الجمعة، 21 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/08م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
مع تآكل الحبال: تحول كبير في الرأي العام

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مع تآكل الحبال: تحول كبير في الرأي العام

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

استطلاع: حرب ترامب مع إيران بلغت مستويات من الرفض الشعبي تماثل ما حدث في حربَي العراق وفيتنام. (واشنطن بوست)

 

التعليق:

 

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن الرفض الشعبي الأمريكي للحرب على إيران واسع النطاق. فقد أظهر استطلاع أجرته واشنطن بوست وإيه بي سي نيوز وإبسوس أن 61% من الأمريكيين يعتقدون أن استخدام القوة العسكرية ضد إيران كان خطأ. ويُعد هذا المستوى من الرفض أعلى بكثير من المعارضة المبكرة لحرب العراق عام 2003. إضافة إلى ذلك، يخشى 60% من المشاركين أن يزيد هذا الصراع من احتمالات حدوث ركود اقتصادي، بينما يرى 56% أنه يُضعف الولايات المتحدة. وتشير هذه الأرقام مجتمعة إلى أن غالبية الأمريكيين تنظر إلى هذه الحرب باعتبارها عاملاً يزيد من عدم الاستقرار أكثر مما يحقق الأمن القومي.

 

ويرتبط هذا الرفض أيضاً بتصاعد الإحباط المالي داخل البلاد. فمع وصول أسعار الوقود إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات، يتوقع نصف الأمريكيين أن ترتفع الأسعار في محطات الوقود إلى أكثر من ذلك خلال العام المقبل. ونتيجة لذلك، بدأت كثير من الأسر بالفعل في تغيير نمط حياتها اليومي. فقد أفاد 40% بأن أوضاعهم المالية أصبحت أسوأ مقارنة بما كانت عليه عندما عاد الرئيس ترامب إلى منصبه عام 2025، حيث كانت النسبة 33% قبل بضعة أشهر فقط، بينما قال 23% إنهم يتراجعون مالياً بشكل فعلي. كما خفّض أكثر من 40% من الأمريكيين استخدامهم للسيارات أو قلّصوا نفقات منزلية أخرى بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.

 

وفي الوقت نفسه، تواصل الإدارة تسويق وهمٍ للرأي العام مفاده أن إيران قد شُلّت، وأن أمريكا تسيطر بالكامل، وأن هذه المواجهة تمثل نصراً استراتيجياً عظيماً. لكن خلف هذه الشعارات، تكشف التقييمات الداخلية صورة مختلفة تماماً. فما زالت إيران تحتفظ بمعظم قدراتها على إطلاق الصواريخ، وبنحو ثلثي قوتها الجوية، وبقوة بحرية كافية في مضيق هرمز لتعطيل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. وفي المقابل، فإن أمريكا - التي يُفترض أنها القوة العظمى التي لا تُمس - تستنزف صواريخ توماهوك، والصواريخ الاعتراضية، وذخائر رئيسية أخرى بوتيرة مقلقة، في وقت تعاني فيه مخزوناتها أصلاً من ضغط شديد بسبب سلسلة لا تنتهي من الإخفاقات السياسية. والواقع هنا ليس هيمنة، بل استنزاف.

 

وبينما يُطلب من الأمريكيين العاديين التلويح بالأعلام وترديد شعار "أمريكا أولاً"، فإنهم هم من يدفعون الثمن. فارتفاع أسعار الوقود، وتزايد تكاليف المعيشة، والاضطراب الاقتصادي، والتهديد المتزايد بنقص الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات وحتى الهيليوم، كلها نتائج مباشرة لهذه المواجهة سيئة التقدير.

 

والحقيقة أن أي جولة جديدة من القتال ستؤدي إلى مزيد من استنزاف المخزونات العسكرية، وستكشف ضعف ما يُسمى بالمظلة الأمنية الأمريكية في الخليج، كما ستفضح أسطورة "أقوى جيش في التاريخ" وهو يعجز عن حسم المواجهة مع قوة إقليمية تخضع لعقوبات قاسية.

 

والسؤال الجوهري هنا: هل الإدارة الأمريكية معنية فعلاً برفاه الإنسان الأمريكي العادي؟ ولماذا لا تقلص خسائرها وتتراجع؟ قد لا يكون الجواب أن ذلك مستحيل، بل لأن الإقدام عليه يتعارض مع أولويات السياسة الخارجية الاستعمارية لكل من أمريكا وكيان يهود. وهنا ينكشف شعار "أمريكا أولاً" على حقيقته وأنه مجرد دعاية فارغة. فلا شيء في هذه السياسات يضع أمريكا أولاً، حين يُرهَق دافعو الضرائب، ويُعرَّض الاستقرار الاقتصادي الداخلي للخطر، وتُجرّ البلاد إلى حرب جديدة لا نهاية لها، خدمةً للاستعمار الأمريكي وحفاظاً على كيان يهود السرطاني.

 

أظهرت دراسة صادرة عن مركز بيو في 7 نيسان/أبريل أن 60% من الأمريكيين ينظرون إلى كيان يهود نظرة سلبية، وهو ما يمثل تحولاً ملحوظاً في الرأي العام داخل أمريكا. ويبدو هذا الانقسام واضحاً بشكل خاص على أسس حزبية؛ إذ يحمل نحو 80% من الديمقراطيين نظرة سلبية تجاه كيان يهود، كما أن الرفض آخذ في الارتفاع أيضاً بين الجمهوريين، حيث بلغت النسبة 41% عموماً، و57% بين الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاماً.

 

ويُعد هذا التحول لافتاً بالنظر إلى أن أمريكا هي الداعم الأهم لكيان يهود، إذ تقدم له مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية، وتزوده بجزء كبير من معداته الدفاعية، وتُعد شريكه التجاري الأكبر، فضلاً عن توفير دعم دبلوماسي دائم له، بما في ذلك استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي. ومن المرجح أن يتضخم هذا المزاج الشعبي الرافض للحرب ولكيان يهود كلما ارتفعت كلفة هذا الدعم.

 

ومن الواضح أن عودة الخلافة من جديد من شأنه أن يُسرّع من تآكل الدعم الشعبي للاستعمار الأمريكي وكيان يهود، لا سيما مع تزايد إدراك الناس بأن كلفة استمرار هذا الدعم باتت تفوق بكثير ما يُدّعى بأنه مكاسب.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

هيثم بن ثبيت

الممثل الإعلامي لحزب التحرير في أمريكا

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع