الخميس، 11 ذو الحجة 1447هـ| 2026/05/28م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
أسطول الحرية وخذلان الأمة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أسطول الحرية وخذلان الأمة

 

 

الخبر:

 

روى نشطاء من أسطول الصمود، الجمعة، تعرضهم لاعتداءات جنسية، بينها حالات اغتصاب، أثناء احتجازهم في كيان يهود عقب اعتراض سفن مساعدات كانت متجهة إلى قطاع غزة. في هذا السياق، يذكر أحد هؤلاء الذين وصلوا إلى تركيا بعد ترحيلهم الخميس، تفاصيل ما تعرضوا له فيقول "جرى تجريدنا من ملابسنا وطرحنا أرضا وركلنا. تعرض الكثير منا للصعق بالكهرباء وتعرض البعض لاعتداءات جنسية، وحرم البعض من الاتصال بمحام". (فرانس24)

 

التعليق:

 

انطلق أسطول الحرية من البلاد الأوروبية يحمل على متنه مساعدات غذائية وإنسانية وطبية لأهلنا المحاصرين في قطاع غزة، الذين حُرموا من أبسط سبل الحياة من ماء ودواء وغذاء. ولقد وصلت بعض سفن هذا الأسطول إلى سواحل فلسطين، حيث اعترضتها بحرية يهود، واعتقلت المشاركين فيها وقامت بتكبيلهم وتعريتهم وضربهم بالهراوات.

هذا التحرك الإنساني جاء في وقت عجزت فيه أمة المليارين عن تقديم هذه الإغاثة، وهم يرون بأم أعينهم جوع إخوانهم وبؤسهم وشقاءهم وموتهم البطيء، ورسول الله ﷺ يقول: «أَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ».

لقد اهتزت الأرض ومادت من عِظم هذه المظلمة، وسمع صراخ أهل غزة أهلُ السماء وأهل الأرض، بينما عجزت أمة محمد ﷺ عن نصرتهم؛ وهي الأمة التي كانت في أيام عزتها وسيادتها تنصر كل مظلوم في أصقاع الدنيا، وتُجيب استغاثة من يستنصرها. أما الآن، فقد كبلها الغرب بقيود الأنظمة التي صنعها بعد استقلالها المزعوم، فلا تنصر مظلوماً ولا تطعم جائعاً، ويموت المسلمون جوعاً وظلماً بينما تفيض الخيرات من تحت أقدامهم بكثرة لا حصر لها، يلمحونها بأعينهم ولا ينالون منها قطميراً، فصار حالهم كحال الإبل التي وصفها الشاعر:

كَالعِيرِ فِي البَيْدَاءِ يَقْتُلُهَا الظَّمَا... وَالمَاءُ فَوْقَ ظُهُورِهَا مَحْمُولُ!

في المقابل، انبرى أبناء الغرب وهم يشاهدون هذا الحدث الجلل بالصوت والصورة، وسمعوا صراخ الأطفال، وعويل الثكالى، ونحيب المحرومين، وصراخ الجرحى. اهتزت قلوبهم واستشعروا مسؤوليتهم الإنسانية، فجمعوا أسطولاً من السفن والزوارق والقوارب عبر تبرعات إنسانية وجهود ذاتية، ملقين خلف ظهورهم تحذيرات كيان يهود ووعيده بالويل والثبور لكل من يقترب من سواحل فلسطين؛ قبلة المسلمين الأولى ومسرى رسولهم الكريم ﷺ، وثاني المساجد التي تُشد إليها الرحال. بل إن النظام في مصر تأهب كذلك بالتحذير والوعيد، وهو ما نفذه في مرات سابقة حين حجزهم ومنعهم من إكمال مسيرتهم إلى غزة.

وعند وصول أولى سفنهم قبالة سواحل فلسطين، هاجمتها قوات الكيان وعصاباته، فاعتقلوا العديد من الناشطين، وصوروا ذلك وبثّوه على الهواء مباشرة دون خجل أو وجل، ودون أي اعتبار للقوانين الدولية التي كان الغرب يؤمن بها ويقدسها ويظن أنها فوق الجميع.

لقد أسقطت هذه المشاهد الغشاوة عن أعين البشرية؛ حيث ظهرت مناظر الاعتقال والتكبيل، وتغمية العيون، والتجريد من الملابس، والتنكيل شر تنكيل، ليراها العالم أجمع بشرقه وغربه، وبكل لغات العالم. إنها صور يندى لها الجبين، تبين المعدن الحقيقي لهؤلاء اليهود، شذاذ الأرض وفساق الكون، ليتحقق فيهم قوله تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾.

إن هذه الأفعال تسقط كل غشاوة عن عين كل غافل مخدوع بمظلومية يهود الزائفة. وهم بصنيعهم هذا يقطعون حبال الناس التي تَمُدُّ لكيانهم أسباب الحياة، بعد أن قُطع عنهم حبل الله. واليوم، يرى العالم بشاعتهم وظلمهم وقسوتهم، فبدأت الشعوب في كل أصقاع الأرض تنفضُّ من حولهم شيئاً فشيئاً، ويفضحون حقيقتهم لمن لا يزال مخدوعاً بأكاذيبهم، قال تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾.

وهذا كله مقدمة لإساءة وجوههم كما أخبرنا المولى سبحانه وتعالى في كتابه: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾. إن ما نراه اليوم يؤكد أن ظلمهم لن يدوم، وأن حبل كذبهم ينكشف حتى لا يجدوا من يصدقهم، والله بالغ أمره.

إن ما يفعله إخوان القردة والخنازير في حقيقته شر مستطير، ولكن انظروا إلى أثره في الغرب الذي طالما رعى هذا الكيان أكثر من رعايته لأبنائه؛ كيف انقلب السحر على الساحر، ليتجلى كلام الله الحكيم في آياته العظيمة: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾، وقوله سبحانه: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَراً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سالم أبو سبيتان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع