الأربعاء، 10 ربيع الثاني 1442هـ| 2020/11/25م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الإسلام في مواجهة العلمانية

 

ليس الإسلام في حالة صراع مع الأديان والعقائد والأفكار، وإنما الصراع يصح حيث يكون طرفا الصراع أو أطرافه يكافئ بعضها بعضا، أو على الأقل تقارب أطراف الصراع بعضها بعضا في القوة على وجه النديّة، فلا يعقل مثلا أن يوضع في حلبة النزال طفل صغير مقابل ملاكم محترف أو مصارع عالمي، ثم نسمي ذلك صراعا أو نزالا! فالإسلام ليس في حالة صراع مع غيره من الأديان والعقائد والأفكار التي ينتجها البشر وليس يراها شيئاً حتى يصارعها، وإنما جاء الإسلام ليكون هو المهيمن على كل العقائد والأديان {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}، فلا يرقى ما يطرحه الكفر أو الترّهات التي وضعها أصحابها حتى تكون ديناً وعقيدةً وتشريعات وقوانين لا ترقى أن تكون ندّاً للإسلام وأن توضع معه في حلبة صراع، وإنما غاية ما يصح من التسمية العادلة أننا مع الغرب والشرق مثل الولي العاقل الراشد مع السفيه الطائش الذي يحتاج إلى من يأخذ بيده حتى يزيل سبب سفهه.

 

إنَّ من دواعي هذا المقال والأسباب الموجبة له هو تصدي فرنسا بشخصِ سفيهها ماكرون محاولاً أن يجعل قيم دولته الاستعمارية وقوانينها التي أكل عليها الدهر وشرب في حالة نديّة ومكافأةٍ في مقابلة الإسلام بعقيدته وشريعته {وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً}.

 

إن المتابع لأطروحات الكفر في القرآن الكريم وعلى لسان أصحابها يرى أن الشارع سبحانه وتعالى لم يقم لها وزناً فكرياً عظيماً أو قيمة علمية تستحق الوقوف عندها كثيرا، لأنه لا يراها أكثر من سفاهات بل شططاً لا تحتمله العقول النيرة والبصائر القويمه، فمثلا قال في معرض رده على من ادعى إلهاً للخير وإلهاً للشر {إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} وتجده لم يتوقف كثيراً عند حجة من نسب لله الولد فكان الرد {لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ}.

 

وهكذا جاء رده على من أصفى نفسه بالبنين وجعل الملائكة بنات الله، وجعل هذه القسمة ضيزى {تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى}ورد على من ادعى صلب المسيح عليه السلام وأنكر أن الله رفعه إليه، رد عليهم بقوله سبحانه: {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً}، فالقرآن كانت له طريقة مميزة في الرد على العقائد البلهاء والأفكار السقيمة التي لا تبلغ إلا من في عقله خبل أو سفه ولا تصمد أمام أدنى حجة أو أضعف دليل.

 

إن ما يقوله السفيه الفرنسي في حق الإسلام ومحاولة جعل نفسه ندّاً للخالق هو نوع من الأمراض النفسية التي أصابت فرعون قبله وقارون والنمرود، وصناعة ندية مزعومة حتى يكون ذلك محل حديث في وسائل الإعلام والفضائيات وإلا فإنّ ماكرون ودولته ورسومه ليست بشيء عندنا ولا يقام لها وزنٌ أمام دين المسلمين وعقيدة الإسلام، فلا مقابلة بين ما يقوله الخالق وما يقوله الكفر، ولا حجة تستحق الوقوف عندها، وإنما نحن كمسلمين في فترة نعد فيها العدة لاستعادة أمجاد أمة أنارت الدنيا بالقرآن وملأت العقول والقلوب بالأدلة الدامغة والحجج البيضاء فكان عدلاً فيما نرى أن العقائد أو التي ظنها أصحابها كذلك والتي تخالف بديهيات السلامة العقلية أن يضرب على صاحبها حجر فكريّ لمعرفة سلامة قواه العقلية، فإن تم علاجه فذلك خير وإلا فإنه بانتظار جيش يقوده خليفة المسلمين ينسيه وساوس الشيطان.

إن صراع الأمة الإسلامية مع الكفر هو صراع بين حق مطلق تحمله الأمة ومصدره هو الخالق سبحانه وتعالى وهو ما يقنع العقل ويوافق الفطرة السليمة، وبين عقائد هي أقرب إلى السفه الفكري والشطط العقلي، ولن تبذل الدولة القادمة بإذن الله الكثير من الوقت في مجادلة هكذا سفاهات، أي لن تبذل الوقت لتتفهم كما يقال (وجهة النظر الأخرى) لأن أصحابها سفهاء إما أن نأخذ على أيديهم فيعودوا إلى رشدهم وإلا سيندمون ندما شديدا ولات حين مندم، وما ماكرون وعلمانيته ورسوماته بضارة المسلمين شيئا في عقيدتهم ودينهم.

 

ونختم بلطيفة ساقها القرآن الكريم بعد محاورة موسى عليه السلام مع فرعون شارحاً له بعضاً من أمور العقيدة الصحيحة، وبأنه، أي موسى، مرسل من الله، فما كان من فرعون إلا أن قال لهامان {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً} فتجده لسفه عقله قد وضع النتائج قبل حصول مقدماتها {وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً} فكان من فرط غبائه قد ادعى لنفسه ألوهية ناقصة وهذا ما لا يصمد في حجة العقل السليم، ولماذا أيضاً يريد فرعون أن يبني له هامان بناء مرتفعا ليعلم حقيقة الخالق؟! ولماذا الارتفاع عنده وليس الحفر في الأرض وليست هذه بأولى من تلك؟! المهم أن الكفر مرض عقلي يحتاج إلى مراكز نفسية ومصحات عقلية لعلاجه، ولسنا كمسلمين نرى ندّاً فكرياً يجعلنا في حالة صراع مع فكرة أو أفكار عقدية وإنما ديننا هو المهيمن على كل العقائد والأديان ولا ينقصه إلا أن تكون له دولة تحمله، تضرب بنورها جنبات الأرض وتنشر العدل والخير بين الناس، وتلك هي دولة الخلافة التي أخرجت من ظهور الكفار ناساً حملوا الإسلام مع أهله وأصحابه، وليس ابن سيرين وموسى بن نصير مثالا حصريا على نور الإسلام والفتوحات الإسلامية وبركتها، ولو عقل الكفار التاريخ لفتحوا بلادهم للإسلام وأهله ولوفروا على الأمة الإسلامية بعد ذلك عناء القتال، والخير كل الخير في نشر الإسلام عقائد وأحكاما.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

خالد الأشقر (أبو المعتز بالله)

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع