السبت، 14 رجب 1447هـ| 2026/01/03م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السعودية والإمارات: وكلاء نفوذ وخدمة المصالح الدولية

 

في قلب الصراع اليمني المستمر منذ أكثر من عقد، تبدو المعادلة الدولية واضحة المعالم؛ فاليمن ليس ساحة نزاع داخلي، بل ميدان لتقاطع النفوذ الدولي، حيث تؤدي السعودية والإمارات دور الأدوات الرئيسة في هذا المشهد المركّب، خدمةً لمصالح القوى الكبرى، أمريكا وبريطانيا.

 

تتجلى وظيفة السعودية في حراسة النفوذ الأمريكي، إذ تحوّل دورها من تدخل عسكري مباشر إلى إدارة أزمات وضبط استقرار. وبذلك تتحمل الأعباء السياسية والعسكرية، فيما تحافظ أمريكا على مصالحها الاستراتيجية في باب المندب وخطوط الطاقة والملاحة البحرية، من دون الانخراط المباشر في مستنقع الصراع.

 

وعلى الضفة الأخرى، تلعب الإمارات دور الوكيل الاقتصادي والسياسي للنفوذ البريطاني في اليمن؛ فقد نجحت في بسط سيطرتها على الموانئ والمنافذ البحرية، ودعمت فصائل في الجنوب بما يضمن تفكك الدولة اليمنية، وهو هدف تقليدي للسياسة البريطانية التي اعتادت إدارة النفوذ عبر وكلاء محليين بدل السيطرة المباشرة.

 

ومن هذا السياق، يمكن فهم الصراع اليمني بوصفه حقل تجارب للنفوذ الدولي: السعودية تؤدي الدور الأمني والعسكري لصالح أمريكا، فيما تعمل الإمارات على ترسيخ الهيمنة الاقتصادية والسياسية لصالح بريطانيا.

 

أما الفصائل اليمنية، وعلى الرغم من أهميتها المحلية، فإنها لا تحمل مشروعاً مستقلاً، بل تُستَخدم أدواتٍ لإبقاء المشهد ضمن دائرة التحكم الدولي، بما يضمن استمرار الصراع دون حسم.

 

وعليه، فإن الحرب في اليمن ليست مجرد نزاع محلي أو إقليمي، بل ساحة لإعادة توزيع النفوذ الدولي عبر وكلاء إقليميين. ولم يعد اليمن مجرد مسرح للصراع، بل تحوّل إلى اختبار فعلي للاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.

 

وفي هذا التوقيت تحديداً، تسعى واشنطن إلى إنهاء ملف اليمن، ليس بدوافع إنسانية، بل بهدف إعادة ضبط الإقليم وحماية مصالحها الاستراتيجية، مستفيدةً من السعودية بوصفها أداة تنفيذية على الأرض. فالسعودية التي تحملت عبء الحرب لسنوات، تُستَغل لتوجيه الفصائل اليمنية والضغط عليها بما يخدم أمريكا، بينما تبقى أمريكا بعيدة عن أي مواجهة مباشرة.

 

لقد استنزفت الحرب الجميع، وحان وقت تصفية الملف قبل أن يتحول إلى تهديد حقيقي للأمن البحري العالمي أو إلى عبء يهدد منظومة النفوذ نفسها. ومن هنا، فإن تحرك أمريكا ليس وليد الصدفة، بل جزء من استراتيجية إقليمية أوسع: السعودية تدير الأرض، والفصائل اليمنية تتحرك تحت ضغطها، فيما تصوغ هي واقعاً سياسياً يحفظ خطوط الملاحة، ويحدّ من النفوذ الإيراني، دون أن تتحمل كلفة المواجهة المباشرة.

وفي هذه المعادلة، لا يكون الفائز من يقاتل على الأرض، بل من يخطط من بعيد، ويبقى الخاسر الأكبر هو الشعب اليمني، الذي يدفع الثمن دماً وخراباً، ونهباً لثرواته، واستغلالاً لموقعه الجغرافي الحيوي في الملاحة الدولية.

 

إن الخلاص الحقيقي للشعب اليمني، ولسائر الشعوب الإسلامية الممزقة، لا يأتي بالانتظار ولا بالتواكل، بل بالعمل الدؤوب لاستعادة الدولة والكرامة والعزة. وهذا الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم إلى الفعل، وإلى السعي لاسترداد المجد المفقود. فهلمّ إلى سفينة النجاة.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مؤنس حميد – ولاية العراق

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع