الأحد، 18 شوال 1447هـ| 2026/04/05م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
أليس في الأمة علماء كالعز بن عبد السلام وإخوانه؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أليس في الأمة علماء كالعز بن عبد السلام وإخوانه؟!

 

 

الخبر:

 

أدان اجتماع المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي الاعتداءات الإيرانية المتعمدة على السعودية والخليج والأردن، وإصرار الجانب الإيراني على زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وترويع الآمنين وقتل الأبرياء وتدمير المنشآت السكنية والبنى التحتية ومحطات تحلية المياه والمطارات والمقار الدبلوماسية. ووصف البيان الختامي للاجتماع الذي عقد بمدينة جدة (غرب السعودية) عبر الاتصال المرئي، هذه الأعمال بأنها تُمثل انتهاكاً صريحاً للقيم والمبادئ الإسلامية، وحسن الجوار، وللمواثيق والعهود الدولية، والقانون الدولي، كما أنها تُشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. (الشرق الأوسط، 2026/4/3)

 

التعليق:

 

للعلماء مكانة كبيرة في الإسلام، وقد أناط الله سبحانه وتعالى بهم مسؤولية كبيرة في بيان أحكام الإسلام وإرشاد الناس لطريق الحق، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَلا دِرْهَماً، إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ»، ويفترض في العلماء أن يكونوا أكثر خشية لله من غيرهم، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، وأن يكونوا من أكثر الناس غيرة على الإسلام وأحكامه، وأجرأهم في قول كلمة الحق والثبات عليها. وقد كان العلماء يصدعون بالحق ولا يخشون لومة لائم، وكانوا مع تصديهم للهجمات التي يشنها أعداء الإسلام على الإسلام والمسلمين يصدعون بالحق في وجوه الحكام والسلاطين ويزجرونهم، ويقفون في وجه الظالم ويردعونه، ولا يخافون من بطشه ونقمته عليهم، وتاريخ المسلمين حافل بالمواقف المشرفة لعلماء المسلمين في الثبات على الدين وقول كلمة الحق كأحمد بن حنبل وابن تيمية والعز بن عبد السلام وسعيد بن جبير وغيرهم.

 

هذا هو الأصل الذي يجب أن يكون عليه العلماء، وهذا هو الدور الذي أناطه الشرع بهم، ولكن مما ابتلينا به في زماننا هذا علماء باعوا بدينهم عَرضاً من الدنيا قليلاً، استمالهم الحكام إليهم وأغدقوا عليهم العطايا والأموال، وصدّروهم للناس وحصروا الدين والفتوى بهم، يفتون بما يرضي السلطان، ويُحلّون ما أحله، ويعمدون إلى النصوص الشرعية فيلوون أعناقها، ويُخضعونها لأهواء الحكام والسلاطين، ويضللون الأمة ويحرفونها عن البوصلة الصحيحة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: «وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتُتِنَ، وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ قُرْباً إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْداً». أخرجه أبو داود والبيهقي. وقال رسول الله ﷺ: «سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ، فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الْحَوْضَ». أخرجه الترمذي وصححه، والنسائي، والحاكم وصححه.

 

فما لكم كيف تحكمون أيها المجتمعون؟! تسكتون عن حكامكم العملاء الذي باعوا البلاد والعباد للكفار المستعمرين؟! تسكتون عن وجود القواعد الأمريكية في بلاد المسلمين التي يضرب منها إخوانكم وترون في ضربها زعزعة للأمن وترويعاً للآمنين! ورغم الأحداث الجسيمة التي تمر بها الأمة الإسلامية والجرائم الوحشية التي تعرض ويتعرض لها أهل غزة والضفة ورغم إغلاق المسجد الأقصى إلا أننا لم نرَ لكم موقفاً يرضي الله ورسوله والمسلمين، ولم نرَكم تتحركون لرفع الظلم عن أهل السودان أو الروهينجا أو الأويغور أو عن أي مسلم مضطهد مظلوم!

 

إن علماء الأمة اليوم أمام مسؤولية عظيمة، فإما أن يكونوا ورثة الأنبياء حقاً، يبلّغون رسالة الإسلام كاملة غير مجتزأة، ويقودون الأمة نحو وحدتها في ظل الخلافة، وإزالة الحكام الطواغيت ورفع الظلم عن المسلمين وتحرير بلادهم ومقدساتهم، وإما أن يكونوا دعاة على أبواب جهنم، علماء سلاطين، وتعلق في رقابهم دماء المظلومين والمخذولين كما علقت في رقاب الحكام المجرمين. يقول ﷺ: «أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ رَهْبَةُ النَّاسِ، أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ، فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ، أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ أَوْ يُذَكِّرَ بِعَظِيمٍ».

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

براءة مناصرة

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع