الخميس، 07 ربيع الأول 1448هـ| 2026/08/20م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
من قناة بنما إلى مضيق هرمز  هل تصريحات ترامب شطحاتٌ فردية أم استراتيجية إكراه؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

من قناة بنما إلى مضيق هرمز

هل تصريحات ترامب شطحاتٌ فردية أم استراتيجية إكراه؟

 

 

الخبر:

 

قال ترامب خلال تجمع سياسي في أكاديمية للشرطة بولاية نيويورك يوم الجمعة: "بعد أن نهزم إيران... سأعلن قريباً جداً مضيق هرمز أرضاً أمريكية، هذا أمر صحيح". (القدس العربي)

 

التعليق:

 

لقد تحدث الرئيس الأمريكي علانية عن استخدام القوة العسكرية الأمريكية واستعادة السيطرة الإقليمية، بدءاً من الحديث عن قناة بنما والاستحواذ على جزيرة غرينلاند بوصفهما أمرين حاسمين للأمن القومي الأمريكي، وصولاً إلى التهديد باستخدام الضغوط الاقتصادية لإجبار 40 مليون كندي على رؤية بلادهم تهبط إلى مرتبة ولاية أمريكية، والدعوة لتغيير اسم خليج المكسيك إلى خليج أمريكا. والآن، يمتد هذا الخطاب ليشمل مضيق هرمز.

 

فهل يُعدّ هذا الخطاب مجرد شطحات وجنون، أم أنه سياسةٌ مقصودة ومدروسة من ترامب ومن يقف خلفه؟

 

بدايةً، لا تُدار أمريكا بشخص الرئيس وحده؛ فهي دولة مؤسسات تمتلك فيها كل جهة صلاحياتٍ وأدواراً محددة. ورغم حالة الانقسام الداخلي الحاد، يظل الدستور الأمريكي حافظاً للنظام، ومقيِّداً لسلطات الرئيس، وقادراً على إبطال قراراته في حالاتٍ عدة.

 

إذن، لماذا يصرح ترامب بهذه التصريحات؟ هذه التصريحات ليست عبثية، بل هي مقصودة لفتح ملفات شائكة وإعادة رسم قواعد اللعبة السياسية، حتى وإن لم تُترجم فوراً إلى سياسات عملية.

 

وتتلخص أسباب هذا النهج في النقاط التالية:

 

أولاً: الموقع الجغرافي والأهمية الاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية التي تتمتع بها هذه المنافذ والأقاليم؛ فمضيق هرمز - على سبيل المثال - يُمثل شرياناً حيوياً لطاقة العالم، واعتبرته إيران مراراً ورقة ضغط تشبه السلاح النووي. يهدف هذا الطرح إلى تأكيد سيطرة أمريكا على طرق التجارة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية (قناة بنما، مضيق هرمز، وربما لاحقاً مضيق ملقا، وجبل طارق، والبحر الأحمر، وباب المندب).

 

ثانياً: ترسيخ فكرة "أمريكا أولاً" والابتزاز التفاوضي، إذ يُعد هذا التصعيد تأكيداً لهذه الفكرة، ومحاولة لقطع الطريق على النفوذ الصيني ومبادرة حزام واحد - طريق واحد (خط الحرير). كما يهدف الخطاب إلى إكراه الدول على تقديم تنازلات واقتطاع صفقات أفضل في المفاوضات سواء مع إيران أو غيرها مقابل التراجع عن تنفيذ تلك التهديدات.

 

ثالثاً: سياسة حافة الهاوية والردع بالإكراه: حيث تُجسد تصريحات ترامب تطبيقاً لسياسة الضغط الأقصى وحافة الهاوية، (حيث يُعزى هذا المفهوم إلى المفكر الاستراتيجي توماس شيلينغ)، والتي تقوم على فن التلاعب بالمخاطر وإقناع الخصم بأن صاحب القوة مستعد لاستخدامها فعلياً، لإجباره على تغيير سلوكه.

 

ختاما: لقد غاب عن واضعي هذه الاستراتيجية أن الإفراط في التهديد بلا تنفيذ - كما حدث في التلويح بالحرب وتحديد أهدافها كاحتلال جزيرة خارك أو التهديد بمحو دول - يؤدي إلى نتائج عكسية؛ إذ يتسبب في تآكل مصداقية الردع الأمريكي، ويضعف ثقة الحلفاء، ويشجع الخصوم على اختبار حدود القوة الفعلية واكتشاف الفجوة بين التهديد اللفظي والقدرة العملية على التنفيذ.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حسن حمدان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع