحسب حساباته وفق المصالح والتحالفات. لم يعد قراره مستقلاً كما كان في عهد الخلافة، بل صار مرتبطاً بالتزامات عسكرية وسياسية ضمن منظومة تقودها قوى كبرى.

 

غزة ليست أرضاً بعيدة عن التاريخ العثماني؛ فقد بقيت قروناً تحت راية الخلافة العثمانية، وكانت جزءاً من جسدٍ واحد. واليوم، حين يُطرح موضوع المشاركة في مهمة هناك، يبرز السؤال: هل المشاركة ستكون استعادةً لدورٍ قيادي يحمي المسلمين فعلاً، أم مجرد مساهمة ضمن ترتيبات دولية تحفظ التوازنات ولا تغيّر الواقع؟

 

إن الأمة الإسلامية لا تحتاج إلى قوات تتحرك بإذن غيرها، بل تحتاج إلى إرادة سياسية مستقلة، تنطلق من عقيدتها ومصالحها، لا من حسابات التحالفات الدولية. التاريخ يشهد أن قوة المسلمين لم تكن في عدد الجيوش فحسب، بل في وضوح مشروعهم ووحدة كلمتهم.

 

إن استحضار تاريخ الجيش العثماني ليس دعوة إلى البكاء على الأطلال، بل تذكير بأن الأمة حين امتلكت مشروعاً جامعاً، كانت قوةً يُحسب لها حساب. أما اليوم، فإن التبعية السياسية والعسكرية جعلت جيوش المسلمين تتحرك ضمن أطر لا تعكس إرادة شعوبها.

 

المجد لا يُستعاد بالتصريحات، بل ببناء رؤية سياسية مستقلة، تعيد للقرار سيادته، وللجيش عقيدته الأصيلة في حماية الأمة، لا حماية مصالح القوى الكبرى. وغزة اليوم اختبارٌ حقيقي: هل تكون المشاركة خطوةً نحو دورٍ قيادي مستقل، أم حلقةً أخرى في منظومة دولية تُدار من خارج المنطقة؟

 

إن الأمة التي صنعت يوماً حضارةً عظيمة، قادرة - إذا صدقت النية وتوحدت الرؤية - أن تعيد صياغة دورها في العالم، وأن تجعل جيوشها دروعاً لحمايتها، لا أدوات في صراعات الآخرين.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد العظيم الهشلمون

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع