- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
سباق لخدمة أمريكا على حساب دماء المسلمين!
الخبر:
ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن تركيا ومصر تحركتا لإحياء العملية الدبلوماسية المتعثرة الرامية لإنهاء الحرب التي اندلعت عقب هجمات أمريكا وكيان يهود على إيران. وأشارت مصادر مطلعة على الملف إلى مدينة إسطنبول كوجهة محتملة لإجراء مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. (جريدة حريات، 2026/04/04)
التعليق:
بعد باكستان، استنفرت أنظمة الضرار في تركيا ومصر لإنقاذ أمريكا من المأزق الإيراني والطريق المسدود الذي حُشرت فيه. إن مسارعة هذه الأنظمة للقيام بدور البريد الدبلوماسي فور انتهاء باكستان من المهمة ذاتها، لهو دليل صارخ على مدى تفانيهم في العمل لتأمين خروج مشرف لأسيادهم المستعمرين الغارقين في المستنقع الإيراني. إن هؤلاء الحكام يدركون تمام الإدراك أن أي انهيار أو ضعف يحل بأمريكا المستعمرة في المنطقة، سيعني بالضرورة زوال عروشهم ونهاية أنظمتهم المرتبطة وجودياً ببقاء النفوذ الاستعماري.
يا للأسف، إن هذه الأنظمة الخائنة في تركيا ومصر وباكستان تسخر قوة الأمة الإسلامية ومواردها لإنقاذ أمريكا من المستنقع الذي تردت فيه. فأين هم هؤلاء الحكام من غزة التي تنزف منذ أكثر من عامين، وتئن تحت وطأة المجازر وحرب الإبادة؟ ولماذا لم يتحركوا ليدفنوا كيان يهود في واد سحيق؟ ولماذا اكتفوا بمجرد المشاهدة ودماء المسلمين تسيل كالأنهار؟ ولماذا لا يظهرون تجاه أهل غزة المكلومين والمسجد الأقصى الأسير الحرص والاهتمام ذاتهما اللذين يبدونهما لسيدتهم أمريكا؟
إن هذه الحالة من الهرولة والاستنفار التي تبديها هذه الأنظمة لإنقاذ سيدهم ترامب المتغطرس من مستنقعه، لهو أكبر توثيق وشهادة على أنها أنظمة خائنة وأجيرة لا تتحرك إلا بدافع الحفاظ على كراسيها المعوجة، ومدى عمق ارتباطها العضوي بأمريكا المستعمرة. فبينما تمطر أمريكا وربيبها كيان يهود المسلمين بالحمم والقنابل في غزة ولبنان وإيران، فإنها تلهث وراء العملية الدبلوماسية، وهو ليس إلا شحذاً لسكين الجلاد المسلطة على رقاب المسلمين.
أما أردوغان، الذي يطل يومياً على شاشات التلفاز متفاخراً بالدفاع الوطني وواصفاً دولته بـ"العالمية" ومقدماً روايات البطولة الزائفة، فإنه لم ينزل إلى الميدان لنصرة قضايا المسلمين، بل نزل كرجل إطفاء مأمور لتأمين خروج مشرف للكافر المستعمر أمريكا. وإن الإشارة إلى إسطنبول كمقر لهذه المفاوضات المشبوهة هي إهانة صارخة للهوية الإسلامية لهذه المدينة العزيزة التي كانت يوماً عاصمة للخلافة، بل هي خيانة عظمى بحق تاريخها وأهلها.
إن قيام هذه الأنظمة بحبس جيوشها الجرارة في ثكناتها، بدل استنفارها للأخذ بثأر دماء المسلمين المسفوكة في إيران وفلسطين ولبنان وغيرها، وتطهير المسجد الأقصى - الذي يتباكون عليه زاعمين أنه خط أحمر - من دنس ورجس يهود، بل وجعل هذه الجيوش بيادق وقرابين على موائد "مجلس سلام" ترامب، وإرسالها إلى غزة لتثبيت أركان ربيب أمريكا كيان يهود في المنطقة؛ لهو أبين دليل على مدى انغماس هذه الأنظمة في مستنقع الخيانة الآسن. وهذا يثبت قطعاً أن هذه الأنظمة ليست إلا هياكل كرتونية ووظيفية، لم تُصمم لنصرة الإسلام والمسلمين، بل وجدت لخدمة الغرب المستعمر وعلى رأسه أمريكا.
إن الذين اتخذوا أمريكا قبلةً لهم، وابتغوا العزة عندها بدل الله، يجب أن يدركوا جيداً أنهم لن يجنوا إلا الخزي الأبدي، وسيذكرهم التاريخ في صفحاته السوداء المظلمة مقرونين بخيانتهم. إن هذه الحملة الصليبية التي تقودها أمريكا ويهود ضد المسلمين، وتواطؤ الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين، تؤكد مرة أخرى مدى حاجة الأمة الإسلامية الماسة للتخلص من هؤلاء الرويبضات، والالتفاف حول القوة الوحيدة القادرة على اقتلاع المستعمرين ونفوذهم من بلادنا؛ ألا وهي الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ».
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أرجان تكين باش



