- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى من يوجه الملك الأردني رسالته؟
الخبر:
بحسب بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني، استقبل عبد الله الثاني ملك الأردن أعضاء نقابة الصحفيين الأردنيين في قصر الحسينية بالعاصمة عمّان. وشارك الملك تقييماته للتطورات المحلية والإقليمية خلال اجتماع مع الصحفيين. وفي إشارة إلى التطورات المتعلقة بإيران، صرح بأن الحوار والحلول السياسية هما السبيل الوحيد لخفض التوترات المتصاعدة في المنطقة. وصرح قائلاً: "لن تسمح الأردن بانتهاك مجالها الجوي أو تحويله إلى ساحة معركة. إن أمن المملكة ومواطنيها هو الأهم". وفي إشارة إلى القضية الفلسطينية، صرح عبد الله بأنهم يعملون سويا مع الدول الصديقة والشقيقة ضد محاولات إسرائيل لتغيير الوضع الراهن في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية. (تي آر تي خبر، 24/2/2026)
التعليق:
بحسب تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط في شباط/فبراير 2022، فقد ظهر أحد مظاهر اتفاقية الدفاع المشترك بين الأردن وأمريكا. في الواقع، تم الإعلان عن اتفاقية بينهما لشراء ما يقرب من 16 طائرة مقاتلة وأنظمة أسلحة متطورة ورادار، بقيمة حوالي 4 مليارات دولار.
وسط دهشة الرأي العام من أسباب الاتفاق، التزمت الحكومة الأردنية الصمت بشأن التفاصيل، واكتفت بالقول إن الاتفاقية ممولة بمنحة أمريكية، وليس من خزينة الدولة، التي تعاني من عبء ديون كبير بسبب جائحة كورونا.
أما فيما يتعلق بتفاصيل الاتفاقية؛ وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية، فإن اتفاقية الأردن تتضمن طلبية لـ12 طائرة من طراز F-16 C Block 70 و4 طائرات من طراز F-16 D Block 70، بالإضافة إلى محركات F-100-GE-129D، وأجهزة "IPDG" المتخصصة في تحديث برامج الطائرات المقاتلة، وأجهزة الكمبيوتر وأنظمة تحديد المواقع المتخصصة لطائرات F-16.
نبذة تاريخية عن القدرات الجوية للأردن: تم تأسيس القوات الجوية الأردنية عندما قامت المملكة المتحدة ببناء قواعد جوية في الأردن عام 1931. وفي وقت لاحق، في عام 1950، بدأت المملكة في بناء فرع جوي يُعرف باسم لواء الطيران العربي، ثم في عام 1955 تم إنشاء القوات الجوية الملكية الأردنية.
يصنف موقع غلوبال فاير باور الأمريكي القوات الجوية الأردنية في المرتبة 36 ضمن أقوى 140 جيشاً في العالم. أما الجيش الأردني، فيحتل المرتبة 75 عالمياً.
وبحسب الموقع الإلكتروني، يمتلك سلاح الجو 255 طائرة قتالية، بما في ذلك 44 طائرة مقاتلة، و4 طائرات هجومية، و13 طائرة نقل عسكرية، و5 طائرات مهام خاصة، و133 طائرة هليكوبتر.
من جهة أخرى، وصف الوزير الأردني السابق حازم قشوع العلاقة الأردنية الأمريكية بأنها عميقة واستراتيجية للغاية، خاصة بعد لقاء بايدن مع ملك الأردن في البيت الأبيض والتوقيع اللاحق على اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين.
وقال قشوع إن واشنطن تدعم النظام الأردني وتقدر دوره في المنطقة. وبحسب الوزير السابق، فإن معاهدة الدفاع المشترك هي أول اتفاقية عسكرية وقعها بايدن في البيت الأبيض. يمثل هذا التطور المرة الأولى التي تشتري فيها الأردن معدات عسكرية أمريكية. في عام 2018، اشترى الجيش الأردني مجموعة من طائرات الهليكوبتر الأمريكية من طراز بلاك هوك لتعزيز أمن الحدود الأردنية والمشاركة في العمليات عبر الحدود ضد مسلحي تنظيم الدولة.
وبحسب موقع السفارة الأمريكية في عمّان، فقد بلغت قيمة المساعدات الأمريكية 6.5 مليار دولار في السنوات الخمس الماضية.
على مدى السنوات الأربعين الماضية، تطورت العلاقات بين أمريكا والأردن إلى مستوى وثيق وإيجابي. فمنذ عام 1951، قدمت أمريكا للأردن أكثر من 20 مليار دولار كمساعدات، فضلاً عن دعم كبير في مجالات مثل الأمن والصحة والتعليم والمياه.
وفي عام 2021، وقعت الأردن وأمريكا اتفاقية دفاعية مشتركة تسمح لأمريكا بالحفاظ على وجود عسكري في الأردن، وبناء قواعد عسكرية، والعمل بحرية دون مساءلة، بما في ذلك "استخدام الأراضي الأردنية للهجمات العسكرية، لا سيما مع وجود 3000 جندي أمريكي في الأردن".
في أعقاب كل هذه التطورات، تُعتبر قاعدة موفق السلطي الجوية إحدى القواعد العسكرية الأمريكية الرئيسية في الشرق الأوسط. وهناك أيضاً قواعد أخرى غير رسمية، مثل قاعدة برج 22.
والآن، بعد كل هذا، ما هو انتهاك المجال الجوي الذي يتحدث عنه الملك الأردني؟! مع تحول معظم المجال الجوي الأردني إلى ملكية حصرية لأمريكا، فإنه من غير المفهوم كيف يمكن للملك أن يتحدث عن أمن الأردن وأهله! كل هذا يدل على أنه يهتم بأمن عرشه وأمن أمريكا أكثر من اهتمامه بأمن بلده وأهله. في الواقع، لا يمكن للمرء أن يتوقع أي سلوك آخر من شخص باع نفسه وبلاده وشعبه للمستعمرين الكفار من أجل عرشه.
فيما يتعلق بتصريح الملك عبد الله بأنهم يعملون مع الدول الصديقة والشقيقة ضد محاولات كيان يهود لتغيير الوضع الراهن في الضفة الغربية المحتلة وشرقي القدس؛ فإن الدول الصديقة والشقيقة التي يشير إليها الملك هي أمريكا، وكيان يهود، وقادة مسلمون آخرون هم عملاء لأمريكا؛ لأن النظام الأردني لم يحرك ساكناً بينما يقوم كيان يهود بمذبحة وحشية لأهل غزة لأكثر من عامين، وبينما قدمت أمريكا علناً كل أنواع الدعم لكيان يهود، فإنه لم ينطق بكلمة إدانة واحدة، ناهيك عن معارضة أمريكا. حتى عندما شنت إيران هجوماً صاروخياً رمزياً ضد كيان يهود، قامت الأردن بتدمير الصواريخ الإيرانية في المجال الجوي الأردني.
وختاماً، ينبغي تفسير تصريح الملك عبد الله بأن "الأردن لن يسمح بانتهاك مجاله الجوي أو تحويله إلى ساحة معركة" على أنه يعني أننا لن نسمح أبداً لإيران بشن هجوم جوي ضد كيان يهود رداً على هجوم أمريكي محدود محتمل على إيران. وهذا يعني أن كلامه هو رسالة إلى إيران نيابة عن أمريكا. وهذا يدل على أن الدول الصديقة لملك الأردن هي أمريكا وحلفاؤها، بينما أعداؤهم هم البلاد الإسلامية والأمة الإسلامية.
إن صمت الشعب الأردني على وجه الخصوص، والأمة الإسلامية بصفة عامة، في مواجهة هذه الخيانات الصارخة من ملك الأردن وقادة مسلمين آخرين، بل وطاعتهم لهم، هو ذنب عظيم عند الله. لذلك، فإن السبيل الوحيد أمامهم للتكفير عن هذا الذنب هو عزل هؤلاء الحكام ومبايعة خليفة راشد، الصديق الوحيد وحامي الأمة الإسلامية، على أنقاضهم؛ بهذه الطريقة فقط يمكن إنقاذهم من هذا الذنب. وإلا فإن هذه الإثم سيلاحقهم في هذه الدنيا، وسيتعرضون باستمرار لخيانة قادتهم. والعقاب في الآخرة أشد قسوة.
نسأل الله في هذا الشهر المبارك أن يهدم عروش هذه الأنظمة العميلة، وأن يمنح الأمة الإسلامية خليفةً راشداً يحميها ويصونها حقاً، وأن يُلقّن أعداءها درساً قاسياً، ويقضي على كيان يهود من جذوره. آمين.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
رمضان أبو فرقان



