الأحد، 22 ربيع الثاني 1448هـ| 2026/10/04م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
أي حال هو الذي يضطر المسلمين إلى هدم مساجدهم بأيديهم؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أي حال هو الذي يضطر المسلمين إلى هدم مساجدهم بأيديهم؟!

 

 

الخبر:

 

في مشهد لافت بمدينة أوجين الهندية، أقدم مسلمون على إزالة جزء من مسجد شاهي التاريخي بأيديهم وهم يذرفون الدموع، في محاولة لتفادي هدمه بالجرافات عقب تسوية قضائية صادرة عن المحكمة العليا بولاية ماديا براديش. وبينما اندلعت احتجاجات الاثنين رفضا لقرار السلطات بالهدم، قامت الشرطة بقمع المحتجين، واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

 

وبحسب صحيفة إنديان إكسبرس الهندية، فقد وصلت - ليلة الأحد - فرق الشرطة والبلدية مزودة بجرافات وآليات ثقيلة أخرى، إلا أن المحتجين المحتشدين خارج المسجد حالوا دون بدء عملية الهدم، بينما قضى محتجون الليلة داخل المسجد، مشدّدين على عدم السماح بإزالة أي جزء منه، وأظهرت لقطات متداولة عبر منصات التواصل احتشاد المئات في ساحة المسجد وحرمه، حيث افترشوا الأرض طوال الليل ورفضوا إخلاء المكان.

 

تأتي خطوة الهدم الجزئي ضمن مشروع لبلدية أوجين لتوسيع طريق محلي ليصل عرضه إلى 15 مترا، استعدادا لمهرجان "سيمهاستا كومب مارسته"، وهو طقس حج هندوسي من المقرر إقامته في عام 2028. (الجزيرة)

 

التعليق:

 

إن تلك اللقطة لهدم المسجد، والمسلمون يهدمونه بأيديهم ودموعهم تتساقط قهرا، تختزن في طياتها الكثير وتختصر الكثير.

 

إنها حالة تختزل حالة البؤس التي وصلت إليها أمة الإسلام، وقد تسلط عليها أراذل البشر وأسافلهم، مصداقا لوصف النبي ﷺ «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا»، فها هي أمة الإسلام لا يكاد يوجد موضع إلا والحرب قائمة فيه عليها وعلى دينها.

 

هي حالة يتمثل فيها أيضا قول الله تعالى أشد التمثل ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾، وفي الهند، ليس الأمر حالة عابرة، بل هي عملية وحشية متواصلة يقوم بها الكفرة الهندوس ضد الإسلام والمسلمين، حتى صارت عداوة الإسلام والمسلمين والتنكيل بهم مادة انتخابية لدى السياسيين الهندوس، تماما كما يفعل يهود في فلسطين.

 

إنها كذلك حالة تبرز مدى نذالة حكام المسلمين، وقد فقدوا كل إحساس تجاه قضايا المسلمين، ولو كانوا أحرارا لقلبوا الدنيا وردعوا كل من تسول له نفسه أذية مسلم، أو انتهاك حرمة الإسلام.

 

ويكفي أن دول الخليج لديها ملايين العمال الهنود الذين يضخون المليارات في اقتصاد الهند، وهو ما يمكنهم من تركيع الهند لو هددوا بطردهم مجرد تهديد، ولكن أنى ذلك وحكام النذالة لم يكتفوا بخذلان المسلمين فقط، بل وظاهروا عليهم أعداءهم، ولولا أن حكام الهند، وغير الهند، يعلمون يقينا أن هؤلاء الحكام لا يعنيهم أمر المسلمين لما تجرؤوا على هدم مساجدهم واضطهادهم ولحسبوا للأمر كل حساب.

 

إن ما يجري من عدوان على الإسلام والمسلمين ومقدساتهم يظهر بوضوح معنى اليتم في ظل غياب دولة الخلافة التي تقوم على أمر المسلمين.

 

ولكنها أيضا بالمقابل، حالة تظهر فيها أمة قد استعصت على الفناء، ولا يزال أبناؤها هم أهل النفير إذا استُنفروا لدينهم ومساجدهم ومقدساتهم، ولو واجهوا القمع والبطش، كما هم مسلمو الهند رغم ضعفهم واستضعافهم، والذين خرجوا إلى الشارع دفاعا عن مسجدهم، ولعل هذا الألم، الذي لن يقتل المسلمين على شدته، هو نار تضطرم في الصدور، توشك أن تخرج لتحرق الكفرة والمشركين، أو طوفان يقتلع الطغاة والظالمين ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الرحمن اللداوي

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع