- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
مشروع مارشال مشروع استعماري
فهل هناك عاقل يقبل بتسليم بلاده للمستعمرين؟!
الخبر:
قال رئيس وزراء السودان كامل إدريس يوم السبت 2026/4/18م خلال لقاء مع صحفيين في الخرطوم، إن الحكومة بصدد إطلاق حزمة مشاريع استراتيجية يتصدرها مشروع مارشال السودان لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وتمكين البلاد من استغلال قدراتها الاقتصادية الكبيرة. وأشار إلى أن الخطط الحكومية تشمل أيضاً تحفيز الاستثمار وتعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي للسودان وموارده في مختلف القطاعات. (الحدث السوداني)
التعليق:
لقد كان مشروع مارشال الذي أطلقه وزير خارجية أمريكا جورج مارشال، في خطبته الشهيرة في جامعة هارفارد عام 1947م، لإعادة إعمار أوروبا التي دمرتها الحرب العالمية الثانية، وقد اعتمد رسمياً بموجب قانون وقعه رئيس أمريكا هاري ترومان في 3 نيسان/أبريل 1948. واستمر تنفيذه على مدار أربع سنوات حتى حزيران/يونيو 1952م، تقدم أمريكا بموجبه معونات اقتصادية (أكثر من 13 مليار دولار) لـ16 دولة أوروبية لإعادة البناء والتعمير.
لقد كان مشروع مارشال خطة أمريكية شيطانية للسيطرة على أوروبا ووضع الأغلال على عنقها؛ فعلى الرغم من ضخامة هذه القارة وما فيها من مقدرات، إلا أن الشيطان الأمريكي اعتاد على استغلال البلاد التي أنهكتها الحروب لفرض مخططاته وتمرير مؤامراته. ويكشف تلك النوايا المبيتة رئيس فرنسا جورج كليمنصو، الذي انتقد مواقف أمريكا المترددة في دخول الحروب العالمية حتى أوقات متأخرة، فقد روي أن رئيس أمريكا روزفلت سأله عن سبب جفائه تجاهه فرد كليمنصو: "لأنكم تركتمونا حتى خارت قوانا ودمرت بلادنا ولم تدخلوا الحرب إلا في نهايتها، رغم أن الهجوم الياباني على مرفأ بيرل هاربر حصل بداية الحرب...".
لقد كان رئيس فرنسا يدرك العقلية الأمريكية الأوروبية الاستعمارية ويقرأها بعمق.
فقد كانت خطة مارشال في العلن لإعادة إعمار أوروبا بمساعدة أمريكا، لكنها في حقيقتها خطة سيطرت بها على أوروبا بأغلال في عنقها وقيود في يديها وتستغلها وهي مكبلة، كما يقول السياسي الأمريكي نعوم تشومسكي: "لقد كانت الشروط الأمريكية تقضي بتقييد حرية أوروبا وتقسيم قوتها العظمى (ألمانيا) إلى دولتين وحرمان الأحزاب الاشتراكية التي كانت مسيطرة في أهم دول أوروبا (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، بلجيكا) من المشاركة في الانتخابات وإلا حرموا من القروض المجحفة التي احتاجتها دولها لإعادة بناء اقتصاداتها، وجعلتها تحت وصاية أمريكا ضمن حلف الناتو ونصبت أمريكا قواعدها العسكرية فوق أراضي أوروبا الغربية بمجملها".
وما زالت أوروبا واقعة تحت قيود أمريكا تسوقها سوق النعاج، في تحالفات مذلة، لا تُلقي لها ولا حتى نصيب الضباع في فريسة الأسد! وترغمها على قبول شروطها وتستفزها، كما يفعل رئيسها ترامب هذه الأيام، والحرب على أوكرانيا وغيرها أكبر دليل على ذلك.
إن حكومة السودان تظهر على الدوام خضوعها لأمريكا بلا خجل ولا استحياء خاصةً في ظل هذه الحرب التي أحرقت السودان منذ 15 نيسان/أبريل 2023م، فسخرت كل مقدرات البلاد لتنفيذ سياسة أمريكا القذرة التي منها فصل دارفور بعدما تم فصل الجنوب، وقد نفذت السيناريو الليبي في السودان بحكومتين في الخرطوم ونيالا. وما زال قادة كبار في الجيش يبدون رغبة في تنفيذ مخطط أمريكا ويمسكون اللجام ويمنعون الجيش من دحر المليشيات وإفشال هذه المخططات.
والآن تتحدث الحكومة بكل جرأة بل وقاحة عن تسليم الخرطوم لشركات أمريكا لتنهب مقدرات السودان وثرواته الضخمة، لتحتل كل السودان فلا يجد أهله إلا فتات الخبز ثم العيش تحت رحمة الشركات الرأسمالية.
لقد ظل حكام السودان هذه الأيام يصرون على إظهار الخضوع لأمريكا ويستميتون في تنفيذ خططها.
إن حكام السودان اليوم لا يستحون من الله ولا المؤمنين، فقد طلب البرهان من أمريكا وشركاتها الرأسمالية الناهبة للثروات صراحة المجيء إلى السودان لتعميره بعد الحرب! جاء ذلك في مقالة كتبها لصحيفة وول ستريت جورنال، في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، حيث قال فيها: "يريد السودان أن يكون شريكاً قوياً للولايات المتحدة؛ أن يساهم في حماية الاستقرار الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، وإعادة بناء المدن والبلدات المدمّرة. وسيكون للشركات الأمريكية دور مهم في إعادة الإعمار والاستثمار والتنمية طويلة الأمد".
وجب على أهل السودان الوعي على مخطط أمريكا وإفشاله، فأمريكا ليست جمعية خيرية بل هي دولة شريرة تمص دماء الفقراء ولا تبالي. وما فعلته، وما زالت، في العالم من شرور في العراق وفيتنام وأفغانستان وغيرها هي أدلة وشواهد واضحة للعيان.
لن تبسط العدل والأمن للسودان ولكل العالم إلا دولة تقيم أحكام الإسلام وتطبق شرعه. إن دولة الإسلام واحدة، وواضحة المعالم، لا يختلف فيها اثنان؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وهي وحدها التي تقضي على المستعمرين وتمنع عملاءهم من تدمير هذه البلاد كما يحدث اليوم من مخططات بهذه الحروب والمليشيات.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد جامع (أبو أيمن)
مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان



