الإثنين، 17 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/04م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
فلسطين قضية أمة استبيحت وهويتها تطمس

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

فلسطين قضية أمة استبيحت وهويتها تطمس

 

 

الخبر:

 

لم يكن قرار مجلس الشيوخ في ولاية أريزونا الأمريكية الداعي إلى استخدام مصطلح يهودا والسامرة بدلا من الضفة الغربية عابرا بل هو نتاج واضح لسياسة كيان يهود الداخلية والخارجية التي تحاول طمس الهوية الفلسطينية على مدار عقود من خلال توسيع الاستيطان إلى جانب تسخير اللوبيات حول العالم لتزييف الرواية حول الأرض لتصبح يهودا والسامرة واقعا مفروضا. (الجزيرة)

 

التعليق:

 

إن تغيير التسمية من الضفة الغربية إلى يهودا والسامرة هو جزء من صراع أعمق على الرواية والهوية والسيادة. وحتى نفهم أكثر يجب أن نلقي نظرة تاريخية:

 

اسم الضفة الغربية ظهر بعد حرب عام 1948 عندما أصبحت المنطقة تحت الإدارة الأردنية فسميت بهذا الاسم نسبة إلى وقوعها غرب نهر الأردن، أما يهودا والسامرة فهو اسم له جذور توراتية تاريخية قديمة يعود إلى مملكتي يهودا والسامرة في العصور القديمة ويستخدمها التاريخ اليهودي لوصف المنطقة نفسها تقريبا. وبعد حرب عام 1967، عندما احتل كيان يهود الضفة الغربية، بدأ مصطلح يهودا والسامرة يستخدم رسميا خاصة في الوثائق الحكومية والعسكرية في كيان يهود حيث يسعى إلى تقديم المنطقة كأرض لها جذور يهودية وليست أرضا محتلة حديثا، ويرفض مصطلح الضفة الغربية لأنه يعيد إلى الذاكرة أنه مرتبط قانونيا وسياسيا بذاكرة الأرض المحتلة.

 

إن تغيير المصطلحات يندرج تحت جزء من حرب المصطلحات أو حرب الرواية، فهم يعتقدون أن ترسيخ الاسم في الإعلام والسياسة الدولية من شأنه تغيير إدراك الناس لطبيعة الصراع، وهذا الترويج هو جزء من استراتيجية أوسع لإعادة تعريف الأرض ليس فقط على الخريطة بل في الوعي السياسي العالمي، لكن التجارب التاريخية تظهر أن تغيير الأسماء لا يكفي لتغيير الحقائق على الأرض ولا يمحو ذاكرة الشعوب، كما أن إقرار حقوقهم في الأرض لا يقررها قانون دولي وجوده أصلا مشبوه، وهكذا يبقى الصراع على الشرعية وعلى الرواية وعلى من يملك حق تعريف المكان والتاريخ، قائما حتى تحرير الأرض.

 

أيها المسلمون: إن قضية فلسطين ليست قضية أرض بعينها، ولا شعبٍ يحاصر وحده، بل هي قضية أمة كاملة، فكيف رضينا أن نُجزأ، وأن ترسم بيننا حدود مصطنعة، وأن تغرس فينا وطنيات نتنة تقدم على ديننا ووحدتنا؟! ألسنا أمة تم التآمر عليها فقسمت إلى دويلات متفرقة، يوم رسمت خطوط على الورق فصارت في وعينا حدودا لا تكسر؟ ألسنا من سمح لتلك الفكرة أن تكبر حتى صارت وطنية تقدس ولو على حساب أقدس مقدساتنا؟

 

ونحن اليوم في صدد محاولة جديدة لتغيير وعي أبنائنا وأحفادنا، أما آن الأوان لنستيقظ من غفلتنا؟

 

إن المعركة لم تعد على الأرض وحدها بل على الوعي قبل ذلك. فإن لم نكسر هذه الحدود في عقولنا أولاً فلن تكسر في واقعنا أبدا، وإن لم نستعد خلافتنا الراشدة فسنفقد ما تبقى من هويتنا حتى نصبح شتاتا بلا روح ولا قضية، وسنُترك لتيهٍ لا ينتهي، ويستبدلنا الله بدل استخلافنا. قال تعالى: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع