السبت، 21 ربيع الثاني 1448هـ| 2026/10/03م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!
سحب أمريكا قواتها من العراق لا يعني تحرر العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سحب أمريكا قواتها من العراق لا يعني تحرر العراق

 

 

الخبر:

 

أعلن وزير خارجية العراق فؤاد حسين يوم 2026/9/28 اكتمال انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي من الأراضي العراقية قبل الموعد المحدد في 2026/9/30، وأن القوات العراقية باتت تتولى مسؤولية الأمن والاستقرار في البلاد.

التعليق:

 

لقد اتفقت أمريكا مع العراق على إنهاء وجودها العسكري هناك عام 2024، ووضعت جدولا زمنيا لإكمال سحب جنودها حتى 2026/9/30. واليوم يعلن وزير خارجية العراق اكتمال هذا الانسحاب. ويبلغ تعداد جنود أمريكا الباقين نحو 2500 جندي. علما أنها عندما قامت باحتلال العراق ودمرت قواه وقتلت وجرحت وشردت الملايين عام 2003 كان لديها نحو 150 ألف جندي بجانب نحو 120 ألف من شركة بلاك ووتر التي كانت تقوم بأعمال قذرة وبشعة بإيعاز من الجيش الأمريكي حتى لا يُتّهم بالقيام بها. ومع ذلك ظهرت فظائع بشعة وعمليات تعذيب مهينة وبشعة في سجن أبو غريب على يد جنود أمريكا.

 

حصل أن اشترطت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران انسحاب القوات الأمريكية من العراق حتى تستجيب لخطة أمريكا القاضية بحصر السلاح بيد الدولة، والتي تعمل حكومة العراق الموالية لها على تنفيذها. وقد حدد تاريخ 2026/9/30 موعدا لتسليم جميع الفصائل سلاحها تزامنا مع اكتمال انسحاب أمريكا، أي أن هذه الفصائل تذرعت بقبول خطة أمريكا بانسحاب قواتها.

 

 إذ إن أمريكا اتخذت سياسة إنهاء دور إيران الإقليمي وصفتها كدولة فلك، وجعلها دولة تابعة مثل باقي دول المنطقة. ولهذا أرادت قطع أذرعها في العراق والتي أنشأتها إيران بعلم من أمريكا وخدمة لها لتأمين استقرار احتلالها وبسط نفوذها كما ذكر المسؤولون الإيرانيون. وأوجدت لها نفوذا إقليميا في لبنان وسوريا واليمن خدمة لمشاريع أمريكا في هذه البلاد مقابل أن توجد إيران لنفسها نفوذا إقليميا وتبني نفسها في الداخل.

 

أي أن إيران عملت لحساب أمريكا لتأمين مصالحها الداخلية والإقليمية على حساب البلاد الأخرى وهلاك شعوبها وإخضاعها لنفوذها. ولكن بعدما قضت أمريكا حاجتها منها بدأت تعمل على تصفية وجود إيران في هذه البلاد بقطع أذرعها فيها وإخراجها منها بأية وسيلة، وذلك بضرب قواها في داخلها مثلما شنت عليها العدوان منذ 2026/2/28 وقتلت قادتها الكبار على رأسهم المرشد صاحب أعلى منصب في البلاد، وفرضت عليها عقوبات اقتصادية قاسية وحصارا بحريا. وعملية أمريكا الجراحية لإيران مستمرة حتى يومنا هذا. فكانت هذه السياسة التي اتبعتها إيران انتحارا سياسيا بجانب أنها مخالفة للإسلام، إذ قامت بالسير في فلك أمريكا لتحقيق مصالحها مقابل أن تحقق هي مصالحها.

 

وإذ تعلن أمريكا سحب قواتها، ولكنها في أية لحظة يمكنها أن تعود إلى العراق. وذلك لأن الاتفاقية الأمنية التي وقعتها العراق مع أمريكا عام 2008 لم تلغها، فما زالت سارية المفعول. وتنص على أن أمريكا لها حق التدخل العسكري في العراق إذا رأت تهديدا لما أسمته بالنظام الديمقراطي العراقي الذي أسسته فيه، أو إذا طلبت الحكومة العراقية تدخل أمريكا، بجانب التعاون الأمني والاستخباراتي الدائم والتبعية السياسية والاقتصادية الدائمة. فعائدات النفط العراقي تتحول إلى بنك الاحتياطي الأمريكي ومن ثم تتوسل الحكومة العراقية لدى أمريكا حتى تعطيها من أموالها لسد حاجتها كما حصل مؤخرا أن توسلت فأعطتها 500 مليون دولار!

 

لقد حصل أن سحبت أمريكا قواتها عام 2011، فقامت الحكومة العراقية بعد ثلاث سنوات، أي في عام 2014، وطلبت من أمريكا التدخل لمحاربة تنظيم الدولة. فتدخلت أمريكا وتبعتها فرنسا وبريطانيا تحت مسمى التحالف الدولي لمحاربة الإسلام، بجانب الفصائل الموالية لإيران والتي أطلق عليها الحشد الشعبي، وكذلك تركيا أردوغان العضو في هذا التحالف الصليبي، والتي دربت فصائل موالية لها. فدمر هذا التحالف الشرير الرمادي والموصل والفلوجة مع مدينة الرقة السورية وقتلوا عشرات الآلاف من أهل البلدين المسلمين. ومع هزيمة هذا التنظيم وسقوط دولته عام 2017 لم تنسحب القوات الأمريكية من العراق وبقيت حتى هذا اليوم.

 

إن سحب أمريكا قواتها العسكرية من العراق لا يجعل العراق دولة ذات سيادة كما ادّعى رئيس خلية الإعلام الأمني العراقي سعد معن يوم 2026/9/28 قائلا: "إن تسلم المقر الأمريكي والاتفاق على انسحاب القوات التركية يمثلان خطوتين بالغتي الأهمية في ترسيخ سيادة العراق". ولكنه استدرك قائلا "إن ذلك لا يحول دون استمرار التعاون الأمني مع الشركاء الدوليين"، والذي يعني به أمريكا بالتحديد. أي أنه يؤكد استمرار ارتباط العراق بأمريكا، وذلك حسب الاتفاقية الأمنية التي تجعل العراق مستعمرة أمريكية. ومثل هذه الاتفاقية عقدتها أمريكا مع الفلبين عام 1951 بعدما احتلتها لنحو 50 عاما، وأعطتها استقلالها الشكلي عام 1946. ولهذا ما زالت الفلبين تابعة لأمريكا.

وأما تركيا أردوغان فقد أعلنت وقوفها بجانب العدوان الأمريكي، وأرسلت قواتها إلى العراق بذريعة محاربة تنظيم الدولة، وأقامت قاعدة لها في بعشيقة/زيلكان في محافظة نينوى على بعد 30 كلم شمال شرقي مدينة الموصل وتحمل اسم زيلكان نسبة للقرية التي تقع فيها، واسم بعشيقة لبعدها 10 كلم عن مدينة بعشيقة.

 

لقد أسست هذه القاعدة في آذار 2015 وقامت بتدريب وتسليح ما سمي بقوات حرس نينوى الذي شكل من متطوعين من أهالي نينوى لمحاربة تنظيم الدولة. ويذكر جبار الياور وزير البشمركة السابق في إقليم كردستان بين عامي 2014 و2022 أن "عدد القواعد العسكرية التركية الموجودة في شمالي العراق يبلغ نحو 80 قاعدة بين معسكر كبير وصغير، وموزعة بين أربيل ودهوك ونينوى على طول الحدود العراقية التركية في عمق بين 10 إلى 40 كلم على امتداد 200 كلم"، وذكر أن "عدد القوات التركية لا يقل عن 5 آلاف جندي في قواعد بعضها آليات عسكرية مختلفة من المدفعية والمدرعات وغيرها ومهبط للطيران المروحي وأماكن مخصصة للطائرات المجسمة".

 

وقد دربت تركيا نحو ألف متطوع من حرس نينوى للقتال بجانب القوات الأمريكية عام 2016 ضد تنظيم الدولة. وقد جرى الاتفاق على سحب القوات التركية بين رئيس تركيا أردوغان ورئيس وزراء العراق علي الزيدي في اجتماعهما على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك يوم 2026/9/23. ويدل ذلك على أن هناك طلبا أمريكيا من تركيا لسحب قواتها. وذلك أن سحب القوات التركية كان أحد شروط الفصائل المسلحة الموالية لإيران حتى تستجيب لنزع سلاحها ضمن خطة أمريكا في العراق.

 

وهكذا نرى أن أمريكا تحافظ على نفوذها أو توجد لها نفوذا جديدا في البلاد الإسلامية، وتحارب الأمة الإسلامية، وتستولي على ثرواتها، وتمنع تحررها وتوحدها، وإقامة خلافتها الراشدة، وذلك بواسطة أدواتها الإقليمية كتركيا وإيران وأدواتها المحلية كالحشد الشعبي وحرس نينوى والفصائل الكردية القومية. حتى إذا قضت منها حاجتها وحققت أهدافها الاستعمارية تبدأ بإنهاء وجودها، أو تقوضه أو تحصره في مهمات أخرى لحسابها.

 

وكل ذلك بسبب الضلال عن طريق الهدى في العمل السياسي والتي أوحاها الله في كتابه وسنة رسوله ﷺ.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أسعد منصور

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع