الثلاثاء، 18 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/05م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
العراق، تدوير أسماء تحت نفوذ أمريكا وصراع إيران

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

العراق، تدوير أسماء تحت نفوذ أمريكا وصراع إيران

 

 

الخبر:

 

كلّف الرئيس العراقي نزار آميدي، يوم الاثنين 27 نيسان 2026، مرشح الإطار التنسيقي (التكتل الأكبر في البرلمان العراقي) لمنصب رئيس الوزراء علي فالح كاظم الزيدي، بتشكيل حكومة خلال 30 يوماً.

 

يرى سياسيون أن ترشيح الزيدي لمنصب جاء بعدما أصيب "البيت السياسي الشيعي" بالشيخوخة، ما جعله غير قادر على إنتاج شخصيات سياسية، كما أنه يريد كبش فداء في هذه المرحلة "ففي العراق أزمة سياسية وأزمة مالية ولا أحد من القيادات يريد أن يكون بالواجهة ويتحمل المسؤولية، فكان أن وقع الخيار على الزيدي الذي لا يسبب إحراجا سواء استمر في منصبه أو خرج منه. فالزيدي إذا خرج من منصبه لا يشكل أزمة، وإذا بقي فهو لا يستطيع أن يشكل حالة سياسية".

 

التعليق:

 

إنّ ما يجري في العراق اليوم من تكليفٍ لشخصٍ مغمورٍ كرئيسٍ للحكومة، لا يُفهم بمعزلٍ عن طبيعة النظام السياسي الذي أُقيم على أنقاض الدولة بعد غزو العراق عام 2003، ذلك النظام القائم على المحاصصة الطائفية، والمرتهن لإرادة القوى الدولية والإقليمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإيران.

 

فترشيح علي الزيدي، وهو الذي لم يُعرف له وزن سياسي ولا قاعدة شعبية، إنما هو انعكاسٌ صريحٌ لحقيقة هذا النظام العاجز عن إنتاج رجال دولة، لأنه في أساسه نظام وظيفي يُدار لخدمة مصالح الخارج، لا لرعاية شؤون الناس. فالمسألة ليست في شخص الزيدي بقدر ما هي في الآلية التي جاءت به؛ إذ إن القوى المتنفذة، وعلى رأسها الإطار التنسيقي، لم تعد تبحث عن رجلٍ قوي، بل عن موظفٍ مطيع يضمن استمرار التوازنات الدولية، ويُرضي الأطراف المتصارعة على أرض العراق.

 

وما الحديث عن فيتو أمريكي على شخصيات، وترحيبٍ أمريكي بمرشّحٍ آخر، إلا دليلٌ ساطعٌ على أن القرار السياسي في بغداد لا يُصنع في بغداد، بل في عواصم النفوذ، وأن ما يُسمّى بالعملية السياسية ليست إلا أداةً لتنفيذ سياسات أمريكا، مع تقاطعٍ أو تنافسٍ مع نفوذ إيران.

 

أما تصوير الزيدي كتكنوقراط أو إداري ناجح، فهو من قبيل التجميل الإعلامي لنظامٍ فاسدٍ من جذوره؛ إذ كيف يُصلح الفساد من كان جزءاً من شبكاته المالية؟ وكيف يُعالج أزمة السلاح من جاء بدعم القوى التي تمتلكه؟! إن هذه التناقضات ليست طارئة، بل هي سمة ملازمة للنظام القائم.

 

ثم إن طرحه كمرشح تسوية يعكس عمق الأزمة، حيث تُدار البلاد بعقلية لا غالب ولا مغلوب، وهي العقلية ذاتها التي أثبتت فشلها في غير بلد، لأنها تُبقي جذور الأزمات دون معالجة، وتُرحّل الانفجار إلى مراحل لاحقة.

 

إنّ جوهر المشكلة في العراق ليس في الأشخاص، بل في النظام الذي فُرض عليه، نظامٌ يقوم على فصل الإسلام عن الحياة، وعلى التبعية السياسية والاقتصادية، الأمر الذي جعله عاجزاً عن تحقيق أبسط مقومات الاستقرار، فضلاً عن النهضة.

 

وعليه، فإن تغيير الوجوه، واستبدال الأسماء، لن يُنتج تغييراً حقيقياً، ما لم يُقتلع هذا النظام من أساسه، ويُستبدل به نظام مبدئيّ مستقل، يُنهي التبعية، ويُعيد السيادة للأمة، ويُقيم الحكم على أساس عقيدة الإسلام، بوصفها المرجعية التي توحّد ولا تُفرّق، وترعى شؤون الناس بالعدل لا بالمحاصصة.

 

أما بقاء الحال على ما هو عليه، فلن يزيد العراق إلا غرقاً في أزماته، مهما تغيّرت الأسماء وتبدلت العناوين.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بلال زكريا

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع