الأربعاء، 10 ربيع الثاني 1442هـ| 2020/11/25م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
مؤتمر لتعريف السنّة بالشيشان بحضور شيخ الأزهر   يستثني السلفيين ويثير الغضب بالسعودية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مؤتمر لتعريف السنّة بالشيشان بحضور شيخ الأزهر

 

يستثني السلفيين ويثير الغضب بالسعودية

 

الخبر:

 

استمرت ردود الفعل الغاضبة ضمن التيارات السلفية لما خرج به مؤتمر استضافته العاصمة الشيشانية، غروزني، بهدف تعريف هوية "أهل السنة والجماعة" إذ استثنت توصياته تلك التيارات من التعريف، كما لم تدرج المؤسسات الدينية السعودية ضمن المؤسسات التعليمية "العريقة"، علاوة على مكان انعقاد المؤتمر في الدولة التابعة لروسيا.

 

وتضمنت توصيات المؤتمر الذي حمل عنوان "من هم أهل السنة والجماعة" وحضره شيخ الأزهر وعدد من كبار رجال الدين من حول العالم، أن أهل السنة والجماعة هم "الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علمًا وأخلاقًا وتزكيةً" وفقاً للبيان، الذي حض أيضا على إنشاء قناة تلفزيونية على مستوى روسيا "لتوصيل صورة الإسلام الصحيحة".

 

واعتبر المشاركون أن المؤتمر يمثل "نقطة تحول هامة وضرورية لتصويب الانحراف الحاد والخطير الذي طال مفهوم أهل السنة والجماعة إثر محاولات اختطاف المتطرفين لهذا اللقب الشريف وقصره على أنفسهم وإخراج أهله منه" وفقا لتعبيرهم. كما حددوا المؤسسات الدينية السنية العريقة بأنها الأزهر الشريف والقرويين والزيتونة وحضرموت ومراكز العلم والبحث فيما بينها ومع المؤسسات الدينية والعلمية في روسيا الاتحادية.

 

ولكن التوصيات جرّت الكثير من الانتقادات من التيار السلفي، فقال الشيخ علوي السقاف، إن المؤتمر لم يشر إلى قصف روسيا لأهل سوريا وعُقد تحت رعاية الرئيس الشيشاني، رمضان قاديروف، الذي قال بأنه "معروف بولائه التام للرئيس الروسيّ المجرِم بوتين" وفق تعبيره، متهما الرئيس الشيشاني بمعاداة الوهابية والتعهد بقتالهم.

 

وسخر السقاف من توصيات المؤتمر بتحديد طوائف السنة قائلاً إن ذلك يخرج من الإسلام من عاشوا قبل الأشعري والماتريدي، كما اتهم المؤتمر بتعمد تجاهل التواصل مع العلماء السلفيين. أما الشيخ السعودي، محمد السعيدي، فذهب إلى القول بأن المؤتمر "تآمري على العالم الإسلامي وعلى المملكة العربية السعودية بشكل خاص، يقع ضمن العديد من التحركات الغربية لقتل كل مظاهر يقظة الشعوب الإسلامية إلى حقيقة دينها" وفق رأيه.

 

من جانبها ردّت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية على توصيات مؤتمر "من هم أهل السنة والجماعة؟" الذي انعقد مؤخرًا بمدينة غروزني الشيشانية، محذرة من "الدعوات التي تهدف إلى إثارة النعرات وإذكاء العصبية بين الفرق الإسلامية"، ومن "النفخ فيما يشتت الأمة ولا يجمعها".

 

وقالت الهيئة في بيان لها أمس الخميس "لا عز لهذه الأمة ولا جامع لكلمتها إلا كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأن أمة الإسلام أمة واحدة"، مضيفة: "الفقهاء والعلماء والدعاة ليسوا بدعاً من البشر؛ فأنظارهم متفاوتة، والأدلة متنوعة، والاستنتاج متباين، وكل ذلك خلاف سائغ، ووجهات نظر محترمة، فمن أصاب من أهل الاجتهاد فله أجران، ومن أخطأ فله أجر".

 

واعتبرت الهيئة السعودية أنه "ليس من الكياسة ولا من الحكمة والحصافة، توظيف المآسي والأزمات لتوجهات سياسية وانتماءات فكرية، ورفع الشعارات والمزايدات والاتهامات والتجريح"، لافتة إلى أن "ما تعيشه الأمة من نوازل ومحن؛ يوجب أن يكون سببًا لجمع الصف والبعد عن الاتهامات والإسقاطات والاستقطابات"، متهمة من "لا يريدون لهذه الأمة خيرًا" بالمراهنة على "تحويل أزمات المسلمين إلى صراعات". (صحيفة القدس العربي، 2 أيلول 2016)

 

التعليق:

 

الغريب أن ردود الفعل ما زالت تتوالى على المؤتمر المذكور من هيئات علمية شتى وكتّاب ومشايخ ومغردين من كل حدب وصوب!

ووجه الغرابة أن مؤتمر الشيشان في غاية السوء من ناحية السيناريو والتمثيل والإخراج، فهو بمثابة الجثة الميتة، والضرب - كما يقولون - في الميت حرام!

 

وعلى أية حال، فقد برز في المؤتمر وغاب. أما البارز الأكبر في المؤتمر وما تلاه من ردود أفعال فهو مسألة التنازع حول عنوان "أهل السنة والجماعة"، من الحقيق بالعنوان؟ الأشاعرة والماتريدية أم السلفية أهل الحديث؟!

 

والمسألة شائكة وفيها تفصيلات كثيرة وأبعاد مختلفة. ولكن هل فعلاً تستحق المسألة كل هذا العراك والجدل؟ أزعم أن المسألة لا تستحق أكثر من النقاش في دوائر أكاديمية هامشية ضيّقة. ذلك أن عنوان "أهل السنة والجماعة" أصلاً هو عنوان تاريخي نشأ كردة فعل لأحداث تاريخية محددة (حركات الخوارج، وظهور الاعتزال والحديث في القدر ...الخ) استدعت ظهور مناهج محددة في الفكر والنظر، تبلورت في النهاية تحت عناوين متعددة (جهمية، ومرجئة، ومعتزلة، وأشاعرة، وأهل حديث...). فهل نحن اليوم نعاصر نفس السياق في الفعل وردة الفعل؟ هل المسلمون "جماعة" ملتفة بأغلبيتها حول خليفة مُبايع على الكتاب والسنة، وثمة حركات تنازع الخليفة ولايته وتكفر الأمة وتحمل عليها السلاح؟! أم أن دعاة المعتزلة يقفون على باب المساجد يمتحنون المسلمين في مسألة خلق القرآن والمنزلة بين المنزلتين؟! أم أن قضية تفويض معاني وكيفيات الصفات تتصدر نشرات أخبار فضائيات الجزيرة والعربية؟!

 

إن الواقع المرير الذي تعيشه الأمة يقتضي التسامي إلى بعد آخر في التفكير، ويقتضي الخروج من التاريخ ومشاكله المغايرة لمشاكل العصر، فالتحديات والقضايا والعداوات اختلفت. اليوم زال نظام الإسلام من التطبيق ولم تعد للمسلمين دولة! اليوم تفرقت الأمة أيادي سبأ، واستبيحت البلاد وصارت نهباً لكل طامع، وانتقصت أرضنا من أطرافها، بل من قلبها؛ يهود يحتلون الأرض المباركة، وكشمير يتحلها الهندوس، والقوقاز يحتله الروس، وأمريكا تبلع العراق وأفغانستان، وجنوب السودان اقتُطع كما اقتطعت قبرص وتيمور الشرقية من قبل. اليوم تسلط على الأمة حكامٌ يحكمون بغير ما أنزل الله في شتى مناحي الحياة. اليوم انتشرت أفكار الديمقراطية والليبرالية والقومية والوطنية والرأسمالية...

هذا وغيره من بلايا ومصائب، يجرنا إلى الجانب الثاني من هذا التعليق، وهو الغائب الأكبر.

 

الغائب الأكبر في تفاعلات مؤتمر الشيشان هو قضية المسلمين المصيرية؛ الخلافة على منهاج النبوة! التي يعزّ بها المسلمون ويفوزون في الدارين بإذن الله، وبدونها يذلّون ويصبحون كالأيتام على مائدة اللئام. فالخلافة فرض وأي فرض، قال ﷺ «... ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية». وقد أدرك الصحابة رضوان الله عليهم ذلك، فاشتغلوا ببيعة خليفة رسول الله ﷺ قبل أن يدفنوه. والإسلام دون دولة لا يمكن أن يطبق كاملاً؛ فلا تقام الحدود ولا تفتح الفتوح، ولا تحفظ بيضة الإسلام إلا بالإمام، مصداقاً لقوله ﷺ «وإنما الإمام جُنّة، يقاتل من ورائة ويُتقى به».

 

هذه هي أم القضايا التي قال عنها الإمام الغزالي رحمه الله "والسلطان ضروري في نظام الدين ونظام الدنيا، ونظام الدنيا ضروري في نظام الدين، ونظام الدين ضروري للفوز بسعادة الآخرة، وهو مقصود الأنبياء قطعاً. فكان وجوب الإمام من ضروريات الشرع الذي لا سبيل إلى تركه". وقال عنها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "يجب أن يُعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها".

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

م. أسامة الثويني - دائرة الإعلام / الكويت

 

 

آخر تعديل علىالأحد, 11 أيلول/سبتمبر 2016

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع