السبت، 11 شوال 1445هـ| 2024/04/20م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح32) خوض الصراع الفكري مع القوميين والوطنيين (ج1)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام

(ح32)

خوض الصراع الفكري مع القوميين والوطنيين (ج1)

 

 

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنعَامْ, وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ, وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ, وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ, والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ, خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ, وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ, الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ, وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ, وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ. 

 

أيها المؤمنون:

 

السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: نُتَابِعُ مَعَكُمْ سِلْسِلَةَ حَلْقَاتِ كِتَابِنا "بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام" وَمَعَ الحَلْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّلاثِينَ, وَعُنوَانُهَا: "خَوضُ الصِّرَاعِ الفِكْرِيِّ مَعَ القَومِيِّينَ وَالوَطَنِيِّينَ". نَتَأمَّلُ فِيهَا مَا جَاءَ فِي الصَّفحَةِ الثَّانِيَةِ وَالعِشرِينَ مِنْ كِتَابِ "نظَامِ الإِسلامِ" لِلعَالِمِ وَالمُفَكِّرِ السِّيَاسِيِّ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ.

 

يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ: "تَنْشَأُ بَينَ النَّاسِ كُلَّمَا انْحَطَّ الفِكرُ رابِطَةُ الوَطَنِ، وَذَلِكَ بِحُكْمِ عَيشِهِمْ فِي أرْضٍ وَاحِدَةٍ وَالتِصَاقِهِمْ بِهَا". وَيَقُولُ أيضًا: "وَحِينَ يَكُونُ الفِكْرُ ضَيِّقًا تَنْشَأُ بَينَ النَّاسِ رَابِطةٌ قَومِيَّةٌ، وَهِيَ الرَّابِطَةُ العَائليَّةُ وَلَكنْ بِشَكْلٍ أَوْسَعَ".

 

وَنَقُولُ رَاجِينَ مِنَ اللهِ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَرِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ: مُنذُ نُعُومَةِ أظفَارِي حِينَ كُنتُ طَالِبًا عَلَى مَقَاعِدِ الدِّرَاسَةِ كَانَ عِندِي إِحسَاسٌ عَمِيقٌ بِأنَّ بَعْضَ المَوادِّ الدِّرَاسِيَّةَ الَّتِي تُدَرَّسُ لَنَا لَيسَتْ صَحِيحَةً, وَلا يُوثَقُ بِهَا, خُصُوصًا مَا يَتَعَلَّقُ مِنهُ بِالتَّارِيخِ الحَدِيثِ الَّذِي عَاشَتْهُ أُمَّةُ الإِسلامِ في القَرنَينِ الأخِيرَينِ, حَتَّى إِنَّ الخَطَأ المُتَعَمَّدَ أصَابَ مُسَمَّى وَعُنوَانَ الكِتَابِ الَّذِي كَانَ يُدَرَّسُ لنَا, وَهُوَ كِتَابُ "تَارِيخَ العَرَبِ وَالمُسلِمِينَ". وَتَأكَّدَ هَذَا الإِحسَاسُ لَدَيَّ عِندَمَا هَدَانِي اللهُ تَعَالَى بِفَضلِهِ وَمَنِّهِ وَكَرَمِهِ إِلَى فِكْرِ حِزْبِ التَّحرِيرِ, فَأدْرَكْتُ المُؤَامَرَةَ عَلَى الإِسلامِ وَأهْلِهِ مِنَ الكَافِرِ المُستَعْمِرِ وَأذنَابِهِ العُمَلاءِ المُوَالِينَ لَهُ مِنْ حُكَّامِ المُسلِمِينَ. وَلَمَّا شَرَّفَنِي سُبحَانَهُ وَتَعَالَى بِحَمْلِ الدَّعْوَةِ, وَابتَلانِي بِالتَّدرِيسِ فِي مَدَارِسِ وَزَارَةِ التَّريِبَةِ وَالتَّعلِيمِ أبَيتُ أنْ أكُونَ جِسرًا تَعبُرُ عَنهُ هَذِهِ المُؤَامَرَةُ, وَآلَيتُ عَلَى نَفْسِي أنْ أكُونَ سَدًّا مَنِيعًا أمَامَ وُصُولِ أيَّةِ فِكْرَةٍ مِنَ الأفكَارِ الخَبِيثَةِ المَسمُومَةِ الَّتِي زَرَعَهَا الكَافِرُ المُستَعْمِرُ فِي المَنَاهِجِ المَدرَسِيَّةِ لِتَصِلَ إِلَى عُقُولِ وَأذهَانِ الدَّارِسِينَ, وَكَانَ ذَلِكَ مِنِّي طَاعَةً وَامتِثَالاً وَتَطبِيقًا لِقَولِ نَبِيِّنَا الكَرِيمِ مُحَمَّدٍ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: «أنْتَ عَلَى ثَغْرَةٍ مِنْ ثُغَرِ الإِسلامِ فَلا يُؤْتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكَ». فَلَقِيتُ فِي سَبِيلِ ذَلِكَ مَا لَقِيتُ, أسْألُ اللهَ العَلِيَّ القَدِيرَ أنْ يَتَقَبَّلَهُ مِنِّي خَالِصًا لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ, وَأنْ يُجَنِّبَنِي الشِّرْكَ وَالتَّسْمِيعَ وَالرِّيَاءَ, وَأنْ يَعْفُوَ عَنْ زَلاتِي, وَأنْ يُثِيبَنِي أعْظَمَ الثَّوَابِ, وَأنْ يَأجُرَنِي أعْظَمَ الأجْرِ, إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ, آمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

 

وَقَدْ نَجَحْتُ بِفَضْلِ اللهِ وَتَوفِيقِهِ وَمَنِّهِ وَكَرَمِهِ أيَّمَا نَجَاحٍ فِي الوُقُوفِ سَدًّا مَنِيعًا أمَامَ الأفكَارِ الوَطَنِيَّةِ وَالقَومِيَّةِ, وَخُضْتُ صِرَاعًا مَرِيرًا مَعَ دُعَاتِهِمَا, وَسَأبَيِّنُ لَكُم ذَلِكَ بِالوَثَائِقِ وَالصُّوَرِ. وَأذكُرُ دَلِيلاً عَلَى نَجَاحِي فِي هَذَا الشَّأنِ, أنَّهُ لَقِيَنِي أحَدُ تَلامِيذِي بَعْدَ أنْ كَبُرَ وَصَارَ رَجُلاً, وَاستَوقَفَنِي وَعَانَقَنِي وَقَبَّلَ رَأسِي وَقَالَ لِي: "ألا تَعرِفُنِي أنَا تِلمِيذُكَ فُلانٌ وَذَكَرَ اسْمَهُ, ثُمَّ قَالَ لِي: أنَا يَا أُستَاذِي لا أنسَى دُرُوسَكَ لنَا حِينَ أمضَيْتَ أسبُوعًا كَامِلاً, وَأنْتَ تَشْرَحُ لنَا مَعْنَى حَرْفٍ وَاحِدٍ, وَهُوَ "حَرفِ الوَاوِ" المَوجُودِ فِي عِبَارَةِ "تَارِيخِ العَرَبِ وَالمُسلِمِينَ".

 

42

 

وَلا أنسَ مَقُولَتَكَ آنذَاكَ حِينَ قُلْتَ: إِنَّ حَرْفَ "الوَاوِ" هَذَا يَا أبنَائِي خِنْجَرٌ مَسْمُومٌ مَزَّقَ جَسَدَ الأُمِّةِ الإِسلامِيَّةِ وَقَسَمَهَا بَادِئَ ذِي بَدْءٍ إلى قِسْمَينِ اثنَينِ هُمَا: "العَرَبُ وَالمُسلِمُونَ". أوِ "العَرَبُ وَالأترَاكُ", ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أعْمَلَتْ هَذَا الخِنْجَرَ فِي جَسَدِ الأُمَّةِ الإِسلامِيَّةِ فَقَطَّعَتْهُ إِلَى أشْلاءَ مُمَزَّقَةٍ أكثَرَ مِنْ خَمْسِينَ مِزْقَةً, وَقَدْ وَضَّحْتَ لَنَا ذَلِكَ يَا أُستَاذَنَا بِالأمثِلَةِ, فَقُلْتَ لَنَا: حِينَ نَقُولُ: "جَاءَ أخُوَك وَخَالِدٌ" فَإِنَّ حَرْفَ الوَاوِ المَوجُودَ بَينَ الاسمَينِ "أخُوَك وَخَالِدٌ" يَعنِي المُغَايَرَةَ فَخَالِدٌ غَيرُ أخِيكَ, وَأخُوكَ غَيرُ خَالِد, فَهُمَا شَخْصَانِ اثنَانِ, وَلَيسَا شَخْصًا وَاحِدًا. وَكَذَلِكَ فِي قَولِنَا: "العَرَبُ وَالمُسلِمُونَ". أوِ "العَرَبُ وَالأترَاكُ", فإن المُسلِمِينَ غَيرُ العَرَبِ, وَالعَرَبَ غَيرُ المُسلِمِينَ, والأترَاكَ غَيرُ العَرَبِ, وَالعَرَبَ غَيرُ الأترَاكِ, وَلَو حَذَفْنَا حَرْفَ الوَاوِ مِنْ العِبَارَات الثَّلاثِ فَقُلْنَا: "العَرَبُ المُسلِمُونَ" و"العَرَبُ الأترَاكُ" و"أخُوَك خَالِدٌ" لَصَارَ المَقصُودُ بِقَولِنَا: "العَرَبُ المُسلِمُونَ" يَعنِي أنَّ العَرَبَ هُمُ المُسلِمُونَ, وَأنَّ المُسلِمِينَ هُمُ العَرَبُ, كِلاهُمَا جَسَدٌ وَاحِدٌ, وَلَصَارَ أيضًا المَقصُودُ بِقَولِنَا: "العَرَبُ الأترَاكُ" يَعنِي أنَّ العَرَبَ هُمُ الأتْرَاكُ, وَأنَّ الأترَاكَ هُمُ العَرَبُ كِلاهُمَا جَسَدٌ وَاحِدٌ, وَلَصَارَ كَذَلِكَ المَقصُودُ بِقَولِنَا: "أخُوكَ خَالِدٌ" يَعنِي شَخْصًا وَاحِدًا, فَأخُوكَ هُوَ خَالِدٌ, وَخَالِدٌ هُوَ أخُوكَ".   

 

اشتَكَى المُدَرِّسُونَ فِي الجَامِعَاتِ مِنْ أنَّ التَّعلِيمَ فِي الأردُنِّ لَيسَ بِالمُستَوَى المَطلُوبِ, وَأنَّ الطُّلابَ الَّذِينَ يَلتَحِقُونَ بِالجَامِعَاتِ لا يَستَطِيعُونَ مُوَاصَلَةَ الدِّرَاسَةِ فِيهَا بِسَبَبِ ضَعْفِهِم فِي القِرَاءَةِ وَالكِتَابَةِ وَالحِفْظِ, فَدَعَتْ وَزَارَةُ التَّربِيَةِ وَالتَّعلِيمِ كِبَارَ التَّربَوِيِّينَ إِلَى عَقْدِ اجتِمَاعٍ لِمُنَاقَشَةِ هَذِهِ المَسألَةِ لِلوُقُوفِ عَلَى أسبَابِهَا, وَلِوَضْعِ التَّوصِيَاتِ وَالمُقتَرَحَاتِ المُؤَدِّيَةِ إِلَى مُعَالَجَاتِهَا. فَبَدَأ النِّقَاشُ وَاحتَدَمَ وانقَسَمَ الحَاضِرُونَ حَسَبَ آرَائِهِمْ إِلَى ثَلاثَةِ أقْسَامٍ: يَرَى القِسْمُ الأوَّلُ أنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ هُوَ المَنَاهِجُ المَدرَسِيَّةُ. وَأمَّا القِسُمُ الثَّانِي فَيَرَى أنَّ السَّبَبَ فِي ضَعْفِ هَؤُلاءِ الطُّلابِ يَرجِعُ إِلَى عَدَمِ إِعدَادِ المُعَلِّمِينَ وَتَأهِيلِهِمْ التَّأهِيلَ الكَافِي لِلقِيَامِ بِهَذِهِ المَهَمَّةِ الشَّاقَّةِ. وَأمَّا القِسْمُ الثَّالِثُ فَيَرَى أنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ يَعُودُ إِلَى الطُّلابِ الدَّارِسِينَ أنفُسِهِمْ, وَإِلَى إِهمَالِ أولِيَاءِ أمُورِهِمْ لَهُمْ.

 

وَقَد كَانَ مِنْ بَينِ الحَاضِرِينَ وَاحِدٌ مِنْ شَبَابِ حِزْبِ التَّحرِيرِ وَهُوَ أستَاذٌ لَهُ خِبْرَةٌ طَوِيلَةٌ فِي التَّدرِيسِ, وَلَدَيهِ أسلُوبٌ مُؤَثِّرٌ فِي جَذْبِ وَكَسْبِ الطُّلابِ الدَّارِسِينَ إِلَى حَمْلِ الدَّعوَةِ مَعَ حِزْبِ التَّحرِيرِ, فَأرَادُوا إِبعَادَهُ عَنِ التَّعلِيمِ لِيَصُدُّوهُ, وَلِيَمْنَعُوهُ مِنَ الاتِّصَالِ بِالطُّلابِ, فَنَقَلُوهُ إِلَى الوَزَارَةِ رَئِيسًا لِقِسْمِ النَّشَاطَاتِ التَّربَوِيَّةِ, وَهُوَ مَنْ أخبَرَنِي بِهَذَا الاجتِمَاعِ. وَحِينَ سَمِعَ هَذَا الشَّابُّ مَا يَخُوضُ بِهِ الحَاضِرُونَ مِنْ جَدَلٍ عَقِيمٍ, لا يُسمِنُ وَلا يُغنِي مِنْ جُوعٍ, لَمْ يُطِقْ أنْ يَظَلَّ وَيَبقَى الحَقُّ حَبِيسًا عِندَهُ, وَقَالَ فِي نَفسِهِ: سَأقُولُ كَلِمَةَ الحَقِّ وَأجْرِي عَلَى اللهِ, وَلْيَكُنْ مِنَ النَّتَائِجِ مَا يَكُونُ, فَرَفَعَ أصبَعَهُ السَّبَابَةَ عَالِيًا طَالِبًا مِمَّنْ يُدِيرُ الحِوَارَ الإِذْنَ بِالكَلامِ, فَأذِنَ لَهُ فَقَالَ: "إِنَّ السَّبَبَ فِي ضَعْفِ هَؤُلاءِ الطُّلابِ لا يَرجِعُ إِلَى المَنَاهِجِ المَدرَسِيَّةِ, وَلا إِلَى إِعدَادِ المُعلَّمِينَ وَتَأهِيلِهِمْ, وَلا إِلَى الطُّلابِ الدَّارِسِينَ وَأولِيَاءِ أُمُورِهِمْ". 

 

وَهُنَا ارتَفَعَتْ أصْوَاتُ الحَاضِرِينَ مُظهِرِينَ دَهشَتَهُمْ وَانبِهَارَهُمْ مِنْ بُرُوزِ رَأيٍ جَدِيدٍ يَختَلِفُ عَمَّا أجْمَعُوا واتَّفَقُوا عَلَيهِ مِنَ الآرَاءِ, وَمُطَالِبِينَ الأُستَاذَ بِالإِسرَاعِ فِي عَرْضِ رَأيِهِ عَلَيهِمْ, فَقَالَ لَهُ مُدِيرُ الحِوَارِ: كُلُّنَا آذَانٌ صَاغِيَةٌ نُرِيدُ أنْ نَسْمَعَ مِنْ أُستَاذِنَا الفَاضِلَ الكَرِيم سَبَبَ ضَعْفِ هَؤُلاءِ الطُّلابِ. قَالَ الأُستَاذُ: إِنَّ ضَعْفَ الطُّلابِ يَرجِعُ إِلَى فَلسَفَةِ التَّربِيَةِ وَالتَّعلِيمِ الَّتِي يَنبَنِي عَلَيهَا الْمِنهَاجُ, وَيَنبَنِي عَلَيهَا الْمُعَلِّمُ, وَيَنبَنِي عَلَيهَا رَبُّ الأُسرَةِ وَلِيُّ أمْرِ الطَّالِبِ الدَّارِسِ, وَيَنبَنِي عَلَيهَا الطَّالِبُ الدَّارِسُ نَفْسُهُ, تِلْكَ الفَلسَفَةُ الَّتِي تَتَعَارَضُ وَتَتَنَاقَضُ مَعَ عَقِيدَتِنَا, تِلْكَ الفَلسَفَةُ الَّتِي وَضَعَهَا وَحَدَّدَ خُطُوطَهَا العَرِيضَةَ الخُبَرَاءُ الأجَانِبُ الَّذِينَ أرْسَلَهُمْ إِلَينَا الكَافِرُ المُستَعْمِرُ بِحُجَّةِ مُسَاعَدَتِنَا بِاعتِبَارِنَا أمَّةً مُتَخَلِّفَةً لا نَستَطِيعُ وَضْعَ مَنَاهِجَ لأنفُسِنَا فَوَضَعُوهَا هُمْ لَنَا, وَهَلْ تَحنُو الثَّعَالِبُ عَلَى فَرَائِسِهَا أيُّهَا السَّادَةُ الحُضُورُ؟ وَتَعَالَتِ الأصْوَاتُ فِي قَاعَةِ الاجتِمَاعِ مِنْهُمْ مَنْ أبدَى إِعجَابَهُ بِعُمْقِ النَّظْرَةِ وَاستِنَارَتِهَا, وَقُوَّةِ الرَّأيِ, وَالجَرأةِ وَالشَّجَاعَةِ فِي قَولِ كَلِمَةِ الحَقِّ. وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَستَوعِبِ الفِكْرَةَ كَأنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ شَيئًا جَدِيدًا, وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُعجِبْهُ الرَّأيُ. أمَّا مُدِيرُ الحِوَارِ فَعَقَّبَ عَلَى حَدِيثِ الأُستَاذِ قَائِلاً: إِنَّ الحَدِيثَ فِي مَوضُوعِ فَلسَفَةِ التَّربِيَةِ وَالتَّعلِيمِ لَيسَ مِنَ اختِصَاصِنَا, وَهُوَ خَطٌّ أحْمَرُ, لا يَجُوزُ لَنَا أنْ نَقْتَرِبَ مِنهُ, وَفِيهِ تَجَاوُزٌ لِلسَّقْفِ المُحَدَّدِ لَنَا, نَحْنُ نُنَاقِشُ فَقَط المَسَائِلَ الَّتِي هِيَ دُونَ فَلسَفَةِ التَّريِبَةِ وَالتَّعلِيمِ. فَمَا هِيَ فَلسَفَةُ التَّربِيَةِ وَالتَّعلِيمِ فِي الأُردُنِّ؟ هَذَا مَا سُنُحَدِّثُكُمْ عَنهُ فِي الحَلْقَةِ القَادِمَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.        

       

أيها المؤمنون:

 

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة, وَلِلحَدِيثِ عَنِ الصِّرَاعِ مَعَ القَومِيِّينَ بَقِيَّةٌ, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام, وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا, وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه, وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَىْ مِنْهَاْجِ النُّبُوَّةِ في القَريبِ العَاجِلِ, وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها, إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

 

آخر تعديل علىالسبت, 02 تموز/يوليو 2022

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع