الجمعة، 21 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/08م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
بين غياب القائد وتكالب القوى: كيف فقدت الأمة درعها الحامي؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

بين غياب القائد وتكالب القوى: كيف فقدت الأمة درعها الحامي؟

 

 

الخبر:

 

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن تأييده لإبقاء كيان يهود قواته في بعض مناطق جنوب لبنان بدعوى حماية الشمال من هجمات حزب إيران اللبناني.

 

جاء ذلك أثناء مؤتمر صحفي مشترك، أمس الثلاثاء، في برلين، مع نظيره في كيان يهود جدعون ساعر الذي أدى زيارة رسمية إلى ألمانيا. (الجزيرة، بتصرف)

 

التعليق:

 

في زمن تتكالب فيه الأمم على الأمة الإسلامية، يبرز سؤال مؤلم لا يمكن تجاهله: أين القائد الحقيقي الذي يحمي الأمة ويصون كرامتها؟ لقد أصبحت بلاد المسلمين ساحة مفتوحة للتدخلات الأجنبية، تُنتهك سيادتها بلا رادع، وتُتخذ القرارات المصيرية فيها من خارجها، وكأن أهلها غائبون أو عاجزون!

 

حين يخرج مسؤول غربي كوزير خارجية ألمانيا ليصرّح بأن وجود جيش يهود في جنوب لبنان ضروري، فإن ذلك ليس مجرد رأي سياسي، بل تعبير صارخ عن حجم الاستهانة بالأمة الإسلامية. وكذلك حين يتدخل ترامب وغيره في شؤون المنطقة، ويملون التوجهات والسياسات، فإن الأمر يتجاوز الدبلوماسية إلى فرض الوصاية.

 

هذه التدخلات لم تكن لتحدث بهذه الجرأة لو كان في الأمة قائد حقيقي، قائد يجمع بين القوة والتقوى، بين الحكمة والعزيمة. قائد يدرك أن مسؤوليته ليست فقط إدارة شؤون الدولة، بل حماية الدين والكرامة والسيادة. لقد غاب هذا النموذج القيادي، فضعفت الأمة، وتفرقت كلمتها، وأصبحت عرضة لكل طامع.

 

إن التاريخ الإسلامي يزخر بنماذج لقادة وقفوا سداً منيعاً أمام المعتدين، ولم يسمحوا لأي قوة خارجية أن تملي إرادتها على بلاد المسلمين. كانوا يدركون أن القيادة أمانة عظيمة، وأن التفريط فيها يعني ضياع الأمة بأكملها.

 

وقد أشار النبي ﷺ إلى هذا المعنى العظيم بقوله: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ»، أي أن وجود الخليفة هو درع يحمي الأمة من الأخطار، ويمنع عنها العدوان. فإذا غاب هذا الدرع، أصبحت الأمة مكشوفة، تتلقفها الأيدي من كل جانب.

 

إن الحل لا يكمن فقط في رفض التدخلات الخارجية، بل في إعادة بناء الداخل على أساس صحيح. عودة حقيقية إلى قيم الإسلام، وإلى مفهوم القيادة الراشدة التي تقوم على العدل، وتحمل المسؤولية، والالتزام بشرع الله. عودة تُنتج قائداً لا يخشى في الحق لومة لائم، ولا يسمح لأي قوة أن تعبث بمقدرات الأمة.

 

فالأمة التي تملك قائداً قوياً تقياً، وتتمسك بدينها، لا يمكن أن تُهان أو تُستباح. أما إذا استمرت حالة الضعف والتفرق، فستظل التدخلات الخارجية واقعاً مريراً يتكرر، وتظل السيادة منقوصة.

 

إنها دعوة للتفكير الجاد: كيف نعيد للأمة قوتها؟ وكيف نُخرج منها القائد الذي يكون بحق جنة يحميها، كما أراد لها الإسلام؟

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد العظيم الهشلمون

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع