الإثنين، 05 شوال 1447هـ| 2026/03/23م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
فشل اتحاد الغرب حين تسقطه المصالح

بسم الله الرحمن الرحيم

 

فشل اتحاد الغرب حين تسقطه المصالح

 

 

الخبر:

 

شن الرئيس الأمريكي ترامب، هجوما حادا على قادة حلف الناتو ووصفهم بأنهم جبناء مؤكدا أن الولايات المتحدة لن تنسى مواقفهم. وجاءت تصريحاته في سياق انتقاده لموقف دول الحلف من التطورات المرتبطة بالحرب المستمرة على إيران، قائلا إن هذه الدول لم تُبدِ استعدادا للانخراط العسكري، رغم ما اعتبره "مخاطر ضئيلة للغاية" بالنسبة لها. وأضاف أن الناتو من دون أمريكا نمر من ورق، مشيرا إلى أن قادة الناتو أصبحوا يتذمرون من ارتفاع أسعار النفط بعد أن حُسمت المعركة عسكريا، على حد تعبيره. (الجزيرة نت)

 

التعليق:

 

في خضم التوترات الدولية المتصاعدة، يبرز مشهد يكشف حقيقة طالما حاول الغرب إخفاءها خلف شعارات الوحدة والتحالف. وأن ما يُسمّى بالاتحاد الغربي ليس إلا غطاءً هشّاً لمصالح متفرقة، سرعان ما تتصدع عند أول اختبار حقيقي. ولعل أبرز مثال على ذلك هو عجز حلف الناتو عن الاصطفاف خلف الولايات المتحدة في أي مواجهة مع إيران، رغم الضغوط السياسية والإعلامية.

 

لطالما قدمت الولايات المتحدة نفسها كقائدة للغرب، إلا أن الواقع يكشف عكس ذلك. فعندما يتعلق الأمر بالحروب الكبرى أو الصراعات الحساسة، تتردد الدول الأوروبية في الانخراط، خوفاً على مصالحها الخاصة. وهذا التردد يعكس حقيقة أن التحالف ليس التزاماً مبدئياً، بل حسابات دقيقة للربح والخسارة. فالدول الأوروبية، التي ترتبط اقتصادياً وسياسياً بملفات معقدة مع إيران، لا ترى مصلحة في الانجرار خلف مغامرات عسكرية أمريكية قد تكلّفها الكثير.

 

الخطاب الغربي طالما تغنى بالديمقراطية وحقوق الإنسان، لكنه في الواقع خطاب انتقائي يُستخدم لخدمة المصالح فقط. فالدول الغربية لا يجمعها مبدأ موحد، بل تتنازعها مصالح متباينة، بل ومتضاربة أحياناً.

 

فبينما ترى دولة في التصعيد فرصة اقتصادية أو سياسية، تراه أخرى تهديداً لاستقرارها الداخلي أو علاقاتها التجارية. وهنا يظهر بوضوح أن الوحدة الغربية ليست وحدة حقيقية، بل مجرد تنسيق مؤقت ينتهي بانتهاء المصلحة.

 

رغم ما يبدو من انسجام ظاهري، إلا أن الدول الغربية تختلف جذرياً في توجهاتها الاقتصادية والسياسية وحتى الثقافية. فبعضها يميل إلى الانفتاح، وأخرى إلى الانغلاق، وبعضها يعتمد على الطاقة المستوردة، وأخرى تسعى للهيمنة عليها. وهذا التباين يجعل أي اتحاد حقيقي بينها أمراً مستحيلاً، لأن ما يجمعها ليس رؤية مشتركة للحياة، بل مصالح آنية سرعان ما تتبدل.

 

وإن ما يقدمه الغرب هو اتحاد شكلي، قائم على اتفاقيات قابلة للنقض، وتحالفات قابلة للانهيار. أما الوحدة الحقيقية فهي التي تقوم على عقيدة واحدة، ورؤية موحدة، ومصير مشترك.

 

وهذا ما تحقق تاريخياً في ظل دولة الإسلام، حيث لم تكن الروابط بين الناس قائمة على العرق أو المصالح الضيقة، بل على عقيدة تجمعهم وتوحد صفهم.

 

لقد أثبت التاريخ أن النظام الإسلامي هو الوحيد القادر على تحقيق وحدة حقيقية، لا اتحاداً هشاً. ففي ظله، عاش المسلم وغير المسلم في أمن وعدل، تحت قانون واحد، ورؤية واحدة للحياة. لم تكن هناك صراعات على المصالح الضيقة، بل كانت الغاية هي تحقيق العدل ورعاية شؤون الناس.

 

ومع تزايد الأزمات العالمية، يتضح أكثر فأكثر أن البشرية بحاجة إلى نموذج جديد قادر على تحقيق الوحدة الحقيقية، لا مجرد تحالفات مؤقتة.

 

ذلك النموذج هو الإسلام، الذي لا يقدم مجرد اتحاد بين الدول، بل وحدة بين الشعوب، قائمة على عقيدة راسخة، ونظام عادل، قادر على أن يعم الأمن والسلام في العالم من جديد.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد العظيم الهشلمون

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع