الثلاثاء، 22 جمادى الثانية 1443هـ| 2022/01/25م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

بشراك نفيد بوت... صبر جميل فالخلافة قد أظل زمانها

 

عشر سنين لم يعرف أحد أين وضعت الأجهزة الأمنية الباكستانية الأخ نفيد بوت الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية باكستان ولا مكان احتجازه.

عشر سنين مضت منذ 11 من أيار/مايو 2012م، وحزب التحرير منذ تأسيسه يسارع الخطا وسط الأمة الإسلامية لإقامة صرح الخلافة العظيم؛ صرح يخلص البشرية من عذابات النظام الراسمالي وجلاديه.

 

لعل من نافلة القول أن تكون الثلة الواعية في الدور المكي بأجوائه الساخنة والباردة الذي رسم خطة الحبيب محمد ﷺ عندما قال له الله تعالى: ﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾. فبدأ رسول الله ﷺ يتصل بالناس لبناء كتلة على أساس مبدأ الإسلام العظيم؛ فبنى كتلة سياسية واعية تعرض الإسلام بوعي سياسي عميق، ليشكل ﷺ بهذه الكتلة رأيا عاما على مفاهيم الإسلام لتكون البديلة لمفاهيم أهل مكة وطريقة عيشهم الفاسدة التي كرست الظلم والفساد. فكان عنوان الدور المكي عملاً سياسياً راقياً بعيداً عن أي عمل مادي، فكان خطاً واضح المعالم يوضح عظمة العمل المبدئي الذي يرتقي بحملة الدعوة إلى مرتقى عظيم ويجعل منهم صناع مجد للأمة عبر إسلامها، لذلك وجب علينا أن نصدق وعد الله وبشرى رسول الله ﷺ تصديقا جازما بأن الحل قريب وأن الساعة أزفت لإعلان دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

إن الدور المكي فيه أسرار العمل الدؤوب والارتقاء الفكري وبناء الشخصية الإسلامية عقلية ونفسية، أي بناء رجال دولة ليكونوا قادرين على الوقوف أمام أعتى وأصعب المواقف الكالحة ويعرفون كيف يتخطون الأجواء الساخنة والخروج الناجح.

 

إن الدور المكي رسخ عند الأمة الآن كيف تبنى الأمة الإسلامية وتصنع، وذلك بالبناء الفكري على أساس الإسلام وجعل الإسلام قيادة فكرية للأمة وتفويت الفرصة على أعدائها.

 

إن ما لاقاه الأخ نفيد بوت الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية باكستان من سجن وبُعد عن أبنائه ومنعه من السير في حمل الدعوة مصارعا للأفكار الفاسدة وكاشفا للمؤامرات الدولية ضد أمة الإسلام، إنه لأمر محزن بمقاييس البشر. لقد كرهنا هذا البعد لسنوات، لكن أمر الله أنفع لنا وله، فلا ندري لعل الله يرينا خيرا عظيما من مكوثه في سجنه مرسخاً عظمة الدور المكي والثبات عليه وعدم التزحزح عنه قيد أنملة؛ بأن لا عمل مادي مهما حاول المجرمون أن يجرّوا الكتلة الواعية على مبدأ الإسلام فكرة وطريقة إلى الانحراف ولو قليلا، فلم يقدروا على ذلك البتة، وهذا ما أذهلهم وأخافهم. قال رسول الله ﷺ لآل ياسر: «صَبْراً آلَ يَاسِرٍ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ» فكانت محنة وبلاء عمار بن ياسر وأبويه ياسر وسمية رضي الله عنهم شديدة، فكانت سمية أول شهيدة في الإسلام عندما طعنها أبو جهل لعنه الله. ثم ها هو خباب بن الأرت يقول للنبي ﷺ: «أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلَا تَدْعُو لَنَا؟» قولا يوحي بشدة البلاء الذي يعيشون فيه وأنه صادر من قلوب أتعبها الإيذاء والتعذيب، فهي تلتمس الفرج العاجل والنصر القريب.

 

فنحن الآن في الدور المكي نطلب من المولى عز وجل أن يعجل لنا النصر كما عجله للرعيل الأول بعدما بلغ بهم الإيذاء مبلغا، وها نحن نتألم لمعاناة مسلمي الروهينجا والإيغور ونفيد بوت وإخوانه وأهلنا في كشمير وفلسطين وبطش السيسي في مصر والجوع والمسغبة في سوريا والعراق ولبنان وتونس واليمن والسودان والصومال وكأن الجسد يتمزق إربا إربا، فلندع الله أن يغيثنا بفتح عظيم خلافة راشدة على منهاج النبوة.

 

لقد دعا رسولنا الكريم وهو عائد من الطائف، بعد ما جرى له من الإخوة الثلاثة من ثقيف وهم عبد ياليل بن عمرو بن عمير ومسعود وحبيب، عندما أغروا سفهاءهم وعبيدهم ليسبوا رسول الله ﷺ ويلحقوا به بالحجارة حتى أدموا عقبيه وألجأوه إلى بستان فدعا ﷺ: «اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبِّي، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي، إِلَى بِعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي، أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي، إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي، وَلَكِنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ يَنْزِلَ بِي غَضَبُكَ أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سَخَطُكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ»، دعاء يوضح عظمة الدور المكي في الصراع الفكري والكفاح السياسي، فجاء الفرج بعد بضع سنين عند لقائه بالأوس والخزرج في مكة الذي توج بعد ثلاث سنين فقط بنقطة الارتكاز في المدينة المنورة؛ دولة الحبيب المصطفى ﷺ.

 

إن الأخ نفيد بوت أصبح رمزا بطوليا يحتذى به في مفهوم عمل الكتلة المبدئية الملتزمة بقضيتها، لتعرف الأمة أن هناك رجالا لم يبدلوا مواقفهم ورسخوا عند الأمة الإسلامية عظمة الالتزام بالأحكام الشرعية، قال الله تعالى في سورة الأحزاب الآية 23: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً﴾.

 

لقد أقدمت السلطة الباكستانية على هذا الجرم الشنيع في حق المهندس نفيد بوت ومثلت حلقة خبيثة في الصد عن حمل الدعوة، وأكدت بهذا العمل مدى التأثير الكبير لحزب التحرير في باكستان وأفغانستان. فالحكومة الباكستانية لا تعمل لصالح أهل باكستان، فهي لا تعرف عمق التفكير الذي يتمتع به حزب التحرير، فإن احتجاز نفيد بوت شكل رأيا بأنها تكيل بمكيالين، وإن ما قامت به سوف يرتد عليها ويكون وبالاً عليها وخصما لا رصيد له، فالأمر الطبيعي أن تنحاز للإسلام وأن لا تعادي من يحمل للأمة مشروع وحدتها على أساس دينها دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

عجبا من حكومة باكستان وهي تحتجز الأخ نفيد بوت عشر سنين، وهي ترى مسلمي كشمير يواجهون منذ سبعة عقود تهديدا وجوديا وتغيرا ديموغرافيا ممنهجا عبر الإجراءات القانونية والعسكرية الهندية وذلك بإدماج كشمير بالقوة!

 

عجبا من حكومة باكستان، وهي تسجن الأخ نفيد بوت عشر سنين وهناك تقارير ميدانية أجرتها جهات دولية تقول إن نسبة الفقراء في باكستان بلغت 40%، وأن إقليم بلوشستان تصدر القائمة إلى جانب مناطق القبائل!

 

تقول التقارير إن 191 باكستانيا أقدموا على الانتحار خلال عام هربا من الفقر، والبؤس، وحالة الشقاء التي يعيشونها، وإن الفقر يدفع بالكثير من الفقراء في باكستان لبيع كلاهم، في محاولة للتخلص من الديون التي تثقل كاهلهم مع أن المستشفيات الخاصة التي تجري هذه العمليات تتقاضى 15 ألف دولار ممن تزرع له الكلية ولا يتقاضى الشخص الذي يبيع كليته سوى ألف دولار! وتقول التقارير أن العدس يكاد يكون محصولا استراتيجيا في باكستان، حيث يشكل وجبة محدودي الدخل الذين هم تحت خط الفقر والبالغ عددهم نحو 70 مليون شخص في باكستان. (الجزيرة نت).

 

عجباً، كل هذا وحكومة باكستان تحبس الأخ نفيد بوت الذي يصدع بالحق ويكشف سوء الرعاية، وعمالة باكستان لأمريكا، وتنكيلها بكل من يصدع بالحق!

 

إن عدالة الله باقية وسيقتص الله من هؤلاء الظلمة الذين تمادوا في ظلمهم للعباد وخاصة من يتقدم الصفوف ليكشف مؤامراتهم وخياناتهم للأمة الإسلامية لتأخذ موقفا يرضاه الله تعالى. فالقول واحد أطلقوا سراح الأخ المهندس نفيد بوت فورا. والذين اقترفوا هذه الجريمة بحق الأخ نفيد بوت سوف تطالهم يد المحاسبة بإذن الله تعالى، وذلك بإقامة دولة الخلافة قريبا وعد الله الذي لا يخلف وعده.

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الشيخ محمد السماني – ولاية السودان

 

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع