الإثنين، 17 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/04م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
التمويل الدولي أداة هيمنة لا وسيلة تعاون!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

التمويل الدولي أداة هيمنة لا وسيلة تعاون!

 

 

الخبر:

 

أفادت وكالة أنباء ‌متخصصة في التنمية بأن الولايات المتحدة وضعت شروطا محددة للإفراج عن مليارات الدولارات المستحقة عليها للأمم المتحدة، من بينها فرض المزيد من إجراءات خفض التكاليف واتخاذ خطوات لمواجهة نفوذ الصين في المنظمة الدولية. (الجزيرة نت)

 

التعليق:

 

في ولاية ترامب الثانية عاد الجدل حول العلاقة المالية بين أمريكا والأمم المتحدة إلى الواجهة، خاصة مع الحديث عما يُعرف بالشروط التسعة التي تربط واشنطن بها دفع بعض مستحقاتها أو مساهمتها.

 

منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 كانت أمريكا أكبر ممول لها، ولكن هذا التمويل لم يكن يوما بلا مقابل بل ارتبط بشروط غير معلنة أحيانا ومعلنة ضمنيا أو تشريعا في أحيان أخرى.

 

والشروط التسعة هي:

 

1- ضبط النفقات: الإصلاح الإداري، بحيث تعتبر واشنطن أن التضخم الإداري يقلل من فعالية المنظمة، وأيضا تريد تخفيض حصتها، وضبط الإنفاق.

 

2- ربط التمويل بالأداء: فهي تسعى إلى تحويل مساهماتها من التزام ثابت إلى تمويل مشروط بالأداء، أي لا يُصرف أي مال قبل عرض البرامج الأممية وموافقة الولايات المتحدة عليها.

 

3- الحد من التحيز السياسي: وللغرابة فإنها هي المتحكمة بالمنظمة، ولكنها تقصد بالتحيز هنا ما يتعلق في القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط.

 

4- تقليص تمويل بعض الوكالات: وصفة هذه الوكالات هي أنها لا تخدم مصالح أمريكا أو تشجع سياسات مخالفة لها.

 

5- منع تمويل كيانات غير معترف بها، وهنا تقصد أمريكا بالكيانات التي لا تعترف بها واشنطن كدول مستقلة.

 

6- تعزيز الرقابة المالية: أي وضع آلية رقابة صارمة على أن تقدم التقارير التفصيلية لها.

 

7- ربط التمويل بالإصلاح السياسي: يقصد لصالحها مثل تعديل آليات التصويت وتحديد الصلاحيات وبعض الهيئات.

 

8- تقاسم الأعباء المالية: تطالب بزيادة حصص القوى الاقتصادية الكبرى.

 

9- توافق السياسات مع المصالح الأمريكية: وهو شرط غير معلن والأكثر حساسية، حيث تربط أمريكا تمويلها بعدم تعارض سياسات الأمم المتحدة مع مصالحها الاستراتيجية.

 

هذه الشروط تعكس حقيقة أساسية في النظام الدولي، وأن التمويل ليس عملاً خيرياً، بل توضح أن المنظمة هي أداة نفوذ لأمريكا.

 

غير أن هذا يطرح إشكالية عميقة حول استقلالية الأمم المتحدة وقدرتها على العمل كمنظمة تمثل النظام الدولي بأكمله لا مصالح مموليها فقط.

 

وهذه الشروط رغم أنها كانت مطبقة لكن أمريكا تسعى إلى خنق العالم، وجعله يتحرك وفق إرادتها بالكامل، وهذا من أهم عوامل سقوط القانون الدولي بكل منظماته لأنه قائم على المصالح الفردية.

 

وهي كذلك تضرب مبدأ التعددية الذي قامت عليه الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، فقد تتغير حال هذه المنظمة من نظام قواعد إلى نظام قوة، ومن قيادة جماعية، إلى هيمنة مشروطة، وبذلك تقود واشنطن النظام الدولي عبر الضغط لا عبر المؤسسات، وهذا ما سوف يسرع تفككها، وظهور نظام عالمي مختلف تماما.

 

ما يجري ليس خللاً عارضاً في أداء المؤسسات الدولية، بل هو نتيجة طبيعية للنظام الرأسمالي الذي يجعل المصلحة أساساً للعلاقات، ويحوّل المال إلى وسيلة سيطرة وتوجيه. ولذلك لا يُنتظر من هذه المنظومة أن تُنصف أحدا أو تُحقق عدلاً حقيقياً، لأنها من حيث أصلها قائمة على هيمنة القوي واستتباع الضعيف. إن التغيير الحقيقي لا يكون بإصلاح الأدوات الفاسدة نفسها، بل بهدم هذا الأساس واستبدال نظام يقوم على العدل والرعاية به، نظام لا يجعل القرار رهينة المال، ولا يخضع لإرادة الدول الكبرى، بل ينطلق من أحكام تضبط العلاقة بين الدول على أساس الحق لا المصلحة. وعندها فقط يمكن أن يُقام ميزان عدل حقيقي، لا ميزان قوى متقلباً.

 

ولا يوجد نظام آخر غير النظام الإسلامي الذي يقوم على العدل، وينشر النور، ويعيد الحقوق، ويمنع التسلط على الشعوب؛ فهو يمتلك تشريعات ربانية وضعت لسعادة البشر، وتعي معنى رعاية الشؤون ومصلحة الجماعة، وتلغي القانون الدولي الذي وضع لمصلحة الدول الكبرى لتتحكم في العالم وتنهبه، والذي في أصله أُنشئ لمحاربة الإسلام، وجاء الدور على دولة الخلافة الراشدة القادرة بإذن الله أن تزيله وتدمر أركانه.

 

﴿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

دارين الشنطي

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع